استعرضت مسيرة أحد اعلام الحديث في العالم العربي:

انطلاق ثاني فاعليات الموسم الثقافي الأول لمعهد دراسات البحر المتوسط
الدكتور ابراهيم سلامة
الدكتور ابراهيم سلامة

عقدت مساء أمس ثاني فعاليات الموسم الثقافي الأول لمعهد دراسات البحر المتوسط  والتي تضمنت محاضرة  أونلاين للدكتور ابراهيم سلامة أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية ورئيس قسم التاريخ والآثار المصرية والإسلامية بكلية الآداب  جامعة  الاسكندرية حول  "التواصل الحضاري بين دول البحر المتوسط من خلال الرحلة العلمية لمعهد دراسات البحر المتوسط.


استعرض الدكتور سلامة رحلة الحافظ أبي زكريا التميمي ، مشيرا إلى أن كثير من الكُتاب المسلمين  أكدوا على ضرورة الرحلة في طلب العلم ولقاء المَشْيّخة ومباشرة الرجال، واعتبروها مزيد كمال في التعليم؛ لما يُسفر عنها من فوائد مهمة في تكوين شخصية المرتحل العلمية، وصقل مواهبه وإكسابه المهارات. وبعد استكمال المرتحل تحصيله في رحلته العلمية التي قد تستغرق وقتًا طويلًا، ينصرف إلى بلده، أو يرحل إلى بلدان أخري، بعلو الدرجة ورياسة الإسناد، ويجلس للدرس وإسماع مروياته عن شيوخه، وما صنفه من الكتب، فيتكاثر عليه طلاب العلم والعلماء المعاصرين له، ويتحلقون حوله ينهلون من فيض علمه، فيسمعون منه، ويكتبون ويروون عنه.

    وأضاف :  جال الحافظ بكثير من بلدان المشرق والمغرب وطوّف بها، ولقى نحو مائتي من شيوخها وحُفاظها، فأطلق عليه الجوّال، والرّحال، وصاحب الرحلة الواسعة؛ فسمع بما وراء النهر، وخراسان، والعراق، والحجاز، واليمن، والشام، ومصر، وإفريقية، والأندلس. وقد أجمع مَنْ ترجم له أنه كان إمامًا حافظًا ثبتًا، وأن مرتبته العلمية كانت في الطبقة العاشرة من طبقات أئمة المحدثين مع الخطيب البغدادي، وابن عبد البر، وابن حزم الأندلسيان، ونظرائهم. وكان أبو زكريا عبد الرحيم البخاري قد قدم دمشق وبيت المقدس من بلاد الشام، ودخل إفريقية والأندلس وحدّث بها إملاءً من حفظه، فسمعه كثير من العلماء وطلاب العلم، وذكر المقري أنه لم يدخل الأندلس من أهل المشرق أحفظ منه للحديث، ثم سكن مصر وحدّث بها حتى وفاته بالحوراء بجنوب الصعيد زمن الخليفة الفاطمي المستنصر بالله سنة (461ه/1068م).

وتطرق الدكتور سلامة في محاضرته إلى التواصل العلمي بين مراكز الثقافة الإسلامية بالشام ومصر بشرق البحر المتوسط وبلاد المغرب والأندلس بغربه من خلال الرحلة العلمية للحافظ أبي زكريا عبد الرحيم التميمي ، فقد ساهم في التكوين العلمي لتلاميذه بتلك البلاد، فصار بعضهم من شيوخ الحديث المشهورين الرواة عنه، ومنهم: نصر بن إبراهيم المقدسي، وعبد الملك الطبني وجماهر بن عبد الرحمن والحميدي الأندلسيين.

  وكشف الدكتور سلامة عن أضواء جديدة على سيرة أبي زكريا عبد الرحيم البخاري وتُراثه العلمي الذي خَلفّه، فقد كان ذلك التراث مصدرًا مُهمًا للمعرفة استند عليه بعض العلماء بالشام وإفريقية والأندلس ومصر، كاشفا عن صفحة منسية من تاريخ الحركة العلمية في حوض البحر المتوسط في القرن الخامس الهجري.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق