كلمة ومعنى..بقلم الداعية: د. نيفين مختار

اللؤلؤ المكنون
د. نيفين مختار
د. نيفين مختار

عزيزى القارئ، يبدو أنك تفكِّر في هذا العنوان حتى تعرف ماذا أعنى به، هل هو الجواهر الثمينة من الألماس أو الياقوت أو الزبرجد؟ أو هو الذهب الخالص المرصَّع بكل تلك الجواهر؟ نعم هى فعلا هكذا بل أفضل، نعم إنها أُمّك جوهرة الحياة، سواء كانت الحياة الدنيا أم الحياة الآخرة، فهى الطريق إلى السعادة والهناء، إذا أحسنَّا وأتقنا العناية بها، فكل من لديه جوهرة الحياة فليحمد الله على هذه النعمة التى يفقدها كثير ممن فقدوا أمهاتهم، وللأسف معظم هؤلاء لم يشعروا بقيمة أمهاتهم إلا عندما لم يجدوهن أمامهم،عندها فقط يتحسّرون ويودّون لو أنها كانت موجودة حتى يُحسنوا إليها، هؤلاء وجدوا أن البركة قد فُقدت من حياتهم ولم يعد أحد يهتم بهم ويخاف عليهم مثلها،


فالناس لم يعد لديها وقت فى رِتْم الحياة السريع لكى تستمع إليك دائما، لكن أمّك كانت على استعداد أن تنصت لك طوال الوقت وتقدّم لك النصيحة الغالية المخلصة الخالية من أى أهواء، فالذى يحرّك نصيحة أمّك لك هو قلبها الذى يخاف عليك والذى لا يخطئ أبدا فى إحساسها بك فهو رادار لأى خطر قد يحيط بك، وسبحان الله لا يوجد هذا إلا فى قلب الأم التى تشعر بأبنائها أكثر ما يشعروا هم بأنفسهم.

دعونى أذكّركم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إلزم أُمَّك فإن الجنّة عند رجليها) نعم الأمّ هى طريق جنّتك فخدمتك لها بسعادة ودون تأفّف هو طريق الجنّة، رضاها عليك عندما تتبسّم فى وجهها هو طريق الجنّة، سعادتها عندما تلبّى طلباتها وأنت محب لذلك دون أن تقول لها: طلباتك قد كثرت. هو طريق جنّتك، انتبهوا جميعا فالأم كنز لا يعوَّض ولا يشعر به إلا من فقده، فيا من لديه هذا الكنز من اللؤلؤ المكنون وهو يسيئ إليه سأخبرك بشئ قد يكون غائبا عنك، لقد نهى الله عن عقوق الوالدين فقال سبحانه: (ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما) فحرف الألف والفاء منهى عن قولهما ولا يوجد أقل من حرفين فى اللغة وهى كلمة تأفّف أو اعتراض، فحتى هذا النفخ مرفوض فما بالك بالصوت الذى يعلو على صوتها وبالكلمات الجارحة؟! لذا سأقول لك: إن الشئ الذى يغفل عنك أنه "كما تدين تدان"، ستُعاقب فى دنياك بعقوق البنين وفى أُخراك بالبُعد من ربّ العالمين وسيقال لك: هذا ما جَنَتْهُ يداك وما ربّك بظلام للعبيد، أتذكّر نداء رجل كان يطوف حول الكعبة المشرّفة وهو يحمل أمّه على كتفيه، فرأى ابن عمر، فقال له: أرأيت إن كنت فعلت هذا، أكون قد وفّيتها حقها؟! فقال له: لا، ولا بطلقة واحدة، ولكن الله يُثيبك على القليل كثيرا. انظروا لقد أخبره أن هذا الفعل على شدّته شئ قليل جدا بالنسبة لفضل الأمّ عليه وإن شيئا واحدا من الألم الذى تحمّلته فى الولادة حتى يجيئ إلى الدنيا لا يكفيه حتى مشقّة حملها والطواف بها، فما بالكم بسهر الليالى جنب ابن مريض أو الجلوس فى البرد القارس تنتظر حتى توقظ أبناءها للذهاب إلى الامتحان حتى تحافظ على مستقبلهم أو مشقّة وعناء طلبات المنزل أو الألم النفسى الذى تعيشه إذا بكى أحدهم إذا جرحه شخص ما؟! إنها الأمّ أيها السيدات والسادة نبع العطاء والحنان، هى فقط التى على استعداد أن تضحّى بحياتها من أجل أبنائها كى يسعدوا، يا ليت الأبناء يسمعون ويدركون فيتداركون قبل فوات الأوان، قبل الندم والخسران، لكن هناك بارقة أمل فى أن نستغفر الله تعالى عن كل موقف فعلناه بها فنتذكّر ذنبا ذنبا ونستغفر عنه ونطلب لها الرحمة وندعوا لها فى كل يوم، هذا لمن فقد أمّه، أما من كانت أمّه معه فهنيئا لك معك مفتاح باب الجنة فلا تضيّعه، إن كان عقلك مازال بخير فالطريق أمامك مفتوح ومفروش بالورود فلا تغلقه بيدك، فالحياة قصيرة والأنفاس معدودة، ليتنا نعى تلك العبارة ونذهب إليها ونقدّم لها الاعتذار الآن، أما من فقد أمّه فتستطيع أن تبرّها بعد موتها بالصدقات وفعل الخيرات والدعاء دائما لها، رحم الله أرواحا لن تعوَّض وقلوبا اشتقنا إليها وهزّنا الحنين وغلب علينا الأنين، كل عام وأنتِ بخير يا أمى، فعيدك فى الجنَّة أحلى.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق