كعادته في اجازته الأسبوعية.. يصطحب "تاجر المنيا" ولديه في نزهة يستمتع معهما بخضرة الحدائق وبراحها أو بنسيم الهواء العليل علي نهر النيل.. بينما ابنته الصغيرة تجري وتلهو حولهم في فرح وسرور.
كعادته في اجازته الأسبوعية.. يصطحب "تاجر المنيا" ولديه في نزهة يستمتع معهما بخضرة الحدائق وبراحها أو بنسيم الهواء العليل علي نهر النيل.. بينما ابنته الصغيرة تجري وتلهو حولهم في فرح وسرور.
في اليوم الموعود. اختارت الأسرة أن تكون نزهتها أعلي الكوبري علي النيل.. وقفوا بجوار سور الكوبري يشاهدون المراكب علي صفحة النيل تجوبه ذهاباً وإياباً في رحلات ترفيهية ونزهات أسرية. وراح يتجاذب أطراف الحديث مع ابنه يوسف. بينما طفلته الصغيرة "جوليا" البالغة من العمر "3 سنوات" تقف بجوارهما.
في براءة راحت جوليا تلهو وتمرح علي رصيف الكوبري في سعادة وفرح يتابعان خطواتها ويسعدان بفرحتها ومرحها.. لم يدر أي منهما أنها لحظاتها الأخيرة في هذه الدنيا. أو انها تودعهما بضحكتها البريئة ونظرتها الوديعة. وانها ستترك دنياها الصغيرة وتذهب مع بسمتها الرقيقة إلي عالم جديد وتكون رحلتها إلي الجنة.
دخلت جوليا بجسدها الصغير في فتحة صغيرة بسور الكوبري لتنظر إلي المياه تتدفق في مجري النهر ليختل توازنها وتسقط الصغيرة في النيل.. يصدم المشهد عقل الأب جرجس عماد البالغ من العمر "35 عاما" ويشل تفكيره ويصرخ شقيقها يوسف البالغ من العمر "5 سنوات": "جوليا وقعت في الميه"!
أفاق الأب من صدمته سريعاً علي صورة ابنته الصغيرة جوليا وهي تصارع الموت. لكنه لا يعرف السباحة ولا يجيد العوم. لكن وبحركة لا إرادية وبقلب الأب قفز خلفها في النهر محاولاً إنقاذها. حاول مقاومة التيار واللحاق بها. لكن الوقت قد فات. فقد ابتلعها النيل. كما ابتلع الأب أيضا وكأن لم يرض أن يفرق بينهما ويصطحبهما معا إلي أعماقه.
تتعالي صرخات يوسف ويتجمع الناس علي كوبري ملوي ويسرع أحد الأهالي بالإبلاغ عن الحادث. وتتحرك فرق الإنقاذ بحثاً عن جثتي جوليا ووالدها بعد أن جرفهما التيار وابتلعهما النهر.
التقت "المساء" طارق جمال صديق المجني عليه. قال: خلال وجود صديقه وأسرته أعلي كوبري النيل سقطت طفلته جوليا في النيل. فحاول الأب إنقاذها بالقفز خلفها. ما أدي إلي مصرعهما غرقاً.. وأضاف أن صديقه جرجس المجني عليه لا يجيد السباحة وأنه قفز خلف طفلته عقب مشاهدته لابنته وهي تغرق بعد أن سقطت من احدي فتحات الكوبري المتسعة.
يقول روماني رامي إنه وكل اصحابه واصدقائه انتشروا علي طول النيل علي أمل أن تطفي جثة الأب وابنته في أي مكان بمحافظة المنيا وأن مشهد الابن يوسف الذي يبكي باستمرار علي والده وشقيقته والذي شاهد اخته تسقط في النيل وأبلغ والده الذي ألقي بنفسه في النيل ليجرفهما التيار. وامتنع الابن عن الطعام والشراب وحالته الصحية سيئة.
كلف اللواء خالد عبدالسلام مدير المباحث الجنائية بالمنيا فريق البحث الجنائي بسرعة التحري حول ظروف وملابسات الواقعة بعد تلقيه بلاغاً بالحادث.
تبين من التحريات الأولية أن الأب جرجس عماد "35 عاما" اصطحب طفليه جوليا "3 سنوات" ويوسف "10 سنوات" في رحلة إلي كورنيش النيل بمدينة ملوي بسيارته كما كان يفعل دائما بشكل مستمر. لكنه لم يعلم أن هذه المرة الأخيرة. وفور وصول الأسرة إلي الكورنيش سارعت جوليا في النزول من السيارة والوقوف علي الكورنيش لرؤية النيل. حيث سقطت من بين سور الكورنيش في المياه. لكن الأب كان يغلق السيارة ولم ير ابنته تسقط حتي ارتفعت أصوات ابنه يوسف: "ألحق يا بابا جوليا وقعت في النيل".
لم يتردد الأب كثيرا وقفز وراء ابنته للحاق بها. لكنهما غرقا سوياً أمام أعين يوسف الذي ظل يصرخ في المارة لإنقاذ والده وشقيقته. لكنهما سقطا في النيل ولم يظهرا بعد ذلك ولم يرهما المارة في النهر. والجميع من شدة صراخ وبكاء الابن حاولوا البحث عن الأب وابنته. ولكن لم يكن لهما أثر نهائياً. وتم إبلاغ مركز ملوي بالواقعة وتكليف قوات الإنقاذ النهري لانتشال الجثتين.
تحرر محضر بالواقعة وتولي المستشار محمود صالح مدير نيابة مركز ملوي التحقيق تحت إشراف المستشار تامر مطيع المحامي العام الأول لنيابات جنوب المنيا.
بعد هذه الواقعة الحزينة والأليمة. نظم شباب مركز ملوي مبادرة شبابية بعنوان "ملوي بشبابها" وضمت المبادرة عدد من الشباب تبرعوا لسد جميع فوارغ الكوبري حتي لا تتكرر تلك المأساة من جديد بتبرعاتهم الشخصية بعد أن تم اتخاذ جميع الاجراءات والموافقات اللازمة لبدء العمل في كوبري النيل.
قال النائب محمد مصطفي إن الحادث الذي شهدته مدينة ملوي من وفاة شاب أثناء محاولته إنقاذ ابنته من الغرق فغرقا معاً حادث وجع قلوبنا جميعاً دون استثناء. فوجب علينا أن نتكاتف مع شباب مدينة ملوي في إيجاد حل حتي لا تتكرر تلك الواقعة مرة أخري. فتم اللقاء بالشباب وتم تجميع مبلغ مالي وتم أخذ جميع الموافقات لبدء العمل في سد الفوارغ الكائنة بكوبري النيل بملوي تحت مبادرة "ملوي بشبابها".
اترك تعليق