قلنا ولم نزل نكرر أن الامبراطوريات الكبرى في التاريخ البشري لم تهزم من عدو خارجي بل هزمها فيروس داخلي أكل مناعتها حتى إذا تعرضت لتهديد جدي من الخارج حتى ولو كان هامشيا تحللت وذهبت إلى كتب التاريخ .
فإسرائيل ليست إمبراطورية بالمعني الحرفي بل تستمد وجودها من ثمة سياج الحماية الملتف حولها .. إن رائحة الكراهية التي بدت تفوح من الشارع العربي لكل ما هو اسرائيلي كفيلة أن تحقق وعد الله سبحانه وتعالى بإزالة هذا الكيان المتغطرس من على وجه البسيطة إلى الأبد وذلك في حال توحيد رايتها وجمع أمرها على كلمة سواء .
حرب المياه تدور في طورها الحديث والمسلح منذ اللحظة الأولى من الحرب على الإرهاب(صناعة الصهيو أمريكية) في أفغانستان عام ٢٠٠١ بالمصادفة ينبع نهر جيحون من أرض أفغانية ويشكل حدودها مع إثنين من جيرانها وجزء من تلك الحدود مع جار ثالث. ونهر جيحون يقع على الحافة الشرقية من إمبراطورية المياه الإسرائيلية، فهو أحد أنهار الجنة الأربعة التي تسعى خلفها إسرائيل لاهثة! جاء في الحديث الشريف:(أربعة أنهار من الجنة النيل والفرات وسيحان وجيحان) .
وبسرعة جاءت الحرب على العراق في عام ٢٠٠٣ وبالمصادفة يوجد بها نهر الفرات "أحد أنهار الجنة الأربعة “ ومعه توأم وجوده نهر دجلة! وفى العراق بشرت الولايات المتحدة الأمريكية بالشرق الأوسط الجديد الذي سيولد من خلال الفوضى الخلاقة - "Creative Chaos وما زلنا نعيش في أجراء الفوضى( بدون خلاقة )خاصة منذ اشتعال نيران الإحتقانات والمشاريع ( الربيع عربي ) والذي لم يتبق منه غير الغبار الخانق الناتج عن إنهيارات عظمى في الكيانات السياسية والإجتماعية للدول التي عصف بها إعصار ذلك الربيع .
-كاد أن يعصف إعصار "الربيع " بمصر، والتي يوجد بها للمصادفة نهر النيل أكبر أنهار أفريقيا وثاني أطول أنهار العالم وهو أيضا بالمصادفة " أول أنهار الجنة "وربما أهمها، وهو بالقطع أعذبها وأجملها، على الأقل في عيون المصريين! ومع بدء نيران " الربيع " في مصر بدأ البناء الفعلي لسد النهضة في أثيوبيا ، أي مشروع سرقة مياه مصر ، وإخراج ذلك البلد من نطاق الوجود. وما لبثت سوريا أن ضربها إعصار الربيع وجلبت المظاهرات آلاف المسلحين من كل فج عميق، وخلفهم جبهة عالمية للإمداد بالسلاح والإعلام والإسناد السياسي.
وضاع شعب سوريا التي أصبح العديد من مدنها العظيمة أثرا بعد عين، وتشرد أكثر من نصف شعبها. بالمصادفة فإن سوريا هي إحدى عقد المياه لدى إسرائيل ، فالصهاينة المؤسسون لإسرائيل كانوا يرون أن حقهم في مياه فلسطين موجود في جبل الشيخ . إعصار الربيع جعل " ليبيا " أثراً بعد عين، وقتل القذافي بشكل بشع ومهين وليس معروفا مدى إرتباط ذلك بمشروع النهر الصناعي العظيم الذي أنفق عليه المليارات من دولارات النفط. إسرائيل، المعروفة عبر تاريخها بعدائها الاستراتيجى لمصر وأطماعها المتنامية في المنطقة، عندما تستعد بالقواعد العسكرية وجنرالات الموساد في منطقة أعالى النيل وتوفر الخبرة والاعتمادات المالية المطلوبة لتمويل 4 سدود في أثيوبيا وجيرانها .. فإن المسألة ليست مجرد مناورة كما يتوهم البعض بل مؤامرة كبرى .. وإن مصر لم تتعامل مع هذا المخطط بـ«هرتلة أو صفصطة سياسية».
بل بحوار مخابراتي ودبلوماسي كان ولا يزال يراعى قواعد اللعبة السياسية ويؤكد انتصارنا المبدئى في حرب تكتيكية تكاد أن تدق طبولها في المنطقة بأسرها . فهل العرب منتبهون؟
اترك تعليق