نيويورك "أ.ش.أ": أكد وزير الخارجية سامح شكري أن مصر. "الأمة التي يتجاوز تعدادها أكثر من 100 مليون نسمة. تواجه تهديدا وجوديا ببناء كيان هائل علي الشريان الذي يهب الحياة لمصر. في إشارة إقامة إثيوبيا سد النهضة علي النيل الأزرق.
وأضاف شكري - في كلمة أمام جلسة مجلس الأمن الدولي التي انعقدت الليلة الماضية لمناقشة أزمة سد النهضة الإثيوبي بناء علي طلب مصر والسودان أن هذا البناء ارتفع بجدار ضخم من الحديد والفولاذ بين ضفتي نهر عظيم وعريق. ملقيا بظلاله علي مستقبل ومصير الشعب المصري ومع كل حجر في البناء يعلو سد النهضة الاثيوبي ليتسع خزانه ليضيق علي شريان الحياة لملايين الأبرياء الذين يعيشون من بعد هذا السد علي مجري نهر النيل".
قال إن مصر لجأت إلي مجلس الأمن الدولي. في 29 يونيو من عام 2020» لتحذر المجتمع الدولي من هذا الخطر المحدق الذي يلوح في الأفق. ونبهت بقرب وقوع الملء الأول لهذا السد الإثيوبي. وحذرت من مغبة السعي لفرض السيطرة علي نهر يعتمد عليه بقاؤنا.
أضاف "ناشدنا مجلس الأمن للعمل -بكل جهد ودأب- لتجنب تصاعد التوتر. الذي يهدد السلم في إقليم هش. ودعونا أشقاءنا إلي التحلي بالمسئولية. والاعتراف بترابط وتشابك مستقبل ثروات شعوبنا".
قال إنه "بعد بضعة أيام من جلسة مجلس الأمن. العام الماضي» شرعت إثيوبيا في الملء المنفرد لسد النهضة. وأعلن وزير خارجيتها -بعجرفة وتكبر- أن النهر تحول إلي بحيرة. وأن النيل ملك لنا".
أضاف شكري -أمام مجلس الأمن الدولي- أن رد فعل مصر إزاء هذا "الاعتداء" اتسم بضبط النفس واتباع طرق السلم والأمن» للتوصل لتسوية لهذه الأزمة من خلال اتفاق منصف يحفظ حقوق الأطراف الثلاثة.
قال: إن مصر تبنت -بصدق - مبادرة رئيس الاتحاد الأفريقي لإطلاق مفاوضات تحت رعاية الاتحاد. وأن مصر انخرطت - علي مدار عام كامل - في المفاوضات التي عقدها الاتحاد. وأدارها أشقاؤنا الأفارقة لصياغة حل أفريقي لهذه الأزمة الصعبة الشاقة.
أضاف: رغم ذلك باءت كل هذه المفاوضات بالفشل. وبعد عام من المفاوضات غير المثمرة» نجد أنفسنا في مواجهة المسلك الإثيوبي الأحادي دون اتفاق» يضمن حماية شعوب دولتي المصب من مخاطره. وهو تجلي في إعلان إثيوبيا يوم 5 يوليو 2021 البدء في الملء الثاني للسد بشكل أحادي ودون اتفاق.
وأكد أن هذا السلوك الفج لا يعكس فقط انعدام المسوؤلية لدي الجانب الإثيوبي. واللا مبالاة تجاه الضرر الذي يلحقه ملء هذا السد علي مصر والسودان. لكنه يمثل سوء النية من إثيوبيا والجنوح لفرض أمر واقع علي دولتي المصب في تحد سافر للإرادة الجماعية للمجتمع الدولي. والتي جري التعبير عنها. وتجسدت في عقد هذه الجلسة لمناقشة هذه القضية واتخاذ اجراءات حاسمة بشأنها.
قال إن هذا النهج الإثيوبي -وتصرفاتها الأحادية المستمرة- يفضح تجاهلها وازدراءها لقواعد القانون الدولي. حيث إنها لا تلقي بالا لمجلس الأمن.
وتابع شكري "إن هذه التصرفات الأحادية الإثيوبية المستمرة تكشف أهدافها السياسية الحقيقية. التي ترمي إلي أسر نهر النيل. والتحكم في تحويله من نهر عابر الحدود إلي أداة سياسية. لممارسة النفوذ السياسي وبسط السيطرة» وهو ما يهدد بتقويض السلم والأمن في المنطقة".
أضاف: "لهذا» اختارت مصر - مجددا - طرح القضية أمام مجلس الأمن جراء التصرفات الأحادية المستمرة من جانب إثيوبيا والإخفاق المتواصل للمفاوضات مع غياب أي مسار فعال وجاد في هذا المنعطف لتحقيق تسوية سياسية لهذه القضية الحيوية وهي اعتبارات دفعت مصر لمطالبة مجلس الأمن بالتدخل الفعال لمنع تصاعد التوتر ومعالجة هذا الوضع. الذي يمكن أن يعرض الأمن والسلم الدوليين للخطر. وهو منصوص عليه في المادة 34 من ميثاق الأمم المتحدة".
أردف وزير الخارجية قائلا "جاءت مصر إلي مجلس الأمن من منطلق إيمانها الراسخ بالقانون الدولي واقتناعها المتأصل بأهمية وفاعلية العمل المتعدد الأطراف كأداة لتعزيز السلام ومنع الصراعات والنزاعات والتزامها بالمبادئ. التي أرساها وقام عليها ميثاق الأمم المتحدة".
أعرب عن ثقته التامة في قدرة مجلس الأمن علي الاضطلاع بمسئولياته بالحفاظ علي الأمن والسلم الدوليين من خلال اتخاذ ما يلزم من تدابير لمعالجة أزمة السد الإثيوبي.
أكد إنه "انطلاقا من حقيقة الفوائد الكبري التي يسديها مجلس الأمن الدولي. للإنسانية» تكمن -في سلطته وقدرته- التحرك بشكل استباقي لحماية وصون السلام وليس لاحجام حقوق الدول وبقائها للتهديد".
أضاف أن مصر انخرطت -بفاعلية علي مدار عقد كامل- في مفاوضات السد الإثيوبي. ورغم شروع إثيوبيا بشكل منفرد في بدء تشييد هذا السد بالمخالفة للالتزامات الدولية المفروضة عليها كدولة منبع» يتعين عليها الإخطار المسبق والتشاور مع دول المصب.
أكد أن مصر سعت للتوصل إلي اتفاق يضمن حقوق الدول الثلاث. ويعزز من مصالحها المشتركة. وكان يحدونا الأمل -ولا يزال- في التوصل إلي اتفاق ملزم قانونا» يمكن إثيوبيا من تحقيق أهدافها التنموية المرجوة والمتمثل في توليد الطاقة الكهرمائية في أقرب وقت وبفاعلية وعلي نحو مستدام ويعكس دعم مصر لاستقرار إثيوبيا ورفاهية شعبها.
شدد علي أن سياسة مصر الثابتة تركز علي تعزيز وزيادة فرص التعاون المشترك مع أشقائنا من دول حوض النيل. مؤكداً أن أي اتفاق قد نصل إليه حول السد الاثيوبي» يجب أن يكون منصفا ومعقولا وملزما قانونا. ويتضمن تدابير إجراءات لتفادي تأثيراته السلبية علي دولتي المصب. وخاصة في فترة الجفاف ومنع أي أضرار جسيمة بالمصالح المائية لكل من مصر والسودان. وضمان صون أمن وفاعلية وكفاءة التشغيل لسدود دولتي المصب. وعدم تعرض أمن مصر المائي للخطر جراء ملء وتشغيل هذا السدـ الذي يمثل أكبر منشأة كهرمائية في أفريقيا.
أكد أن إثيوبيا سعت لتبرير مواقفها غير المنطقية عبر التذرع بحجج واهية كالتعرض لظلم جراء ما تطلق عليه الاتفاقيات الاستعمارية أو الوضع القائم غير منصف. وهي أمور لا تمت للواقع بصلة.
أضاف شكري -أمام مجلس الأمن الدولي- إن إثيوبيا لم تكن في يوم من الأيام مستعمرة. كما أنها لم تبرم أي اتفاقية تتعلق بالنيل. تحت الإكراه. كما أن مصر لم تعارض مطلقا حق إثيوبيا في استغلال موارد النيل الأزرق.
أكد أن ما تنتظره مصر بل. وتطالب به أن تمتثل دولة المنبع التي تشاركنا نهر النيل للالتزامات القانونية والمفروضة علينا. والتي تقتضي منع إلحاق الضرر الجسيم بمصالح وحقوق جيرانها من دول المصب.
قال إن إثيوبيا عبرت عن توجهها بشكل لا لبس فيه في خطاب لوزير مياهها في 8 يناير 2021. حيث ذكر فيه أنه "لا يوجد أي الزام علي إثيوبيا سواء بموجب القانون أو الممارسة للتوصل إلي اتفاق مع دولتي المصب لتشييد سد النهضة أو أي مشروعات مائية مستقبلية".
أضاف أن إثيوبيا وضعت هذه السياسة موضع التنفيذ حينما أعلن رئيس وزرائها في 30 مايو 2021 أن بلاده تخطط لتشييد ما يزيد عن مائة سد خلال العام المالي القادم. حيث تم الإعلان عن هذا الأمر دونما أي إشارة ولو عابرة لحقوق ومصالح الدول المشاطئة للأنهار الدولية النابعة من إثيوبيا. وكأنها تمتلك حقوقا ملكية حصرية لنهر النيل والأنهار الأخري التي تتشارك فيها مع جيرانها. وهو الأمر الذي كان جلياً في الضرر الذي ألحقته إثيوبيا ببحيرة توركانا في كينيا.
تابع: بالرغم مما أبدته وتبديه إثيوبيا من سوء نية وإصرارها علي اتباع سياسات أحادية الجانب. فقد استمرت مصر في التفاوض استناداً لحسن النية وتوافر إرادة سياسية جادة للتوصل إلي اتفاق عادل.
وأكد أن مصر لم تأل جهداً علي مدار عقد كامل في استشراف كل السبل واستنفاد كافة الفرص نحو التوصل إلي اتفاق يمكن إثيوبيا من ملء وتشغيل السد بالتوازي مع الحد من الآثار والتداعيات السلبية علي دولتي المصب. وهو الاتفاق الذي من شـأنه أن يكون أداة للتعاون الإقليمي والتكامل ويدشن عهداً جديداً من التآخي بين الدول الثلاث.
وقال "لقد سعينا للتوصل لهذا الاتفاق علي مدار سنوات من المفاوضات الثلاثية غير المجدية والتي نجحت اثيوبيا خلالها فينسف كل جهودنا الرامية لإجراء دراسات مشتركة حول الآثار الاجتماعية والاقتصادية للسد وتقييم مضاره البيئية. إلا أنه ونتيجة لعرقلة إثيوبيا لكافة تلك المساعي فلم يعد لدينا دراسة علمية محايدة ومشتركة حول الآثار السلبية لهذا السد الضخم".
أشار وزير الخارجية إلي أن مصر قبلت الدعوة للمشاركة في مفاوضات برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي. والتي انخرطت فيها اثيوبيا. بشكل كامل وبحرية مطلقة. والتي تم خلالها وبعد اثنتي عشرة جولة من المفاوضات المضنية. بلورة اتفاق شامل حول ملء وتشغيل السد. وهو الاتفاق الذي وقعته مصر ورفضته اثيوبيا.
ولفت إلي أن مصر انخرطت -أيضا- في مفاوضات دعا إليها دولة رئيس وزراء جمهورية السودان الشقيقة. والتي علي الرغم من التقدم الذي نجحت في احرازه. فقد قوضتها أيضاً اثيوبيا في النهاية بالإصرار علي تعنتها. مضيفة أن مصر شاركت كذلك بفاعلية علي مدار عام كامل منذ انعقاد الجلسة السابقة لمجلس الأمن حول هذه القضية في المفاوضات التي عقدت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.
أكد أن انخراط مصر في تلك المفاوضات جاء من منظور ساده التفاؤل والإيمان بقدرة اشقائنا الافارقة علي تسهيل التوصل لاتفاق حول السد. وقال "كما اجتهدنا من أجل تنفيذ المخرجات والتوجيهات الصادرة عن اجتماعات هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي علي مستوي القمة للتوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد. ورحبنا بالانخراط البناء لشركائنا من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في هذا المسار".
قال إن مسار المفاوضات الذي يقوده الاتحاد الافريقي في التوصل للاتفاق المنشود. أخفق بعد مرور عام من المفاوضات المتعثرة. رغم كل المساعي الحميدة والجهود الدؤوبة لرئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا. ورئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي خلال رئاستهما للاتحاد الأفريقي.
تابع: إن الدول الثلاث لم تتمكن من تنفيذ مهمة بسيطة تتمثل في صياغة مسودة أولية» تتضمن رصداً لمواقف الدول الثلاث في المفاوضات. وتم استغراق العديد من الأسابيع في اجتماعات افتراضية غير مجدية وخلافات حول أمور هامشية تتعلق بالإجراءات. وما يثير مزيداً من القلق هو أن إثيوبيا عمدت علي إخراج المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي عن مسارها. وسعت - مراراً وتكراراً - لتوجيه المفاوضات علي نحو مغلوط للتوصل لتفاهمات غير ملزمة تقتصر علي قواعد ملء السد أو لتعيين نقاط اتصال لتبادل البيانات الفنية.
أضاف: علي الرغم مما قد تبدو عليه تلك الأفكار من وجاهة ظاهرية لغير الخبراء» فإن حقيقة الأمر أنها في جوهرها تخالف توجيهات هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي علي مستوي القمةالتي نصت وبجلاء علي أنه يتعين علي الدول الثلاث التوصل لاتفاق شامل علي القواعد الحاكمة لعمليتي الملء والتشغيل لهذا السد".
أشار إلي أن الأثر الفعلي لهذه المقترحات الإثيوبية هي تجريد دولتي المصب من أي حماية مجدية ضد الآثار السلبية للسد. ومنح إثيوبيا حقا مطلقا لملء خزان السد وتشغيل توربيناته العملاقة دون الالتزام بأي قواعد أو إجراءات يكون من شأنها تخفيف التداعيات السلبية لهذا السد وتنظيم عملية تشغيله. وهو ما يشكل خطراًجسيماً علي حقوقنا ومصالحنا الحيوية.
أردف: علي الرغم مما تزعمه إثيوبيا من استعداد لتقبل دور أكبر لشركائنا الذين حضروا المفاوضات التي عقدت برعاية الاتحاد الافريقي كمراقبين. فإن حقيقة الأمر أن اثيوبيا رفضت خلال الاجتماع الوزاري الأخير الذي عقد في كينشاسا خلال الفترة من 4-6 ابريل 2021 بناء علي دعوة كريمة من الرئيس فيليكس تشيسيكيدي. كل مقترح تقدمت به مصر والسودان بهدف تعزيز العملية التفاوضية التي يقودها الاتحاد الافريقي ومنح دور اكبر لشركائنا لمساعدتنا في التوصل لاتفاق حول السد.
قال: "عليه. أجد أنني -للأسف - مضطر لأن أخطر مجلس الامن أن المسار التفاوضي الذي يقوده الاتحاد الافريقي - في صيغته الحالية- قد وصل لطريق مسدود» فقد تم استنزاف عام كامل في مفاوضات غير مثمرة. بينما استمرت اثيوبيا في بناء السد ووصلت الان إلي نقطة الاستمرار في ملء الخزان من جانب واحد".
لفت وزير الخارجية إلي أن إثيوبيا استمرت في تبني موقفي متعنتي طوال هذا المسار الشاق والمعقد وفي مراحل المفاوضات كافة. كما رفضت المقترحات والأفكار التي قدمتها مصر. والتي كان من شأنها ضمان قدرة إثيوبيا علي توليد الطاقة الكهرومائية بأعلي مستويات ومعدلات الكفاءة مع توفير الحماية لدولتي المصب من أخطار هذا السد. كما أبت إثيوبيا الموافقة علي أية حلول أو مقترحات توافقية قدمها شركاؤنا الدوليون. واستمرت في تبني مواقف صِيغت بغرض تفادي وتجنب تحملها لأي التزام لحماية حقوق مصر والسودان أو حتي توفير الحد الأدني من الضمانات لهما.
قال إن جميع المحاولات لرأب الصدع وبناء الثقة بين دولنا باءت بالفشل» رعم توقيع اتفاق إعلان المبادئ عام 2015» للتأكيد علي التزامنا بالتوصل إلي اتفاق عادل ومنصف هذا الخصوص. كما قدمنا خطة لإنشاء صندوق مشترك لتمويل مشروعات البنية التحتية بهدف توسيع آفاق التعاون بين بلادنا. بل أننا اقترحنا المساهمة في تمويل هذا السد الإثيوبي بغية تحويل هذا المشروع إلي رمز للصداقة والأخوة بين شعوبنا. كما اقترحنا مد خطوط الكهرباء المصرية للمساهمة في إمداد إثيوبيا بالطاقة لدعمها في مسعاها لتحقيق التنمية. ورغم كل ذلك. تظل إثيوبيا علي تعنتها وصلفها.
قال إن دولتي المصب أضحتا أكثر عرضة الآن لمخاطر سد النهضة. حيث إنه لا يوجد لدينا أية ضمانات مؤكدة بشأن أمان هذا السد وسلامته الإنشائية. وهو ما يعد حكماً فرضته علينا إثيوبيا بأن يعيش أكثر من 150 مليوناً من السودانيين والمصريين تحت تهديد محدق نتيجة لهذا السد الضخم وبحيرته العملاقة التي ستخزن 74 مليار متر مكعب من المياه دون وجود ما يطمئننا اتصالاً بسلامة السد وأمانه. كما لا توجد لدينا أية ضمانات ضد الأضرار التي لا يمكن حصرها التي قد تنجم عن ملء وتشغيل السد أثناء فترات الجفاف التي قد تقع مستقبلاً.
أضاف: "فعندما تأتي السنوات العجاف وينضب النهر وتتشقق الأرض تحت الشمس الحارقة وتتعرض حياة الملايين من المصريين للخطر.. تتنعت إثيوبيا وتصر علي احتباس النهر ومنع تدفقه لتروي ظمأ دول وشعوب المصب. وهنا يكمن لب المشكلة التي نواجهها".
أكد أن كل ما طالبت به مصر وسعت إليه هو اتفاق ملزم يتضمن وسيلة للتأمين ضد الآثار الضارة هذا السد الإثيوبي علي أمنها المائي. وقال "سعينا لتحقيق ذلك من خلال وضع آلية تستطيع الدول الثلاث بموجبها التعاون سوياً لتحمل مسئولية التبعات التي قد تسببها فترات الجفاف في المستقبل.. وللأسف. فلا تزال إثيوبيا مصممة علي رفض أي اتفاق يمكن أن يوفر وسيلة مجدية لحماية مصالح دول المصب".
أردف "ليس من قبيل المبالغة أو التهويل أن أؤكد أن سد إثيوبيا يمثل تهديداً وجودياً حقيقياً لمصر» فدراساتنا العلمية تؤكد أن هذا السد العملاق قد يتسبب في أضرار لا تعد ولا تحصي بالنسبة لمصر. وعلي الرغم من كافة الإجراءات الوقائية التي اتخذناها تحسباً للملء الأحادي لهذا السد ورغم كافة جهودنا المضنية لحفظ مياهنا وإعادة تدوريها واستخدامها» فإن الضرر الذي قد ينتج عنه سوف يستشري كطاعون مزمن في شتي مناحي حياة الشعب المصري دونما استثناء".
تابع: ففي غياب اتفاق ينظم قواعد ملء وتشغيل السد. فإن هذا المشروع قد يؤدي إلي عجز متراكم للمياه بمصر يبلغ نحو 120 مليار متر مكعب. مما سيساهم بدوره في تقليل سبل الحصول علي مياه الشرب النظيفة. ويحرم ملايين العاملين في قطاع الزراعة من المياه اللازمة لري أراضيهم. ومما سيؤثر سلباً علي مستوي دخولهم ومعيشتهم. ويدمر آلاف الأفدنة من الأراضي الصالحة للزراعة. ويساهم في زيادة ظاهرة التصحر وتدهور النظم البيئية في دول المصب. فضلاً عن زيادة فرص تعرضها للآثار السلبية ذات الصلة بتغير المناخ. وهو الوضع الذي لا يمكنُ لمصرَ أن تتحمله. بل لن تتقبله أو تتسامح معه.
استطرد وزير الخارجية قائلا "من الأهمية بمكان أن يبذل المجتمع الدولي كل جهدي ممكن. بما في ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة من خلال مجلس الأمن. لاستباق هذه الاحتمالية ومنع تحول السد الإثيوبي إلي تهديد وجودي لمصر. ويتطلب ذلك قيام المجلس بمطالبة الأطراف -وبشكل لا لبس فيه- للعمل علي الوصول إلي اتفاق منصف. وفي إطار زمني محدد. وتشجيعها علي العمل الصادق ودون مواربة لتحقيق هذا الهدف المنشود".
قال شكري "إذا لم تتحقق هذه الغاية.. وإذا تضررت حقوق مصر المائية أو تعرض بقاءها للخطر.. فلا يوجد أمام مصر بديل إلي أن تحمي وتصون حقها الأصيل في الحياة وفق ما تضمنه لها القوانين والأعراف السائدة بين الأمم ومقتضيات البقاء".
أكد أن قيام مصر بطرح هذا الأمر. والذي له أهمية قصوي بالنسبة لها. أمام مجلس الأمن إنما يعد بمثابة شهادة علي إيماننا الراسخ غير المتزعزع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدةوالواردة في ديباجته والتي تؤكد علي التزامنا المشترك "بممارسة التسامح والعيش معاً في سلام وحسن الجوار" وكذا "أن نوحد قوانا لصون السلم والأمن الدوليين".
تابع: وها نحن نأتي هنا بحثاً عن طريق مُجدي نحو حل سلمي وودي عن طريق التفاوض للأزمة التي أمامنا اليوم. ولدرء العواقب الوخيمة التي قد تنتج حال لم نستطع التوصل إلي تسوية لهذه القضية. إن أملنا أن يدرك مجلس الأمن مدي خطورة الموقف وأن يضطلع بمسئوليته لصون السلم والأمن الدوليين. ونتطلع لأن يتخذ هذا المجلس الإجراءات اللازمة لضمان قيام الأطراف المعنية بالانخراط في مسار تفاوضي فعال يفضي إلي التوصل إلي اتفاق يخدم مصالحنا المشتركة.
أكد أن شعب مصر -وشعوب المنطقة بأسرها- تتابع مداولات مجلس الأمن باهتمام شديد وآمال كبيرة. وينظرون إلي الأمم المتحدة. وإلي هذا المجلس. باعتبارهما ضامنين للسلام وحارسيْن علي الإرادة المشتركة للإنسانية. وهم علي ثقة في أنكم لن تخفقوا في أداء مهامكم في هذا الخصوص.. مشددا علي أهمية قيام مجلس الأمن. أثناء الاضطلاع بمهمته الأساسية لصون السلم والأمن الدوليين. الالتزام بالمادة الرابعة والعشرين لميثاق الأمم المتحدة. والتي تنص علي ضرورة عمل أعضاء المجلس كممثلية لأعضاء الأمم المتحدة لتعزيز الأهداف السامية والنبيلة التي أنشئت من أجلها هذه المنظمة والتقيد بالمبادئ التي تقود وتلهم عملها. وعليه. فإننا نهيب بأعضاء هذا المجلس الموقرين أن ينظروا في هذه القضية الحيوية التي نحن بصددها اليوم. ليس من خلال منظور ضيق يرتبط بمصالحهم الوطنية. ولكن من منظور المسئولية الجماعية للتحرك بالنيابة عن المجتمع الدولي ككل لحفظ السلم ودعم مبادئ العدالة والإنصاف.
أكد أن مصر تطالب مجلس الأمن بتبني مشروع القرار الخاص بمسألة سد النهضة الإثيوبي والتي جري تعميمها من قِبل جمهورية تونس الشقيقة. وقال "كما هو واضح من نص هذا المشروع. فإننا لا نتوقع قيام المجلس بصياغة حلول للمسائل القانونية والفنية العالقة. كما أننا لا نطالب المجلس بفرض تسوية ما علي الأطراف بشأن هذا الخلاف. بل علي العكس» فإن هذا القرار سياسيى الطابع وهدفه متوازن وبناء ويتمثل في إعادة إطلاق المفاوضات وفقاً لصيغة معززة تحافظ علي قيادة رئيس الاتحاد الأفريقي لعملية التفاوض وتدعمها. وتمكن شركاءنا الدوليين. بما فيهم الأمم المتحدة. من استغلال خبراتهم في هذا المجال من أجل مساعدة دولنا الثلاث في سعيها لإبرام اتفاق عادل وفق إطار زمني مناسب.
تابع: إن كان ثمة شيء أكيد» فإن هذا القرار يهدف إلي تنفيذ وتفعيل مخرجات اجتماعيّ هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي اللذين عُقدا حول هذا الموضوع. واللذان وجها الأطراف أن تنجز في أقرب وقت. وبمساعدة شركائنا الحاضرين لتلك المحادثات كمراقبين. صياغة اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي. كما ناشدت مخرجات تلك الاجتماعات الأطراف بعدم اتخاذ إجراءات أحادية يمكن لها أن تعرض العملية للخطر.
أكد شكري أن تبني هذا القرار من شأنه أن يؤكد مجدداً عزم مجلس الأمن علي الاضطلاع بمسئوليته لحفظ السلم والأمن الدوليين. كما سيبعث رسالة واضحة مفادها أن المجلس سيظل ملتزماً بسلام ورخاء قارتنا الأفريقية. وفي المقابل» فإن الإخفاق في اتخاذ إجراء فعال إزاء مسألة السد الإثيوبي سيُعد تقصيراً مخيباً للآمال بشأن اضطلاع المجلس بمهامه ومسئولياته.
أكد وزير الخارجية -في ختام كلمته أمام جلسة مجلس الأمن الدولي المعنية بمناقشة قضية سد النهضة الإثيوبية- أن مصر سوف تبذل كل الجهد للتوصل إلي اتفاق يدعم رابطة الأخوة بين الدول الثلاث ووشائج القرابة بين الشعوب التي تعيش علي ضفاف نهر النيل. داعيا الأشقاء في السودان وإثيوبيا لاغتنام هذه الروح ومضاعفة الجهود من أجل ضمان مستقبل من السلام والرخاء.
اترك تعليق