"مياه قنا".. صفر في اختبار العيد 

حالة من الاستياء تسيطر علي سكان عدد كبير من قري محافظة قنا. نتيجة الانقطاع المستمر والمتكرر لمياه الشرب. التي أصبحت زائرا عزيزا لا تصل إلي بعض القري من المناطق المحرومة لمدة يومين متتاليين. وقد تمتد لأكثر من ذلك مثلما هو الحال في قرية الأوسط قمولا بمركز نقادة. وقري خط الجبل بمركز أبوتشت وقري الدرب والساحل والخضيرات وحمرا دوم بنجع حمادي .


المواطنون في محافظة قنا أكدوا أن توجيهات مجلس الوزراء لكافة القطاعات الخدمية برفع حالة الطوارئ لاستقبال عيد الفطر المبارك لم تصل إلي شركة مياه الشرب بقنا التي فشلت في مواجهة زيادة الاستهلاك خلال هذه الفترة .. إذ أنها لم تتخذ أي تدابير للقضاء علي مشكلات المواطنين التي تظهر دائمًا في هذا التوقيت وكأنها فوجئت بما يحدث .. واكتفت الشركة بإصدار بيان تؤكد فيه أن زيادة الاستهلاك من المواطنين هو السبب في انقطاع المياه دون أن تتحدث عن جهودها لمواجهة ذلك وتجاوز تلك الفترة دون شكاوي. لتسجل "صفر" في اختبار استعدادات عيد الفطر المبارك.

"المساء" رصدت شكاوي المواطنين في محافظة قنا..في البداية قال سراج محمد أحمد حسان -مهندس زراعي-  أحد أبناء قرية الأوسط قمولا بمركز نقادة. أن معظم نجوع قرية الأوسط قمولا وهي "نجع القرية - نجع دراو - نجع بشلاو - ساحل دراو - ساحل بشلاو - الغوانم - نجع الصدر - عزبة جبر - عزبة عبدالمطلب - عزبة طه - الشراروة" تعاني من الانقطاع الدائم والمتكرر لمياه الشرب وقد تصل فترة الانقطاع ليومين متتاليين. كما أن المياه تأتينا ملوثة ولا تصلح للشرب نظرًا لارتفاع الشوائب وتغير لونها إلي اللون البني القاتم .. مشيرًا إلي أن هذه القري يقطنها أكثر من 50 ألف نسمة يعتمدون علي آبار ارتوازية قدرتها 75 لتر/ث من بينها مرشح مياه صغير في " نجع القرية " سبق أن تم الموافقة علي إنشاء محطة مياه ضخمة بدلًا منه. علي أن تقام المحطة الجديدة بطاقة 200 لتر/ ث وتم إدراج المشروع ضمن المشروعات المقترحة للتمويل من برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر والممول من البنك الدولي. إلا أننا فوجئنا باستبعاد المشروع من قبل مجلس المدينة قبل عامين ولم يتم إدراج أي مشروعات في قرية الأوسط قمولا ضمن هذا البرنامج رغم توافق المواطنين وقتها علي مشروع إنشاء محطة مياه نجع القرية. ثم تم إدراج المشروع ضمن مشروعات الهيئة القومية لمياه الشرب وتمت المعاينة عدة مرات وحتي الآن لم تتحرك الهيئة خطوة واحدة للبدء في إنشاء المحطة للقضاء بشكل نهائي علي شكاوي المواطنين في قرية الأوسط قمولا.

وأضاف محمد سيد الشيخ -محاسب بالتأمينات- أن معظم نجوع قرية الأوسط قمولا لا تزال تعتمد علي مواسير الاسبستوس التي لم يتم تغييرها منذ دخول المياه للقرية لأول مرة من خلال "طلمبات الحكومة" في الثمانينات. مطالبًا باستبدال هذه المواسير التي سبق أن حذرت منها منظمة الصحة العالمية نظرًا لخطورتها وتسببها في العديد من الأمراض أبرزها الإصابة بالفشل الكلوي. مؤكدًا أن إنشاء محطة مياه "نجع القرية" سيقضي بشكل نهائي علي شكاوي المواطنين من الانقطاع المتكرر للمياه وكذلك حل مشكلة المياه الملوثة التي تهدد صحتنا.

وذكر مصطفي الشريف - أحد سكان منطقة المساكن بمركز قنا - أن هناك شكاوي متكررة من انقطاع المياه بشكل مستمر في هذه الأيام رغم ارتفاع حرارة الجو. وكنا نعتمد علي مواتير الرفع حتي نضمن وصول المياه للأدوار العليا. إلا أن الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك زادت المعاناة بسبب عدم قدرة المواتير علي الرفع. ونظل نعاني لأكثر من 8 ساعات. وكلما قمنا بالاتصال بالخط الساخن الذي خصصته شركة مياه الشرب بقنا لا نجد منهم أي تحرك ويقتصر دورهم علي تسجيل الشكوي وبيانات الشاكي دون أن نجد أي حل للمشكلة.


وقال محمود عبدالرحيم - من قرية الترامسة - أن انقطاع المياه في الترامسة وحاجر الترامسة أصبح سمة أساسية بعد فشل شركة المياه بقنا في مواجهة هذه المشكلة واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة زيادة استهلاك المواطنون خلال الاستعداد لعيد الفطر المبارك. ونقوم بإبلاغ الخط الساخن لشركة مياه قنا عدة مرات» ولكن لا حياة لمن تنادي. وتمتد فترة انقطاع المياه من الثامنة صباحًا حتي الحادية عشر مساءً. علمًا بأن انقطاع المياه في حاجر الترامسة مشكلة دائمة علي مدار العام وليست طارئة .

وأشار محمد سليم عبدالسلام من مركز أبوتشت. إلي أن انقطاع المياه يصل في بعض المناطق لخمسة أيام متصلة ربما لا تزور المياه خلالها منازل المواطنين سوي نصف ساعة أو ساعة واحدة في اليوم لا يتمكن خلالها المواطنين من ملء الجراكن التي أصبحت من الأدوات الأساسية في أي منزل لاستخدامها في تخزين المياه ونقوم بشراء المياه في أغلب الأوقات من خلال السيارات التي تجوب القري لبيع المياه مقابل 7 جنيهات للجركن الواحد. ولكنها أيضا لا تكفي لسد الاحتياجات. خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة. ونحن نعيش في قري ونعمل في الزراعات ونحتاج للاستحمام عدة مرات في اليوم. كما أننا لا نجد مياه لتروي عطش الماشية التي نقوم بتربيتها. فنلجأ إلي الترع والمصارف للحصول علي المياه لنسقي بها الماشية. مؤكدًا أن المعاناة تزداد في قري خط الجبل التي أصبحت تحلم بنقطة مياه. في حين أن شركة المياه تعلق فشلها علي شماعة زيادة الاستهلاك .. ولا نعرف كيف ومن أين تأتي زيادة الاستهلاك والمياه لا تصلنا نهائيًا لمدة تمتد لأكثر من يومين أو ثلاثة ؟!
 
وقال حسام عبدالحق. من قرية حجازة قبلي بمركز قوص: سئمنا من كثرة الشكوي والاتصال بالخط الساخن لشركة مياه الشرب بقنا والتي لا تحرك أي ساكن لحل مشكلة انقطاع المياه التي تستمر طوال اليوم ولا تراعي صيام شهر رمضان ولا حرارة الجو المرتفعة. ولم نجدها تتحرك لإرسال سيارة مياه لإغاثة أي منطقة تعاني من انقطاع المياه حتي أننا نضطر للعودة مرة أخري لاستخدام الطلمبات الحبشية رغم أننا نعلم أن المياه المُنتجة منها غير صالحة لكنها أهون من أن نموت في انتظار وصول المياه بعد أكثر من 15 ساعة.

وأوضح حمزه مهران أن معظم قري مركز نجع حمادي تعاني هي الأخري كغيرها من قري المحافظة من أزمة انقطاع المياه. مثل قري الشعانية والخضيرات والساحل وحمرا دوم والدرب. لافتًا إلي قرية الدرب شهدت مؤخرًا إنشاء محطة رفع لكنها للأسف لا تخدم القرية التي لا تزال تتسول المياه. حيث أنها تذهب إلي قرية البطحة وأبوعموري وغيرها من القري المجاورة. مطالبًا بسرعة القضاء علي مشكلات الانقطاع المتكرر والمستمر لمياه الشرب في جميع قري محافظة قنا. خاصة أن الحكومة تولي تنمية الصعيد أهمية خاصة ولكن القائمين علي تنفيذ توجيهات الحكومة في محافظات الصعيد بحاجة إلي إعادة النظر لاختيار كفاءات جديدة قادرة علي تنفيذ توجيهات الحكومة وتلبية احتياجات المواطنين.

أصدرت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بقنا. بيانًا ناشدت خلاله المواطنين بترشيد استهلاك المياه واستخدامها في الأغراض المخصصة لها فقط. وأوضحت أن جميع محطات وروافع المياه تعمل بكامل طاقتها. وأن أسباب ضعف المياه وانقطاعها في بعض المناطق المرتفعة ونهايات الشبكات يرجع إلي زيادة الاستهلاك نتيجة ارتفاع درجة الحرارة وأعمال النظافة والغسيل في المنازل ضمن استعدادات المواطنين لعيد الفطر المبارك وهو ما يتسبب في هدر كميات مياه كبيرة جدًا. وأيضا استخدام بعض المواطنين المياه في العادات السيئة والتي يجرمها القانون مثل رش الشوارع وري الزراعات من المياه المخصصة للشرب.

وقال المهندس رجب عرفة خليل رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بقنا ? في بيان للشركة - أنه تم رفع درجة الاستعداد القصوي لاستقبال إجازة عيد الفطر المبارك وتفعيل 9 غرف عمليات بأفرع الشركة وغرفة عمليات رئيسية بالديوان العام وذلك للتواصل مع غرف عمليات مجالس المدن وغرفة عمليات المحافظة وتلقي شكاوي واستفسارات العملاء خلال تلك المدة .. مشيرًا إلي أن جميع المحطات والروافع الخاصة بمياه الشرب والصرف الصحي تعمل بكامل طاقتها وأن العاملين بالشبكات علي أتم الاستعداد لإصلاح أي أعطال يتم الإبلاغ عنها من خلال غرف العمليات.

وأشار إلي أن غرفة العمليات تتلقي بلاغات المواطنين علي الأرقام التالية: رقم 521 من أي تليفون أرضي. أو رقم 52281157210 أو رقم 19971157210 من أي تليفون محمول. 

وأعلن اللواء أشرف الداودي محافظ قنا. أنه تم عمل ورديات مناوبة 24 ساعة للعاملين بشركة مياه الشرب لمجابهة أي مشاكل قد تطرأ في الشبكات والمحطات خلال عطلة عيد الفطر المبارك. لافتًا إلي أنه تم توجيه مسئولي الشركة بالاستعداد الجاد ومتابعة كافة الشكاوي الواردة إلي غرف العمليات والأزمات والعمل علي حلها بشكل فوري وسريع وخاصة المشاكل المتعلقة بظهور الطفوحات بالشوارع أو نوعية المياه وجودتها. مشددًا علي ضرورةپتواجد الكيميائيين بمعامل الشركة للقيام برفع العينات من المحطات والشبكات بصورة مستمرة واتخاذ اللازم فورًا حيال وجود أي شكاوي.

وناشد محافظ قنا. المواطنين بأهمية ترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها. وذلك أثناء التنظيف والاستعداد لعيد الفطر المبارك من خلال عدم ترك المياه متدفقة بشكل مستمر أثناء الاستخدام المنزلي. والحرص علي إغلاق الصنبور بعد الانتهاء. والتأكد من سلامة جميع توصيلات المياه. والإصلاح السريع لأعطال السباكة. حيث تسبب الكثير من الهدر وارتفاع قيمة الفاتورة. وتلافي بعض السلوكيات الخاطئة مثل رش الشوارع. مشيرا إلي أن تلك السلوكيات الخاطئة في التعامل مع المياه تؤدي إلي ضعف الضغوط في أوقات الذروة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق