إن الحقوق المسلوبة تحتاج إلى صحوة حتى يمكن أن تعود مرة أخرى ، لذا كم أشعر بالسعادة والفخر من هذه الصحوة المصرية الأزهرية لدعم قضية من أهم قضايا عصرنا سواء كان هذا الدعم ماديا أو معنويا أو توعويا ، وهي قضية القدس والتي تشكل جزءا جوهريا من موروثات الأمة الإسلامية ومقدساتها لارتباطها بـالأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مما يعني أنها ليست قضية الفلسطينيين أوالعرب فحسب بل تهم كل مسلم في بقاع الأرض.
وأشعر أنها بداية لصحوة إيمانية قوية وسيكتب الله عزوجل فيها للمؤمنين إن شاء الله العزة ، قال تعالى : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }.
وأشعر أن هذا الألم والحزن اللذان يعتصران أي قلب مسلم غيور على مقدساته سيتحول إلى نصر مبين بإذن الله تعالى.
ولكننا في أشد الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تجميع صفوفنا وتوحيد جهودنا والالتفاف حول قضايانا المصيرية بصفة عامة وقضية القدس بصفة خاصة حتى يعلم العالم كله منزلة القدس في قلوب المسلمين ، والقرٱن الكريم ينادي المسلمين بالاعتصام بحبل الله تعالى ، والتعاون فيما بينهم ، وطرح الخلافات فقال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا }.
وقال عز وجل : { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }.
وقد مرت قضية القدس بمراحل مختلفة كان أصعبها الاحتلال الصليبي الذي استمر قرابة قرن من الزمان.
ويروي التاريخ ان الصليبيون عندما احتلوا المدينة قتلوا كل من كان فيها من المسلمين وكان عددهم يبلغ سبعين ألفا حتى سالت الدماء أنهارا في الطرقات وغاصت فيها الخيول .
وقد حث بعض المسلمين السلطان صلاح الدين الأيوبي بعد استرداده القدس أن يفعل بالصليبيين مثل ما فعلوا بالمسلمين ولكنه رفض وعفا عنهم وأرسل طبيبه الخاص ليعالج أعدى أعدائه وفك أسر من لم يستطع دفع الفدية فما دامت الحقوق قد استردت فلا حاجة إلى القتل او التنكيل لأن الانتقام ليس من شيم الإسلام وذلك تأسيا بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة عندما قال لأهلها من الكفار( اذهبوا فأنتم الطلقاء).
وتمر السنون ويعاد احتلال أرض فلسطين حتى اليوم وأصبحت قضية تتفرد بطول أمرها لأنها الوحيدة في العالم حاليا التي مضي عليها أكثر من ستة عقود من الزمن دون التوصل إلي حل لها .
وكانت طيلة تاريخها قبل العصر الإسلامي ميدانا للصراع وبؤرة للتوترات وأرضا للمزاعم الدينية التاريخية لدماء الشهداء من أصحابها الشرعيين والمغتصبين المعتدين ولا يزال بما لم يحدث في أي مدينة أخرى.
واحتفي الإسلام بالقدس وعظم من شأن مقدساتها وتنزلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مبينة منزلتها وعلو شأنها وخصوصية وضعها في التراث الديني والإنساني بوجه عام وفي الإسلام بشكل خاص والي بيت المقدس كانت قبلة المسلمين الأولى اتجهوا في صلاتهم إليها زمنا بلغ العام والنصف ثم أمر الله بالتحول إلي البيت الحرام. و لحادثة الإسراء منزلة خاصة في النصوص الإسلامية وهي جزء من إيمان المسلم وإكرام الله لنبيه.
و الحق العربي الإسلامي ثابت في أرض فلسطين والقدس تؤكده حقائق دينية وتاريخية ديموغرافية سكانية ويتمثل في وجود العديد من الأماكن المقدسة ومن بينها المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة والساحات المحيطة بهما.
ويشمل الوجود العربي المقدسات التابعة لأتباع الديانات السماوية مسلمين وغير مسلمين.
وعروبة القدس منذ نشأتها حتى قبل مجيء الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام، وأول من أسس المدينة هو ملكي صادق العربي اليبوسي ، وبالرغم من هذه الحقيقة إلا أن الممارسات الإسرائيلية لا تفتأ لقول بيهودية القدس والإصرار على مصادرة الحق العربي بالإضافة الي أماكن مقدسة إسلامية أخري وهي البراق الشريف الموجود في الجدار الغربي من المسجد الأقصي، وضريح نبي الله داود عليه السلام وبجانبه مسجد للمسلمين احتله اليهود عام 1948.
ومقام النبي موسى عليه السلام وعليه مسجد بناه الظاهر بيبرس في الطريق إلى أريحا ومسجد النبي صموئيل وفيه ضريحه في الطريق إلى رام الله ولكل منهما أوقاف مخصصة للصرف عليهما.
وفي القدس أيضا مقابر لبعض الصحابة والأولياء والعارفين وبعض الزوايا التي يقصدها الحجاج والوافدين المسلمون من خارج بيت المقدس مثل النقشبندية والهندية والفخرية والمولوية وغيرها.
وبراهين عديدة على الوجود والهوية والطابع الإسلامي للقدس كما يوجد عدد من الأماكن الإسلامية الأخري داخل الوطن الفلسطيني ومنها مسجد وضريح يونس عليه السلام في حلحول ، ومسجد الخليل إبراهيم ويحتوي الحرم الإبراهيمي علي مغارة كفيلا وفيها مدافن أبي الأنبياء إبراهيم وذريته من بعده وزوجته سارة.
والسور العجيب والمسجد الكبير وبداخله أضرحة الأنبياء الرمزية وبينهم إسحاق وزوجته رفقة ويعقوب وزوجته لائقة وعلى مقربة منهما مقام سيدنا يوسف عليه السلام.
ومن الأماكن المسيحية المقدسة كنائس القيامة بالقدس والمهد في بيت لحم والسيدة العذراء وفيها قبر السيدة مريم ويوسف النجار.
فخورة جدا بالتوثيق الأزهري الذي يفند المزاعم المغلوطة والأباطيل التي تروجها إسرائيل وتستهدف بها التأثير على القاعدة المعرفية لدى الشباب والنشء من خلال حملته للمعلومات الصحيحة والثابتة التي تؤكد على عروبة القدس، معتمدا في ذلك على مصادر تاريخية موثقة؛ تُقدم في صورة فيديوهات وتصميمات وقصص من خلال أساتذة متخصصين في التاريخ الإسلامي.
اترك تعليق