مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

تحت قيادة الحزب الشيوعي.. الصين تحقق معجزات تنموية

بقلم: أحمد بهاء الدين شعبان، الأمين العام لـ "الحزب الاشتراكي المصري"


الإنجازات التي حققها الحزب الشيوعي الصيني إنجازات غير مسبوقة على مستوى التجربة الإنسانية بشكل عام. نحن نعرف أن الصين هي أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، وكانت قبل أربعة عقود دولة نامية، لكن خلال الأربعين عاما الماضية منذ انتهاج سياسة الإصلاح والانفتاح حققت إنجازات هائلة. إن هذا التقدم الكبير لم يكن محض مصادفة، وإنما كان بتدابير وتخطيط وتوجيه الحزب الشيوعي الصيني الذي يخوض هذه التجربة العظيمة والذي قدم للعالم نموذجا مغايرا للرأسمالية النيوليبرالية المتوحشة التي أدت إلى كوارث كبرى في العالم كله.

لقد حققت الصين إنجازات مبهرة تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، فتحولت من دولة إقطاعية شبه مستعمَرة ومتخلفة يعاني شعبها من الفقر والجهل والمرض، إلى دولة حديثة وصل ترتيبها إلى مستوى ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ما تحقق في الصين لم يتحقق فجأة، ولكنه واجه صعوبات وتحديات هائلة. استطاع الحزب الشيوعي تأسيس جمهورية الصين الشعبية والنهوض بالصين اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعلميا. حقق نهضة شاملة بكل معنى الكلمة. لقد استطاعت الصين انتشال 850 مليون فرد من الفقر وتنمية مختلف مناطقها. ومؤخرا، قدمت الصين نموذجا ملهما في مكافحة ومواجهة وباء كوفيد- 19، وصارت أول دولة في العالم تتخلص من الوباء في وقت سريع كما قدمت مساعدات هائلة إلى 160 دولة ومنطقة في العالم. نحن في مصر نشكر الشعب الصيني ونشكر القيادة الصينية والرئيس شي جين بينج على تقديم دفعات مجانية من اللقاح الصيني لمصر والاتفاق مع الحكومة المصرية على تصنيع لقاح سينوفاك محليا في مصر.

لقد تعززت، في السنوات الأخيرة، المكانة الدولية للحزب الشيوعي الصيني. الحزب الشيوعيي الصيني كان دائما مناصرا لقضايا التحرر الوطني ولشعوب العالم التي تناضل ضد الاستعمار والتي تسعى إلى تحقيق التنمية. يسعى الحزب الشيوعي الصيني إلى تنمية العالم من دون هيمنة ومن دون فرض شروط مجحفة كتلك التي تفرضها الدول الإمبريالية الكبرى. تسعى الصين لحل كل مشكلات العالم الساخنة من خلال حلول سلمية تؤكد على دعم استقلال الدول الوطنية وعدم فرض أي شروط عليها وعدم التدخل في شؤونها، من أجل المحافظة على السلم العالمي وتعزيز روح التعاون والصداقة بين الشعوب. ومن هنا جاءت مبادرة المصير المشترك للبشرية التي طرحها الرفيق شي جين بينج، وهي مبادرة هامة لجعل العالم بيتا متسعا للجميع ولقيام علاقات متكافئة ومتعادلة ومتوازنة بين الدول ولتعزيز حماية البيئة في العالم. مبادرة المصير المشترك للبشرية التي أطلقها الرئيس شي جين بينج، كانت بشيرا لسياسة ولأهداف كبيرة تتبناها أحزاب العالم وتسعى لتطبيقها، فالأحزاب كما قال الرئيس شي جين بينج هي القوى الدافعة للشعوب وعليها أن تعمل على تعزيز التعاون والصداقة بين الشعوب على أساس المنفعة والاحترام المتبادل والتوازن في كل مناحي التعاون العالمي.

هناك دروس كثيرة من تجربة الحزب الشيوعي الصيني العظيم على مدار مائة عام، ويمكن الاستفادة من هذه الخبرات والدروس دون العمل على استنساخها، وهذا أيضا ما تطالب به الصين. ينبغي لكل الدول أن تستفيد من هذه الدروس والخبرات في ضوء ظروفها الخاصة وفي ضوء تقاليدها ومستوى تطورها. هناك نماذج مختلفة للاشتراكية ولتحقيق الاشتراكية في بلدان العالم، وليس فقط نموذج واحد وهو النموذج الصيني. ولذلك، نحن في مصر وفي الدول النامية علينا استلهام هذة التجربة العظيمة ودروسها. وفي اعتقادي أن أهم تجارب ودروس الحزب الشيوعي الصيني وتجربة التنمية الصين، هي، أولا: أنها تجربة فريدة في العالم، فمن خلال تطبيق نموذج الجمع بين السوق وتدخل الدولة والجمع بين مزايا التعاون مع الخارج والمحافظة على الاستقلال وعدم التدخل في شؤون الدول، استطاعت الصين فتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي والقطاع الخاص من أجل المساهمة في تطوير وتنمية تجربة التنمية في الصين، في ظل الالتزام بالخطط والقوانين الصينية وتدريب الأكفاء والكوادر الصينية والاستفادة من المزايا في نفس الوقت. واتبعت  الصين نموذج التدرج في التنمية والتجريب ثم التعميم وليس فرض أنماط مباشرة من دون أي تجربة؛ ثانيا: التمسك بالنظرية الماركسية، وفي نفس الوقت المحافظة على التقاليد الثرية العريقة للشعب الصيني، فالصين صاحبة أقدم الحضارات في العالم هي ومصر، ولذلك فهي تجمع ما بين المحافظة على هذا التراث والمحافظة على المبادئ الأساسية للماركسية؛ ثالثا: استطاعت الصين، من خلال أهم مبدأ وهو الانطلاق من الواقع الصيني منذ ماو تسي تونج، أن تنطلق من الواقع الصيني ولا تعتبر النظرية الماركسية في تطبيق الاشتراكية نموذجا جامدا ومفروضا على كل البلدان. استطاعت الصين تصيين الماركسية لبناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.

إن مفتاح الحزب الشيوعي الصين للمحافظة على حيويته تتمثل في عده نقاط. أولا: أن يتمسك الحزب بالقيادة الموحدة القوية للدولة الصينية والشعب الصيني، قيادة لها نواه ونواتها الآن هو الرئيس شي جين بينج؛ ثانيا: أن يتمسك الحزب بالنظرية الماركسية بشكل ينطلق من الواقع الصيني ويحافظ على معدلات التنمية العالية التي حققها؛ ثالثا: أن يستمر الحزب الشيوعي الصيني في سياسته القوية لمكافحة الفساد في الدولة وداخل الحزب، حيث حقق نجاحات هائلة في هذا الإطار واكتسب ثقة كبرى من الشعب الصيني لقيادته؛ رابعا: أن يستمر الحزب في سياسته الدولية التي تسعى لمزيد من التعاون وإلى عولمة إنسانية بديلة عن العولمة الإمبريالية المتوحشة التي تعاني منها شعوب العالم. إن سر نجاح الحزب هو الجمع بين القيادة الجماعية للحزب الشيوعي الصيني والتمسك بالنظرية والمحافظة على حكمة الشعب الصيني وتراثة العريق.

لقد نجحت الصين، من خلال سياسة شاملة في مواجهة الإرهاب؛ سياسة أمنية وسياسة تعليمية وسياسة ثقافية وسياسة اقتصادية اجتماعية، ومن خلال تطبيق الحكم الذاتي الإقليمي بشكل صحيح، أن تعطي الحقوق الكاملة للمواطنين مع التزامهم بقوانين الدولة المركزية وسياستها. الصين أيضا تطبق سياسة "دولة واحدة ونظامان" في هونغ كونغ. ومن خلال هذه السياسات والمبادرات الرائعة للصين وللحزب الشيوعي الصيني، تمت المحافظة على وحدة الدولة وقوة الشعب الصيني في مواجهة أي مؤامرات خارجية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق