حتي لا تختلط المفاهيم علي المواطنين فتتوه الحقيقة.. فهناك فرق واضح بين المعارضة البناءة التي تهدف لمعالجة الأخطاء وتصويبها لمصلحة الوطن والمواطن. وبين المعارضة الهدامة التي تتصيد الأخطاء وتبحث عنها بهدف إسقاط الوطن لدرجة تمني زواله وقتل أبنائه كما يحدث من معارضي الخارج الذين لا يريدون فقط إسقاط النظام. ولكن يهدفون لإبادة الوطن. وهؤلاء يستحقون لقب "إرهابيين" عن جدارة
ما يحدث من عناصر الاخوان بالخارج لا يمت لكلمة "معارضة" بأي صلة.. لأن هدفهم النيل من مصر وسمعة مصر وأبناء مصر.. في حين أن المعارضين الحقيقيين يكشفون الأخطاء للمسئولين ويقدمون الحلول القابلة للتنفيذ علي أرض الواقع من أجل رفعة الوطن ومصلحة أبنائه.
خبراء الإعلام: د.الشريف: الإعلام الوطني ينقل الإنجازات.. كما يكشف هموم المواطنين د.جيهان يسري: المؤسسات تحتاج إلي الإعلام لتوصيل القرارات.. وقياس رضا الناس عنها د.علاء نصير: نجاحات الواقع تواجه المعارضة الهدامة.. من تلقاء نفسها.
أكد خبراء الإعلام أهمية مناقشة الآراء المختلفة عبر وسائل الإعلام لسد المجال أمام القنوات المعادية وغلق الباب أمامها لترويج الشائعات والفوضي.
قالوا إن الإعلام هو المرآة التي تعكس واقع المجتمع وعندما يقدم الآراء المختلفة يظهر الفرق بين المعارضة الوطنية البناءة والمعارضة الهدامة التي تعترض من أجل الظهور الإعلامي فقط.
أكد د.سامي الشريف عميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة والقائم بأعمال وزير الإعلام السابق أن الأصل في الإعلام هو أن يكون مرآة تعكس واقع المجتمع وتعبر عن متطلباته. ووسائل الإعلام في كل دول العالم تسعي للمساهمة في بناء الدولة وهو ما يطلق عليه "الإعلام الوطني" الذي ينقل للناس إنجازات الدولة وأيضا ينقل للدولة هموم المواطنين وهما الجناحان اللذان تعتمدان عليهما فكرة الإعلام أساساً. فإذا فقد أحدهما حاد الإعلام عن مساره.
وعلي الإعلام أن يعرض الأفكار والآراء التي تخدم الوطن بجميع وجهات النظر حتي يحصل متخذو القرار علي رؤية متكاملة ويشعر المواطن بأن صوته مسموع. أما الإعلام المعادي فأعتقد أننا نعطي له حجماً أكبر من حجمه.. فهؤلاء هاربون يعملون وفقاً لأجندات تخدم مصالحهم المادية ويقدمون رؤية سوداء قاتمة لتحقيق أهداف سياسية لدول معادية.
يجب علي الإعلام الوطني ألا يبيض الحقيقة فلا توجد في أي دولة في العالم حقائق ناصعة البياض ولكن يوجد كل الألوان من الأبيض إلي الأسود مروراً باللون الرمادي حتي في كبري الدول الديمقراطية في العالم. ولهذا فالإعلام الوطني لابد أن يقدم الرأي والرأي الآخر ويستعرض كل الآراء ليضرب المثل للمصداقية والنزاهة الإعلامية. وعليه ألا يخشي من تقديم أوجه القصور لأنه في هذه الحالة يقدم النصح والإرشاد للدولة ويقدم مصلحة المواطن والوطن علي المصالح الشخصية.
تؤكد د.جيهان يسري عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقا أنه لابد من التعريف أولاً بمعني المعارضة. حيث تنقسم إلي نوعين: الأول المعارضة البناءة وهي التي يتم من خلالها الاعتراض علي أمر ما وتقديم أفكار واقتراحات وحلول أخري بديلة بهدف تطويره وتحسينه. والثاني هو المعارضة الهدامة التي تقوم علي الاعتراض فقط دون فكر أو هدف سواء التقليل من الفكرة ورفضها.
واجب علي الدولة الاستعانة بالإعلام لتوصيل المعلومات الكاملة بهدف التعريف والاستماع إلي الآراء المختلفة وترك المساحة لعرضها في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وتشجيع هذا الاتجاه. والمشكلة أن أغلب المؤسسات تنظر للإعلام بنظرتين متضاربتين. الأولي وهي إعلام تقديم وجهة نظر المؤسسة. والأخري نظرة ارتياب وقلق مع أن المفروض أن يكون أسلوب التعامل هو التعاون للإصلاح والتطوير.
المؤسسات تحتاج إلي الإعلام لتوصيل القرارات للمواطنين وقياس رضاهم عنها وتطويرها وتعديلها وأيضا إجراء الحوار المجتمعي حولها.
يقول د.علاء نصير أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر إن الظرف والمناخ يختلفان عن الفترات السابقة. فكل شيء أصبح علي مرأي ومسمع الجميع والإعلام المرئي والمسموع والمقروء ينقل كل المشاريع الضخمة التي تتم علي أرض الواقع وهذا يقضي علي أي معارضة لأنه كل يوم يوجد حدث جديد يضيف إلي مصر وشعبها الكثير ويفتح مجالات عمل ويخدم مصالح العمال وطبقات الشعب الكادحة.. فهذه المشاريع يتم نشرها في الأخبار والبرامج الاخبارية وبرامج التوك شو وهذا يعني أن النجاحات والإنجازات التي تحدث كل يوم علي أرض الواقع تواجه المعارضة الهدامة من تلقاء نفسها وترد عليها بالحقائق. وعندما يكون هناك اعتراض علي قرار ما يتم عرض هذا الاعتراض في الإعلام وتأجيل أو تعديل القرار علي الفور.
خبراء السياسة:
د.شكر: المعارضة البناءة وطنية.. تساهم في تقدم المجتمع ورخائه
د.بدرالدين: أدعو الأحزاب للقيام بدورها.. في تنمية الوعي السياسي
د.زهران: لابد من توفير بيئة صالحة.. لأداء وظيفتها الأساسية
أكد خبراء السياسة أن المعارضة البناءة وطنية تساهم بإخلاص في تقدم المجتمع ورخائه وعلاقتها دائما وثيقة بالقيادة السياسية لتحقيق تطلعات وأماني الشعب وطالبوا بتوفير بيئة سياسية صالحة لتقوم المعارضة البناءة بدورها في تنمية الوعي السياسي للمواطنين وإيجاد حلول لمشاكل الوطن.. مشيرين إلي أن هذا الدور هو وظيفة أساسية للمعارضة وغير ذلك أنشطة غير مشروعة.
أكد د.عبدالغفار شكر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان ورئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي السابق أن أحد أضلاع الديمقراطية الرئيسية لأي نظام ديمقراطي حقيقي يقوم علي احترام وجهات النظر جميعها والحوار البناء والهادف إلي تحقيق المصالح العليا للدولة.
قال: نطلق علي المعارضة البناءة وطنية حين يكون شغلها الشاغل وهمها الأوحد هو المساهمة وبإخلاص في بناء وطنها لتحقيق الرفاهية للشعب بتعاون وثيق ووطيد مع القيادة السياسية للبلاد لتحقيق تطلعات وأماني الشعب في التقدم والرخاء ولكن مثل ذلك وبكل أسف نجده في الدول الغربية فقط. أضاف أنه في أي مجتمع من الطبيعي أن تكون هناك معارضة تستند إلي قاعدة شعبية تؤيدها وتمارس نشاطها من خلال الأحزاب الشرعية ويدور نشاطها حول قضايا المجتمع التي تهم الشعب وتحرص علي ألا تمارس نشاطاً غير مشروع أو تتعاون مع قوي خارجية أو قوي الشر والظلام التي تعادي مصالح الشعب وألا تمارس أعمالاً عنيفة وأن تحترم الدستور والقانون وهذه هي الحدود المشروعة وما عدا ذلك يقع تحت المعارضة الهدامة التي تستهدف زعزعة الدولة.
أكد د.إكرام بدرالدين أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة أن مفهوم المعارضة في علم السياسة أن تكون من خلال المؤسسات وكل الأحزاب الأخري التي لم تحصل علي الأغلبية في البرلمان والنظرة في النظم الحديثة التي تطوي المعارضة ليس هناك صراع دائم بين الأغلبية والمعارضة. إنما المعارضة يفترض أن تكون بناءة بمعني أن تحاول إيجاد حلول للمشكلات التي يعاني منها الوطن. وبالتالي يحدث نوع من التقارب في كثير من الأحيان بين المعارضة والأغلبية وبالذات في القضايا التي تتعلق بمصلحة الوطن والأمن القومي للبلاد. وهنا لا تتم التفرقة وتختلف الاجتهادات للمشاكل القائمة. قال إن المعارضة ليس دورها أن تقوم بهدم المؤسسات أو تقوم بتهديد أمن واستقرار الوطن أو تنظيم مظاهرات أو الاعتداء علي الممتلكات العامة والخاصة أو تعطيل عمل المؤسسات. ويطلق علي هذه النوعية معارضة هدامة ولكن في أعرق الدول الديمقراطية لا يسمح بتهديد عمل المؤسسات وشاهدنا ذلك في الانتخابات الأمريكية الماضية عندما قامت مجموعة من مؤيدي الرئيس السابق ترامب باقتحام مبني الكونجرس الأمريكي وهنا تصدت لها قوات الأمن وهنا نحتاج إلي المعارضة البناءة التي تساعد في بناء الوطن وليس المعارضة التي تحتمي بالخارج أو الدول المعادية التي غرضها هدم الدولة ومؤسساتها. دعا الأحزاب السياسية إلي القيام بدورها علي الوجه الأكمل سواء حزب الأغلبية أو الأحزاب الممثلة في البرلمان أو غير الممثلةج والبحث عن حلول للمشكلات وتناول وجهات النظر فيما يخص مصلحة الوطن وأن يكون لهم دور في عمليات التثقيف السياسي وتنمية الوعي السياسي للمواطن. بحيث يكون أقل عرضة إلي الانجراف من خلال الدعاية المضادة أو المعارضة غير البناءة.
أوضح د.جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس والبرلماني السابق أنه ليس هناك نوعان من المعارضة لأن المعارضة لها وظيفة في النظام السياسي وهي تقديم رؤية جديدة في حل مشاكل الوطن. أضاف: لابد من توفير بيئة سياسية صالحة لتمكن المعارضة من دورها السياسي ومن حرية الرأي. أما ما يحدث من الذين يطلق عليهم معارضة من خارج مصر فهم معارضة هدامة ويقومون بتنفيذ أجندات لخدمة مشروع خارجي له ملامح معينة من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية قد تكون أموالاً أو الوصول إلي السلطة وهم مأجورون يعملون صالح أنفسهم ولصالح الأجندات الخارجية.
أشار إلي أنه يدعم المعارضة الداخلية داخل أي وطن لأنهم جزء من الوطن وأي نظام سياسي قوي يجب أن يحافظ علي استقراره الحقيقي. لذلك لابد أن يحافظ علي المعارضة السياسية الداخلية التي هي جزء من النظام السياسي وجزء من بناء الوطن والأهداف العليا التي يسعي لها أي سياسي أغلبية أو معارضة هو استقرار الوطن والحرص علي مصالح الشعب.
اترك تعليق