أجمع خبراء الطب أن فيروس كورونا لن ينتهي أبداً بل سيظل مستوطناً ويتحول إلي صديق للبشرية مثل الأنفلونزا الموسمية. قال: إن جهود العلماء مستمرة للتوصل إلي دواء فعال له وهذا ما حدث علي مر العصور في الأوبئة لكن ليس أمامنا سوي الانتظار والحصول علي اللقاحات المطروحة حالياً والالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي للحد من خطورة الإصابة بالفيروس.
أكد د.عصام عزام خبير الأمراض الصدرية ومستشار منظمة الصحة العالمية سابقاً أنه من المستحيل تحديد إذا ما كان فيروس كورونا سوف ينتهي بطريقة معينة أو في موعد معين حيث انه مازال غامضاً ولا يمكن التنبؤ به حيث إنه مازالت الأبحاث تجري حالياً في العالم كله حول مكافحة الفيروس ومواجهته بالطرق العلمية.
أشار د.عصام إلي أنه من المعروف علمياً عن الأوبئة والتي حدثت من قبل بأنها سوف تنتهي عندما تصبح أكثر احتواء وتطوير اللقاحات وفي الماضي وجدنا أوبئة استمرت ما بين عام وثلاث سنوات وهذا ما حدث في جائحة أنفلونزا "H1N1" المعروفة باسم أنفلونزا الخنازير والطيور وبعد عام انتهي الوباء وأصبح الفيروس مثله مثل الأنفلونزا الموسمية ولم يعد له قدرة علي التفشي الوبائي وهذا من فضل الله علي البشرية.
أوضح أن الفيروسات التي تمثل وباء تنتشر بطرق مختلفة وتتصرف طبقاً لنوعية تركيبها الجيني وحينما خلقها الله خلقها لتعيش مع البشر ولا يعلم مداها إلا الله.
لكن مهمتنا أن نقاومها بالعلم وتصنيع اللقاحات والأدوية وأن نلتزم بالإجراءات الاحترازية بكل دقة فهي بوابة الوقاية من أي أمراض سواء كانت معدية أو غير معدية.
لفت د.عصام إلي أن كورونا أصبح متنوع السلالات والمرجح أن يظل مستوطناً ويتحول إلي صديق للبشرية مثل الأنفلونزا الموسمية.. مشيراً إلي أن فيروس كورونا هو مجموعة كبيرة من الفيروسات التي تصيب الحيوانات والبشر علي حد سواء وتسبب هذه الفيروسات مجموعة مشتركة من الأعراض مثل الالتهاب الرئوي والكحة والرشح والحمي وفقدان حاسة الشم والتذوق وضيق بالتنفس أو صعوبة بالتنفس وإسهال واضطرابات معوية أما بالنسبة للأعراض الأكثر خطورة هي الإصابة بالذبحة الصدرية والجلطات الدموية.
نوه د.عصام عزام إلي أن المرضي الذين أصيبوا بفيروس كوفيد 19 وكانت إصابتهم بسيطة أو متوسطة تبين من الأبحاث العلمية والدراسات أن نسبة الوفاة بينهم خلال الستة أشهر بعد الإصابة أعلي من الذين لم يتم إصابتهم بالمرض وأن التأثيرات الصحية التي قد يعاني منها المصابين قد تمتد لعدة شهور وهناك من يعانون من مشاكل صحية مزمنة وقد تصل إلي الوفاة بنسبة 60% أعلي من الأشخاص الذين لم يصابوا بـ "كوفيد 19".
أضاف أن الدراسة التي أجريت بالولايات المتحدة علي أكثر من "73" ألفاً من المواطنين اثبتت أن 20% من هؤلاء المرضي كانوا في احتياج إلي رعاية طبية لمدة ستة أشهر بعد الإصابة بالمقارنة بالذين لم يتم إصابتهم بالفيروس كما أن الدراسة ذكرت أن معظم الحالات التي أصيبت بكورونا طويلة الأمد عانت من بعض الحالات الصحية التي لم تكن تشكوا منها من قبل مثل بعض التليفات الرئوية وغيرها وإصابات القلب والأوعية الدموية والجهاز الهضمي والجهاز العصبي واضطرابات النوم وضعف الذاكرة والضبابية المخية هذا بالإضافة إلي أمراض الكلي والسكر والذي يمكن أن يحتاج إلي علاجات مستمرة مدي الحياة.
أشار إلي أن الدراسات أثبتت أن حالات كوفيد 19 الشديدة التي احتاجت دخول الرعاية المركزة كانت نسبة تعرضهم للمضاعفات المزمنة أو طويلة الأمد أكثر من الأشخاص الذين استدعت حالتهم للحجز في الأسرة العادية والذين تعرضوا أكثر للمضاعفات الطويلة والمزمنة من لم تستدعي حالتهم دخول المستشفي.
أهمية اللقاح
قال: إن الدروس المستفادة من هذا كله أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية بمنتهي الجدية والدقة هي البداية الرئيسية التي تحمينا من أي عدوي أو فيروسات وأهمها التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة والتهوية داخل المسكن وغسل اليدين والاهتمام بالصحة العامة وتجنب التوتر والانفعال والقلق والشعور بالخوف ويجب الاهتمام بفترات الراحة الجسمانية وعدد ساعات النوم لا تقل عن 9 ساعات وضرورة الإسراع بالتسجيل للحصول علي اللقاح حيث ان كورونا تنتهي بمجرد اتباع الإجراءات الاحترازية والحصول علي اللقاح وإنتاج أدوية فعالة للقضاء علي هذا الوباء الذي يستثمر بيننا بسبب أخطاء السلوك البشري وتنوع سلالات الفيروس وندعو الله أن يحمي البشرية من تبعات هذا الوباء.
قال د.شريف عبدالهادي أستاذ أمراض القلب إن فيروس كورونا وجد بيئة خصبة للتعايش مع البشرية بسبب السلوك الخاطئ للناس وعدم التزام المواطنين بالتدابير الوقائية حيث ان الفيروس مازالت لديه اليد العليا في الإصابات والوفيات.
أوضح أنه من المرجح أن يتحول فيروس كورونا إلي صديق للبشرية مثلما حدث مع فيروس الأنفلونزا الموسمية لكن نهايته للأبد غير متوقعة حيث ان مواجهتنا له غير مقنعة وهناك استهتار من معظم الناس.. مؤكداً أن اللقاحات الجديدة سوف يكون لها مفعول السحر في وقف زحف هذا الفيروس والحد من مخاطره كما أن هناك أدوية في مرحلتها الثالثة حالياً لعلاج إصابات كورونا وهذا يؤكد أن كورونا سوف يتم حصاره ومواجهته باللقاحات والعلاج والإجراءات الاحترازية بالإضافة إلي المناعة المكتسبة للأشخاص الذين تماثلوا للشفاء من هذا الوباء ويمثلون مناعة القطيع.
قال د.عصام المغازي استشاري الأمراض الصدرية إن كورونا لن ينتهي من العالم إلا أن يشاء الله وعلينا أن نتعامل معه بواقعية وأن نلتزم بالإجراءات الاحترازية البسيطة ونقضي علي التجمعات التي هي أخطر مسببات الوباء. حيث إن الفيروس أصبح أشد وطأة. ويسبب التدهور السريع في بعض الحالات بصور مفاجئة.
أشار إلي أن الخمول البدني يضاعف حالات العدوي بالكورونا لأنه يقلل المناعة. ويزيد من خطر الحاجة للعناية المركزة 73%. ويزيد من خطر الوفاة مرتين ونصف كما أن الفيروس أصبح أكثر ذكاء. وينتقي المهملين في التدابير الوقائية وعلاج الأمراض المزمنة. والمتواجدين في مسافات ضيقة في التجمعات خاصة في الأماكن المغلقة وسيئة التهوية حتي لو كانت أماكن العمل أو غرف المعيشة أو الاسانسيرات. كما أن المصابين بلا أعراض مثل ألغام متحركة تنشر الفيروس في المجتمع. وهم غير معروفين. ولا يشك فيهم أحد. وربما تصل نسبتهم إلي 60% من المصابين.
وحول أهم النصائح للمواطنين خلال الفترة القادمة لتجنب الإصابة قال د.المغازي: ينبغي منع التجمعات في رمضان. ومراعاة التباعد الاجتماعي في الأسواق ودور العبادة وخلال زيارات الأقارب. ويراعي استخدام الكمامة عند التعامل مع أفراد الأسرة في حالة وجود عدوي أو الشك. واكتساب مهارة تطهير الأيدي إما بالماء والصابون أو المطهرات الطبية. الابتعاد الاجتماعي في الاسانسير والدرج والطريق. وممارسة الرياضة فهي تعزز المناعة وتوفر المزيد من الأكسجين والتغذية للمخ. وإن تعذر ذلك فالمشي من أفضل أنواع الرياضة. وهناك علاقة بين عدد خطوات المشي والوقاية من أمراض العصر.
اترك تعليق