يحتفي عامة المسلمين بنفحات الشهر الكريم بنشر أحاديث كثيرة تُنسب للنبي صلى الله عليه وسلم- منها الضعيف والموضوع وقليل منها الصحيح- عبر وسائل السوشيال ميديا بل يرددها غير المتخصصين عبر الفضائيات ومختلف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية.
من هنا تأتي أهمية عرض هذه الأحاديث التي يتناقلها الناس وعرضها على د. أسامة إبراهيم- أستاذ مساعد الحديث بكلية أصول الدين، عضو المركز العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية بمشيخة الأزهر- ليحدد سند كل حديث وحكم تداول الأحاديث الضعيفة والموضوعة ونشرها بين الناس والعمل بها.
* كيف ترى الأحاديث الرمضانية المتداولة علي ألسنة العامة وهم ما لا يعلمون حكمها؟
** للأسف فإن كثيرا من الناس يرددون الكثير من الأحاديث المتعلّقة بالشهر الكريم وهم لا يعرفون رُتبتها بل ينشرونها على الصفحات المختلفة معتقدين ثبوتها وصحتها ،لذا لزم علينا توضيح درجة سند كل حديث وحكم العمل به لأنه لا يجوز شرعا رواية الحديث الموضوع أو الساقط إلا مع بيان وضعه أو سقوطه أو توضيح أنه لا أصل له، لأن من روى حديثا من غير بيان وهو يعلم فهو آثم أشد الإثم لحديث النبي: "من كذب على متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار"، وقوله: "من حدَّث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".
معرفة الحُكم
* كيف يتم التعامل مع هذه الأحاديث الموضوعة الشهيرة في ظل الجهل بحكمها الشرعي؟
** لا يجوز العمل بالحديث الموضوع وما شاكله قط لا في الحلال ولا الحرام ،ولا حتى من باب الترغيب والترهيب، ولا القصص والمواعظ ولا في التفسير، وقد أجمع العلماء على أنه لا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه والتحذير منه لأنه مُختَلَق مكذوب، فمن عمل به فقد زاد في الشرع ما ليس منه ،وتعبَّد لله تعالى بما لم يشرعه.
الحديث الضعيف
* كيف يتم التعامل مع الحديث الضعيف؟
** بالنسبة للحديث الضعيف ضعفا يسيرا ولم يصل إلى حد السقوط والوضع، فإن هناك اختلافا في آراء العلماء فيه، حيث يرى جمهور العلماء أنه يجوز رواية الأحاديث الضعيفة في المواعظ والقصص والاستشهاد بها في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب وسائر الأعمال التى لا تتعلق بالأحكام والعقائد، والمراد بفضائل الأعمال تلك الأعمال الثابتة بالأحاديث الصحيحة ،وقد وضع العلماء عدة شروط للعمل بالحديث الضعيف منها: أن يكون الحديث في القصص أو المواعظ أو مما لا يتعلق بصفات الله وما يجوز له وما يستحيل عليه سبحانه وتعالى هذا مع ضرورة أن يكون الضعف فيه غير شديد، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون ما ثبت به مندرجا تحت أصل من أصول الشريعة وإلا يعارضه دليل أخر أقوى منه.
أحاديث مرفوضة
* نريد استعرض بعض الأحاديث الشهيرة والمتداولة وبيان حكمها الشرعي؟
** بالنسبة لأكثر الأحاديث انتشارا بين الناس هو ذلك الحديث الذي يتداوله الكثير قبل أن يحل الشهر الكريم والذي يقول: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلّغنا رمضان"، هذا الحديث أخرجه عبدالله بن الإمام أحمد، لكن ضعّفه الإمام البخاري وأبو داوود والنسائي، أما حديث: "صوموا تصحّوا" فهو حديث ضعيف جدا ،ومن العلماء العدول من حكم عليه بأنه موضوع ومنهم من قال بأن سنده ضعيف جدا، وبناء على هذا لا يحل ذكر هذا الحديث ولا روايته ولا الاحتجاج به، أما حديث: "يوم صومكم يوم نحركم" فليس بحديث لأنه لا يُعرف في دواوين السنة النبوية ولا رواه محدث قط، ومن ثم لا تجوز روايته ولا يحل نقله وتداوله على الألسنة، أما حديث: "من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه"، فهذا الحديث رواه ابن ماجة والترمذى وهو حديث ضعيف لجهالة حال ابن المطوس وعن هذا الحديث قال الإمام أحمد لا يصح، وكذلك حديث: "رجب شهر الله، وشعبان شهري ،ورمضان شهر أمتي، وشعبان المطهّر ورمضان المكفِّر" بعض العلماء حكموا عليه بأنه حديث منكر في حين حكم عليه البعض الآخر بأنه موضوع وكذلك حديث: "نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور" فهو حديث موضوع كذلك، أما حديث: "الصائم فى عبادة ما لم يغتب" فهو حديث لا يثبت مرفوعا عن النبي وقال عنه ابن عدى: حديث منكر، وبالنسبة لحديث: "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى فإن الصائم إذا يبست شفتاه كان له نور يوم القيامة" فأكد الإمام الذهبي حكم ببطلانه ورأى أنه من أقوال على بن أبى طالب- رضي الله عنه- وحديث: "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت" فإن إسناده ضعيف جدا ولا يصح رفعه وقد روى بأسانيد ضعيفة مرسلة.
اترك تعليق