كنا مرتاحين من وسوسة الشيطان وأعوانه، كنا مرتاحين من أصحاب الألفاظ البذيئة واللى عملوا أقصى ما فى وسعهم علشان يحافظوا على ألسنتهم فى شهر رمضان، سواء كان ذلك بتجنب السباب فى نهار رمضان، خصوصا عند تصادم المارة قبل الإفطار واحتكاكهم ببعض بالسيارات، أو الغيبة والكلام على بعض، أو النميمة والإفساد بين الخلق.
كنا مرتاحين من الناس اللى بتكذب على طول، سبحان الله حصلّهم طفرة فى رمضان وابتدوا يتعلّموا يتكلّموا بصدق لما عرفوا أن هناك خصلتين تفسدان الصيام وهما الغيبة والكذب، وابتدوا يخلّوا بالهم جدا من الكذب أو بلغة العصر التحوير فى الكلام، كنا مرتاحين من البنات اللى بتنزل الشارع وهى شبه عارية، لكن فى شهر رمضان حصل نوع من الإلتزام والانضباط شوية وربّنا يخليهم راعوا شعور الرجال الصائمين، فحقيقى كنا مرتاحين، والخناقات الزوجية المستمرة فى معظم البيوت توقفت فى رمضان وكل حد فيهم بيقول للثانى اللهم إنى صائم، هو الناس كانوا مستريحين بجد وإلا كل ده كان تمثيل، وإلا كانوا على الجروح مغطيين؟!
أقول لكم: إن رب شهر رمضان هو رب كل شهور العام، فماذا حدث لهؤلاء؟ لقد رأيت بعينى العجب فى أيام العيد لقد تعرّت البنات وذهبت حرمة شهر الخيرات وعاد البعض إلى ما كان عليه بل أكثر وكأنهم كانوا مقيَّدين بالسلاسل ثم أخذوا حريتهم؟! سبحان الله! عادت البيوت سريعا إلى المشاكل والخلافات، وإنطلقت الشياطين بقوة توسوس للناس بتضييع الوقت فى التفاهات التى حرموا أنفسهم منها فى شهر البركات، ولما لا؟ والشياطين كانوا مكبّلين وعن الوسوسة مبعدين، كانوا معذبين ومسجونين ومسلسلين، فلما انطلقوا ذهبوا بقوة إلى الغافلين اللاعبين الذين كان شهر رمضان بالنسبة إليهم حملا ثقيلا ألقوه بقوة وراء ظهورهم وقد نسوا الحكمة من أن صيام شهر رمضان كان لكى يتقى العبدُ اللهَ فى نفسه وفى أهل بيته وفى حياته كلها، فقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، نعم إنها التقوى، فأين تقوى الله فى نفسك وفى زوجك وفى أرحامك؟! عذرا ربنا، فمنَّا من يختار الشهور التى يعبدك فيها لأنه يريد الحصول على الحسنات الكثيرة والخير الوفير فى رمضان دون جهد، ولو تأملوا ماعندك سبحانك من الخير الكبير من نظرة رضاء واحدة تنظرها للعبد فتغفر له ولا تعذبه بعدها أبدا، لتابوا وأنابوا وعادوا إليك يا الله.
حقا كنا مرتاحين والناس كانوا صابرين، فهل تعلّم أحد من مدرسة الصائمين كيف يكون الخشوع والخضوع لرب العالمين؟! رحماك بنا يا أرحم الراحمين، فكثير منا لم يفهم أن شهر رمضان هو بطارية شحن للأخلاق فى بقية شهور العام، هو تحضير لكل نفس كى تؤنِّب نفسها وتتخلّى عن المنكرات التى تفعلها بعد رمضان، فهو شهر القُرب من ربّ العالمين ومنه ننطلق إلى معية الله وإلى رضاه، الحمد لله يا ربنا حتى يبلغ الحمد منتهاه أن وفّقتنا لطاعتك، فاللهم أعنّا فى بقية العام على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك.
اترك تعليق