تربعت السيدة جيهان صفوت رؤوف علي قلوب المصريين ليس لكونها سيدة مصر الأولي بحكم زواجها من الرئيس الراحل محمد أنور السادات بل لكونها إنسانة مثقفة وسيدة مجتمع من الطراز الأول.. امتازت ببساطة التعامل والألفة مع كل المحيطين بها.. واستطاعت طوال أحد عشر عاماً هي فترة حكم زوجها الرئيس الراحل أن تنشر الثقافة وتنهض بالسلوك الاجتماعي مع خلال حملات ومبادرات إنسانية راقية.. كما كان لها مواقف اجتماعية جعلت المصريين يحبون جيهان السادات.
السيدة جيهان والتي تبلغ من العمر الـ88 حيث انها مواليد في 29 أغسطس عام 1933 بمدينة القاهرة لأب مصري يعمل أستاذا جامعيا ويحمل الجنسية البريطانية وأم بريطانية. وكانت باحثة وسيدة مجتمع مصرية. وكانت أول سيدة في تاريخ الجمهورية التي تخرج إلي دائرة العمل العام.
كانت الثالثة بين أربعة أطفال في أسرة والدها صفوت رءوف المنتمي إلي صعيد مصر موظف بوزارة الصحة واخوتها مجدي يكبرها بعشر سنوات. وعلي بسبع سنوات. وداليا.
تلقت تعليمها الأول في مدرسة الإرسالية المسيحية خلال الأربعينيات ثم درست بمدرسة الجيزة الثانوية في الحادية عشرة من عمرها.
المشهد الأول في قصتها مع السادات حدث في السويس حين التقته لدي قريب لها صيف عام 1948 ويدعي حسن عزت زوج ابنة عمتها. وكان صديقا لأنور السادات ضابط الجيش الذي ترك الخدمة بعد المحنة التي اجتازها في قضية اغتيال أمين عثمان وزير المالية الذي لقي مصرعه في يناير 1946. وكانت فصول المحاكمة قد شدتها إليه قبل أن تراه أو تعرفه. وكانت في الخامسة عشرة من عمرها. حيث وقعت في غرامه وقررت الزواج منه.
ورغم ان بطل الحرب والسلام الرئيس الراحل كان متزوجاً ولديه 3 بنات هن رقية وراوية وكاميليا فإن ذلك لم يمنعها أو يصرفها عن الزواج به والذي تم في 29 مايو 1949.. وكانت بدايتهما الزوجية في شقة بسيطة في جزيرة الروضة. وأنجبت له أربعة أولاد. هم: لُبني وجمال ونهي وجيهان الصغيرة.
شاركت جيهان السادات زوجها الرئيس الراحل معظم الأيام والأحداث الهامة التي شهدتها مصر وعاشت متاعب السياسة. بدءاً بليلة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952م حينما اندلعت الثورة. مروراً بالصراعات التي وقعت داخل مجلس قيادة الثورة والمناصب المختلفة التي تولاها السادات أثناء رئاسة عبد الناصر لمصر حتي وصوله الي سدة الحكم في 1970 بعد رحيل عبدالناصر لترافق السيدة جيهان السادات في مسيرتة في حكم مصر طيلة 11 عاما ومرت بمواقف صعبة مؤلمة وأخري سعيدة وكلها أيام وليال فارقة في تاريخ هذا الوطن.
بدأت نشاطها العام بداية الستينيَّات إلا أن دورها بدأ يتبلور بعد تعيين السادات نائباً لرئيس الجمهوريَّة في التاسع عشر من ديسمبر عام 1969م. ثم اختياره رئيساً بعد وفاة عبد الناصر في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970م.
بدأ نجمها يظهر بشكل كبير بعد حرب أكتوبر 1973. حيث اصطحبت السيدات المتطوعات للخدمة بالمستشفيات إلي مكة المكرمة لصلاة الشكر لله ثم إلي منطقة القناة لتشكر الجنود المرابطين هناك.
سجلت نفسها طالبة بجامعة القاهرة وعمرها 41 عاماً. وحصلت علي الليسانس 1973. حصلت علي الماجستير في الأدب العربي. وشاهدها الملايين وهي تناقش الرسالة عبر شاشة التليفزيون. وشاركت في المؤتمر الأول للمرأة العربية والأفريقية والذي حضرته بالقاهرة 200 سيدة من 30 دولة.
بدأ اهتمامها بالمرأة الريفية من خلال مشروع جمعية تلا التعاونية لتعليم القرويات الحياكة والتريكو. فكانت بداية لسيدات الأعمال الريفيات. مع إقامة معارض لتسويق الإنتاج ثم انغمست بعد حرب أكتوبر في مجال الخدمات الاجتماعية.
رأست جيهان السادات خلال فترة حكم زوجها 30 منظمة وجمعية خيرية "الهلال الأحمر. جمعية بنك الدم. رئيس شرف لتنظيم الأسرة. الجمعية المصرية لمرضي السرطان. جمعية الخدمات الجامعية". أنشأت مركزا للعناية بالمعوقين 1972. ومركز تدريب لتأهيل المحاربين القدماء أطلقت عليه اسم "مدينة الوفاء والأمل". ولرعاية مرضي السرطان. وتم افتتاح أول قرية أطفال SOS لتسع 300 طفل في القاهرة وأخري بالإسكندرية وثالثة بطنطا. ومشروع لكفالة الطفل اليتيم.
شاركت جيهان زوجها الرئيس أنور السادات كل الأحداث الهامة التي شهدتها مصر بدء من ثورة 23 يوليو وحتي اغتياله عام 1981. وكان لها أدوار هامة في مصر ومشروعات لم تقم إلا علي يدها علي رأسها مشروع تنظيم الأسرة ودعم الدور السياسي للمرأة وكان لها دور في تعديل بعض القوانين علي رأسها قانون الأحوال الشخصية. وأسست جمعية الوفاء والأمل وكانت من مشجعات تعليم المرأة وحصولها علي حقوقها في المجتمع في الفترة ما بين 1970 إلي 1981.
من أهم نشاطاتها شن حملة قوية -رغم المعارضة- من أجل حقوق النساء.
رشحت جيهان السادات نفسها "مستقلة" عام 1974 للحصول علي مقعد في المجلس الشعبي في المنوفية الذي يضم ممثلي 300 قرية وذلك بهدف إظهار دور المرأة السياسي وإفساح الفرصة للنساء الريفيات للمساهمة في السياسة. وأعيد انتخابها عام 1978 وخدمت 3 سنوات كأول سيدة رئيس لمجلس شعبي في مصر.
قادت جيهان السادات الدعوة لتنظيم الأسرة وسعت لتعديل قانون الأحوال الشخصية لصالح المرأة وإن كان قد حكم بعدم دستوريته.
وقدمت الدكتورة جيهان العديد من المحاضرات الجامعية في جامعة القاهرة وكانت أستاذاً زائراً في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. ومحاضرة في جامعة ولاية كارولينا الجنوبية. وكان لجيهان السادات مبادرات اجتماعية ومشاريع إنمائية. فقد أسست جمعية الوفاء والأمل وكانت من مشجعات تعليم المرأة وحصولها علي حقوقها في المجتمع المصري في ذلك الوقت لتؤكد للجميع انها تجاوزت ازمة اغتيال السادات وتسعي لتكون شخصية علمية مبهرة وملهمة للكثيرين.
ومن مؤلفاتها. كتاب "سيدة من مصر" ويتحدث عن مذكراتها وقصص تجاربها من خلال العمل السياسي كقرينة للرئيس السادات. والثاني كتاب "أملي في السلام". الذي نشر في عام 2009 وهو يمثل تحليل ورؤي سياسية لما تشهده منطقة الشرق الأوسط وطرق التوصل إلي سلام منشود وحقيقي.
اترك تعليق