حب الوطن غريزة متأصلة فى النفوس الزكية الطاهرة ،وفى النفوس الآبية التى تعرف معنى الوفاء ، حب الوطن أمر فطرى جبل عليه الانسان، يجعله يستريح إلى البقاء فيه بكل تفاصيله من راحة وشقاء ، ويحن إلى ربوعه اذا غاب عنه ،ويدافع عنه إذا داهمه خطر ، ويغضب له اذا انتقص ، ومهما ابتعد عن وطنه فإن حنين الرجوع إليه يبقى فى خلده وفى ذاكرته لا يفارقه.
فالطير تحن إلى عشها وان كان موضعه مجديا،والابل تحن إلى أوطانها وان كان عهدها بعيد ، والإنسان الذى كرمه الله عن سائر المخلوقات يحن إلى وطنه ولو كان غيره أكثر نفعا ويدافع عنه .
فحب الوطن غريزة جبل عليها الأوفياء، ولا أحد عرف الوفاء كسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحب لوطنه، شديد الوجد لوطنه، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم حينما هاجر من بلده " انك لاحب البلاد إلى . .." رواه الترمذي عن ابن عباس.
ويقول ابراهيم بن ادهم " ماقاسيت فيما تركت من الدنيا أشد على من مفارقة الأوطان ".
وخلال رحلتى فى هذه الحياة اراد الله ان اسافر إلى بلد غير بلدى الغالية مصر وفى ظل غربتى هذه تعلمت الكثير من الدروس والعبر ومريت بصعوبات حتى جعلتنى اغير نظرتى للحياة منها على سبيل المثال لا الحصر:-
١-لا تامن لمن خانك وغدر بك مهما زخرف لك من القول فمن غدر بك مرة يغدر بك الاخرى والاخرى..، فحين تنحرف بعض النفوس عن هدى مولاها وتعمى عن الحق بصائرها يستميت أصحابها فى نشر باطلهم ، ويجدون كل سبيل لتحقيق أهدافهم ويستحلون كل محرم فى الوصول إلى غايتهم التى لايقبلها الشرع ولا العقل ولا الفطرة السوية ولا عاداتنا وتقاليدنا ، فيستحلون الغدر والكذب والخيانة ونقض العهد وهو ما يفعله المنافقون لأن نفوسهم المريضة جعلتهم يعيشون بشخصيتين مزدوجين فهم فى حالة ضعفهم يخفون نفاقهم، فإذا استقوا أظهروا حقدهم وغلهم وغيرهم.
فالغدر والخيانة صفتان ذميمتان لا يتصف بهما الا احقر الناس واضعفهم واذلهم فإذا عجز عن مواجهة خصومه غدر بهم فى الخفاء وطعنهم من الخلف ، وخانهم وهم يامنونه كما فعل المنافقين عبر الازمان.
٢-ابصرت قيمة النعم التي انعم الله بها على على سبيل المثال لا الحصر انى مصرية ولى وطن افتخر دوما انى اقول مصرية حيثما كنت ووطنى وبلدى مصر لى الف حساب ووضع آخر عن الاخريين لشموخ وعزة وتاريخ بلدى الآبية الشامخة لى كرامتى واعتزازى وانا فى غربتى بكرامة بلدى ووطنى مصر التى لا مثيل لها وطن بكل تفاصيلها ، وطنى الذى ولدت على أرضه ،وتربيته فى خيراته ، وشهد طفولتى وشبابى وكفاحى، وطنى الذى فيه ايام فرحى واحزانى، وطنى الذى فيه ابى وامى مصدر وجودى وكيانى فى الحياة، واخوتى وأصدقائى ، وطنى الذى فيه عملى وكيانى ، وطنى الذى لا مثيل له وهذا إقرار منى بذلك .
اترك تعليق