الحوار صمام أمان البشرية.. ومطلب للشرائع السماوية والحضارات الرشيدة
أوطاننا أمانة فى أعناقنا.. والحفاظ عليها واجب الجميع
ميثاق شرف إعلامى دولى.. يضمن حرية التعبير واحرات الأديان والثقافات
اختتم المؤتمر الدولي الحادي والثلاثون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة، برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، تحت عنوان "حوار الأديان والثقافات"، بحضور كوكبة من علماء الدين والمفكرين والمثقفين والبرلمانيين والإعلاميين والكتَّاب، من المسلمين وغيرهم من مختلف دول العالم.
أشاد المشاركون بتجربة مصر الرائدة في الحوار ونشر ثقافة التسامح في ظل القيادة الحكيمة للرئيس السيسي، وما قدَّمه من مبادرات لتشجيع الحوار بين شعوب العالم وترسيخ وتعزيز أسس التسامح، وإحلال السلام العالمي.
كما أشاد المشاركون بمستوى تنظيم المؤتمر، وقدرة الدولة المصرية على تنظيم الفعاليات الكبرى بكل كفاءة واقتدار، لاسيما في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها العالم كله في مواجهة كورونا، مثمّنين الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي.
وبعد يومين متتابعين من العمل العلمي المتواصل، في تسع جلسات علمية وعدد غير قليل من ورش العمل، أصدار "وثيقة القاهرة للحوار" وتأسيس مركز حوار الأديان والثقافات بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة، ليكون منارة إشعاع في ترسيخ أسس الحوار والتعايش السلمي بين البشر جميعا.
أكدت الوثيقة أن الحوار البنّاء يهدف إلى التفاهم والتلاقي على مساحات مشتركة وأهداف إنسانية عامة، لا تمييز فيها على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو القبلية، وأن إعلاء قيمة الحوار مطلب أكدت عليه جميع الشرائع السماوية والحضارات والثقافات الرشيدة باعتباره صمام أمان للجميع. وطالبت الوثيقة بضرورة العمل على نشر لغة الحوار ومراعاة ضوابطه عبر وسائل الإعلام المختلفة، ترسيخ مبدأ الرأي والرأي الآخر، عدم التعصّب الأعمى والاستعلاء بالرأي على حساب الرأي الآخر، إحلال لغة الحوار محل لغة الصدام والاحتراب، بما يسهم في تحقيق الأمن المجتمعي والسلام العالمي.
وأكدت الوثيقة ضرورة العمل على تعزيز الحوار الديني والثقافي والحضاري على جميع المستويات الوطنية والدولية، التأكيد على أن الحوار بين الأفراد يعادله التفاهم بين المؤسسات والتفاوض بين الدول، وتحقيق ذلك على أرض الواقع بما يدعم السلام المجتمعي والعالمي، التأكيد على أن وحي السماء ما نزل إلا ليرسم للإنسان طريق السعادة في الدنيا والآخرة، ويعلّمه قيم الرحمة والحق والخير، ويحفظ دمه وماله وعِرضه، وأن من خرج عن ذلك فقد خرج عن فهم صحيح الدين، التأكيد على أن أوطاننا أمانة في أعناقنا يجب أن نحافظ عليها- أفرادًا ومؤسسات، وشعوبًا وحكومات- وبكل ما أوتينا من قوة وأدوات وفكر، التأكيد على أهمية دور الإعلام في دعم قيم التسامح ونبذ العنف وأهمية التغطية الإعلامية المهنية للأحداث، وضرورة وضع ميثاق شرف إعلامي دولي يوفق بين ضرورات حرية التعبير والرأي وبين مقتضيات احترام الثقافات والأديان، التأكيد على الرفض المطلق للتطرف والإرهاب وللكراهية والتعصب ورفض التوظيف السياسي لهم كأداة لتفتيت الدول وهدمها أو لحصد الأصوات وكسب الانتخابات، والتأكيد على رفض ربط التطرف والإرهاب بأي دين، ورفض الزج بالأديان والمقدّسات في ساحات الصراعات الانتخابية والسياسية والتحذير من أن مخاطر الإساءة للمقدّسات والرموز الدينية هي تهديد للأمن والسلم الدولي، والتي لا ينجم عنها سوى المزيد من العنف والتطرف وتأجيج المشاعر وخلق العداوات.
الحوار البنَّاء
كما أكدت الوثيقة على أن الهدف من الحوار بين الثقافات ليس محاولة تغيير ثقافة أو هيمنة ثقافة على باقي الثقافات، ولكن أن نصبح أكثر فهمًا ومعرفة واحترامًا لثقافاتنا المتنوعة، التأكيد على أن لغة الحوار البناء تقوم على انتقاء الألفاظ والأسلوب الراقي الذي يجمع ولا يفرق ويحتوي ولا ينفر، وأن الحوار البنّاء هو الذي ينأى بالمتحاورين عن كل أشكال الجمود والاستعلاء، ويحمل كلا منهما على احترام رأي الآخر وتقديره والتسامح تجاهه، التأكيد على مراعاة البُعد الإنساني للحوار، بحيث يُبنَى على الموضوعية دون المساس بالأشخاص والتشهير بهم أو السخرية منهم، التأكيد على أهمية دور المرأة في ترسيخ ثقافة الحوار، والاستفادة من جهودها الدعوية والثقافية في هذا المجال، مع تثمين اهتمام وزارة الأوقاف المصرية بالمرأة وحُسن إعدادها وتأهيلها واعظة وقيادية، وأن احترام المقدّسات والرموز الدينية يُسهم بقوة في صنع السلام العالمي ويدعم حوار الأديان والحضارات والثقافات، أما النيل من مقدّسات الآخرين ورموزهم الدينية فلا يُزكِّي إلا مشاعر الكراهية والعنف، وربما التطرّف والإرهاب. وطالبت الوثيقة بتأصيل قيم الحوار والتسامح انطلاقا من المشتركات الإنسانية والدينية، مع احترام الخصوصية الثقافية والدينية للآخرين، احترام عاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم المستقرة، إدانة التوظيف السياسي للأديان، والضرب بيد من حديد على أيدي النفعيين والمتاجرين بالقيم والمبادئ الدينية والإنسانية، وقيام المؤسسات التشريعية بإصدار قانون لتجريم ازدراء الأديان والإساءة للمقدّسات الدينية ورموزها، وإدراج ذلك في الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية، التأكيد على أهمية دور البرلمانيين كممثلين للشعوب في تعزيز الحوار بين الثقافات، وفي إصدار تشريعات تجرّم التحريض على التطرّف والإرهاب والتحريض على الكراهية والتعصّب، وإصدار قوانين تجرّم الإساءة للأديان والرموز والمقدّسات الدينية كجريمة تدخل في خانة التمييز العنصري والديني، والمحظورة بموجب المادة (20) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على: "تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكِّل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف"، التأكيد على دور البرلمانات- التشريعي والرقابي- في ترسيخ دولة المواطنة التي لا تميّز بين المواطنين على أساس الدين أو العِرق أو اللون والتي تحترم التعددية الثقافية وتمكّن لكل ثقافة من التعبير عن نفسها، ضرورة التعاون المشترك بين المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية لتعزيز قيم الحوار وآدابه وضوابطه، وتفنيد ضلالات الجماعات المتطرفة تجاهه وفق استراتيجية تشاركية دقيقة ومحدّدة على المستويات الوطنية والدولية، تعزيز دور التبادل الثقافي بين الدول، لدعم لغة الحوار وتعزيز أسس العيش المشترك والسلام العالمي، والعمل على تدعيم مناهج التعليم في مراحله المختلفة بما يعزّز أسس ومفاهيم الحوار وضوابطه، وغرسها في نفوس الدارسين منذ الصغر، وإنشاء مراكز بحثية متخصصة في مختلف دول العالم تهتم بقضية الحوار، والتصدي للأفكار التي تعمل على هدم أسسه، تكثيف جهود العلماء والمفكرين والمثقفين في مواجهة ظواهر الكراهية والتمييز العنصري لبناء حضارة إنسانية آمنة، والوصول بعملية الحوار إلى هدفها المنشود.
وأوصت الوثيقة بالإفادة من وسائل الاتصال الحديثة وتوظيفها التوظيف الأمثل في إرساء ركائز مشتركة للحوار بين الثقافات المختلفة، ضرورة التحوّل بنشر ثقافة الحوار وترسيخ قيم التسامح واحترام الآخر والخروج بالحوار بين الثقافات من ثقافة النخبة إلى ثقافة عامة في جميع المجتمعات، مع تعزيز أنماط التعليم التي لا ترسخ لأحادية الرأي أو ترفض الحوار مع الآخر، العمل على إصدار ميثاق دولي يجرم الإساءة للمقدسات والرموز الدينية ويتصدى لخطاب الكراهية والعنصرية باعتبارها جرائم تهدد السلم والأمن الدوليين، الإشادة بإنشاء المركز الدولي لحوار الأديان والثقافات بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة والتأكيد على دعمه دوليًّا.
اترك تعليق