د يوسف عامر رئيس لجنة الشؤون الدينية بالشيوخ:

تطوير التعليم الأزهري.. حصن أمان للوطن والمواطن
د يوسف عامر يتحدث مع عقيدتي
د يوسف عامر يتحدث مع عقيدتي

أكد د. يوسف عامر- رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس الشيوخ، نائب رئيس جامعة الأزهر لشؤون التعليم والطلاب السابق- أن مصر محفوظة برعاية الله تعالى وحِفْظِه منذ وجودها، فهي البقعة الوحيدة التى تجلَّى- الله عزَّ وجلَّ- على جزء غال من أرضها فى طور سيناء، وعلى أرضها مرّ وعاش أنبياء ورسل (عليهم السلام) وصالحون وآل بيت النبي (رضوان الله عليهم)، مشيرا إلى أنه رغم الصعوبات والتحديات التى صادفتها عبر القرون والعصور إلا أنها تخرج فى كل مرَّة أقوى وأصلب، بفضل ما حباها الخالق سبحانه من مميزات وثروات- طبيعية وبشرية- وأحدث هذه الظروف ما تعيشه حاليا، حيث قيَّضَ لها رجالا مخلصين من أبنائها الشرفاء الذين أنقذوها مما كان يُحاك ويُدبَّر لها لإسقاطها ابتداء من ثورة 25 يناير 2011 وما تبعها من مؤامرات ومخطَّطات لهدم أركانها وركائز ودعائم أمنها واستقرارها، ولكن الله تعالى نصر هذا البلد بفضله وكرامةً لأهله المخلصين ولجهود قياداته الحكيمة.


أشار إلى أن ما يتحقّق على أرض مصر حاليا من مشروعات قومية مبتكَرَة عملاقة، بفكر وتوجيهات القيادة السياسية الحكيمة للرئيس عبدالفتاح السيسى، هي فى حُكم المستحيلات قبل أن تكون إنجازات، وبسواعد أبنائها المواطنين المخلصين وقوَّاتها المُسلَّحَة ورجال شُرطتها البواسل.

وفيما يلي نص الحوار الذى أُجرى معه بمقر "دينية الشيوخ".

*مرَّ بلدنا الحبيب مصر فى الفترة الأخيرة بكثير من التحدّيّات والصعوبات التى كادت تعصف به، لولا أن الله تعالى قيَّضَ له من أبنائه من ينقذه ويُعيده إلى مكانته، بل يضعه فى المقدّمة إن شاء الله، فكيف رأيت ذلك؟

** فى فترة من الفترات، كل منا كان يسأل نفسه وغيره: البلد رايحة على فين؟! وبفضل الله سبحانه وتعالى، الكل أصبح مُدْرِكًا الآن الوِجْهَة الصحيحة التى تتّجه إليها مصرنا الحبيبة، وهى وجْهة صناعة حضارة حديثة تليق بمصر التى تجلّى عليها الله عزَّ وجلَّ، وجاءها آل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) واستقرّوا فيها، وبما أوصى به رسولنا الكريم فالله سبحانه وتعالى يحفظ هذا البلد منذ خلق الكون، فقد جاءها أنبياء ورسل- عليهم السلام- واتّخذته السيدة مريم ابنة عمران، وابنها سيدنا عيسى- عليهما السلام- مستقرّا ومُقاما، فى رحلة العائلة المقدّسة، فكانت مصر المكان الآمن المستقر لهؤلاء جميعا، لوجود أمرين أساسيين للحياة، هما: الأمن والطعام. لذلك حفظ الله مصر منذ القِدم وحتى الآن، بل سيدوم عليها هذا الحفظ بإذنه- جلَّ وعلا- إلى قيام الساعة، لذلك أنعم على مصر بالأمن والاستقرار والتعايش السلمى بفضله سبحانه، وبثقة الشعب المصرى العظيم فى الله، ثم اعتماده على الله الواحد الخالق، ومن أجل هذا قيَّضَ الله لمصر رجالاتها من القيادة السياسية الحكيمة الرشيدة، والجيش العظيم، والشرطة البواسل، والشعب الأبي الكريم، للحفاظ على بلد الحضارات والتسامح، والتنوّع والتعدّد، بلد الثقافة والفكر الوسطي المعتدل وكل فن وثقافة تخدم البشر في كل زمان ومكان، لذلك فهي صانعة الحضارات، وساعدت حضارات أخرى للنهوض والرُقى.

ذكر الكندي أن ما أنعم الله تعالى به من ثناء على مصر في القرآن الكريم لم تفز به أي دولة أخرى.

ودعاؤنا أن يديم الله تعالى علينا هذا الحفظ والأمن والسلامة، وأن يُنجّينا والبشرية جميعا من هذا البلاء والوباء المنتشر حاليا، وأن يكتب لنا دوما التوفيق والسداد والفلاح والصلاح، وألاّ يكيلنا الله إلى أنفسنا طرفة عين.

حماية الشباب

*باعتبارك أستاذا جامعيّا، بل ونائبا لرئيس أعرق جامعة في التاريخ، كيف يمكن حماية الشباب والنشء الصغير خاصة، من مخاطر الإلحاد ونقيضه التطرّف؟

** ثمَّة حاجة مُلِحَّة إلى تكوين وبناء الشباب بناء وعي رشيد قوي، بناءً ثقافيا ومعرفيًّا، وفكريا صحيحًا، وبدنيًّا، وهذا لا يتأتّى من خلال وزارة أو جهة أو هيئة واحدة منفردة، ولكن هذا يتطلّب تعاون جميع الوزارات والأجهزة والهيئات المعنية بالشباب وبصناعة أجيال واعية وعيا رشيدا، أجيال سليمة البدن صحيحة الفكر، أجيال تملك المعلومة الصحيحة؛ لأن القوي هو من يملك المعلومة الصحيحة.

ويدخل فى هذا الإطار جميع الوزارات بلا استثناء: الأزهر، الأوقاف، الشباب والرياضة، التربية والتعليم والتعليم، التعليم العالي، الثقافة، الإعلام، الاتصالات، التضامن، الهجرة وأبناء المصريين بالخارج، المجالس القومية المتخصصة للمرأة والطفل، الهيئات الوطنية للصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام، وغيرها من الهيئات والمؤسسات المعنية والمهمة بالشباب والمجتمع، فتعاون هؤلاء جميعا مطلب ديني ووطني مُلِحّ، لإعداد منظومة متكاملة لبناء الشباب المصري بالشكل الذى يجب أن يكون عليه؛ حتى يتمكّن من الحفاظ على هذا البلد وأهله، ويكون نموذجا لآبائنا وأجدادنا القدماء الذين كانوا يتمتّعون بالقوّة والرُقى فى مختلف مجالات الحياة.

كذلك يجب أن يكونوا نموذجا للحضارة المسيحية التى نعمت بها مصر، نموذجا للحضارة الإسلامية التى تنعم بها مصر، لذلك فمصر هى بلد صانعة للحضارات.

والحقيقة هي أنه إذا كان للدين أركانٌ وثوابتُ لابد من الإيمان بها فإن هناك أهدافًا ومقاصدَ عُليا جاء من أجل إقامتها وإشاعتها في نفوس العالمين، ولعل من أهم هذه الأهداف والمقاصد الجليلة "صناعة الحضارة" التي هي فريضة إسلامية و"مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني وَمظَاهر الرقي العلمي والفني والأدبي والاجتماعي." ومن يُطالع التاريخ يجد نماذج مشرقة في كل جانب من هذه الجوانب، وما علينا إلا أن ننفض غبار التاريخ عنها لنقدِّمها مضيئةً مشرقةً كما كانت؛ لنبني على ما أسّسَه السابقون ونُحيي ما شيّدوه ومن خلال كل ذلك نستطيع أن نصنع نماذج جديدة ولا نقف عند مجرّد النظر للماضي وحسب. وترتكز  الحضارة على عدد من الأسس، أهمها: عبادة الخالق، وعمارة الأرض، وتربية النفس والوجدان.

إن إحياء منظومة القيم الأخلاقية في المجتمع ركن رئيس من أركان صناعة الحضارة، فهي جزء لا يتجزأ من منظومة الحماية الكفيلة بتنظيم طريقة تعامل الناس فيما بينهم، وترسيخ مبادئ التنوّع والاختلاف، المؤدّي حتما إلى تعزيز قيم التعايش والسِلْم والأمن المجتمعيين والتكامل البشري، وفي الوقت ذاته تكفلُ هذه المنظومةُ للمجتمع دستورًا مجتمعيًّا حاكمًا على أفعالهم وتصرفاتِهم، فمن خلال تفعيل القِيم الشخصيةِ المتعلّقة بالأفراد كالصدق، الأمانة، الشهامة، الكرم، اللُّطف، الذوق، مراعاة المشاعر، جبر الخواطر وغيرها، تُصنَعُ قيمٌ مجتمعيةٌ عامةٌ كالتعاون، التكافل، الجمال، التعايش وغيرها من القيم المبنيّة على معانٍ صادقةٍ من الأخوة. وتفعيل هذه المنظومة في المجتمع لهو تطبيق حقيقي لامتثالنا لأوامر الدين الإسلامي التي عبَّر عنها نبينا الكريم في قوله: "إنّما بُعِثتُ لِأُتمم مكارمَ الأخلاق".

فالمصريون القدماء حين بنوا الحضارة الفرعونية أقاموها على ركائز أساسية، ثم نفس الشئ مع الحضارة المسيحية والإسلامية.

إذن، هناك مطلب شرعي ووطني وهو بناء شباب قوي في الفكر، الثقافة، البنيان، الإرادة، وثقته بالله وإيمانه به سبحانه، وهذا واجب على جميع المؤسسات والهيئات والوزارات والأجهزة المعنية بالشباب والمجتمع، ويتحقق هذا عن طريق التكامل المُطْلَق والتعاون القوي فيما بينها.

دور الدعاة

*وما هو واجب المهتمين والمعنيين بالدعوة لتحقيق ذلك؟

**من خلال "عقيدتي" إسمح لي أن أوصي جميعَ الجهاتِ المعنية بشؤون الدعوة من الخطباء والوعّاظ والباحثين والمُعلّمين المهتمين أن يستمروا في تقديم الصورة الصحيحة للدين الحنيف، وأن عليهم واجبَ استفراغِ الجهدِ والطاقةِ في الكشف عن الوجه المضيء لحضارتِنا العظيمةِ من خلال الوقوفِ أمام النصوصِ واستخراجِ مكنونِها وتنزيلِه على الواقع، فليس الشأنُ صدَّ الناسِ عن أمور الحياة، وإنما الشأنُ وجودُ المخارجِ الشرعيةِ الصحيحةِ التي تُعينُهم على السير في الحياة سيرًا صحيحا يؤدّي إلى عمارة الأكوان الذي هو أحدُ مقاصدِ التكليف.

القيم والهُوية

*كثر الحديث عن القيم والهُوية الدينية باعتبارهما بديلين وليس مُكمِّلين لبعضهما، فكيف تنظر للأمر؟

**يجب علينا أن نُرسِّخَ التمسّكِ بالقيم والمُثُل العليا وأن نفهمَ ديننا فهمًا صحيحًا ولا مفرّ من الحفاظ على هُويتنا الدينية، خاصةً مع توالي الأُطروحاتِ التي تحاولُ أن تُقدّمَ القيمَ والفضائلَ بديلةً عن الدين، وهذا مما لا يقبله أيُّ دينٍ سماوي.

لذا علينا أن نتنبهَ إلى مثلِ هذا الطرحِ ومواجهتِه بالفهم الرشيد لصحيح الدين والعملِ على توعية المجتمع، كما يجب علينا أن نعتني أكثر ببناء الوعي الرشيد، حتى تكونَ مصرُ دائما منبعًا للحضارة والرُقي في مختلف مجالات الدين والدنيا.

القضايا المُلِحَّة

*ما القضايا الأكثر إلحاحا التى تهتم بدراستها ومناقشتها "دينية الشيوخ"؟

** اللجنة مع لجان نوعية أخرى انتهت من دراسة موضوع مهم جدا أُحيل إليها وهو مشروع قانون إنشاء صندوق الوقف الخيرى الذى تقدّمت به الحكومة للنواب وأحيل إلى مجلس الشيوخ، فانتهت اللجنة المشتركة من دراسته وعرضه على الجلسة العامة، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، وتمّت الموافقة عليه.

والحقيقة أن هذا من مشروعات القوانين المهمة جدا، لذا أُثنى على الحكومة فى مشروعها هذا حيث أنه سيحقق أهدافا مهمة جدا يحتاجها الوطن والمواطن، خاصة وأن أغلب الوقف الموجود حاليا موجود منذ مئات السنين، وهذا المشروع حين يصدر به قانون- إن شاء الله- سيُشجِّع على إحياء قيمة الوقف مرة أخرى لدى كل المصريين- سواء المقيمين أو المغتربين- وينفق وفقا لشروط الواقف، وسيكون له دور كذلك في الارتقاء بالبحث العلمى والتعليم وتقديم كثير من الخدمات المختلفة للمواطنين فى مختلف مجالات الحياة وعلى مستوى الجمهورية.

لذلك فهو مشروع مهم جدا، ونذكر أن أي دولة لا تتقدّم ولا تقوم بكل واجباتها من خلال ميزانياتها فقط، ولكن للمجتمع المدني دورا قويا ومؤثِّرا فى الارتقاء بالأمم والدول. وقد حثّنا الإسلام- وكل الأديان السماوية أيضا- على وقوف أفراد المجتمع مع دولتهم، فرغم وجود الزكاة أحد أركان الإسلام، وهي فريضة على كل مسلم غني وفقا لشروطها الشرعية، توجد آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة كثيرة تحثّ على العمل الخيرى والتصدّق. والمسلم الغني مدعو دائما إلى التبرّع في وجوه الخير والإصلاح الاجتماعي، ومن هنا رأينا مسلمين كُثُر يبنون بأموالهم الخاصة المساجد والمدارس والمستشفيات، وحتى بعد موتهم يوصون بعمل الأوقاف الخيرية التي يُصرَف عائدها المستمر على الفقراء والمساكين. وكان هناك من يوقِف خيرًا للإنفاق على الحيوانات والطيور، وفي الجهة المقابلة للجامع الأزهر يوجد مسجد أبو الدهب، تعلو مئذنته أوعية كانت مخصَّصة لوضع الحبوب والماء خدمةً للطيور.

كذلك هناك تعديل قانون عقوبة ختان الإناث (الخفاض) فهو من الأعمال المهمة التى قام بها مجلس الشيوخ.

وحاليا تدرس اللجنة، مشتركة مع لجان نوعية أخرى بمجلس الشيوخ، مقترح إصدار قانون خاص بالمأذونيات وعملها، وهو من القوانين المهمة والتى تمثّل خطورة فى التعامل معها، فاللجنة المشتركة تعكف بالدراسة العميقة والمتأنّية من أجل وضع تقرير نهائي يُعرَض على المجلس بشكل يضمن استقرار الأسرة المصرية، وحقوق الزوجين، ووجود حياة آمنة مطمئنة، وبما يتّفق والشرع والقوانين والدستور.

وهنا أذكر مبادرة "مودَّة" التى أطلقها سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى للحفاظ على الأسرة المصرية.

إذن هناك اهتمام كبير بالأُسرة وبنائها على أساس صحيح؛ لأن التقدّم والاستقرار يبدأ من استقرار الأسرة وأمنها.

كما تدرس اللجنة هذه الأيام إيجاد آلية تضمن تعاون جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات والأجهزة المختصة والمعنية بالشئون الدينية والأوقاف والأزهر الشريف مع بعضها البعض والتعاون مع الأزهر لضمان نشر صحيح الدين الإسلامي وسماحته ومواجهة التطرف الفكري والإرهاب وتجديد الخطاب الدينى والتوعية الدينية فى مختلف مجالات الدين والحياة، ونشر القيم الدينية التى تعمل على تقدّم المجتمع وترسيخ أسس التسامح وتعزيز قيم المواطنة والحفاظ على الهُوية المصرية، ومعالجة قضايا الواقع وفقا للشريعة الإسلامية وأصولها ومبادئها.

التعليم الأزهري

*لكن ما هو نصيب التعليم الأزهرى وتطويره فى "دينية الشيوخ"؟

** التعليم وتطويره من أهم القضايا التى أعتني بها بصفة شخصية بحكم تخصّصي أولاً، وكذلك اللجنة الدينية بكامل أعضائها بل كل أعضاء الشيوخ والنواب كذلك، والمخلصون من أبناء هذا الوطن الغالي يهتمون ويُركِّزون على مسألة التعليم وتطويره، لأن التعليم النافع المبني على أساس صحيح وسليم هو الذى يصل بالإنسان إلى معرفة الله الواحد سبحانه وتعالى وعبادته وفق مراده، ويؤدي إلى إعمار الأرض بالشكل الذى يخدم الناس فى كل زمان ومكان، لذا لم ينزل من القرآن الكريم أولا قوله سبحانه "قل هو الله أحد" وإنما أول ما نزل من الوحي على قلب سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هو الأمر الإلهي بالقراءة والتعلّم "إقرأ"، لأن العلم هو أساس المعرفة الحقيقية لله عزَّ وجلَّ وقدرته ومعجزاته، وبالعلم يقوم الإنسان بمهمّته في إعمار الكون. والعلم هو الذي فضَّل الله به سيّدنا آدم على الملائكة.

لذا فالقضية الأساسية هى التعليم وتطويره وفقًا للمستجدات والحاجات. ومعروف أن التعليم بالأزهر في مختلف مراحله يتميّز عن غيره بأنه يشتمل على تعليم علوم الدين والدنيا معًا، وتطويره بالشكل المناسب وبما يفي بمتطلبات الوقت والواقع الذى نعيشه وما يحتاجه المستقبل سيكون هذا أحد الضمانات القوية والحقيقية لتقدّم البلاد في شتى مجالات الحياة. وقد بدأ الأزهر بالفعل في عملية تطوير التعليم بمختلف مراحله الجامعي وما قبله؛ لذا فأنا داعم ومهتم بهذا الأمر.

واهتمامي بالتعليم ليس مقتصرًا على التعليم الأزهري فحسب بل التعليم بصفة عامة، ولكن أُركِّز على الأزهري أكثر باعتباره يدخل في إطار اختصاصات اللجنة، ونظرا لوجود لجنة نوعية بالمجلس خاصة بالتعليم العام.

والاهتمام بالتعليم يشمل كل ما يتعلق بالعملية التعليمية وتطوير المناهج الدراسية ومواكبتها للواقع المعيش، الفئة المستهدَفَة، تطوير طُرُق التقييم وإعداد نُظم تعليمية إلكترونية آمنة ومؤمَّنة؛ حتى يكون التعليم الإلكتروني عن بُعد إحدى استراتيجيات التعليم والتعلّم، لأنه لا غنى عن التعليم بالتلقّى، لأن التعليم الإلكتروني عن بُعد أحد الاستراتيجيات المهمة والضرورية والمُلحَّة فى الظروف الحالية، ويدعم التعليم بالتلقِّى ونلجأ إليه وبشكل كامل أحيانا حال الاضطرار، وبشكل مكمِّل للتعليم بالتلقِّى فى الظروف العادية؛ ولأن التعليم بالتلقّي لا يقتصر على التعليم فقط وإنما يشتمل كذلك على أمور مهمة أخرى، منها التربية وإكساب الخبرات والمهارات المختلفة وأساليب العرض العملي والحوار وغيرها.

والاهتمام بتدريب المُعلِّم وبحقوقه وواجباته أمر بالغ الأهمية لتطوير منظومة التعليم في مختلف مراحله، وكذلك الاهتمام بحقوق المُتعلِّم وواجباته. والحقيقة أتمنى أن تعود للمعلّم مكانته واحترامه وتقديره؛ لضمان صناعة أجيالٍ نموذج في الخُلُق والسلوك والعلم والابتكار والتفكير النقدي والاستقراء والاستنباط وكل ما ينفع الناس.

إن تجديد الفكر ضرورة إسلامية حثّ عليها الله في كتابه الكريم، فدعا إلى إعمال العقل، والتفكّر، حيث ختمت آيات كثيرة بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} وختم بعضها بقوله: {أَفَلاَ تَعْقِلُون}؛ لأن ثمارَ إعمال العقل فيما ينفع الناس في الإسلام يستفيد منها الخلق كافة.

هذا وقد حَمَلَ بعضُ الأَئِمَّةِ حديثَ «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأَمَةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» على أنَّه لا يَلْزَمُ أَنْ يَكونَ فِي رَأسِ كلِّ مائَةِ سنَةٍ واحِدٌ فَقَطْ بل يكونُ في أَكثرَ مِن واحدٍ وفي عَدَدٍ كَثيرٍ من الناس؛ لأن الصِّفَاتِ التي تَحتاجُ إلى تَجدِيدٍ لا تَنْحَصِرُ في نَوْعٍ مِنْ أنواعِ الخيرِ وَلا يُشْتَرطُ أنْ تُوجَدَ جَمِيعُ خِصَالِ الْخَيْرِ كُلِّهَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ.

لا يفوتني هنا أن أذكِّر أن جامعةَ الأزهر يَدرُس فيها طلابٌ من أكثر من مائة دولة من مختلف دول العالم، مما يؤكّد ويُبرهن على تميّز الأزهر بوسطيته واعتداله وقبوله الآخر، وأن هؤلاء الطلاب الوافدين هم سفراء مصر لاسيما المنهج الأزهري، وبدعمهم وتبنّيهم للآراء المعتدلة التي تعلّموها في مصر الأزهر لَيحدُّ كثيرًا من الأفكار المتطرّفة في أنحاء المعمورة، إن لم يكن يقضي عليها بالفعل.

وقد خطَت جامعةُ الأزهر خطواتٍ مدروسةً في تجديدِ الفكرِ والعلوم الإسلامية، معتمدة في ذلك على أحدث الأساليب العالمية والتكنولوجية، حيث نفَّذت الجامعةُ أكثر من آليةٍ لتجديد الفكرِ، وتجديد الخطابِ الدّينيِّ، وأذكرُ هنا بعض هذه الآليات: أولا: ترسيخ وحدة مرجعية فكر الداعية وتطويره بما يطابق معايير المنهج الأزهري الوسطي، وذلك من خلال آليتين: الأولى: الكتاب الدراسي الموحَّد في العلوم الشرعية والعربية: بما أن جامعةَ الأزهرِ لها خصوصيتها الفريدة التي تختلف عن الجامعات الأخرى، حيث إِنَّ القسمَ العلميَّ الواحدَ له أكثر من نظير في فروع الجامعة المختلفة، ولأن الجامعةَ واحدةٌ ومنهجها واحدٌ (وهو المنهج الأزهري الوسطي)، وضمانًا لتحقيقِ ذلك قامت الجامعة باستحداثِ آليةِ (الكتاب الموحَّد) نتج عنها إعدادُ محتوى علميٍّ موحّدٍ للكتاب الذي يُدرَّسُ في أقسام كليات: أصول الدين، الشريعة والقانون، اللغة العربية، الدراسات الإسلامية والعربية في مختلف فروع الجامعة، ويعالجُ القضايا المعاصرة ويحافظ على التراثِ الإسلامِيِّ والعربي ويقدّمُهُ بالشكل الذي يتناسبُ مع الواقعِ ولا يصطدمُ بما استجدَّ من مبادئَ إنسانيةٍ مُعاصرة. وقد نفَّذَت الجامعةُ هذه الآلية بدءًا من العام الدراسي 2017/2018، وحقّقت نجاحًا وتكافؤا في الفرص بين الطلاب. وإعمالًا لمبدأ المراقبةِ والشفافيةِ رصدتِ الجامعةُ بعضَ الأمور التي تحتاج إلى إعادة نظر في بعض الكتب الدراسية، وعليهِ شكَّلَ المجلسُ الأعلى للأزهر لجنةً من الأساتذة المتخصصين للقيام بمراجعةِ الكُتب وضبْطِها قبل تدريسها في العام الدراسي 2019/2020م.

الآلية الثانية: تعديل الخطط الدراسية في كليات: أصول الدين، الشريعة والقانون، اللغة العربية، والدراسات الإسلامية والعربية: فنظرا للمستجدات الإقليمية والعالمية على مختلف المستويات، وكذلك لمواكبة كل جديد في التخصصات العلمية المختلفة، وأخذا بواجب الوقت، وإعمالا لمبدأ التجديد وإعادة النظر فيما هو قائم رأت الجامعةُ ضرورةَ تعديلِ المناهجِ الدراسيةِ وتقديمِ محتوىً علميٍّ يحققُ أمرين مهمين: أولهما: الأصالة، وثانيهما: المعاصرة، حيث لاحظت الجامعة أن بعض الخطط الدراسية مضى عليها فترةً زمنيةً تستوجب التعديل، وعليه قامت الجامعة بمخاطبة الأقسام العلمية الشرعية والعربية بمختلف الكليات لإبداء الرأي في التعديل الخاص بالخطط الدراسية من عدمه وبالفعل عقدت الأقسامُ ورشَ عملٍ أنتجت خِططا دراسيةً جديدةً وأرسلتها إلى الجامعة، التي قامت بدورها بتشكيلِ لجانٍ علميةٍ متخصصةٍ لمراجعةِ هذه الخطط وتوحيد المناظرِ فيها وإقرارها بما يحققُ الحفاظَ على التراثِ ويلبي متطلبات الواقع ومستجداته في ضوء منهج الأزهر الوسطي، وتستكملُ الجامعةُ الآن الإجراءاتِ العلميةِ والإداريةِ اللازمة لاعتماد هذه الخطط الدراسية الجديدة من المجالسِ الحاكمةِ؛ لتبدأ في تدريسها وذلك بمناهجَ جديدةٍ ومحتوى علميٍّ جديد. وهنا يدرس الطالبُ مقرراتٍ دراسيةً وموضوعاتٍ ثقافيةً ومعرفيةً يحافَظُ بها على التراثِ الإسلامي والعربي ويفهمُه فهمًا صحيحًا، يمنعه من الانزلاقِ فى أي فكرٍ مغلوطٍ أو خاطئ، ليس هذا فحسب بل يكونُ هو الفاعلَ القويَّ فى تصحيحِ أيّ مفهومٍ خاطئ أو مغلوط، كما يَدْرسُ مقرراتٍ دراسيةً تُلبّي حاجات الواقع المعيش والوطنِ والأمّةِ بما يطابق صحيحَ الدين الإسلامي ومنهجَ الأزهرِ الرشيد، وعليه حين يعملُ هذا الخرّيج في مجال التدريس سواء في قطاع المعاهد الأزهرية أو غيره أم في مجال الدعوة والوعظ يعملُ مُعتمدًا على ما درَسَه من محتوىً علميٍّ يخدمُه في حياته العملية وبفكر صحيح يوافق متطلّباتِ التجديدِ التي تحتاجها الحياةُ اليوميةُ والعصرُ الذي يعيشُه.

وقد كان لهذا التجديدِ ضوابط حاكمة اعتمدَ عليها في إعدادِ هذه الخطة، وهي ذاتها ضوابط التأليف للمناهج الدراسية، وهي كالتالي:

1.         أصولُ المنهجِ الأزهريِّ عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا هي الحاكِمُ الرئيسُ في التأليفِ والتدريسِ.

2.         الاعتمادُ في التأليفِ يكون على المصادر والمراجِعِ العِلْميّةِ الأصيلَةِ التي دُرِّسَت في الأزهرِ الشريفِ، وكذلك المصادر والمراجع المعتمدة وَفق مناهجها.

3.         العنايةُ بدراسَةِ التراثِ مع مراعاة ربطه بقضايا الواقِعِ.

4.         مراعاة المعاصَرةِ في التأليفِ انطلاقا من ثوابت التراث الإسلامي.

5.         وجوب الربْطِ الدائم للدارسينَ بما يستجدّ على الساحةِ العلميَّةِ من قضايا ومسائلَ، مع بيان تخريجِها على أصولها.

6.         ضرورة التناسق بينَ المناهِجِ الدراسيَّةِ لِتدورَ في فلَكِ التنوّعِ والتكاملِ.

7.         مراعاةُ تدريسِ المنهجِ الأزهريِّ بوسائلَ وصورٍ تُوَلِّدُ حالةً من الحِراكِ العلميِّ والفكرِيِّ يحياها الطلاب تجمع بين الحرية والانضباط.

8.         مراعاةُ التعدديَّةِ الفكريَّةِ كمُكَوِّنٍ رئيسٍ للشخصيَّةِ الأزهريَّةِ، وذلك من خلال تمريسِ الطلابِ على استيعابِ فلسفةِ الخلافِ المعتبَر ومشروعيتِه، وتقبُّلِ الرأيِ والرأي الآخر.

9.         وجوب الاعتناء التام بعلومِ الآلَةِ في خدمَةِ المنهجِ الأزهريِّ بحيثُ يحقِّقُ كلَّ علْمٍ منها أهدافا خاصَّةً وعامَّةً.  

10.       ترسيخُ الانتماءِ إلى منهجِ أهْلِ السنةِ والجماعةِ في دراسة علوم العقيدة، وهي التي عليها جمهور الأمّة من الحنفية والمالكية والشافعية وفضلاء الحنابلة.   

11.       تأصيل المنهج الأزهري في اعتبار المذاهب الفقهية الأربعة مستمَدة كلها من من أدلّة الشريعة الإسلامية، ومقاصدها العامة التي تتسع لكل هذه المناهج والرؤى، مع التأكيد على المساواة بين المذاهب الأربعة، وصحة التعبّد بها والعمل بمقتضى أحكامها، والتأكيد على أن باب الاجتهاد الفقهي الصحيح لم يغلق.

12.       تأصيلٌ وتنميةُ جوانبِ التزكيَةِ والسلوك، وكذلك العمرانِ والبناء في مفرداتِ المقرَّراتِ الدراسية بما يخدم الأخلاق والقيم الدينية والمجتمعية والوطنية. 

13.       تعملُ المقررات الأزهرية على بيان أنَّ الخلافَ الفقهيَّ والذوْقيَّ المعتَبَرين في تاريخِ مذاهبِنا الإسلاميَّةِ أمرٌ مشروعٌ إن لم يكن مقصِدا من مقاصد الدين يؤدِّي بنا إلى التكاملِ في صورةِ التنوُّعِ.

14.       عَرْضُ الآراءِ والمذاهِبِ المخالفَةِ للمنهجِ الأزهريِّ عرضا علميًّا موضوعيًّا وبيانُ أوجُه ضعفِها، ليتمكّن الدارس من تمييز الآراء المعتمَدة من غيرها بالأدلة العقلية والنقلية.

ثانيا: تدريس المقررات الشرعية في الكليات العلمية بما يخدم تخصصاتها: حيث يتمُ تدريسُ مقرراتٍ شرعيةٍ وهي (العقيدة والأخلاق، الفقه، الحديث النبوي الشريف، التفسير، السيرة النبوية) في الكليات العلمية والنظرية، وهي (الطب، الصيدلة، الهندسة، العلوم، الزراعة، التجارة، اللغات والترجمة، التربية، الإعلام، التربية الرياضية، الاقتصاد المنزلي، التمريض، الهندسة الزراعية، طب الأسنان) وقد لاحظت الجامعةُ أن هذه المقررات تُدرَّس بهذه الكليات دون مراعاةٍ لتخصصاتها العلمية، وعليه قامت الجامعة بإعداد محتوىً تعليمي لهذه المقررات الشرعية بما يخدم تخصصَ كلِّ كليةٍ وِفقًا لطبيعة دراستها، حتى يتميّز الخريج بدراستِهِ العِلميَّةِ التَّخصصية مثله مثل أقرانهِ بالجامعات المصريةِ والعالميةِ، إضافة إلى تميّزه بدراسةٍ شرعيةٍ تخدم تخصّصه، فعلى سبيل المثال يدرس الطالبُ -في قطاعِ الطبِّ- الفقهَ الذي يتعلّق بمهنة الطبِّ، والمسائلَ الفقهيةَ الطبيةَ المختلفةَ مثل أخلاقيات المهنة، المسائلَ المتعلقةَ بالتعليم والتدريب الطبي، تشريحَ جُثمان الميّتِ لأجلِ التعليمِ والتدريبِ الطِّبي، شراءَ الجثثِ وتحنيطها، ضوابطَ اختيارِ التخصصات الطبية، ضوابطَ التدريبِ الطبي على المرضى، إجراءَ التجاربِ الطبيةِ على الحيوان والإنسانِ، طبيعةَ العَلاقة بين الطبيبِ والمريضِ وما يترتب عليها من أحكامٍ، حكمَ الخُلوةِ بين الطبيب والمريضةِ، كشفَ العوراتِ، مداواةَ الرجلِ للمرأةِ والعكس، التزامَ الطبيبِ بحفظِ سِرِّ المريضِ، المسؤوليةَ الجنائية للأطباء ومن في حُكمهم، هدايا شركاتِ الأدويةِ ونحوها للأطباءِ ومَن في حُكْمهم، موتَ جِذع المخ، فصلَ أجهزةِ الإنعاش، العلاجَ بالخلايا الجذعية، الأحكامَ الفقهية لزرع الأعضاء (أعضاء صناعية، أعضاء الحيوانات، أعضاء الآدميين موتى وأحياء)، الاتجارَ في الأعضاء البشرية، سرقةَ الأعضاء البشرية، الاستنساخَ، رتقَ غِشاءِ البَكارَة، الحملَ عن طريق التلقيحِ الصناعي، اختيارَ جنسِ الجنين، تغْييرَ النَّوْع، تأجيرَ الأرحام، إجهاضَ الأجِنَّة، عملياتِ التجميل، الهندسةَ الوِراثيةَ، التداوي بالقرآن، فقهَ الطبِّ النبوي، التداوي بالمحرَّمات، استخدامَ الأدويةِ والمُركبَّاتِ الكيميائية التي تحتوي على موادَ مخدرةٍ أو أشياءَ محرَّمةٍ على المسلمين كالخنزير والكحول، تصنيعَ وبيعَ المنشطات والمكمِّلات الغذائية، الدعايةَ الدوائيةَ بغرض تحقيق الأرباح، بيعَ الدواءِ المحروق، إساءةَ استعمالِ الأدويةِ في غير الأغراض المخصصة لها، بيعَ أو استبدالَ أدويةِ التأمين الصحي والمستشفيات العامة، سماحَ الصيدلي لغير الصيدلي بممارسة المهنة، تغييرَ الصيدلي للدواء الموجود في الوصفة الطبية دون علم المريض أو الطبيب، احتكارَ الأدوية.

             ويدرسُ طالب التربية الرياضية ما يتعلّق بتخصصه، كالضوابطَ الشرعيةِ العامةِ لممارسة الرياضة، الاعتدالِ والتوسط في ممارسة الرياضة واحترافها بما لا يخل بمقاصد الشريعة، ممارسةِ الرياضةِ للرجالِ والنساء، التعصبِ الكُرويِّ وعُنفِ الملاعب، عقودِ الاحترافِ الرياضي، ممارسةِ الرياضات العنيفة، تعاطي المنشطاتِ والمكمّلاتِ الغذائية، إظهارِ الشعائرِ الدينية في الملاعب، كشفِ العورات، مدى تمتّع الفرقِ الرياضيةِ برُخصة الإفطار في رمضان، المسؤوليةِ العَقدية والجنائية للمدرِّب الرياضي واللاعبين، الرهانِ والمقامرة في المسابقات الرياضية، مدى شرعية الجوائز الرياضية.

            وهكذا في المقررات الشرعية الأُخرى، حيث حرصت الجامعة على أن يدرسَ الطالبُ مقرراتِ التفسيرِ والحديثِ الشريفِ والسيرةِ النبويةِ والعقيدةِ والأخلاقِ بما يخدمُ تخصصهُ بالكلية التي يدرس بها.

وقد بدأت الجامعة في تنفيذ هذه الآلية بدءًا من العام الجامعي 2018/2019. وبإجراء القياس والتقويم تبيّن للجامعة نجاح التَّجرِبَةِ، وتقومُ الجامعةُ الآن بإعادة النظر في محتوى هذه المقرّرات بهدف التجويد وإضافة ما استُحدِثَ من مسائلَ فقهيةٍ في تخصصات الكليات السابق ذكرها.

المساجد ودور العبادة

*وماذا عن المساجد ودور العبادة؟

** أيضا اهتمامنا كـ"لجنة" يركّز على الاهتمام بالمساجد لتعظيم دورها فهي منابر لإشعاع الثقافة والحضارة والفكر الوسطي المستنير، ونشر صحيح الدين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، والتثقيف والتوعية وترسيخ قيم التسامح والتنوّع والمواطنة والتعايش السلمي وبناء الوعي الرشيد وإتقان العمل، والتثبّت من المعلومة وعدم الانسياق وراء الشائعات.

والكنائس تقوم بدور كبير كذلك في التوعية والتثقيف وترسيخ قيم التعايش السلمي والمواطنة والولاء للوطن والوفاء له وإتقان العمل، والتثبّت من المعلومة وعدم الانسياق وراء الشائعات. والحقيقة أن الكنائس المصرية قامت بدور عظيم دفاعًا عن الوطن ووحدته وهو أمر يدرَّس لمختلف الأجيال.

وهنا أمر مهم أرى أهمية ذكره وهو إن الكلام عن المسلمين والأقباط في وطننا بإعتبارهما (طرفين) يعيشان على أرض واحدة هو أمر في حد ذاته يسيئ إليهما معًا، لأنهما في الحقيقة باعتبار الوطن وهمومه وآماله وتحدياته وطوحاته (طرف واحد)، ومفهوم (الطرف الواحد) هو المفهوم الذي ينبغي إشاعته ونشره والعمل على أن يكون ثقافة شائعة في مجتمعنا.

وإذا كان الأصل الأساسي الذي جاءت به كل الشرائع السماوية التي أرسل الله بها الأنبياء هو توحيد الله تعالى وعبادته، فإن هناك قيمة عُظمى اتّفقت عليها كل الشرائع أيضًا وهي (المنظومة الأخلاقية) فلا يوجد دين سماوي يجحد فضل الصدق والأمانة والنُبل واحترام الجار ومراعاة المشاعر وجبر الخواطر، إلى آخر هذه المنظومة الكاملة المتكاملة التي عبَّر عنها نبينا بقوله: "إنما بُعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق" مما يجعلنا جميعا- نحن أبناء هذا الوطن- واضعين نصب أعيننا العمل على إعادة وإحياء وتفعيل منظومة الأخلاق والقيم. إن صناعة الحضارة وبناء الأوطان وعمارة الكون واحترام معتقدات الآخرين وترسيخ القيم ونشر العدل والتعايش السلمي، كلها مقاصد عُليا واجب علينا جميعا أن نضع أيدينا في أيدي بعض من أجل تفعيلها ونشرها تحت غطاء نظرية (الطرف الواحد).

تكامل لا تعارض

*ما هو وجه التكامل، أو التنسيق، فيما بين عمل لجنتى الشئون الدينية والأوقاف، فى البرلمان، بغرفتيه (النواب، الشيوخ)؟

** لدينا المادة رقم 45 من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ تنص على: كل لجنة تتولى دراسة أى موضوع من الموضوعات التى تُحال إليها أو الواردة فى المادة 3، 4 من نفس اللائحة، واقتراح ما تراه فى شأنها وفقا للاختصاصات المبيّنة.

والمادة 3 تنص على: يختص مجلس الشيوخ بدراسة واقتراح ما يراه كفيلًا بما يأتي:

- توسيد دعائم الديمقراطية وتقويتها، وأخصها الانتخابات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى، وإعلاء قيم التنافسية السياسية والقبول المشترك، وتمكين المرأة والشباب.

- دعم السلام الاجتماعى فى شتى مجالاته، وأخصَّها إعلاء مبدأ المواطنة، والعدالة الاجتماعية، وحرية التعبير ومناهضة التمييز، ومكافحة الجرائم المنظمة الكبرى كالإرهاب، والنزاعات القبلية والطائفية والثأرية.

- دعم القيم العليا للمجتمع، وأخصّها المنصوص عليها فى الباب الأول من الدستور.

-دعم المقوّمات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع وأخصّها المنصوص عليها فى الباب الثانى من الدستور.

-دعم الحقوق والحريات والواجبات العامة وأخصّها المنصوص عليها فى الباب الثالث من الدستور.

- تعميق النظام الديمقراطى وتوسيع مجالاته فى الإدارة المحلية، وفى التنظيمات النقابية، والطلابية، وغير ذلك من المجالات.

وذلك كله على النحو المبيّن باللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ.

أما المادة الرابعة من لائحة المجلس، فتنص على:

يؤخذ رأى مجلس الشيوخ فيما يأتي:

- الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور.

- مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

- معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى تتعلق بحقوق السيادة.

- مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكمّلة للدستور التى تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب.

- ما يُحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية.

 ويبلّغ المجلس رأيه فى هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب

هذه الأمور كلها تتعلّق بكل اللجان النوعية فى المجلس، ولجنة الشئون الدينية والأوقاف عموما تختص بالشئون الدينية، المساجد ودور العبادة، الأوقاف بجميع أنواعها وشئون البرّ، التعليم الأزهرى (الجامعي وما قبل الجامعي)، السياسات والتشريعات الخاصة بالشئون الدينية والأوقاف، وغير ذلك من المسائل الداخلة فى اختصاص الوزارات والأجهزة المختصة بالشئون الدينية وشئون الأوقاف والأزهر.

إذن، مجلس الشيوخ له مهمّة منوطة به يقوم بها وفقًا لأحكام لائحته الداخلية، ومجلس النواب أيضا له مهمته المنوطة به وفقًا لأحكام لائحته الداخلية، ولا تعارض بينهما، وبالتالى لا تعارض بين اللجان النوعية فى المجلسين، فلجنة الشئون الدينية بالنواب أو الشيوخ تبحث كل منهما القضايا من خلال المهمة المنوطة بها، واللجان النوعية بمجلس الشيوخ تقوم بالدراسة العميقة والدقيقة لما يحال إليها من موضوعات، وكذلك تقديم المقترحات والتوصيات التى من شأنها علاج أي مسألة أو تقديم مقترحات وتوصيات ودراسة فيما يتعلق بالوزارات والأجهزة التى تدخل فى نطاق كل لجنة.

كذلك لجنة الشئون الدينية والأوقاف وفقًا لأحكام اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ منوط بها تقصي آثار تطبيق القوانين التى تمس مصالح المواطنين الأساسية والمتعلقة بنطاق اختصاصها، كما تدرس الأثر التشريعى لهذه القوانين، وتبحث مدى اتفاق القرارات المنفَّذة لها مع أهداف القانون، وعليها أن تقدّم تقريرا إلى رئيس المجلس بنتائج متابعتها والاقتراحات التى تراها فى هذا الشأن، ولمكتب المجلس أن يستطلع رأي اللجنة العامة فى هذه التقارير لاتخاذ الإجراءات المناسبة فى شأنها. وتتابع اللجنة فى حدود اختصاصها ما تتضمّنه بيانات الوزراء فى المجلس أو أمامها أو في الصحف ووسائل الإعلام من وعود وبرامج، وكذلك التوصيات التى صدرت عنها أو صدرت عن المجلس، وتقدّم تقارير إلى رئيس المجلس تضمِّنها المدى الذى وصل إليه تنفيذ كل من هذه الوعود والتوصيات، ولمكتب المجلس أن يعرض هذه التقارير على المجلس.

ومن ثمّ يمكننا وصف العلاقة بين اللجنتين بأنها نوع من التكامل، فلا يوجد أي نوع من التعارض وإنما التكامل الواجب، فنحن نعمل من منظور الدراسة والاقتراح والتوصية وفقًا لأحكام اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، ولجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب تعمل من منظور يحقق المهمة الموكلة إليها من تشريع وغيره وفقا لأحكام اللائحة الداخلية لمجلس النواب الموقر.

وهذه العلاقة نموذجية، والواقع المعيش دائمًا يحثّ على أهمية التعاون والتكامل بين كل الوزارات والهيئات والمؤسسات؛ لضمان استمرار التطوير والتقدّم في مختلف المجالات.

والحقيقة إن ما يتم في مصر الآن من إنجازات لمشاريع ضخمة ومهمة وعصرية ومبادرات قوية وناجزة لهو دليل دامغ على أن مصر بفضل الله تعالى وبشعبها العظيم وبقيادتها السياسية الحكيمة وبحكومتها تجعل المستحيل ممكنًا بسهولة ويُسر.

حفظ الله مصر شعبًا عظيمًا وقيادة حكيمة وحكومة تعمل ليل نهار لتبقى مصر شامخةً.

الناس سواسية

* التمييز مرض خطير يهدد بتدمير أي أمّة، ماذا تقول في ذلك؟

** الناس جميعًا أخوةٌ؛ فقد خلق الله تعالي الناس كافة من أصل واحد، يقول الله تعالى: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ" (المؤمنون: 12) وتكفّل سبحانه وتعالى برزقهم جميعًا وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (هود:6). ومن ثمّ فالبشر جميعًا أخوة، دعا الأنبياء والرسل- عليهم السلام- إلى التمسّك بهذا المبدأ، حتى يرتقيَ البشرُ وتعمرَ الأرضُ. وبما أن الخالق سبحانه وتعالى هو المتحكّم في خلق البشر- ذكر أو أنثى- والمتكفّل برزقهم، لذا لا يوجد أي فرق بين إنسان وآخر إلا بالتقوى والعمل الأفضل والنافع للناس في كل زمان ومكان. وجاء الإسلام لختم الديانات السماوية، ولحفظ ما سبقه من ديانات، ولإصلاح ما أفسده البشر في نصوصها وشريعتها؛ فهو بمثابة الحارس لها، والقائم عليها، فالقرآن الكريم مُصدّق لما أنُزل قبله من كتب، وشهيد على أنها حق من عند الله، وأمين عليها حافظًا لها، يقول تعالى: "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" (المائدة: 48-50).

ويُحرّم الإسلامُ التفرقةَ والتمييز بين الناس اعتمادًا على أصول واهية، وجعل التقوى والعمل الصالح والعمل النافع والأفضل هو معيار ومحك تعيين الأفضلية بين الناس، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13). وقال عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1). وقال النبي: «إن المؤْمِنَ للمؤْمِنِ كالبنيانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضاً» وشَبَّكَ صلى الله عليه وسلم أصابعَهُ» (صحيح البخاري). وجاء في الحديث «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ. إِذَا اشْتَكَىٰ مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَىٰ لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىٰ» (صحيح البخاري).

وقال النبي: «يا أيها الناس، ألا إن ربّكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيٍّ على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، أَبَلَّغْتُ؟ قالوا: بلَّغ رسول الله، ثم قال: أيُّ يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام، ثم قال: أيُّ شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام، ثم قال: أيُّ بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام، قال: فإن الله قد حرَّم بينكم دماءكم وأموالكم- قال: ولا أدري قال: أو أعراضكم أم لا- كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أَبَلَّغْتُ؟ قالوا: بلَّغ رسول الله، قال: ليبلّغ الشاهد الغائب». (مسند الإمام أحمد). فالإسلام دين يحث على الأخوّة البشرية والمساواة بين الناس جميعًا، ولا يفرق بين شخص وآخر إلا بالعمل الأفضل والصالح، كما أنه لا يفرّق بين الناس في عباداته وأخلاقه ولا في قوانينه؛ فالناس جميعًا يقضون صلاتهم في صف واحد دون تفرقة بين هذا وذاك إلا بالتقوى، كما أنهم جميعًا في ظل القانون الإسلامي سواسية لا فرق بين غنى وفقير، ولا بين قوى وضعيف، ولا بين حاكم ومحكوم. يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:178). فالأخوة البشرية في الإسلام تقوم على المساواة والاتحاد والتعاون والتسامح والود والتراحم، وانتشرت هذه التعاليم والمبادئ في كافة أرجاء المعمورة، فتأثّرت بها عامة الحضارات والثقافات والأديان.

فقد تقدّم الغربُ في شتى فروع العلم والتقنية، وأفاد البشرية في مختلف مناحي الحياة، ولكن ثقافته وحضارته في الوقت ذاته قد أضرّت الناس كافة في أُخوّتهم، وذلك لأنها تقوم على المادة، وأولت اهتمامها بالآلة اهتمامًا يفوق اهتمامها بالإنسان. عرف الغرب كثيراً عن العالم الخارجي، ولكن مازال علمه قاصرا عن معرفة الإنسان معرفة حقيقية؛ فرغم أبحاثه العلمية الكثيرة مازال لا يدرك أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض، ومن ثمّ سخّر الله تعالى له كل شئ حتى يقوم بمسئوليته حسبما أمره الخالق سبحانه. جاء الإسلام وعرّف بحقيقة الإنسان هذه، وهداه إلى الصراط المستقيم، كما عرّف بأفضلية الإنسان على سائر المخلوقات، يقول تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (التين:4).

وحثّ الإسلام على حقوق الإنسان منذ ظهوره، فمن المعروف أنه لم يكن هناك وجود لتصوّر حقوق الإنسان لدى الغرب قبل القرن السابع عشر الميلادي، فبعد هذا القرن قدّم الفلاسفة والمشرّعون أفكارًا حول حقوق الإنسان، ولم يظهر صدى عملي لهذه الأفكار إلا في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي. ونجد أمثلة لهذه الأفكار في الدستور الفرنسي والأمريكي، في حين أن الإسلام حدّد حقوق الإنسان منذ أكثر من أربعة عشر قرنا.

فتح المسلمون ما فتحوه من بلاد، وهم يحملون- قولاً وفعلاً- أسس حقوق الإنسان، فتأثّر الناس بما في الإسلام من تعاليم سمحة ومن أخوّة، وبالتالي دخلوا في دين الله أفواجًا. وحين نبحث في جنسيات علماء المسلمين في مختلف العلوم نجد أن العلماء المسلمين غير العرب قد ساهموا بجزء ضخم من الحضارة الإسلامية وتقدّم المسلمين في شتى العلوم، منهم على سبيل المثال الإمام البخاري، الترمذي، الفارابي، ابن عربي، سيبويه وغيرهم الكثير. وهذا دليل على أن أوطان هؤلاء العلماء قبلت الإسلام نتيجة مساواته بين الناس جميعًا وأن الأفضلية فيه لمن هو أفضل في العمل قولاً وفعلاً.

طريق التقدم 

*كيف تتقدم الشعوب والأمم؟ وما منهج الإسلام في بناء الإنسان؟

** تتقدم الشعوب والأمم وتصنع الحضارات من خلال الاهتمام بأمور كثيرة، منها بناء الإنسان أولاً.

وقد خلق الله تعالى الإنسان وكرّمه تكريمًا عظيمًا فقال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } [الإسراء: 70]، ولقد تجلّت مظاهر هذا التكريم أن خلقه الله تعالى في أحسن صورة، فقال: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]، وبعد أن جمَّل صورته فإنه سبحانه أراد أن يُجمِّل معناه، وأن يبني روحه لتسمو هذه الروح عن حضيض المادة وليكون في أجمل صورة حسًا ومعنى؛ فأرسل إليه الرُسل والأنبياء وأنزل الكُتب لتزكيته ورفعة مكانته؛ وذلك لأنه مخلوق له خصوصية مركّبٌ من عقل وشهوة، أراد الله له الكمال الجِسمي والعقلي حتى يقوم بأداء مهمته خير قيام في عمارة الكون والحياة إذ هو خليفة الله في الأرض، قال تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، وهذه المهمة التي وُكلت إلى الإنسان تحتاج إلى أن يقاوم بعض تلك الرعونات النفسية لأن الإنسان قد رُكِّبت فيه الغرائز من شهوة، الطعام، الفرج، حب البقاء، الحرص، الطمع، وهذه الغرائز إذا تركها الإنسان من غير ضابط يضبطها تحوّلت إلى حيوانية مطلقة فأبعدته عن مسمّى الإنسانية ،ولكن الله سبحانه قد أعطاه مع هذه الغرائز عقلًا وشرعًا، والشرع هو الذي يضبط حركة العقل وفق هذا النظام الإلهي المتكامل ليبني نفسًا متوازنة تستطيع أن تؤسّس للخير وتبني قواعده، وأن تدفع الشر وتهذّب أصوله، ولذا جاءت هذه الشريعة العظيمة المتوازنة لتؤكد على ركائز مهمة لبناء الإنسان: الركيزة الأولى: الإيمان: وهو الذي يحقق الفهم العميق، والإدراك الكامل لطبيعة الكون والحياة، والاعتقاد الجازم بوجود إله واحد عظيم له وحده الهيمنة على هذا الكون؛ لأنه خالقه ومصوّره، كما أن الإيمان يساعد على معرفة وإدراك الحكمة التي من أجلها خلقه الله، وهي العبودية الكاملة لله تعالى التي تضمن له التوازن النفسي والجسماني فتتكامل مطالب الروح مع مطالب الجسد فيستطيع أن يحقق مراد الله ليَسْعد سعادة دنيوية وأخروية، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].

كما أن الإيمان بالله يحمل الإنسان على مراقبة ضميره، محاسبة نفسه، المحافظة عليها من تسلّط شهواتها وغرائزها، إدراك حقيقة الحياة الدنيا وأنها مزرعة للآخرة، وهذا الإيمان هو الذي يحمله على أن يستصغر المهام الكبرى، ويتحمّل التكاليف والمشاق؛ لأنه يعلم أن الجزاء الأخروي واقع لا محالة فيستحضر عظمة الله فلا يُقدم على قبائح الأفعال بل يبحث ويجتهد في تحصيل الكمالات النفسية.

الركيزة الثانية: الشريعة عبادة وعملًا: وهذه الركيزة عامل مهم في بناء الإنسان وتزكيته، فقد جاء الإسلام بعدد من التكاليف الشرعية والأوامر والنواهي، وكان الهدف التربوي والتزكوي من وراء هذه الأوامر والنواهي؛ فالصلاة صلة روحية بين العبد وربّه تُقوِّي إيمانه وتجدّدُ علاقته بالخالق العظيم، وتجعله في صلة دائمة مع ربّه فيَقْوى جانب اليقين الذي يدفعه لعمل الخير، ويتقوّي فيه جانب الإيمان الذي يدفع به قُوى الشرّ، والزكاة أيضًا شرعها الله تعالى ليستخرج من قلبه الحب الزائد للمال والحرص والطمع والأنانية المفرطة من داخله لما جُبل عليه الإنسان من حبٍّ للبقاء والراحة، والمنفعة الشخصية، قال تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر: 20]، فشرعت الزكاة طهارة للنفس من الشح والبخل، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]، وأيضًا شُرعت الزكاة للقضاء على الأَثَرة والأنانية، وليحل مكانهما الإيثار وحب الخير للناس، قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]، وقال رَسُولُ اللَّهِ: «خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ»، كما شُرع الصومُ ليُهذِّب الروح ويقوي الإرادة كما يقول أحمد شوقي: الصوم حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع؛ لكلِّ فريضة حكمة، وهذا الحُكم ظاهره العذاب، وباطنه الرحمة، يستثير الشفقة، ويحض على الصدقة، يكسر الكِبر، ويعلّم الصبر، ويَسُن البرّ حتى إذا جاع من أَلِفَ الشِّبع، وحُرم الُمتْرف أسبابَ المُتع، عَرف الحرمان كيف يقع؟ وكيف ألمـه إذا لدغ؟

وأما الحج فإنه يربّي النفس على التجرّد من كل مُتع الدنيا والتي تكون سببًا في بعض الأحيان للنزق والشطط، كما أنه يُعوِّد المرء على انتقاء مقولاته واختيارر كلماته، وعدم جرح الآخرين بأدنى شئ يؤذي، قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197]

الركيزة الثالثة: التزكية والسلوك: وهذه الركيزة هي لُب هذه الركائز، وقد نزلت الشرائع منذ آدم- عليه السلام- وحتى خاتم الأنبياء والمرسلين لتقوية هذا الجانب وتدعيمه ومعالجة ضعفه وتقويم النفس وإصلاحها وتتمثل التزكية فيما يُسمى التصوف والسلوك.

فإذا كان الجسم يحتاج إلى أن يعالج بالدواء فإن النّفس في حاجة إلى من يعالجها بالتربية والتزكية وزرع صفات الخير فيها، مثل المحبة والتواضع والتعاون والتخلّق بالأخلاق الحسنة والاعتدال والتوازن بين مطالب الروح والجسد، ومن هنا تصبح التربية الروحية في التصوف الإسلامي غايتها الأساسية بناء الإنسان، وإعداده لخير النشأتين الدنيا والآخرة، والانتقال به من نفس غير مُزكاة إلى نفس مزكاة، ومن قلب قاسٍ مريض إلى قلب مطمئن سليم، ومن روح غافلة عن ذكر الله إلى روح عارفة به قائمة بحقوقه، حريصةٍ على إرضائه قولًا وفعلًا وسلوكًا وتصرفًا في الظاهر والباطن.

وهذه التربية موكولة بالأساس إلى المُرّبين الّذين يُقدِّمون السلوك والأخلاق كأساس للتربية النفسية، ووسيلة لتحقيق المثل العليا، وما قام به علماء التصوف في هذا الميدان إنما هو جهد كبير، وذلك لمعالجة أمراض القلوب كما قام الأطباء بجهد في معالجة أمراض الأبدان؛ لأن النفس يعتريها المرض القلبي كما تعتري الجسم العلل، بحيث تتفاوت هذه النفوس من حيث درجاتها وقربها من الله تعالى، فهناك: نفس أمّارة بالسوء، ونفس لوّامة، ونفس مطمئنة، ومن هنا كانت مجاهدة النفس لجعل النفس الأمّارة بالسوء ترتقي إلى درجة أعلى، وكذلك النفس اللوّامة لتترقّى وتصل إلى مرتبة النفس المطمئنة، وبتزكية النفس وطهارتها يصير الإنسان مستحقًا في الدنيا للأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة، ومن ترك النفس برعوناتها وركونها إلى شهواتها فإنه يكون مذمومًا في الدارين، قال تعالى:  {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10]. أي فاز من طهّرها من الذنوب، وطهّرها من العيوب، وجمّلها بالعلم والعمل الصالح.

فالنفس الطيبة والزكية هي الطاهرة البعيدة عن كل دنس، ولذا قال الله تعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7، 8].

ولذا قام علماء التربية والسلوك بالتأكيد في أدبياتهم على عدة معان لبناء نفوس قويمة منها: التقوى والتي تقتضي الإخلاص لله تعالى في الأقوال والأفعال، وأيضًا مراقبة الله تعالى في العلانية والسر، ومحاسبة النفس لتكميل النقص والتطلع للكمال، وأيضًا التوبة من الآثام.

وكل هذه القيم تحتاج إلى المُربّي القدوة الذي يكون نبراسًا يُستضاء بنوره والذي يكون له أثر كبير في توجيه الإنسان إلى مراتب الكمال والأدب، قال عبدالرحمن بن القاسم عن نفسه: خدمت الإمام مالك بن أنس عشرين عاما فكان منها ثمانية عشر عامًا في تعلّم الأدب وعامان في طلب العلم، فياليتني جعلت المدّة كلها في تعلّم الأدب!

الركيزة الرابعة: إدراك الواقع: فالإنسان هو ابن زمانه، وينبغي أن يتعلّم من علوم الدنيا كما يتعلّم علوم الدين ليواكب عصره ولا يصطدم بواقعه، لاسيما أن شريعة الإسلام صالحة لكل زمان ومكان، وأن الانفتاح الذي جرَّته إلينا المدنيّة الحديثة له أثره الإيجابي كما أن له أثرا سلبيًا في بعض الأحيان، ولكن ينبغي التوافق والتواؤم مع مجريات العصر ومستحدثاته وتراكماته المعرفية والتقدّمية بالضوابط التي تضمن سلامة الأصل ومواكبة العصر، والإمام الشافعي ضرب مثالا وأنموذجًا جليلا في هذا، حيث قال: (مكثت عشرين سنة أطلب أيام الناس لأستعين بها على الفقه). ولذا كان لهذه المعايشة للعصر وإدراك الواقع من الأثر الجميل الذي خلَّد مذهبه كما خُلِّدت بقية المذاهب الفقهية الأربعة، وقد كان للشافعي في العراق مذهب فقهي، ولما رحل واستقر بمصر تغيّرت عنده بعض المسائل فيما عُرف بعد ذلك بالمذهب الشافعي الجديد. 

وهذه الركائز التي أشرت إليها لخّصها حديث جبريل- عليه السلام- صحيح مسلم (1/ 37) ...جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ».

فهذا الحديث أشار إلى ركيزة الشريعة والمعاملات في جواب جبريل عن الإسلام، وذكر الكلام على الركيزة الخاصة بالإيمان حينما سأله عنه، وأيضًا ذكر الركيزة المتعلّقة بالتزكية والسلوك حينما سأله عن الإحسان، وأشار إلى الركيزة الرابعة وهي فهم علوم الواقع ومستجدات العصر.

من هنا ندرك أن هدف الشريعة أن تبني إنسانًا تتكامل فيه معاني الإنسانية التي تكمن في الأخلاق والسلوك الإنساني، وبقدر تمكّن الإنسان من هذه الأخلاق بقدر كمال إنسانيته، وبقدر بُعده عنها بقدر الابتعاد عن سمو الإنسانية والانحطاط في درَك الحيوانية.

* ما الوصايا التي ترى أنها مهمة أن تُقدّم للشباب الآن؟

** أرى أن وصايا فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر- التي قدّمها للشباب أفضل ما يقدم، وهذه هي:

1.         اعتزّ بإيمانِك، وَكُن قُدوةً لغيرِك.

2.         حَسِّنْ عَلاقتَك مع اللهِ، وتَعرّفْ إليه في أوقاتِ رخائِك؛ حتى يَقِفَ بجانبِك في أوقاتِ شِدَّتِك.

3.         كُلّما ازدَدْتَ عِلْمًا ازدَدْتَ مِن الله خشيةً، وبه معرفةً، والعالِمُ الحَقُّ هو مَن يُحَكِّمُ الأخلاق في عِلمَه وعَمَلِه.

4.         ثقْ في نفسِك، وفي عَقِلك وقُدُراتِك، وتَأكَّد أنَّك قادرٌ على النّجاح والتفوُّقِ؛ فلستَ أقلَّ ممّن سبَقُوكَ على طريقِ النّجاح.

5.         اذكُر رأيَك بأدبٍ، واجعَلْ أدبَك دقيقًا وعِلمَك ملْحًا؛ فالأدبُ في الحوار يُكسِبُ رأيَكَ قُوَّةً.

6.         تعامَلْ مع الواقِع بجِدِّيةٍ، وتَيَقَّظْ للفَرْقِ بينَ المُمكِنِ وأحلامِ اليَقَظَةِ، وتنبَّهْ لقِيمةِ الوقتِ.

7.         مُتعَةُ التعلُّم والمعرفِة لا تُضاهيها مُتعةٌ في الحياة.

8.         ما تشوَّهَتِ الأديَانُ إلّا بالغُلُوّ فيها، وما صَمَدتْ إلَّا بالقَصْدِ والاعتِدالِ، وخيرُ الأمورِ الوَسَط.

9.         المُتطرِّفُ والإرهابيُّ أسرَعُ الناسِ مُرُوقًا من الدِّين.

10.       سَيعلَمُ السَّاعُونَ في هدمِ الأوطانِ، حِينَ تَلعَنُهم صحائفُ التاريخِ، أنَّهم كانوا في ضَلالٍ مُبِين؛ فسوفَ يَذهَبُون وتَبقَى الأوطانُ.

11.       الإسلامُ يُنشَرُ بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، وليس بالأحزِمةِ الناسفةِ والمُتفجِّراتِ.

12.       لا تَعتقِدْ أنَّك وَحدَكَ في هذا العالَمِ، واعلَمْ أنَّ اللهَ شاءَ للناسِ أن يَكُونوا مُختلِفينَ في أديانِهم وألوانِهم ولُغاتِهم، وأنَّ تعدٌّدَ الأديانِ مَشيئةٌ إلهِّيةٌ، ولا رادَّ لمشيئتِه.

13.       ابتَعِدْ عن الأفكار السَّلبِيَّةِ التي تُولِّدُ الخَوْفَ والقَلَقَ، وتُؤدِّي بالشخصيِّةِ إلى الاضطرابِ النفْسِيِّ والسُّلوكيِّ.

14.       حَدِّدْ هَدَفَك في الحياةِ، وضَعْه نُصْبَ عينَيْكَ واجتَهِدْ في الوُصولِ إليهِ بكُلِّ قُوَّتِك وإمكاناتِك، حتى تَنفَعَ نَفْسَك ووطَنَك.

15.       اجتهِدْ في دراستِكَ؛ فالعِلمُ إن أعطيْتَه كلَّ وقتِكَ أعطاكَ بعضَه، وإن أعطيْتَه بعضَ وقتِكَ لم يُعطِكَ شيئًا.

16.       حافِظْ على الصلاةِ، واحرِصْ على أدائِها على الوجهِ الأكمَلِ؛ فإنَّها عِمادُ الدِّين، وأوَّلُ ما يُسأل عنه العبدُ يومَ القِيامةِ.

17.       لا تَستَمِعْ إلى مَن يَدعوكَ إلى مُعاداةِ الوَطَنِ والمَواطِنينَ وقِفْ في وجهِ منَ يُشَكَّكُ في دولتك.

18.       تَجنَّبْ ما يُنافي الأخلاقَ والآدابَ العامّة في مَظهَرِكَ ومَلبَسِكَ.

19.       احترِمْ زُملاءَكَ وبادِلْهُمُ الحُبّ والتقديرَ، واصفَحْ عنهم واعلَمْ أن الصّفْحَ الجميلَ مِن صِفاتِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ. قال تعالى: "فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" (الزخرف: ٨٩).

20.       حافِظْ على نظافةِ جِسمِكَ ومَكانِكَ؛ فالنظافةُ مِنَ الإيمانِ.

21.       مُعَلِّمُك أبٌ لك، فأَصْغِ إليه، واستَمِعْ لنصائِحِه.

22.       المُمتلَكاتُ العامّةُ مِثلُ وَسائلِ المُواصَلاتِ والمَباني ومَقاعِدِ الدِّراسة، الشَوارع والطُرُقاتِ، وأعمدةِ الإنارة... مِن نِعَمِ اللهِ عليكَ وعلى غيرِكَ؛ فحافِظ عليها وعلى سَلامتِها ونظافتِها وسوف تُسألُ عنها يومَ القيامةِ.

23.       حافِظ على نظافة المُتنزَّهاتِ والأماكنِ العامَّةِ، وكن صَدِيقًا حاميًا للبيئةِ ولا تكن مِنَ المُفسدينَ فيها. يقول الله تعالى: "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ  لاَ  يُحِبُّ المُفْسِدِينَ" (القصص: ٧٧).

24.       لا تُؤجِّلْ عَمَلَ اليَومِ الى الغَدِ، فالتأجيلُ يُؤدِّى الى الفَشَلِ والنَّدَمِ، ولكن بعدَ فَواتِ الأوانِ.

25.       اعلَمْ أنَّ الحياةَ ليسَتْ كلُها وُرودًا خالصةً، وأنَّ طريقَها، كما هو مملوءٌ بالوُرودِ، مملوءٌ بالأشواكِ أيضًا فوطِّنْ نفسَكَ على مُواجَهةِ التحدِّيَاتِ بالإيمانِ باللهِ وبالصبرِ والإرادةِ الصُلبةِ.

26.       احترِمِ العِلمَ وأهلَه؛ فإنَّ الأممَ لا ترقى إلا بالتعمُّقِ والإبداعِ في عُلومِ الدَّينِ والدنيا معًا.

27.       إنَّما جُعِلَ القَلَمُ للعِلمِ؛ فمَن جًعلَه للسَّبِّ والشَّتمِ فقد حَقّرَ ما عَظَّمَه اللهُ عزَّ وجلَّ.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق