د أسامة الأزهري مستشار الرئيس للشئون الدينية

إدخلوا السرور على قلوب الناس مثلما تتسابقوا في العبادات الرمضانية
الدكتور أسامة الأزهري يتحدث مع عقيدتي
الدكتور أسامة الأزهري يتحدث مع عقيدتي

تجديد الخطاب الديني إعادة صناعة وعي ديني ووطني وإنساني

4 مناهج للتعامل مع التراث الديني.. وهذه ضوابط تنقيته

هذه رؤيتي لكيفية التعامل مع من يتطاول على الثوابت الدينية

"سيد قطب"صدَّر فكرة جاهلية المجتمع.. وكتبه بها سموم وفهم مغلوط

 


برز نجمه، بين العاملين على نشر الفهم المستمد من التراث الديني ومفاتيحه، ليحتوي الواقع المعاصر ويقود التطبيقات اليومية والحياة المعيشية، وأبحر في عملية تجديد الخطاب الديني، وبمشرط طبيب شرًح مراحل التجديد، وفك خيوطه التي باتت متشابكة أمام غيره، واستطاع أن يفنِّد الآراء المتطرّفة والشاذّة، وألقى عددا من المحاضرات التي ترقى للمراجعات الفكرية، إنه د. أسامة الأزهري، أحد أبزر علماء الأزهر الشريف الواعدين، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية.

أجرت «عقيدتي» حوارا معه، في هذه الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل، لمعرفة كيف نغتنمها، وأفضل العبادات فيها، كما تطرقنا إلى عملية تجديد الخطاب الديني ومراحلها.

* قاربنا على الانتهاء من شهر رمضان، فما هى أفضل العبادات التي يمكن أن نغتنمها في العشر الأواخر منه؟

** بعد تلاوة القرآن الكريم وكثرة الذكر وصلاة التراويح والتهجّد، هو إدخال السرور على قلب إنسان، وإكرامه وتفريج كربه وجبر خاطره، وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعًا".

آثار إيجابية

* هناك أدلة علمية كثيرة تتحدث عن الآثار الإيجابية للصوم على الصحة، وهى أدلة تتوافق مع كثير مما ورد في القرآن الكريم والسنة الشريفة، فهل لك أن تحدثنا عن هذه الأدلة؟

** يأتي في مقدمة هذه الأدلة، الحديث الشريف عن النبي قال: “صُومُوا تَصِحُّوا”، فالصيام له أثر كبير على إعادة أجهزة الإنسان إلى الانضباط الصحي، وفي قوله تعالى: “يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا”، هنا يأمرنا الله تعالى بأن يكون عندنا انضباط وتنظيم في المأكل والمشرب، حتى لا يتحوّل جسد الإنسان إلى موطن للأمراض

إذن بلاشك، فإن لشهر رمضان أثر كبير على صحة الإنسان، وهذا يتفق مع ما يُقال الآن في زمن كورونا، بأن للصوم أثر كبير على صحة الإنسان، وفي هذا المقام أحذّر من الفكر المغلوط الذي لا يزال يردد أصحابه أن كورونا وهم أو مؤامرة، وأدعو الناس إلى الخروج من هذه الجدلية، وقد أوضح لنا الإسلام منذ مئات السنين كيفية التعامل مع الأوبئة والوقاية منها.

تجديد الخطاب

* ما هو المقصود بتجديد الخطاب الديني في ظل كثرة الجدل حوله؟

** تجديد الخطاب الديني هو إعادة صناعة وعي ديني ووطني وإنساني جذاب ومنير ولافت للنظر ومؤسَّسي ومدرِك لواقع بكل تعقيده وملابساته، وقادر على الخوض فيه ومواجهته بنجاح، بحيث يحاصر فكر التطرّف والتكفير ويفنِّده ويفكِّكه، ويحرز في هذا نجاحا يلمسه الناس، ويعيد بناء الإنسان المصري الجاد العبقري المبدع الرائد، ويعيد تشغيل مصانع الحضارة في الفكر المسلم حتى يرجع لقراءة القرآن فيستخرج منه الحضارة والتمدّن والحياة والإحياء، وكل هذا لابد فيه من عمل منظومي مؤسّسي، وفِرق عمل تعتمد على ورش عمل وخطط تنفيذ ومتابعة وحوكمة.

تجديد الخطاب الديني، هو طاقة إبداعية روحية جديدة، تنطلق داخل العقول قبل أن تتحقق على أرض الواقع، وتستطيع مواجهة فكر الخوارج الجُدد بمختلف صوره وراياته وشعاراته ومقولاته، والانتصار السريع عليه.

آليات التجديد

 * ما هو رأيكم في الآليات المستخدمة في عملية التجديد الآن؟

** تجديد الخطاب الديني ينقسم إلى مستويات ثلاثة، أول هذه المستويات يشبه عمل رجل الإطفاء، حيث يخرج علينا تيار من التيارات المتطرفة بكارثة من الكوارث، فتحتاج إلى ملاحقة شديدة للرد والتفنيد، وأغلب الجهود المبذولة من المؤسسات إلى الآن فى هذا الطور، ثم يأتى المستوى الثاني فى إعادة صناعة الفقه الملائم لهذا الزمن، والذى يملأ العقول مناعة من الفكر المتطرّف، وصولًا إلى المستوى الثالث، الذى لم يتم التطرّق إليه حتى الآن، وهو إعادة صناعة «النموذج المعرفى للمسلمين» والطرح الدينى والفكرى والعقلى.

 * ماذا عن دور باقي المؤسسات الدينية في تلك العملية؟

** نثمّن ونقدّر جهود المؤسسات الدينية وما تقوم به من دور في هذه العملية، فمثلا بالنسبة لمناهج الأزهر الشريف لابد من تكوين العلم الصحيح عند الطلاب بمناهج العلماء الرصينة في إدراك أدوات العلوم الأزهرية الرصينة، التي تمكّنهم من الفهم الصحيح للقرآن، وتفنيد كل صور الفهم المنحرف له، حتى يعود الأزهر من جديد لتخريج العلماء الأجلاء الذين يذكروننا بالدكتور محمد عبدالله دراز، د. عبدالحليم محمود، الشيخ محمد متولي الشعراوي، الشيخ إسماعيل صادق العدوي، وغيرهم الكثير جدا في مختلف العصور.

تنقية التراث

 * كيف ترى دعوات تنقية التراث الديني، وهل نحن بحاجة إلي التنقية، وكيف يعود ذلك على رجل الشارع العادي؟

** يجب أن نتعامل مع التراث على وجود أربعة مناهج، هى: القبول المطلق بكل ما هو مدوّن فى التراث، وهذا خطأ، لأن التراث اشتمل على مناهج علمية رصينة ومهمة ومعالجات ناسبت ظروف زمانها، فمضى عليها الزمن ولم تعد صالحة لزمن آخر، ولو أننا قبلنا بكل ما هو مدوّن فى التراث سنستفيد بمنهجية علمية رصينة، لكن مع معالجات زمنية لم تعد مهمة لزمننا، أما الرفض المطلق، فهو الذى يجعلنا نتلافى مسائل متعلقة بزمن مضى ونهدر بجانبها مسائل علمية رصينة، لذا فإن القبول المطلق والرفض المطلق غير مقبولين. أما المنهج الثالث فيحاول أن يدرك أن هناك خطأ فى القبول المطلق وخطأ فى الرفض المطلق، فيتحوّل إلى حالة الانتقاء العشوائى وهذا خطأ آخر، لذا يبقى المنهج الأخير الذى يحتاج إلى ورش عمل وصناعة عملية متقنة للانتقاء الواعى.

لابد أن نؤكد أن قراءة التراث وتنقيحه لا تتوقف على أفراد أو جهات أو مؤسسات، بل متوقفة على معيار ومنهج، والمنهج يكون من خلال حوار علمى غير نابع من نفوس محتقنة أو حالات ثأرية يحاول كل طرف فيها أن ينتقم من الآخر ويلحق الإهانة به، وغير نابع من حالة متعجّلة أو قراءة غير واعية، بل ينبغى أن تكون قراءة عن منهج علمى يمكن أن تقوم به الجامعات والأكاديميات والباحثون فى الدراسات العليا والماجستير والدكتوراه، ويمكن فى هذا السياق أن تتحول مشروعات كتابة الماجستير والدكتوراه إلى هذه القراءة النقدية، وفقًا للمعايير الأساسية المعمول بها فى كل جامعات العالم فى المجالات المختلفة.

تحصين الشباب

* الشباب بين التطرف والالحاد، كيف نحصِّنهم من الخطرين؟

** الإلحاد قطاع له أربع شرائح، الأولى: «الملحد المطلق» الذى لا يعتقد فى وجود إله، والثانية: «الملحد الربوبى» الذى يعتقد فى وجود قوى غيبية ولا يعتقد فى وجود شرائع أو رسل. والثالثة «الملحد اللا أدرى» الذى وصل إلى حالة لا يستطيع أن يثبت أنه يوجد إله أو ينفى فيقرر تجميد قضية الأديان كلها إلى أجل غير مسمى، أما الشريحة الرابعة فهى «المنفجر نفسيًّا» الذى تعرض لضغوط نفسية هائلة لعدة سنوات، وفاق قدر تحمله لها وطاقته ويرى دولًا تنهار وتيارات تمارس القتل باسم الدين، فوصل إلى حالة سوداوية مؤلمة تجعله يوشك على الانفجار نفسيا، ويبدأ فى طرح أسئلة من نوعية: لماذا يوجد الشر فى الكون من الأساس؟

 الملحد المنفجر نفسيًا له ثلاث سمات نفسية، الأولى: الافتخار، والثانية: الانتشار. أما الثالثة فهى: الاستفزاز، بمعنى أنه حدث تحول كبير فى الطابع النفسى، فكان الإنسان فى فترة السبعينيات إذا وقع فى أي مخالفة يشعر بالخجل حتى التدخين، ويشعر بخجل كبير فى وجود أبيه أو أستاذه، فكانت طبيعة الإنسان توجب عليه التخفى إذا خالف المجتمع، أما الآن فالوضع مختلف، فالبعض يعلن على السوشيال ميديا إلحاده، أما السمة الثانية وهى الانتشار فلا يكفيه أنه وقع فى قضية الإلحاد ويفتخر بها، بل قرر توسيع دائرة الملحدين فيمارس الدعوة إلى الإلحاد، أما عن الاستفزاز فهو يسلك مسلك الصدمات المؤلمة عند خوض أي خطاب فى المجال الدينى بغرض استفزاز المتحدث فى الخطاب الدينى بغرض الانتقال من الجدل العلمى إلى حالة من الغضب والنقاش.

التطاول على الثوابت

* نرى بين الحين والآخر تطاولا على الثوابت الدينية؟

** الأزهر الشريف تعامل مع هذه القضية بوجوه مختلفة من الأداء، والفكر لا يواجه إلا بالفكر.

*ما الحل في التطاول على الثوابت؟

** الحل هو العلم والفكر، والنقاش العلمي الجاد الهادئ العميق، البعيد عن الصخب والضجيج، لأنه لا يمكن أن تولد أطروحات فكرية وعلمية جادة في جو الصخب والمشاعر المتأججة، وتبادل الاتهامات، ومحاولة كل طرف إثبات الذات والانتصار على الخصم، فهذا الجو يكون خانقا للفكر، ويكون غرضه التشفّي والانتصار، فالمطلوب تجاوز ذلك كله، وإعادة تفعيل صالونات الفكر، وورش العمل، بما يتيح المجال للعقول أن تفكّر وتبدع، وتغوص في مشكلاتنا وأزماتنا للوصول إلى حلول، وتأسيس عقد اجتماعي جديد يضمن لنا جميعا الاحترام المتبادل، واستقرار المجتمع.

الاخوان والتطرف

* كيف ساهم الفكر الاخواني في تحوّل الشباب للتطرف والارهاب؟

** الإرهاب والتيارات الارهابية المختلفة تجرَّأت على الدين الإسلامي بتغيير ما هو مختلف عليه من مصطلحات مثل "الإمامة" التى تبنّتها جماعة الإخوان الإرهابية منذ تأسيسها على يد حسن البنا، وتصديرها بوصفها الشكل الوحيد لإدارة آليات الدولة وربطها بأصول  الدين، واستقرت التيارات الإرهابية على مصطلحات مثل (الحاكمية والتكفير) التي تبنّاها مؤسّسو الجماعة الإرهابية وامتدادها إلى "انقطاع الدين عن الوجود" حتى بلغت تلك الأفكار إلى نشأة تنظيم داعش الإرهابي كما أن مصطلح "الولاء والبراء" الذى تستغله الجماعات الإرهابية والمتطرّفة، لبث فى نفوس الشباب خلال غسيل عقولهم لنسف فكرة الوطن وسرقة العقول للإقدام على الأعمال الإرهابية ضد المجتمع والأسرة ودور العبادة.

الفكر التكفيري

* مسلسل الاختيار2  عرض أفكار سيد قطب، وأبرز أنه كان يكفِّر المجتمع استنادًا إلى الآية الكريمة: "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"، فما التفسير الصحيح للآية؟ وما رأي فضيلتكم في فكر سيد قطب؟

** "سيد قطب" صدَّر فكرة "جاهلية المجتمع"، واعتبر أن المجتمعات الآن قد عادت إلى الجاهلية، ولابد من عودتها مرة أخرى إلى الإسلام، وأنه لكي يحدث ذلك فلابد من قوة فيما وصفهم بـ"فتية آمنوا بربِّهم" ليعيدوا الناس إلى المسار الصحيح على زعمه، وأفكار سيد قطب هذه تؤكد حتمية الصراع مع المجتمع بجميع مكوناته، سواء القوات الأمنية والعسكرية أو المجتمع المدني لنشر تلك الأفكار، ومن ثم يصبح القتل والتدمير وأخذ الأموال داخلًا في حيّز الإباحة عنده من أجل إعادة الناس عن جاهليتهم. وكتاب "في ظلال القرآن" لسيد قطب 6 مجلدات، 4500 صفحة، منها 300 صفحة كلها سموم تدور فكرتها حول فهم مغلوط فسَّره لنفسه في قول الله تعالى "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"، فتولَّدت عنده نظرية الحاكمية التي انتقلت إلى التكفير، ثم بدأ يتنقّل من التكفير إلى الجاهلية ثم إلى التمكين، والتي تتكون من مجموعها نظرية متكاملة داخل عقل التيارات التكفيرية.

الأطروحات الكارثية

* من وجهة نظرك كيف نعالج هذه الأطروحات الكارثية؟

** قيامًا بواجب البيان للناس وصيانة للقرآن الكريم من أن تلتصق به الأفهام الحائرة والمفاهيم المظلمة المغلوطة، أصدرت كتاب "الحق المبين في الرد على من تلاعب الدين" والذي عكفت فيه على تفنيد كل مقولات الجماعات المتطرفة، صدر منذ حوالي 8 سنوات ،وهو مشروع علمي أزهرى مؤصّل، يستعرض على مائدة البحث العلمى والتحرير المعرفى الدقيق خلاصة المقولات والنظريات والأفكار التى بنى عليها فكر التيارات السياسية المنتسبة للإسلام فى الثمانين عاما الماضية، وغزا الكتاب العالم شرقا وغربا حتى وصلت عدد طبعاته إلى 14 لغة أجنبية مختلفة، وليس فيه الرد والتفنيد بل قصد إلى حصر مقولات الجماعات المتطرفة وضبطها وتلخيصها واعتصارها ومواجهتها بالحجة والبراهين.

لا مستقبل للارهاب

* نعود لمسلسل الإختيار 2، يعرض الآن ليحكي مشاهد حقيقية مما عاناه الوطن في مواجهة الارهاب والتطرف ودعوات التخريب، فكيف ترى ذلك؟

** الإرهاب لا مستقبل له، لأنه قائم على مفاهيم مغلوطة وفكرهم مثل الخوارج غير قابل للبقاء أمام المواجهة الفكرية، وإبراز الحقائق نوع من المواجهة الفكرية شملها المسلسل، البعض يقول أن حروب الرِّدَّة كانت أساسا لقتال المسلمين بعضهم لبعض وأنها أساس تنظيم داعش، وردّي على ذلك أن هذا فهم بعيد تماما عن إدارك الواقع والسياق وقراءة الأشخاص وفهم متحامل جدا لأن الأولوية الكبرى لحفظ الأمن والسلم المجتمعي ولابد من الأخذ بزمام الأمور لكي لا يخرج كل شخص بالسلاح على أخيه، كما أن الجدل في معالم الشريعة هو بداية الضرر ولو ترك سيؤدي إلى تنظيمات مثل داعش.

الليث بن سعد

* حصلت على جائزة الإمام الليث بن سعد، حدثنا عنها وعما تبنّيت تقديمه لهذا الإمام؟

** هذه الجائزة عظيمة وقيمة ومن أعظم آيات الشرف أن أنال جائزة تحمل اسم الإمام الليث بن سعد ،فهي جائزة رفيعة وسامية وقدمت اقتراحا نقوم فيه بجمع أحاديث الليث بن سعد من صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنن وإصدار كتاب صحيح الليث بن سعد وشرحه و أحصيت فيما يزيد عن 700 حديث في البخاري ومسلم من الأحاديث المروية للإمام الليث وإذا جمعت في كتاب، سيكون كتابا شديد القدر سيكون إحياء نوقف به ما وقع في جيل سابق من إهمال فقه هذا الإمام كما قال الإمام الشافعي: "الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه ضيعوه وما قاموا به"، والإمام الليث كان يمثل قيمة العطاء الوطني، وأعمل الآن علي جمع مكتبة فيها كل الكتب والمقالات ورسائل الماجستير ليكون مكتبة متكاملة لهذا الإمام العظيم.

أعلام الأزهر

 * تعد موسوعة «جمهرة أعلام الأزهر الشريف» عملا موسوعيا عظيما، ما هو الهدف منها؟

** هذه الموسوعة مني هدية إلى الأزهر، وإلى مصر العظيمة، وإلى كل أزهري عظيم كان نموذجا مشرفا لدينه ووطنه، على مدى ست عشرة سنة صُنع وتبلور ونضج هذا الكتاب، عشر سنوات منها كانت جمعًا للمادة العلمية، وست سنوات كانت عكوفًا وانقطاعا وانكبابا على التنفيذ والتدوين والتحرير والصياغة، وتضم عشرات ومئات وألوف من الشخصيات الأزهرية، من المصريين وغير المصريين، ممن وفدوا إلى المعهد العريق المعمور، فنهلوا من العلم، واستنارت عقولهم به، ورجعوا إلى بلادهم شاهدين لمصر بالعظمة والسبق العلمي، فصاروا في بلادهم دعاة علم وتمدّن، يطفئون نيران الحروب، ويعمّرون مدارس العلم ومعاهده، تقلّدوا أرفع المناصب والرُتب، من أزهريين تقلّدوا رئاسة بلادهم مثل هواري بومدين- رئيس الجزائر الشقيقة- إلى من تقلّد الوزارة أو القضاء أو الإفتاء أو التدريس أو الكتابة أو غير ذلك من الحِرف والمهن التي تولّوها، فلمس الناس منهم الحكمة والعلم والأخلاق وعمق التديّن المبرور الهادي المتخلّق بالأخلاق المحمدية المشرّفة.

الموسوعة تعدّ نداء إلى الأجيال القادمة أن يكونوا على هذا المنوال الذي صنع حسن العطار، الأمير الكبير، اللقاني، الباجوري، رفاعة الطهطاوي، الشمس الأنبابي، الصبان، الملوي، عليش، الخضري، بخيت المطيعي، محمد عبده، المراغي، الدجوي، محمد عبدالله دراز، الشعراوي، عبدالحليم محمود، صالح الجعفري، صالح شرف، والألوف من الرموز الحكيمة.

الجمهرة توثيق ودراسة لتراجم علماء الأزهر في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، مرتبين على سنوات الوفيات، من وفيات سنة 1300هـ الموافق 1882م، إلى وفيات العام الهجري 1439هـ.

الشخصية المصرية

*ماذا عن كتاب "الشخصية المصرية"؟

 ** فيه تكوين وتركيبة الشخصية المصرية، الكثير من الشباب في حاجة إلى النصيحة فى كيفية الخروج من دائرة الضيق إلى السعى والعمل والإبداع والابتكار، واختراق حواجز الأزمات التى قد تبدو كبيرة ومعقدة، والتى تتصاغر أمام النجاحات، وكتاب "الشخصية المصرية خطوات على طريق استعادة الثقة" يأتى ذلك الكتاب بالتجارب العريقة فى التعامل مع الأزمات. وربما طرأت على المصرى أحداث وسنوات جعلت ثباته النفسى يتزلزل ويهتز ويدخل فى نوبة من الحيرة والإحباط أو اليأس أو العزوف عن كل شئ، أو الفقر أو الضيق أو المرض والأمية فضاق صدره أو انحرف إلى الإدمان فرارا من الواقع أو ذهب يفكّر فى الهجرة، وترك الوطن، لكن استعادة الذاكرة وإعادة الحفر والتنقيب عن تجربته العريقة فى التعامل مع الأزمات وكيفية اجتيازها وتخطّيها، ستكون مفيدة فى إخراج الإنسان المصرى من أى أزمة خانقة قد تطرأ عليه.

كتاب "الشخصية المصرية" ليس كتابا دينيا لكن له فلسفة خاصة موجّهة لكل المصريين مسلمين ومسيحيين، نسلّط الضوء على نماذج مسيحية كانت لها أدوار مشرّفة فى تاريخ وطنها، كما نركّز على كيفية تحويل الشخصية المصرية من المحلية إلى العالمية، وفيه بحوث تتعلق بإعادة إحياء الشخصية المصرية وتجديد معالمها ورصد مكوّناتها الأصيلة التى صنعت عبر تاريخ شخصية الإنسان المصرى المتدين الواسع الأفق الوفى لوطنه، الصانع للحضارة الشغوف بالعمران والذى ينتج العلم والحكمة ويقدّم الخير للعالم كله.

رسائل هامة

* في النهاية: نود أن تقدّموا رسائل موجزة للشباب، فماذا تقول؟

** أقول لكل إنسان مصري وليس الشباب فقط: أنت إنسان عظيم، قادر على أن تجتاز أزمات وطنك، وصناعة مكانة تليق به، ووطنك لن يتخلّى عنك، مهما كانت أزماته، بل إن مفتاح حلّ أزمات الوطن هو أنت أيها الإنسان العظيم، والواجب الوطني الأول هو الثقة في النفس، والثقة في الوطن، وأن نلتف جميعًا حول وطننا حتى يكون في المكان الذي نحبّه في طليعة الأمم.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق