مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
الأجنبي !

رؤية : محمد عبد ربه


كنت في إحد مواقف السيارات العامة منتظرا صديقي الذي قرر  أن نسرق بعض اللحظات من الحياة لنستمتع بها على شواطئ  الأسكندرية التي تتمتع بجوها الرائع ، هو يعلم جيدآ كيف يؤكل الكتف ودخل  لي من ثغرات حبي لماريا وشواطئها الجذابة ، كما يعرف حبي للتصوير وحلم التقاط صورة مختلفة خارج الصندوق الذي دائما اتحدث عنه  ، انتظرته في هذا المكان  الذي يمتلئ  بأنواع كثيرة من السيارات وكثير من الوجوه الشاحبة ، حيث وجدت إحدى المقاعد المتهالكة التي عفي عليها الزمن ، وجلست اراقب حركة السير والأشخاص الذاهبة الى مكان مجهول ومنهم من يأتي من مكان لا يعلمه غير الله وسواهم  . اندمجت مع المارة وبدات اتخيل حياة كل منهما حيث جائني صوت أجش  في الخلفية فصل اندماجي وقطع حبل تخيلي مع كل شخصية اراها يا : اجنبي .. طلعني يا : اجنبي .. أخذت الكلمة كل اذاني واهتمامي ... أجنبي .. اخيرا سوف اري   اجنبي وهو ممسك بكاميرا يتلتقط الصور لوجوة المصريين المعبرة التي نفخر بها وربما أذهب إليه استسمحة ان التقط معه صورة ربما يجد في وجهي ما لا أجده واكون وجه معبر لمصر ، لا اعلم من اين أتيت بهذه الفكرة وعلى اي اساس سوف يحتفظ بصورتي وينشرها في الميديا العالمية هكذا هو الشيطان دائما يتلاعب بافكاري التافهة ، اعود اليكم إلى  ماسمعته وهو  : يا اجنبي .. يا اجنبي ... ظللت كثيرا انتظر هذة الطلة التي طالما تخيلتها مثل وجة جون ترافولتا او ميل جيبسون هذه الكاريزما التي خطفت القلوب وعشقتها ايضآ ، والتي جعلتني ابحث عنه في المكان بكل حماس رغم انه مميز بين وجوة المصريين فهو صاحب  الوجه ناصع البياض ورموش تميل للاحمرار الفاتح والعيون الزرقاء .والشعر الاصغر او الكستنائي الذي تحملها الراس الأوروبيه ،  هذة الصفات التي نتذكرها دائما كلما نفكر في ملامح الشخصية الأجنبية ، كما نطق الشيطان بداخلى وجود متحدثآ  أخرج هاتفك والتقط اللحظة التي يخرج فيها الأجنبي من بين وجوه المصريين ربما تكون صورة العام التي تمتزج ما بين السمار والرجولة التي لاتعرف سوى الشقاء والجري على لقمة العيش ، وبين الوسامة  والتطور التكنولوجي ،  لم افكر لحظة إلا وأنا ممسك هاتفي ومنتظر لحظة ظهور الأجنبى المنتظر الذي سوف يأخذني الى العالمية كما أكد لي صديقي الشيطان  ، وفجاة جاء شخص من الخلف واصطدم بي ووقع الهاتف ارضآ كما وقعت معه كل أحلامي وطموحاتي وايضا مديونيتي ، فأنا لا اخفي عليكم سرا اني قد اشتريته بالقسط المريح وبدون مقدم بسبب تدخل بعض الشخصيات الهامة والمرموقة لضماني أثناء شرائه  . وأثناء التقاطي الهاتف وجدت شاشته قد تغيرت ملامحها الي السواد علمت اني فقدت أهم الأشياء لقلبي و خسرت حلم الطفولة بأن احمل هاتف ذات قيمة وقامة بين الهواتف الاخرى حتى اتباهي به امام اصدقائي الاغنياء . وجدت نفسي مثل المجنون اصرخ وابكي وعيني كلها حسرة عما تراة على محبوبها الذي طالما  حلمت به كثيرا بين يدي ، وامتنعت عنها الماء التي كانت تشفي غليلي وتبرد نار قلبي المحسور على الفقيد الذي طال انتظارة من اعوام وشهور وانا احلم به واخطط كيف احملة واهتم به من قرأه بعض الإرشادات الخاصة به وتجهيز الاكسسورات التي تلزمه فور حضوره ، في بعض الأحيان عندما اتنزه واري احدي قطع الاكسسوار التي تعجبني كنت اشتريها واحتفظ بها عندما يأتي اليوم الذي البسه هذه الكسوة التي تجعله وسيما بين يدي ، وفي لحظه غضب نظرت خلفي حتي اتشاجر مع الشخص الذي فعل هذه الجريمة التي لا تمحيها أي توسلات ولا تعويضات لأنه قتل حلمي امام عيني بتهورة واندفاعه ، لكنه تبخر وسط الزحام ولم ارى منه سوى ظهره ، دون أن أشعر انهمرت من عيوني شلالات من الماء كما تنهمر الماء من  سد اثيوبيا بعد تفجيره من قبل إحدي القوات مجهولة الهوية ،

بعد  لحظه من الحسرة و كسرة قلبي الموجوع . على فراق الأحبة المفاجئ امسكت بهاتفي حيث سقطت دموعي عليه جعلتني اظن أنها سوف تعيد الروح بداخله مرة أخري . الى ان تحدث صديقي اللدود وقال حاول فتحه مرة أخرى ،  لما لا ؟  فالمحاولات قد تجئ بالفرج ، بالفعل اخرجت منديل وقمت بمسحه بكل هدوء وسميت الله واصابعي ترتعش وقلبي توقف عن النبض وانا اقترب من زر التشغيل على امل ان يعمل من جديد . وبعد لحظه طويلة من الضغط المستمر فقدت شغفي للحياة وسبب وجودي وتفائلى ، فجاة اهتز بيني يدي معبرا عن نفسه وعاد إلى الحياة من جديد . حتى صرخت بصوت عالي ، اشتغل .. اشتغل … ولاول مرة اعرف طعم دموع الفرح . وبعد تقبل التهاني والتبارك من المسافرين بعودة الفقيد . عاد شيطاني من جديد قد حانت اللحظه التي تأخذ فيها الصورة التي تريدها مع الاجنبي نظرت إليه مندهشا واسع العينين لا أعلم ماذا أفعل به ؟ ولكن حلم العالمية يناديني قررت هذه المرة أن أصور هذا الحدث بشكل احترافي وبدات اسال كل من حولي أين الأجنبي ؟ قررت ان افعل كما فعل أحمس وهو أن أذهب الى العدو في عقر داره و الهجوم خير وسيلة للدفاع ، والمفجاة تشل العدو مهما كانت قوتة ، بدات اسال واجمع كل معلومه بسيطه قد تساعدني في الوصول الى مرادي ، الى ان قال احد السائقين انه يجلس على قهوة بجوار موقف السيارات التي تؤدي إلى المنصورة ، ذهبت مسرعا الى المكان المحدد حيث وجدت الشخص الذي قد تسبب في اذيه هاتفي فأنا اعلم جيدا هذا الشخص من ظهرة فهو قاتل محترف و بخبرتي الإجرامية تأكدت أن له أسلوب خاص في كيفية ادراج الفريسة  ، وقفت حائرا بين الأخذ بالثأر وبين حلم العالمية ، ولكن قلبي الضعيف ورقة مشاعري ساقتني إلى حلمي وعفي الله عما سلف . وخيركم من بدأ بالسلام . قررت ان اهتم بمستقبلي وحلمي وهو ان اذهب للأجنبي . وابتعدت عن المكان حتى لا تسوقني روح الثأر من هذا القاتل ، بدات اسال كل من يقابلني اين الأجنبي وبعد مرور الوقت والبحث قال احدهم انه يجلس في القهوة ذهبت مسرعا إليه متمنيا عدم رؤيتي للمجرم حتى لا تثور الدماء بعروقي وانتقم منه ، توجهت فورا الى عامل القهوة للسؤال عن الأجنبي وكانت الصدمة الكبرى حين أشار بأصبعيه ع الشخص المتهور الذي اصابني بسهم قاتل لثواني ف قلبي فهو نفس الشخص ذاته ...  تبا للمفاجأة

وقفت لثواني حتى اتخذ القرار الصائب وبسرعة قررت ان نجاحي في التقاط الصورة هو أكبر انتقام منه ، كل شي يهون في سبيل العالمية سأخرج الشخص العملى الذى بداخلى وازيح كل امور شخصيه قد تواجهني وتقودني إلى الفشل  ، العالمية تناديني  كل خطوة اخطوها أرى أضواء وصوري تملأ الطرقات السريعة والمجلات العالمية ، إلى أن أقتربت أكثر وسمعته يقول : لأ ياحبيبي ... 

سعدت جدا خاصه انه لم ينطقها نعم يا هبيبي تاكدت اني امام شخص ناجح قد تعمق في العادات المصريه واتقن اللهجة العامية رغم صعوبتها ، ولكن ترك  الشك بابي عندما سمعته يقول مرة أخرى : انت فاكرني محترم ، انا اقلعلك النضارة بقي …

 هنا وقفت لا أستطيع تحريك قدمي ، قلت في نفسي شلت قدمي  لا استطيع المشي ،  ثم انهالت الدموع من عيني . معبرة عن غيظ شديد من المجهود الذي بذلته للحصول على الصورة التي احلم بها مع المسمى ب الاجنبي ... ساقني تطفلى الي معرفه الشخص اكثر رغم ان عيني ترفض وتأبى رؤيته ، توقف عقلي عن العمل من أثر الصدمة . لحقت بقيت أعضائي عن التوقف بضرب بوجهى بيدي حتى افيق . جئت من الخلف متقدما بخطوات بطيئة جدا كما يسمونها  في السينما slow motion  . وجدت شخص أسمر اللون ذات شارب كثيف عريض يكاد ان يغطي فمه ، شعرة اسود مجعد ، اسنانه صفراء  من كثيرة التدخين ، عيون خضراء جميلة ، لا اعلم من اين جاءت وقفت أمامه دون حراك كل ما افعله هو الضحك بشكل هستيري والجميع ينظرون ويتسالون عن السبب ، 

كل ما اقوله وانا اضحك و اضرب كف بكف : انت الأجنبي ؟ انت الأجنبي ؟  الي ان وقف امامي وعيني لاتري سوي ركبة أقدام بشرية خاصة أنه يرتدي شورت من الجينز المقطع ، وعيني لاتستطيع ان تأتي بأخرة ، من شدة خوفه مني انحنى أمامي وقال ايوة انا الأجنبي أؤمر؟  قلت له اسم على مسمى  تستحق أن تعيش في أوروبا بهذه الإمكانيات البشرية ، وقتها ادرت ظهري وشكرت الله على عفوي ومغفرتي له على ما فعله  ، وحمدت الله كثيرآ على تحكمي أثناء عصبيتي خوفا على العباد ، الى ان جاءني هاتف من صديقي ليخبرني انه وصل وكان يبحث عني أخبرته بأني كنت مع الاجنبي وله معي قصه طويلة ، تعلمت ان لا اصدق ما اسمعه ولا أراه ، زمن مخادع !
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق