أسيوط.. عمالة الصغار.. مرار * مرار

تمثل القري الأكثر فقرا بمحافظة أسيوط. منبعا ثريا لتجار البشر الذين يستهدفون أطفال العائلات الفقيرة. للزج بهم في سوق العمل مبكرا دون الاكتراث لبراءتهم.


تمثل القري الأكثر فقرا بمحافظة أسيوط. منبعا ثريا لتجار البشر الذين يستهدفون أطفال العائلات الفقيرة. للزج بهم في سوق العمل مبكرا دون الاكتراث لبراءتهم.
يعد موسم حصاد القمح في ربوع محافظة أسيوط. وقتاً مثالياً ينشط فيه ¢مقاولو الأطفال¢ لينطلقوا بلا رحمة ليفاوضو الأسر الفقيرة علي تعريفة اصطحاب أبنائهم أو بناتهم للعمل في الحقول. ليصارعوا لهيب الشمس في حصاد القمح. ويتعرضون لمطاردة صاحب العمل المستمر لهم حتي يحصل علي أعلي نتيجة بأقل التكاليف دون النظر لكونهم أطفال دفعتهم أسرهم للعمل بعدما اشتد بهم الفقر. وبات عمل الأطفال رافدا ماليا لتستقيم حياة تلك الأسر.
يشار إلي أن محافظة أسيوط يعيش نحو 66 بالمائة من سكانها تحت خط الفقر- حسب آخر تقارير الحهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء -. وتضم المحافظة هيئات ومنظمات تنموية عملت في هذا الإطار بشكل ملحوظ لمواجهة عمالة الأطفال إلا أن الأمر يتطلب مزيدا من الجهود والتنسيق. 
يقول محمد محمود. مزارع. نستعين ببعض الأطفال. من قري منقباد والمطيعة وإسكندرية التحرير. عزبة الجيش. عرب الكلابات وبني طالب. والزاوية. كعمال باليومية لقلة دخل بعض الأسر. وضعف النشاط التجاري بها. ونظرا لقرب بعض تلك القري من المدن الصناعية والمزارع. وينظم عملهم مقاول وهو الذي يجمع الأطفال من القري. ويلتزم باصطحابهم وإرجاعهم مرة أخري لأهلهم. مقابل مبلغ مالي عن كل مجموعة عمال يوردها للمصنع. والتي تصل مجموعة العمال لديه إلي نحو 100 طفل عامل يوردهم يوميا الساعة السادسة صباحا في سيارات ربع نقل أو محراث زراعي.
و يحصل مقاول الأطفال علي مقابل مالي عن كل طفل يستقدمه للعمل. مقابل تنظيمهم ومسئوليته تجاههم منذ الخروج من المنزل وحتي العودة.. فرغم عشرات القوانين التي تجرم عمالة الأطفال فمازال المشهد اليومي لسيارات النقل التي تحمل الأطفال اللذين يتكدسون بصورة غير آدمية تتجسد في صراع الأطفال وخاصة الفتيات الصغيرات منهم وهن يتسلقن السيارات النقل للحاق موضع مناسب علي حافة الصندوق الحديدي ليكون لهم ملاذا عند المطبات والاستدارات المفاجئة وربما السرعة الجنونية ليلحق هؤلاء الموردون أن يعودوا لاصطحاب أطفال غيرهم في رحلات مماثلة.
لم تكن الحقول وحدها الشاهدة علي ازدهار عمل مقاول الأطفال. بل شملت عدة مظاهر أخري منها استقدام بعض الأطفال ومنحهم سلعا حسب الموسم مثل ¢الخيار. والبامية. والبطيخ¢. ليجوبوا شوارع القري في وقت الظهيرة ويطرقوا الأبواب لبيعها مقابل أن يحصل والد هؤلاء الأطفال علي مقابل من ذاك الشخص الذي اتفق معه علي استئجار ابنه الصغير من الصباح حتي غروب الشمس .
وفي مشهد متكرر لا يخفي عن الجميع في محافظة أسيوط. مع بزوغ الشمس تصل سيارات نقل إلي ميدان المحطة والمنفذ لينتشر منها مئات الأطفال اللذين يحملون كمامات مجهولة المصدر. والتي وصل سعرها إلي 6 كمامات بـ 5 جنيهات مما يؤكد أن خامتها رديئة وتثير الدهشة.
جاء إنشاء لجان لحماية الأطفال بمراكز محافظة أسيوط أمرا حتميا لإيقاف سيل العنف الذي استشري في قري ومراكز المحافظة. للحفاظ علي ما تبقي من براءة داخل هؤلاء الأطفال. وللعمل علي توعية المجتمع بأن للأطفال حقوقا وجب علي الجميع استيعابها وتطبيقها حتي لا يقع الكثيرون تحت طائلة قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008. فخط نجدة الطفل والذي يحمل رقم 16000 يعد الطريق الأسهل للإبلاغ عن الجرائم. 
يبقي الأمل معقودا علي اللواء عصام سعد. محافظ أسيوط. لتفعيل دور تلك اللجان لإنقاذ ما تبقي من براءة هؤلاء الأطفال ومناقشة وبحث قضية التسرب من التعليم لحماية الأطفال وأسرهم من خلال خطط عمل واقعية بعيدا عن التصريحات الوردية.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق