كلمة ومعنى: بقلم الداعية د. نيفين مختار

هل استحيينا؟!
د نيفين مختار
د نيفين مختار

عندما تكثر النِعَم على الإنسان يتعوّد عليها ويألفْها ويعتقد أنها حق مكتسب له يجب أن يحصل عليه، فإذا فقد منها شيئا ولو يسيرا فقد يسخط ولا يرضى بقسمته التى قسمها الله تعالى له، وهذا الصنف لا يستحى أبدا من الله من كثرة نعم الله عليه التى لا يشكرها بل إنه يظل ساخطا لوقت طويل إذا حدث له مكروه وينكر تماما الكم الهائل من النعم التى هو عاجز أصلا عن شكر نعمة واحدة منها وهى نعمة البصر التى لو وُضعت فى الميزان أمام صحيفة أعماله كلها يوم القيامة لرجحت كافة البصر ولطاشت جميع السجلات أمامها،


لذا دعونى أسألكم: هل استحيينا من الله ونحن نسخط أقدارنا من كثرة النعم علينا، فعندما نجد طفلا صغيرا فقد ذراعه لكنه يجاهد نفسه ويعمل لكى يكسب بعض لُقيمات صغيرة، ألا نستحى عند رؤيته من أنفسنا ونحن رزقنا بيدين رائعتين ولكننا نبطش بهما فى الأرض ونأتى على الضعيف وننهره؟! والشئ المؤسف أنك تجد الأبناء بهاتين اليدين يلوّحون لآبائهم ويعرضوا عنهم ثم يشيرون بالإصبع الواحد إشارة تهديد ووعيد! هل هذا حقا شكر نعمة وجود الأبوين فى حياتكم؟! إن وجودهما فى حياتكم لنعمة كبيرة ولكنكم ألِفتم نعمة وجودهما ولم تشكروها!

والغريب أننا نجد الكثيرين بعد رحيل آبائهم يدعون لهم ثم يبدأوا نشر صورهم على مواقع التواصل ثم التحسّر على ما مضى من العُمر دون أن تشبعوا من وجودهم فى حياتكم! ألا تستحيون من الله؟! وقد ينظر أحدهم إلى جاره وقد فقد جزءا من عقله أما هو فإنه بكامل قواه العقلية ومع ذلك فهذا العقل قاصر لا يعقل جيدا ولا يفكر فهو دائم الاستسلام لشهواته فيعصى الله وهو يعلم أن الله تعالى يراقبه! إذن من الذى عقله قاصر؟1 هل الذى وُلد هكذا أم من أعطاه الله العقل لكنه عطَّله ولم يستعمله فيما يفيده وينفعه فى آخرته، ألا يستحي من الله؟!

نحن جميعا- وما أُبرئ نفسى أبدا- لم نستحى من الله حق الحياء! ولم نحفظ الرأس وما حوى من العقل! ولم نذكر الموت والفناء ثم البعث واللقاء ثم الحساب بعدها صراط طويل! ولا ندرى إلى أين المصير، ألا نستحيى أجمعين من وقفة يوم الدين وسنُسأل فيها عن الفتيل والنقير؟!

عباد الله، استحيوا من الله حق الحياء فهو سبحانه حيي يستحى من العبد، وياللأسف لا يستحى العبد منه، وهناك صنف آخر يستحى من الله ويستكثر النعم عليه ويشعر أنه غارق فى نعم الله ويخشى من تقصيره فى شكر نعم المولى عليه، فأى الفريقين أنتم؟! كلنا إلى الله راجعون وعليه معرضون وعما فعلنا مسئولون، فاللهم اغفر لنا وارزقنا حياء نستحيى به منك إذا وقفنا بين يديك لتسألنا عما قدّمنا وبماذا استعددنا!





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق