قال الدكتور مصطفي مدبولي. رئيس مجلس الوزراء أمام المنتدي الأول لرؤساء هيئات ترويج الاستثمار الأفريقية. الذي تُنظمه الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. تحت شعار "التكامل من أجل النمو" بمدينة شرم الشيخ. إن هذا المنتدي. الذي يتخذ في أول دورة سنوية له شعار"التكامل من أجل النمو". ويقام في شرم الشيخ. يأتي بعد أيام من احتفاء العالم بقارتنا السمراء في "يوم أفريقيا". الذي يتم الاحتفال به في الخامس والعشرين من مايو من كل عام. باعتباره عيدا للتحرير الأفريقي الذي يُواكب ذكري تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية. المعروفة حاليًا باسم "الاتحاد الأفريقي".
قال في كلمته خلال الافتتاح في حضور عدد من الوزراء في الحكومة المصرية. ووزراء ورؤساء هيئات الاستثمار في 34 دولة أفريقية بالإضافة إلي ممثلي كُبري المؤسسات والتكتلات الاقتصادية. وعلي رأسهم وامكيلي مين. الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. و فهد القرقاوي. رئيس الرابطة العالمية لوكالات ترويج الاستثمار WAIPA. ومفوض الاتحاد الأفريقي للبنية التحتية والطاقة. وكبار رجال الأعمال المصريين. ان الرئيس عبدالفتاح السيسي. رئيس الجمهورية ينقل للحضور خالص تمنياته بأن يُكلل الله جهود القائمين علي منتدي رؤساء هيئات ترويج الاستثمار الأفريقية بالنجاح.
أشار الدكتور مصطفي مدبولي إلي أن يوم أفريقيا هذا العام وما سبقه يأتي مُغايرًا لكل السنوات الماضية. لأنه يأتي في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة عالميًا وإقليميًا. تتطلب منا جميعاً المزيد من التضافر لتعبئة قدرات قارتنا. وإطلاق إمكاناتها؛ لتلبية طموحات شعوبنا في الترقي والازدهار.
أضاف رئيس الوزراء: نواجه اليوم مع سائر دول العالم أربعة تحديات رئيسية علي الأقل. يتمثل التحدي الأول في "كوفيد-19". الذي يواصل انتشاره. لا سيما في العديد من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية. في ظل توزيعات غير متكافئة للقاحاته لصالح البلدان الغنية. بينما يتعلق التحدي الثاني بالاختناقات التي يعاني منها جانب العرض العالمي. والقيود المفروضة علي السفر. مما يُقوّض وتيرة انتعاش التجارة العالمية. حتي يعود النظام الاقتصادي العالمي إلي سابق عهده. لافتا إلي أن التحدي الثالث فيتمثَّل في معدلات التضخم التي تتزايد عالمياً بوتيرة لم نعتدها منذ أكثر من عقد من الزمان. في ظل ماليات عامة مُنْهَكة من تمويل حِزَم التحفيز الاقتصادي لمواجهة "كوفيد-19". ومستويات دُخول تراجعت في خِضَم تدني معدلات التشغيل. وهو الأمر الذي يزداد سوءًا مع ارتفاع حجم العمالة غير المنتظمة. بينما يتمثل التحدي الرابع في النزاعات التجارية التي تتسارع أحداثها يومًا بعد يومي. وترفع من حالة عدم اليقين التي كثيراً ما عاني منها النظام الجيو- سياسي العالمي. وتُعيد تشكيل التكتلات الاقتصادية وتوازناتها الرئيسية.
أشار الدكتور مصطفي مدبولي إلي أنه بالإضافة إلي هذه التحديات ذات الصبغة العالمية. فإن قارتنا السمراء تعاني أيضًا من تحديات ذاتية؛ قائلا: بالرغم من أنها ثاني أكبر قارة عالميًا من حيث المساحة. وتضم بين أحضانها مزيجًا فريدًا من الخصائص والموارد الطبيعية. فإنها لا تزال الأكثر فقرًا بين قارات العالم؛ حيث يعيش فيها 70% من فقراء العالم. وهذه النسبة مُرشحة للزيادة بحلول عام 2030.
وفي الوقت نفسه. أشار الدكتور مصطفي مدبولي إلي أن اقتصادات إفريقيا لا تزال تعتمد علي السلع الأولية. ما يجعلها أقل مرونة وصُموداً في مواجهة الصدمات الاقتصادية وتقلبات الأسعار العالمية. فضلاً عن تواضع دورها في سلسلة القيمة العالمية والإنتاج الصناعي كثيف التكنولوجيا. موضحا أن صادرات قارتنا من المنتجات المُصنعة لا تتجاوز 20% من إجمالي صادرات القارة. لافتا كذلك إلي الصراعات والنزاعات الداخلية. والعمليات الإرهابية. التي تُقَوِّض. بل وتهدم. أية جهود تنموية رامية إلي ترسيخ الازدهار في ربوع القارة.
قال الدكتور مصطفي مدبولي : مع تعدد التحديات والصعاب. فإن مهمتنا الرئيسة تتمثل في تحويل هذه المحن إلي منح لصالح قارتنا الأفريقية. لافتا إلي أنه لذلك يفتح لنا شعار المنتدي هذا العام "التكامل من أجل النمو" آفاقا رحبة لواحد من أهم الدروس المستفادة من جائحة "كوفيد-19". الذي أيقنته أفريقيا قبل سنوات عديدة. ليُثبت أن في الاتحاد قوة. وفي تعزيز قنوات التعاون المشترك صلابة. والتحلي بالنظرة الإيجابية والاستباقية مرونة لخلق مستقبل أفضل. ولبلوغ المستقبل الذي نصبو إليه. مؤكداً أنه بإمكان البلدان الأفريقية البناء علي العديد من الأطر التنموية والبنية المؤسسية التمكينية القائمة التي تحتضنها القارة.
قال مدبولي: لدينا "أجندة أفريقيا 2063" بما تُمثله من وحدة ورخاء مشترك وسلام.. وبدأنا معًا خُطي "اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية". التي أشار البنك الدولي إلي أنها قادرة علي رفع دخل القارة بنسبة 7% ؛ أي 450 مليار دولار أمريكي. والتسريع من نمو أجور النساء. وانتشال 30 مليون شخص من براثن الفقر المدقع بحلول عام 2035.. كما تعزز من خُطَانا مجموعة البنك الأفريقي للتنمية. التي تَصْبو إلي إحداث عملية تحوّل اقتصادي لإنجاز نمو قوي ومُستدام. يتسم بأنه احتوائي وأخضر .. وهذه المقومات مُجتمعة. وَغَيُرها. تؤهلنا لأن نضع أفريقيا في طليعة التنمية. طالما توحدت جهودنا لتعزيز خطي التوسع الحضري. وتعميق عمليات التصنيع الإقليمي. وخلق فرص عمل تُكافح الفقر والحروب وتزرع الرخاء والسلام.
أضاف رئيس الوزراء: في ظل جائحة "كوفيد-19" التي تقود الإنتاج العالمي إلي التحول تجاه سلاسل قيمة أقصر طولا. مع التركيز أكثر علي المحيط الإقليمي وليس الدولي. ومع تسارع الاتجاه نحو إحياء السياسات الصناعية المستندة إلي القدرات المحلية؛ فإن لدينا فرصًا غير محدودة لتوطين عمليات التصنيع. وخلق سلاسل توريد أفريقية. لتصبح قارة أفريقيا مستقبلًا "مصنع العالم". والتي طالما كانت "سلة غذاء العالم".
قال مدبولي: إنه في هذه اللحظة يُصبح "رواد الأعمال" و"المستثمرون" قادة هذه المسيرة ووقودها. حيث يحملون علي عاتقهم مسئولية تعزيز التقدم التقني والابتكار والابداع الخلاق. ومهمتنا كحكومات أن نُهيئ لهم بيئة الاستثمار الناجزة والمُلهمة للأداء الفعَّال. حتي نُيسر لهم الإنجاز المأمول.
اترك تعليق