مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
الشيخ (جاويش) 1و2 

كانت أمي تدللني منذ صغري و تخبرني بأنني وسيم جدا وألف فتاة تتمنى نظرة من عيني...


بقلم احمد فهيم 

حتى أختي الكبرى كانت دائما تؤكد لي بأنني أشبه "ابن العمدة" فكنت أغتبط جدا لهذا التشبيه العظيم ، مع أنني لا أعرف العمدة و لا ابنه ، و لم أرهما يوما ، لكنني كنت مقتنعا بأنني أشبهه تماما في كل ملامحه ، خاصة في اسلوب تصفيف الشعر ، و سحر الإبتسامة الهوليوودية.

ثم كبرت معي هذه الحقيقة  في ذهني ، و أمي تصر على بث الروح فيها كلما تراخيت في تصديقها..

لكن لاحظت أن الفتيات لا تتهاوى تحت قدمي من نظرة عيني المدمرة ، و لم يحدث أن  فتاة  توسلت لي أن أرحمها من جاذبيتي المفرطة .. بل أن الفتيات لا يرونني أصلا ، كأني أضع طاقية الإخفاء فوق رأسي !.

أنظر للفتاة .. و أغذي النظرة بمزيد من الغرور بصفتي وسيما إستثنائيا ، فلا أراها تنظر لي ، بل أنها لا تشعر بوجودي من الأساس ، و كأنني هواء .. و إذا نظرت لي إحداهن مصادفة ، أري عيناها تقدح شررا و تتوعدني ، كأنني السبب في آخر خلاف بين أمها و أبوها ..

تقدمت لخمس فتيات و كلهن رفضنني لسبب لا أعرفة ، مع أنني وسيم جدا ، و ابتسامتي سينمائية التي تتفوق على ابتسامة عمر الشريف .. ذلك حسب رواية أمي الخالدة والموثقة متحفيا في ركن خواطرنا ..

كان الحل في اللجوء للشيخ (جاويش) ، أعلم أنه مجرد محتال ، يترزق على جهالة الناس ، و سعار تحقيق الأماني الذي يأكل جدار عقولهم ، لكن صويحبات أمي نصحنها بأن "سره باتع" ، و لا يصعب عليه أمرا ، فذهبنا له في غرزته ، أقصد مقر إحتياله ، أقصد مقر ( أعماله )...

_ في هذا المبني يقبع الشيخ (جاويش) ...هكذا أشار لنا أهل البلدة ، مبنى متهالك من طابقين ، أبوابه و نوافذه عملاقة ، يحيط به سور غير مرتفع تبدو من خلفه بعض أشجار الصنوبر و النخيل المهمل ، في الداخل ترقد في يأس سيارة بيضاء قديمة الطراز ، يعلوها التراب ، و أوراق الشجر الجافة ، مكتوب على زجاجها الأمامي بخط رديئ ( بحبك يا نوال) ، تستوطن أسفلها قطة رمادية تموء طوال الوقت بجوار صغارها الجوعى دائما.

مبني مقبض للنفس و موحش ، يبدو مأوى مثاليا للأشباح ، أو أثرا لقوم باتوا في معسكر الموتى منذ قرون..

استقبلنا "عوض" .. شاب ثلاثيني يشبه صبيان المقاهي الشعبية ، يرتدي جلبابا رصاصي اللون ، غير مهندم ، و صلع في بداية زحفه الوئيد إلى جانبي رأسه ، و عينين زائغتين .. طبعا هذا أكد لي أنني الأكثر وسامة و أناقة محليا على الأقل ، أما عالميا فمايزال صديقي "توم كروز" خصم عنيد المنافسة ، لكن تطلعاتي بدون سقف !.

أجلسنا "عوض" في الشرفة ، فوق مقاعد خشبية مهترئة ، بجوار بعض مريدي الشيخ و زبائنه .. جلست أمي بجوار سيدة طاعنة في السن مشرفة على الثمانين ، معها حفيدها ،  تقصد الشيخ للتخلص من روماتيد العظام الذي أفقدها نضارتها و شغفها للحياة ، و حد من طموحاتها ...

وجاءت جلستي بجوار رجل بين قدميه سلة تعج بالطيور البلدي هدية للشيخ ، يلتمس وساطة لإبنه لإعفائه من أداء  الخدمة العسكرية ، اصطحب معه زوجته التي تحمل إناء مليئ بالبيض ، تبحث عن عريس لإبنتها ( حمدية ) ذات البخت (المايل) و التى تخطت العشرون من عمرها و انقطع عنها طلابها ، مع أنها ست بيت (لهلوبة) !.

وأمامي أحدهم يضع قدمه في جبيرة من (الجبس) يستند على الحائط في إستكانة ، شاخصا بصره إلى لا شيئ !...

نسيت أن أخبركم أن هذا الوغد المدعو (جاويش) لديه منظومة متكاملة من النشاط الإجتماعي ، و الخدمات العابرة للحدود ، الوغد يلعب على كل الجبهات ، و بكل الأوراق وبحرفية متقنة . فلديه عقود عمل لجميع دول العالم ، خاصة الكتلة الإسكندنافية ، و له باع طويل في التخليص الجمركي و المعاملات الإدارية ، و قاعدة بيانات عنكبوتية وكروت الشحن و الشحن على الهواء !.

ثم جاء موعد دخولنا ....

الى اللقاء لنكمل الحكاية ان شاء الله ....





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق