عين العقل.. بقلم: مؤمن الهبـاء

القسّيسة التى تحب الإسلام
مؤمن الهباء
مؤمن الهباء

من أكثر الفيديوهات التى أدهشتنى هذا المقطع المصوَّر للقسِّيسة الأمريكية "مالين كيندى" وهى تقدّم موعظتها فى إحدى كنائس ولاية أتلانتا بعنوان "لماذا أحب الإسلام؟"، فقد رأت فى الإسلام ما لا يراه معظم المسلمين، وقالت عن الإسلام ما لم يقله المسلمون، ولذلك أردت أن تستمتعوا  معى بموعظتها، وهى تتحدث بلغتها ومفرداتها دون تدخّل منى، اللهم إلا إذا احتاج الأمر اختصارا غير مخل .
 


تقول القسيسة مالين كينيدى: إنه لأمر رائع أن يكون البعض منكم قد سبق له زيارة أحد المساجد، أنتم هنا فى "أتلانتا" محظوظون للغاية، فلديكم العديد من المساجد والعديد من الفرص للتواصل مع إخوتنا وأخواتنا المسلمين، بعكس ولايتى "فيرمونت" التى لا يوجد فيها غير مسجد واحد، لذلك ليس لكم عذر فى عدم زيارة المساجد القريبة منكم.

مهم جدا أن نزور المساجد لأن الإسلام أكثر الديانات التى يُساء فهمها، وأكثرالديانات عُرضة للطعن والتشويه فى عالمنا اليوم، نحن نُدفع دفعا للخوف من الإسلام، والخوف يوقف قدرتنا على التفكير ويجعلنا أغبياء، يقول علي، صهر النبى محمد (صلى الله عليه وسلم): إن البشر يخافون مما لا يفهمونه، لذا آمل اليوم أن أشارككم  بعض الأمور التى أحبّها فى الإسلام لكى أحفّزكم على أن تتفهّموه وتتخلّوا عن خوفكم منه.

الإسلام دين عملى جدا، إذا كنتم تبحثون عن رؤى، وعن كيفية عيش حياة جيدة، وأن تكونوا أشخاصا جيدين، فإن الإسلام لديه فى هذا الصدد أفكار نفيسة يقدّمها لكم، ومن أكثر الأمور التى أحبّها فى الإسلام أنه يدعوننا إلى الاهتمام بما هو أهم فى الحياة، يجعل لنا هدفا نتعلّق به ونضعه على رأس أولوياتنا، ما هى أولوياتكم أنتم؟ المال، السلطة، العائلة، الفن، الحب، حدّدوا أمرا ما وعيشوا من أجله، وإذا لم تجدوا هذا الأمر بعد حاولوا فعل ذلك، الإسلام لديه إجابة واضحة فى هذا الصدد، فقد جعل الهدف الأسمى للمسلمين العودة إلى المصدر، إلى التوحيد الخالص "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، الله هو الحق وهو الجمال وهو المحبّة، ومحمد رسول المحبّة، هذا هو بيت القصيد، وعندما نتوصل إلى هذه الحقيقة سنعرف حتما ما هو الأهم وكيف نتعامل معه، التوحيد يرتّب لنا أولوياتنا وأهدافنا، وهذا هو الركن الأول فى الإسلام.

ثم إننا نحن البشر جُبلنا على النسيان، نحدد أهدافا وننساها، فى البداية يكون لدينا عزم شديد لإنجاز أهدافنا ثم ننشغل عنها وتفتر همّتنا، تقول الشاعرة مالى أوليفر: ما الذى تخطط له فى حياتك الفريدة التى لا تقدّر بثمن، لكى لا تضيع حياتنا هباء يجب أن نضغط باستمرار على زر إعادة الضبط لنستعيد تركيزنا على قلوبنا وأهدافنا وأولوياتنا، يجب أن نتوقف باستمرار لنضغط على الزر الذى يعيد ضبطنا، وبالنسبة للمسلمين هذا الزر هو الصلاة، الركن الثانى فى الإسلام، والصلاة ليست نشاطا روحيا فقط، وإنما نشاط لكامل الجسم (وهنا تفرش القسّيسة قطعة قماش وتصلّى عليها ركعة كاملة بصوت مسموع، تكبّر ثم تقرأ الفاتحة وتركع وتسجد وتسلّم).

وتستأنف كلامها: هل تتخيّل كيف ستحافظ على رشاقتك لو مارست هذه الصلاة 17 مرة فى اليوم؟ هذا ما يقوم به المسلمون متّجهين إلى مكّة، وعندما تصلّى هكذا فإنك تضغط على الزر لتستعيد ذاكرتك كل شئ حتى تسمع صوتا خافتا يردّك إلى أولوياتك، هذا تدريب عملى جدا أحببته.

والإسلام يذكّرنا أيضا ودائما بأن نهتم بالآخرين، الذين هم أقلّ ثراء منّا، والقرآن يحثّ المسلمين فى آيات كثيرة على الاهتمام بالأرامل واليتامى، ويحضّهم على الكرم والسخاء والتبرّع للمؤسّسات الخيرية وتقديم الطعام لذوى الحاجة، وأنا أرى أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) كان رجلا روحيا بقدر ما كان عبقريا اجتماعيا، فقد وُلد يتيم الأب، ولما بلغ السادسة من عُمره صار يتيم الأبوين، فعرف التهميش وأحسّ به وعالجه.

ومن ناحية أخرى، ما الذى يحدث عند ظهور خلل فى مجتمع ما؟ حين تمتلك فئة المال الكثير بينما تتضوّر فئة أخرى جوعا، هذه الفئة الأخيرة ستعانى من قلّة الطعام وانعدام الرعاية الصحية والتعليمية، وستتعرّض للأمراض، وهذه الأمراض ستستشرى بين الناس جميعا، وقد يدفعهم فقرهم إلى اقتراف جرائم للحصول على الطعام مما يهدّد أمن المجتمع بسبب جشع الفئة الميسورة، وهذا إفلاس روحى، نحن لا نشعر بالسعادة إذا كنا نمتلك الكثير والآخرون يتضوّرون جوعا حولنا، والنبى محمد أعاد التوازن للمجتمع بعبقريته الروحية والاجتماعية، فلنتصدّق ولنُكرم الآخرين، وهذا هو الركن الثالث فى الإسلام ويسمّى الزكاة، وأنا أحبّه أيضا.

كما أحبّ أيضا أن يدعونا الإسلام إلى أخذ قسط من الراحة من عاداتنا اليومية، نحن البشر نميل إلى عاداتنا، نفعل الشئ ثم نحب إعادته مرّات ومرّات بنفس الطريقة، كم منكم يجلس الآن على نفس الكرسى الذى اعتاد الجلوس عليه ولم يغيّره، نحن جميعا متطبّعون بالتمسّك بعاداتنا، وإذا كانت العادة جيدة مثل غسل الأسنان بالفرشاة كل يوم فهذا رائع ومفيد، عاداتك قد تسمو بك وتعطيك قوة وصفاء، كما أنها قد تسحبك إلى أسفل، فما الذى يحدث لك حين تحاول التأمّل فى عاداتك والتوقّف عن بعضها ثم لا تستطيع تحقيق ذلك؟ ما هى هذه العادات؟ شرب القهوة والكحول! تناول السكر والمخدرات! العلاقة الجنسية والتسوّق وهاتفك المحمول والنميمة! أى شئ من كل هذا هو عاداتك السيّئة، وبالرغم من أنكم تعلمون أنها سيّئة فإنكم تصرّون على ممارستها ولا تستطيعون التوقف عنها، هذا إدمان أليس كذلك؟

والصيام الذى هو الركن الرابع فى الإسلام يكسر هذه العادات ويوقفها، ويساعدك على التخلّص من إدمانها وهيمنتها عليك، ويجعلك أنت المتحكّم فى قيادة نفسك وصياغة أسلوب حياتك.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق