كانت حياتها عبارة عن جولات متعددة بين جدران السجون.. وبين سوق المزاج.. كلما قضت مدة عقوبة صادرة ضدها بالحبس.. عادت من جديد لممارسة نشاطها في تجارة المزاج. ورغم حرصها علي اخفاء نشاطها.. الا انها كانت دائماً تعرف انها ستعود من جديد إلي زنزانتها.
ضت زهرة شبابها بين جنبات السجون.. وضيعت عمرها في تجارة لم تجن من ورائها سوي الضياع.. لم تحصد مالاً.. او تبني مستقبلا.. بل كانت حياتها كلها ضياع في ضياع كلما خرجت من قضية تقع في اخري.. وكأنها عشقت الحياة خلف القضيان.. او كأنها تختار الحياة وحيدة داخل زنزانة.. رغم برودة لياليها.. وقسوة ايامها.. فقد كانت هي حياتها.
في جولتها الاخيرة بسوق المزاج.. اتخذت من اقراص "الترامادول" المخدر بضاعة خفيفة في حملها.. سهلة في ترويجها.. راحت تتاجر فيها توزعها بين عملائها من اصحاب المزاج مدمني الصنف.. ظنت انها ستكون بعيدة عن الشبهات.. لكن سجلها الحافل بجرائم الاتجار في المخدرات كان يطاردها.. وشهرتها في سوق المزاج ظلت تلاحقها.
وصلت المعلومات إلي رجال المباحث بعودة "هنا" إلي نشاطها في تجارة الممنوعات.. لم تستمر تحرياتهم طويلا.. فهم يعرفون نشاطها والاحياء التي تروج فيها بضاعتها.. اعدوا لها كمينا.. والقوا القبض عليها وبحيازتها كمية من اقراص "الترامادول" المخدرة.. لم تحاول الانكار او التنصل من نشاطها اعترفت في محضر الشرطة بما نسب اليها.. وامام النيابة اقرت بالاتجار في المخدرات.. فقد اعتادت علي هذه المواقف وتعرف ان الانكار لن يفيدها.. والمخدرات ضبطت بحوزتها لتحيلها النيابة بعد انتهاء التحقيقات إلي المحاكمة.
حتي محاكمتها لم تستمر طويلا.. ادلة ثبوت الاتهام متوافرة.. واركان الجريمة مكتملة.. وقرائنها كثيرة.. وهي قد استسلمت لقدرها الذي يلاحقها.. وتقضي محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس برئاسة المستشار عبدالتواب ابراهيم وعضوية المستشارين وجدي عبدالمنعم وصلاح عبدالرحمن واحمد سويلم بأمانة سر محمد علاء واحمد كمال بمعاقبة "هنا. خ" بالسجن المشدد 3 سنوات وغرامة 50 الف جنيه بتهمة حيازة اقراص "الترامادول" المخدر والاتجار فيها.
اترك تعليق