روايات وحكايات عن سبب تسمم عروسين والمعازيم في حفل زفاف بقنا.. البعض قال الثعبان رش سمه علي الأكل. والبعض الآخر أكد أن سوء تخزين الطعام.
روايات وحكايات عن سبب تسمم عروسين والمعازيم في حفل زفاف بقنا.. البعض قال الثعبان رش سمه علي الأكل. والبعض الآخر أكد أن سوء تخزين الطعام.
بداية الحكاية أسود نهاية لم يتخيلها العروسان مصطفي وحنان.. فبعد أن نسجا خيالاًً واسعاً لما ستكون عليه تلك الليلة وهما يسابقان الزمن في الإعداد لها باعتبارها لا تتكرر إلا مرة واحدة.. وما إن حانت الليلة الموعودة ومع بدء دقات الطبول داخل قرية أبنود بمحافظة قنا عاش العروسان لحظات عامرة بالفرح والسعادة. قبل أن تتبدل تلك الأجواء إلي حزن وصراخ. لتخفت أصوات الأغاني وتتعالي أصوات سيارات الاسعاف وهي تنقل العروسين و46 شخصاً من المعازيم إلي مستشفي قنا العام بعد إصابتهم بالتسمم.
الواقعة التي شهدتها قرية أبنود بمركز قنا لم تكن متوقعة بالنسبة للأهالي الذين اعتادوا علي التجمع في مناسبات الزفاف لتناول وجبة العشاء التي دعا لها العريس ابتهاجاً بالعرس وليشاركه أقاربه وأصحابه فرحته. فبينما كان العريس منشغلاً بالاستعداد لليلة العمر. كان علي الجانب الآخر أقاربه يجهزون المائدة لاستقبال المعازيم. بعد أن تم الاتفاق مع أحد الطباخين المهرة لإعداد الطعام وتقديمه لأهالي القرية علي مائدة العشاء بجوار مقر الحفل أمام منزل العريس.
عقب أداء صلاة العشاء. ارتدي العريس مصطفي بدري جابر "26 عاما" بدلته التي قام بشرائها خصيصاً لحفل الزفاف. ثم تجمع الأقارب والأصدقاء مع فرقة الزفة وهم يرقصون مع العريس قبل أن يستقل السيارة متجهاً إلي الكوافير ليحضر عروسه هناء عوض الله فكري "24 عاما" التي ذهبت إلي هناك تتزين لليلة العمر.
عاد العروسان مصطفي وهناء إلي مقر حفل الزفاف لتستقبلهم سيدات القرية بالزغاريد. بينما انطلقت المهرجانات الشعبية داخل المكان المخصص للزفاف ليتراقص العروسان وهما في سعادة غامرة بعد أن أصبح حلمهما حقيقة. وما هي إلا سويعات ويغلق عليهما باب عش الزوجية.
فجأة. خفتت أصوات الأغاني وتعالت أصوات الصراخ.. الكل وقف مذهولاً.. الجميع يبحث عن مصدر الصراخ.. العروسين جلسا في مكانهما لم يستطع أحد منهما أن ينطق ببنت شفة وكلاهما ينظر للآخر. إلي أن جاءت الأنباء العاجلة تؤكد إصابة عدد من المعازيم بحالة تسمم عقب تناول وجبة العشاء.
توقفت مراسم حفل الزفاف تماما وتبدلت أجواء الفرح والسعادة إلي مشاعر حزن علي فرحة عروسين لم تكتمل. بينما توجه أحد أقارب العروسين إلي العريس ليهمس في أذنه بأن يكتفي بالساعات التي قضاها ويذهب بزوجته إلي عش الزوجية ليستمتعا بليلة العمر. ليتجمع الأصدقاء والمقربون حولهما مع فرقة الزفة حتي وصلوا بالعروسين إلي عش الزوجية. ويبارك الجميع علي الزفاف. بينما العروسين يلوح كل منهما بيده بابتسامة حزينة ونظرات شاردة.
عاد الأصدقاء والأهل ليتجمعوا حول المصابين الذين أخذ عددهم في التزايد. وعلي الفور تم الاتصال بالخط الساخن لهيئة الاسعاف المصرية التي أبلغت بدورها مركز شرطة قنا بالواقعة. وتغيرت أصوات الموسيقي والأغاني إلي أصوات سيارات الاسعاف التي هرعت إلي قرية أبنود لتنقل المصابين الذين جاء معظمهم من الأطفال والنساء إلي مستشفي قنا العام التي بدأت تتعامل مع الواقعة علي وجه السرعة بإشراف د.محمد الديب مدير مستشفي قنا العام.
داخل مستشفي قنا العام. أعلن د.محمد الديب مدير المستشفي رفع حالة الطوارئ القصوي بعد ورود إشارة تفيد بأن حالات الاصابة في تزايد مستمر. ليستقبل المستشفي في بادئ الأمر 21 حالة من المعازيم هم: منصورة أحمد مبارك "47 سنة" وحنان حامد محمد "43 سنة" وراوية أشرف مغربي "11 سنة" وريتاج أحمد مغربي "15 سنة" وعفاف عبدالستار حمدون "43 سنة" وسعيدة محمود اسماعيل "43 سنة" وبحر هاني محمد "11 سنة" وعبدالرحيم ياسر محمد "10 سنوات" وحنين حمدي محمد مغربي "9 سنوات" وحسن علي محمد "8 سنوات" ومرفت فكري مغربي "3 سنوات" ودعاء محمود ابراهيم "8 سنوات" وسمر سيد محمد أحمد "25 سنة" وأحمد محمد محمد سيد "6 سنوات" واسراء أحمد ياسين "6 سنوات" وفاطمة علي اسماعيل "4 سنوات" وروحية عبدالله علي "58 سنة" واسماء حسين خليل "20 سنة" ورانيا أحمد مغربي محمد "18 سنة" وضحي سيد حسين "43 سنة".
أكثر من ساعتين قضاها الفريق الطبي بمستشفي قنا العام بإشراف د.محمد الديب مدير المستشفي في متابعة الحالات بعد أن تم إخطار الطب الوقائي بمديرية الصحة لاتخاذ اللازم. وقبل أن يذهب أبطال الجيش الأبيض إلي ثكناتهم إلا وجاءت تعليمات مدير المستشفي باستمرار رفع حالة الطوارئ بعد تلقي اشارة من نقطة شرطة المستشفي تفيد بقدوم 27 حالة أخري من المصابين بالتسمم في حفل الزفاف بقرية أبنود بينهم العريس مصطفي بدري جابر "25 سنة" والعروس هناء عوض الله فكري "24 سنة". بالإضافة إلي حمزة علي ياسين "7 سنوات" ومالك حمدي محمد مغربي "3 سنوات" وهاجر عمرو أحمد "7 سنوات" ومنة عابدين فوزي "12 سنة" وابراهيم حسن نصرالله "3 سنوات" ونعمة نصر الدين عبدالراضي س28 سنة" وإيمان فوزي عبدالراضي "29 سنة" وأمل محمد صلاح الدين عبدالراضي "27 سنة" وسارة فوزي عبدالراضي "14 سنة" وإيمان حامد عبدالمعطي "25 سنة".
ضمت قائمة المصابين أيضا مروة محمد شرقاوي "19 سنة" وحسانين شرقاوي شحات "48 سنة" وليلي علي حسين "33 سنة" وخواطر محمود يونس "50 سنة" ونورهان حامد عبدالمعطي "4 سنوات" وجلال محمد عبدالمعطي "عام واحد" وأحمد حمادة حسنين "9 سنوات" وأمل عبدالحميد عبدالمعطي "10 سنوات" وإياد نصرالدين أيمن "3 سنوات" وكنز أحمد حماد "عام ونصف العام" وأحمد محمد أبوالمجد "10 سنوات" وملك حمد أبوالحمد "8 سنوات" واسماء محمد أبوالحمد "10 سنوات" وشيماء سيد لطفي "19 سنة" وفاطمة منصور عبدالمقصود "10 سنوات".
تبين أن العروسين عقب أن أغلقا باب عش الزوجية قامت الزوجة بإعداد العشاء من ذات الطعام الذي تناول منه المعازيم وهي لا تعلم أن حالات الاصابة تزايدت. إذ أن الأقارب أخبروها هي والعريس أن المصابين كانا طفلين فقط تناولا حلوي من أحد الباعة. وذلك في محاولة من الأقارب لإخفاء حجم الكارثة عن العروسين حتي لا تتأثر نفسيتهما في تلك الليلة.
بعد أن تناولا وجبة العشاء. تعالت استغاثات العروسين بعد أقل من ساعة من دخولهما عش الزوجية. ليهرع الأهل وتبين للجميع اصابة العروسين أيضا بالتسمم ليتم نقلهما إلي مستشفي قنا العام لتلقي العلاج. وبعد ساعات من وضعهما تحت الملاحظة قرر الفريق الطبي المعالج بقيادة د.محمد الديب مدير المستشفي السماح للعروسين ومعهما 39 حالة من المعازيم بمغادرة المستشفي قبل أن تشرق شمس اليوم التالي. بينما تم احتجاز 9 حالات لتبقي تحت الملاحظة لحين استقرار حالتهم الصحية. وغادر العروسان المستشفي وهما في حالة إرهاق نفسي وبدني نتيجة ما أصابهما لتتحول ليلة العمر إلي كابوس لا ينسي.
عدد من أهالي قرية أبنود بمركز قنا ألقوا بالاتهامات علي ثعبان تسلل إلي مكان إعداد الطعام وقام برش سمومه في الأكل قبل أن يهرب في ظلام الليل. بينما نفي مصدر طبي بمديرية الصحة تلك الرواية وأكد عدم صحتها. وقال إن التسمم ناتج عن الطريقة الخاطئة لحفظ الطعام. إضافة إلي ضعف المناعة العامة للمصابين.
اترك تعليق