علي بعد عدة كيلو مترات من مدينة أبوتشت. شمال محافظة قنا. عاش العامل البسيط "سليمان" في أحضان أسرة رقيقة الحال .. يخرج كل يوم في وقت مبكر يبحث عن قوت يومه .. يعمل تارة في الحقول الزراعية .. وتارة في أعمال البناء .. يحاول بعزيمة قوية أن يتفادي تلاطم الأمواج. وهو يستقل سفينة الصبر ليواجه الظروف القاسية التي عاني منها طويلًا. علي أمل أن يتبدل الحال يومًا ما وينعم برغد العيش.
علي بعد عدة كيلو مترات من مدينة أبوتشت. شمال محافظة قنا. عاش العامل البسيط "سليمان" في أحضان أسرة رقيقة الحال .. يخرج كل يوم في وقت مبكر يبحث عن قوت يومه .. يعمل تارة في الحقول الزراعية .. وتارة في أعمال البناء .. يحاول بعزيمة قوية أن يتفادي تلاطم الأمواج. وهو يستقل سفينة الصبر ليواجه الظروف القاسية التي عاني منها طويلًا. علي أمل أن يتبدل الحال يومًا ما وينعم برغد العيش.
تزوج "سليمان" من فتاة بسيطة من داخل قريته وأنجب منها طفلهما الأول "محمد" .. استبشر الرجل بقدوم هذا الطفل .. لكن فرحته لم تدم طويلًا .. فقد غيب الموت زوجته بعد صراع مع المرض ليشعر بقسوة الحياة ومرارتها التي ألقت بظلالها مبكرًا علي حياة ابنه الذي فقد والدته قبل أن ينهل من عطائها وبحر حنانها.
جلس العامل البسيط يفكر كيف يدير حياته بعد أن فقد زوجته .. ومن يساعده في تربية ابنه. خاصة مع عدم وجود مصدر رزق ثابت يعتمد عليه .. وبينما هو في حيرة من أمره» أشار عليه أقاربه بأن يتزوج مرة أخري حتي تقوم الزوجة علي رعايته ورعاية هذا الطفل الصغير .. رفض الفكرة في بادئ الأمر .. إلا أنه بعد عام من رحيل زوجته .. لم يعد قادرًا علي التحمل .. إذ وجد نفسه أمام خيارين كلاهما صعب» الأول أن يخرج من المنزل بحثًا عن لقمة العيش تاركًا طفله بمفرده في المنزل حتي لا يثقل علي جيرانه. والآخر أن يجلس بجوار الطفل في المنزل وينتظر أن تمطر السماء ذهبًا .. وأمام هذين الخيارين وافق علي ما رفضه في البداية وقرر أن يتزوج.
بدأت رحلة البحث عن الزوجة التي تقبل الزواج برجل أرمل ويعول طفلًا صغيرًا .. وبعد رحلة دامت عدة أسابيع .. جاءه الخبر السعيد بالعثور علي العروس التي تتشابه ظروفها مع ظروفه .. سيدة تزوجت مرتين وتم طلاقها وتعول "طفلة" من الزوج الأول .. كانت هذه مواصفات "مني.م.أ" العروس التي تم ترشحيها لـ "سليمان" ابن قرية العمرة بمحافظة قنا .. ولم تمض إلا أيام قلائل وكان "سليمان" قد تزوج "مني" ابنة قريته وعاشت معه تحت سقف واحد. تقوم علي رعايته ورعاية نجله من زوجته الراحلة.
مضت الأيام سريعًا وحملت "مني" في طفلها الأول من "سليمان" وأنجبت ولدًا. ثم أعقبته بعد عامين بأنثي .. الأول بلغ هذا العام 9 سنوات بينما الثانية بلغت 7 سنوات .. كانت الزوجة تشعر بأن زوجها يعامل ابنه الأكبر معاملة خاصة ويصطحبه معه كثيرًا إلي المزرعة التي يعمل حارسًا لها. فبدأت الغيرة تدب في صدرها .. ومعها تغيرت معاملتها مع الابن الذي فقد والدته مبكرًا .. كان الابن يحاول أن يُخفي ذلك عن والده .. إلا أن الأب كان يراقب ما يحدث حتي فاض به الكيل .. وجه النصيحة لزوجته مرات ومرات بأن تحسن معاملة الابن .. لكن هيهات هيهات .
لم يعد "سليمان" قادرًا علي التحمل بعد أن فقد جزءًا كبيرًا من الحُلم .. بينما الزوجة أعمتها نار الغيرة ولم تعلم أن الحليم إذا غضب تحول هدوؤه إلي بركان ثائر .
اشتدت الخلافات بين الزوجين .. وذات يوم وقعت مشادة ساخنة انتهت بطلاق الزوجة لتغادر المنزل ومعها طفليها ثمرة زواجها من العامل البسيط.
ظن "سليمان" أنه قد ارتاح بعد طلاق زوجته وأنه سيعيش مع ابنه "محمد" في هدوء .. فقرر أن يعوض ما فاته من أيام حولتها الزوجة السابقة إلي جحيم .. ولذا بدأ رحلة البحث عن زوجة جديدة يتحقق معها ذلك .. واستقر به الحال علي إحدي فتيات قرية "العَمرة" وتدعي "شيماء.ك.ر" والتي لم يسبق لها الزواج حيث كان عمرها وقتها لا يتجاوز 19 عامًا .. أخبرها بظروفه ومعاناته الطويلة التي عاشها في السنوات الماضية .. يحدثها وهو يخشي أن ترفض الفتاة التي لا تزال في ريعان شبابها أن ترتبط برجل تزوج مرتين من قبل .. إلا أن موافقتها أعادت رسم الابتسامة علي وجهه مرة أخري .. لينتهي الأمر بعقد القران والانتقال إلي عش الزوجية.
علمت الزوجة السابقة أن طليقها تزوج من امرأة ثانية تصغرها بأكثر من 20 عامًا .. فاشتعلت نار الغيرة في صدرها وقررت أن لا تتركه يهنأ يومًا واحدًا بعد اليوم .. فلجأت للقضاء وأقامت ضده عدة دعاوي قضائية تطالب بنفقة المتعة ونفقة العدة ومؤخر الصداق وأجر الحضانة والتمكين من مسكن الزوجية ومصروفات العلاج والمدارس» حتي شعر الرجل أنه تحت حصار شديد لا يقوي علي تبعاته. خاصة مع ضيق ذات اليد .. وأمام كل هذا لم يجد أمامه سوي أن يُعيد زوجته السابقة "مني" إلي عصمته حتي يتخلص مع القضايا التي كبلته بها.
وبعد طلاق استمر قرابة عامين .. عادت المطلقة إلي عصمة زوجها وارتضت أن تقيم مع الزوجة الجديدة "شيماء" وطفلتها التي كانت قد أنجبتها» في مسكن واحد لاسيما وأن ظروف الزوج لا تسمح بتوفير سكن لكل واحدة منهما .. وفي تلك الأثناء كان كل شئ قد تغير إلا "الغيرة" لم تفارق الزوجة الأولي .. بل إنها ازدادت مع وجود "ضُرة" في نصف عمرها تقريبًا ونالت حظها من التعليم حتي حصلت علي الشهادة الإعدادية» بعكس ظروفها حيث لم تتح لها فرصة الالتحاق بالمدرسة في صغرها.
كانت الزوجة الأولي دائمًا تجلس مع نفسها.. يغالبها الشيطان ليشعل نار الغيرة في صدرها .. يؤجج صراعها مع النفس الأمارة بالسوء .. لم يمر يوم إلا وتحدث مشادة كلامية بينها وبين "ضُرتها" خاصة بعد أن أصبحت الزوجة الثانية حاملًا في طفلها الثاني .. بينما الزوج مغلوب علي أمره» يخشي أن يعود إلي أروقة المحاكم مجددًا إذا ما عصفت به الأقدار واضطر إلي الطلاق مرة أخري.
وفي ساعة شيطان .. استغلت الزوجة الأولي خروج الزوج إلي المزرعة التي يعمل بها .. وكذلك خروج "محمد" - نجل الزوجة المتوفية وكذا خروج نجليها إلي المدرسة. لتنفرد بضرتها. تحاول أن تجد نهاية للمعاناة التي تعيشها وهي تجد "ضُرة" علي قدر عال من الجمال وفي سن صغيرة تعيش معها تحت سقف واحد .. وجدت الزوجة الأولي أن الظروف مناسبة لتكتب النهاية لكل ذلك .. أغلقت باب المنزل جيدًا .. اتجهت إلي التلفاز لتضغط علي زر التشغيل .. ثم الوصول بمستوي الصوت إلي أعلي درجة .. بينما الزوجة الثانية تراقب حركتها دون أن تلفت نظرها .. حتي باغتتها الزوجة الأولي لتجذبها من يدها وتطرحها أرضًا مستغلة أنها حامل ولن تقوي علي المقاومة .. الزوجة المسكينة تحاول أن تستنجد بالجيران. لكن صوت التليفزيون كان أعلي من صوت استغاثتها.
الزوجة الثانية تتوسل للزوجة الأولي أن ترحمها .. بينما الشيطان يحرك كل مشاعر الزوجة المفترية حتي أمسكت بساطورين الأول صغير والثاني كبير فأمسكت بأحدهما للتخلص من ضُرتها .. فبعد أن طرحتها أرضًا حاولت الانقضاض عليها بـ "الساطور" .. المسكينة تقاوم .. حتي أن الضربة الأولي تسببت في بتر ثلاث أصابع بيدها اليسري .. لون الدم أفقد الزوجة الثانية توازنها .. لم تعد قادرة علي الحركة وهي تحاول الحفاظ علي حملها .. بينما الزوجة المفترية تواصل ضرباتها بالساطور حتي تمكنت من رأس ضُرتها .. تسدد لها الضربات واحدة تلو الأخري .. حتي استقرت "الضربة الأخيرة" للساطور في رأس الضحية وفشلت الزوجة الأولي في استخراجه مرة أخري لتكمل جريمتها الشنعاء.
وبعد أن فشلت الزوجة المفترية في إخراج "الساطور" من رأس "ضُرتها" .. تركتها تصارع الموت وحيدة دون أن تحرك مشاعرها الطفلة الصغيرة لـ "ضُرتها" وهي تبكي علي بُعد عدة أمتار من والدتها الغارقة في الدماء .. اتجهت الزوجة نحو الباب وهي تطمئن أن صوت التلفاز سيطغي علي صوت الضحية ولن يسمع أحد استغاثتها حتي تلفظ أنفاسها قبل عودة الزوج من المزرعة أو الأبناء من المدرسة .. خرجت من المنزل وأحكمت إغلاق الباب .. تهرول في خطواتها وهي تلتفت يمينًا ويسارًا .. تحاول ألا يراها أحد حتي تهرب من جريمتها التي يشيب لها الولدان.
عقب ذلك عاد "محمد" - الابن الأكبر - إلي المنزل .. أخذ يطرق علي الباب في انتظار أن تفتح له إحدي زوجات أبيه .. ولكن دون استجابة .. بينما الصوت المرتفع التلفاز بالداخل كان يدعو للدهشة .. اتصل الابن علي والده يسأله إذا كان قد اصطحب معه زوجتيه إلي المزرعة .. فكان رد والده بالنفي. وأخبره أن الزوجتين تجلسان معًا داخل المنزل .. ليعود الأب بعدها مسرعًا ليفتح الباب لنجله ويسأل زوجتيه عن عدم إجابته .. ليفاجأ الأب والأبن بالزوجة الثانية غارقة في دمائها علي الأرض والساطور يخترق رأسها وقد تطايرت ثلاث أصابع عن كفها الأيسر .. ليستنجد الأب بالجيران. ويهرع الجميع إلي منزل "سليمان" ليشاهدوا الزوجة المسكينة "شيماء" غارقة في دمائها ما بين الحياة والموت.
استنجد الأهالي بالإسعاف التي حضرت بعد دقائق لتنقل الزوجة إلي مستشفي أبوتشت المركزي .. وهناك قرر الأطباء تحويلها إلي مستشفي سوهاج الجامعي نظرًا لخطورة العملية واحتياجها إلي تجهيزات طبية فائقة .. لتنطلق سيارة الإسعاف إلي مستشفي سوهاج الجامعي .. وفي قسم الطوارئ والاستقبال تم استقبال الحالة التي قرر الأطباء إدخالها علي الفور إلي غرفة العمليات من أجل إنقاذ حياتها.
كانت قد مضت 6 ساعات تقريبًا والساطور مستقرًا في رأس الزوجة المسكينة ذات الجسد النحيل. وهي تنزف في الدماء قبل أن يوجه الدكتور أحمد عزيز رئيس جامعة سوهاج. بسرعة إدخال الحالة لغرفة العمليات ليشارك فريق طبي مكون من 14 طبيباً في إجراء الجراحة الدقيقة لاستخراج "الساطور" .. حيث وصلت "شيماء" إلي المستشفي وهي تعاني من جروح قطعية بفروة الرأس مع كسور بعظام الجمجمة وجرح قطعي بالجبهة ناتجة عن ضربات الزوجة المفترية.
رئيس جامعة سوهاج الدكتور أحمد عزيز. قال: إن المصابة وصلت إلي المستشفي الجامعي وهي تعاني من هبوط في الدورة الدموية. نتيجة النزيف. وكسور متعددة بعظام الجمجمة. وقطع بالأم الجافية وأوعية دموية نازفة وكسور. وبعد عمل الأشعة اللازمة. تم نقلها فوراً إلي غرفة عمليات جراحة المخ والأعصاب. وتم رفع الجسم الصلب "الساطور" من رأسها وإيقاف الأوعية الدموية النازفة.
وأشار إلي أن الأطباء بقسم جراحة المخ والأعصاب تمكنوا من رفع الساطور بطريقة مهنية نظرًا لأنه كان محشورًا في عظم الجمجمة. لافتًا إلي أن الفريق الطبي نجح في إعادة توصيل الأصابع مرة أخري. وخرجت الحالة من غرفة العمليات وتم وضعها علي جهاز التنفس الصناعي لعدة ساعات. وحالتها الصحية جيدة. كما أنها تتحرك الآن واستعادت وعيها وتركت جهاز التنفس الصناعي وتتنفس بشكل تلقائي. إضافة إلي وجود تحسن كبير في حالتها حتي أنها بدأت في الحركة والمشي واستعادة وعيها.
وكانت وحدة مباحث مركز أبوتشت بمحافظة قنا. قد تمكنت من ضبط المتهمة. وبمواجهتها أكدت أنها كانت تعيش في ذل بسبب ضرتها ونقل كلام لزوجها لم يحدث .. وبحسب مصدر أمني فإن المتهمة قالت " حاولت أتخلص من الذل اللي عيشتني فيه .. كانت تسلط زوجي ميدفعش نفقة لما كنت مطلقة .. ولما رجعت لعصمته تاني كانت تقوله كلام محصلش علشان يعاملني وحش ويطلقني تاني .. رغم اني كنت عايشة خدامة معاهم في البيت وكان جوزي بيتغزل فيها قدامي ويسمع كلامها ويعاملني انا معاملة وحشة .. وانا مكنتش مستحملة أعيش في الذل ده لغاية ما حصل اللي حصل وانا محسيتش بنفسي وانا بعمل كده .. معرفش انا عملت كده ازاي" .. وبالعرض علي النيابة العامة أمرت بحبس المتهمة أربعة أيام علي ذمة التحقيقات ووجهت لها اتهامات إحراز سلاح أبيض. وشروع في قتل. وإحداث عاهة مستديمة للمجني عليها .. ليتم بعدها اقتياد الزوجة المفترية إلي محبسها وهي تواجه المصير المظلم.
اترك تعليق