بقلم: السيد محمود الشريف.. نقيب الأشراف

رمضان شهر الصلة الخاصة بين العبد وربّه
نقيب الاشراف
نقيب الاشراف

شهر رمضان المبارك هو شهر أهل الله وخاصّته، شهر الخير والبرّ والبركة، الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، الفضيلة وأهل الفضل، البذل والعطاء، الصِلة الخاصة بين العبد وربِّه، الصدقات المخفية، والتجارة الرابحة مع الله، من قَصَد الله وطَرَق بابه ما خذله، ومن أحسن التوكّل عليه ما ردّه، ومن لجأ إليه أواه، ومن تزكّى مع خلقه زكّاه، ومن تاب إليه تقبّله وغفر له، ومن قصد أبواب الله في الأرض، فتحت له أبواب السماء.


نعم إن لله في الأرض أبوابا ما طرقها طارق إلا وفتحت أبواب السماء، فالله عند الفقير الجائع، المريض المحتاج للدواء، اليتيم الذي لا عائل له، وعند كل ذي حاجة يقصدك ويتكرّم عليك أن يجعلك بابا له إلى قضاء حاجته، فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. قَالَ الله تَعَالَى: "وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الحج:77)، وعن ابن عمرَ رضي اللَّهُ عنهما: أَن رسولَ اللَّه قَالَ: "المسلمُ أَخو المسلم، لا يَظلِمُه، ولا يُسْلِمُهُ، ومَنْ كَانَ فِي حاجةِ أَخِيهِ كانَ اللَّهُ فِي حاجتِهِ، ومَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسلمٍ كُرْبةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بها كُرْبةً مِنْ كُرَبِ يوم القيامةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ الْقِيامَةِ". وعن أَبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبيِّ قَالَ: "مَنْ نَفَّس عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبةً منْ كُرب الدُّنْيا نفَّس اللَّه عنْه كُرْبةً منْ كُرَب يومِ الْقِيامَةِ، ومَنْ يسَّرَ عَلَى مُعْسرٍ يسَّرَ اللَّه عليْهِ في الدُّنْيَا والآخِرةِ، ومَنْ سَتَر مُسْلِمًا سَترهُ اللَّه فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، واللَّه فِي عَوْنِ العبْدِ مَا كانَ العبْدُ في عَوْن أَخيهِ، ومَنْ سَلَكَ طَريقًا يلْتَمسُ فيهِ عِلْمًا سهَّل اللَّه لهُ به طَريقًا إِلَى الجنَّة. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بيْتٍ منْ بُيُوتِ اللَّه تعالَى، يتْلُون كِتَابَ اللَّه، ويَتَدارسُونهُ بيْنَهُمْ إلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمةُ، وحفَّتْهُمُ الملائكَةُ، وذكَرهُمُ اللَّه فيمَنْ عِندَهُ. ومَنْ بَطَّأَ بِهِ عَملُهُ لَمْ يُسرعْ به نَسَبُهُ" رواه مسلم.

نعم إن العمل هو جواز سفر المسلم إلى جنّات النعيم، فليس بالنسب يتقدّم الإنسان بل بعمله وهنا نتذكر حديث رسول الله، لآل بيته حيث قَامَ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} فقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا، يا بَنِي عبدِ مَنَافٍ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا، يا عَبَّاسُ بنَ عبدِالمُطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شيئًا، ويَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شيئًا، ويَا فَاطِمَةُ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي ما شِئْتِ مِن مَالِي لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شيئًا".

وهكذا فيا من ينتسبون للنسب الشريف اعلموا أن النسب تكليف لا تشريف، ونسبنا لا يغني عنَّا من الله شيئا فاحرصوا أن تكونوا بطيب أعمالكم وامتثالكم بسنّة وسيرة جدكم المصطفى، وإني دوما أؤمن أننا يجب أن نكون قدوة بأخلاقنا، وبتعاملاتنا، فالدين المعاملة، ونبينا نبي الرحمة المهداة للعالمين وليس فقط للمسلمين، فتواصلوا تراحموا تقاربوا، واتّخذوا من الشهر الفضيل وسيلة للتقارب والتصالح، وطي ونسيان المشاحنات.

إن شهر رمضان يمثّل فرصة عظيمة للخير والبذل والعطاء والعبادة والقرب من الله، ولكنه يأتينا هذا العام في ظروف استثنائية صعبة علينا جميعا، ولذا فإننا نتمنى أن نكون عونا لبعضنا البعض حتى تمر تلك الأزمة الإنسانية والطبية الصعبة علينا جميعا بسلام.

وأذكّركم ونفسي بضرورة الأخذ دوما بكافة الإجراءات الاحترازية تحسّبا وحماية لنا ولذوينا، ولنتذكر دوما في هذه الأيام والليالي المباركات من فارقونا بسبب هذه الجائحة التي نسأل الله أن يحفظنا وإياكم منها، فتسلّحوا بالدعاء وتحصّنوا بالذكر والطاعات، وخذوا بالأسباب من باب حُسن التوكّل على الله، واعملوا على حماية أنفسكم ومجتمعكم والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق