في أي مكان في العالمپ

الأمن القومي وحماية المواطن ضد الإرهاب.. أولوية قصوي


يتسابق المسئولون الغربيون في توجيه اللوم والانتقادات إلي الحكام والمسئولين في الدول التي تسقط الجنسية عمن يشاركون في التنظيمات الإرهابية او يرتكبون أعمالا إرهابية ثم يهربون إلي الخارج. لكن الغربيين هم أول من ينتهك حقوق الإنسان ويصابون بالخرس إذا كان مثل هذا الأمر يتعلق بأي دولة من الدول الغربية أو الحليفة معها!



تقرير يكتبه:
عبد المنعم السلموني

يتسابق المسئولون الغربيون في توجيه اللوم والانتقادات إلي الحكام والمسئولين في الدول التي تسقط الجنسية عمن يشاركون في التنظيمات الإرهابية او يرتكبون أعمالا إرهابية ثم يهربون إلي الخارج. لكن الغربيين هم أول من ينتهك حقوق الإنسان ويصابون بالخرس إذا كان مثل هذا الأمر يتعلق بأي دولة من الدول الغربية أو الحليفة معها!
هناك أمثلة عديدة علي ذلك وآخرها "سهيرة عدن" وطفليها!! 
قامت أستراليا مؤخرا بسحب الجنسية من جانب واحد عن سهيرة 26 عاما حيث إنها تحمل جنسيتي أستراليا ونيوزيلندا وهي محتجزة في مخيم للاجئين علي الحدود السورية التركية وهذا الإجراء قد يضع طفليها في مأزق دبلوماسي.
السيدة كان مطلوبا القبض عليها من قبل الإنتربول باعتبارها إرهابية تعمل مع تنظيم "داعش".
ردت رئيسة وزراء نيوزيلندا. جاسدينا أرديرن. علي تصرفات أستراليا قائلة إن هذه التصرفات ترقي إلي حد التخلص من المشكلة وإلقائها علي أعتاب نيوزيلندا.
كانت الأم قد ولدت في نيوزيلندا وغادرتها إلي أستراليا وهي في السادسة من عمرها. ومن هناك هربت إلي سوريا للانضمام إلي تنظيم داعش ويبدو أن أستراليا تسعي أيضًا لإغلاق الباب في وجه الطفلين. وبالتالي فهي تعاقب الطفلين بجريرة والدتهما.

تكتيك الدول
تقول كلير برين. أستاذ القانون بجامعة وايكاتو بنيوزيلندا في مقال نشره موقع "كونفرسيشن" conversation. إن سحب الجنسية كإجراء لمكافحة الإرهاب يهدف إلي تجنب التهديد الذي يشكله الأفراد المشتبه بهم أو المتورطون في نشاط إرهابي وهو تكتيك تستخدمه دول عديدة لمنع المواطنين من العودة عندما ينظر إليهم علي أنهم يشكلون خطرا علي الأمن القومي وهذه الأنواع من أعمال الموازنة القانونية بين حقوق الإنسان والأمن القومي معروفة وشائعة. وكما قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون بشكل أكثر جرأة فإن وظيفته هي حماية الأستراليين من الإرهابيين الذين يتمتعون بامتيازات المواطنة.
لكن ما يقوله رئيس الوزراء الأسترالي يتجاهل حالة طفلين في سن الخامسة وما دونها. من المفترض ألا يشتبه في ضلوعهما بأي نشاط إرهابي من الناحية القانونية ويثير هذا تساؤلات حول مبرر تقييد حقوق المواطنة. وعلي الرغم من التعقيد الظاهر في الخلاف بين البلدين فإن المشكلة التي تواجه الطفلين بحاجة إلي حل.
مفتاح ذلك الحل هو الاعتراف بأن الأطفال يتمتعون بنفس حماية حقوق الإنسان التي يتمتع بها الكبار بموجب الإطار العام للقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أنهم يتمتعون بحماية خاصة ومحددة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لعام 1989.
لقد قبلت كل من أستراليا ونيوزيلندا هذه الالتزامات القانونية الدولية. مما يعني أن عددًا من أحكام هذه الاتفاقية يجب أن يشمل قرارات كلا البلدين في هذه الحالة.

الحق في الجنسية
الطفلان لهما الحق في الجنسية وبقدر الإمكان يحق لهما أيضا معرفة والديهما والتمتع برعايتهما هذا الحق مهم بشكل خاص في الوضع الحالي يمكن للأطفال المولودين في الخارج لمواطنين أستراليين المطالبة بالجنسية الأسترالية عند تقديم الطلب وكذلك الحال بالنسبة لأطفال النيوزيلنديين المولودين في الخارج ومع ذلك فإن أطفال المواطنين الأستراليين الذين تم سحب جنسيتهم يمكن أن يفقدوا هم أنفسهم حقوق المواطنة.
وقد سلطت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل الضوء علي التأثير المحتمل علي جنسية الطفلين. ودعت أستراليا إلي ضمان عدم حرمان أي طفل من الجنسية لأي سبب بغض النظر عن حالة والديه.
وتثير القضية أيضًا تساؤلات حول الموازنة بين الأمن القومي وحقوق الإنسان بالنسبة للأطفال المعنيين فهناك عدد من المبادئ التوجيهية للاتفاقية التي تدعم هذه الحقوق. وكجزء من حظر التمييز ضد الأطفال يتعين علي الدول ضمان حماية الطفل من جميع أشكال التمييز أو العقوبة علي أساس حالة أو أنشطة والدي الطفل.
يجب أن تحكم مصالح الطفل الفضلي جميع القرارات المتعلقة به. وللطفل الحق في الاستماع إليه في جميع الإجراءات التي تمسه.
ومن حيث الجوهر يجب أن تكون حقوق الطفل هي الأساس لأي قرارات تتعلق بمستقبل هذين الطفلين وكجزء من هذه العملية لا يزال الحفاظ علي العلاقات مع وحدة الأسرة الأوسع -إن لم يكن والدتهم -أمرا أساسيا ويجب مراعاة مصالح الطفل.

الطفلة شميمة
هذه القضية تذكرنا أيضا بالطفلة شميمة بيجوم طالبة المدرسة الصغيرة التي هربت لتصبح إرهابية مع اثنين من رفاقها. وقد تزوجت من إرهابيين اثنين وأنجبت ثلاثة أطفال ماتوا جميعا فيما بعد ثم طالبت بالحق في العودة إلي المملكة المتحدة وأن تعيد المملكة المتحدة جنسيتها. لقد تم تجريدها من الجنسية حفاظًا علي الأمن القومي لبريطانيا.
إنها لا تزال تكافح من أجل حق العودة إلي المملكة المتحدة بدعوي أنها مواطنة ولديها حقوق مواطن لكن في الوقت الحالي تقيم في مخيم للاجئين بينما يناضل محاموها من أجل السماح لها بالعودة إلي المملكة المتحدة حتي يمكنها الدفاع عن قضيتها.
كان هناك بصيص أمل في أنها يمكن أن تتوجه إلي بنجلاديش لأن والديها كانا في الأصل من بنجلاديش لكن الحكومة البنغالية غسلت أيديها منها أيضا وقالت إنها مشكلة المملكة المتحدة وهكذا تستمر المعركة.
وعلي الرغم من أن السلطات الأسترالية والنيوزيلندية كانتا تعملان علي كيفية حل مشكلة سهيرة لعدد من السنوات. إلا أن قرار سكوت موريسون بتجريد سهيرة من جنسيتها الأسترالية يعني أنها وطفليها هم الآن مسئولية نيوزيلندا فقط.
كيف كان رد رئيس الوزراء النيوزيلندية؟ تقول إنها أخبرت موريسون بأنه إذا أصبحت القضية علنية فإنها ستتحدث بقوة عن وجهة نظر نيوزيلندا.
لم يكن رئيس الوزراء الأسترالي نادمًا. وقال لوسائل الإعلام ان أستراليا لا تريد أن تري الإرهابيين. الذين حاربوا مع المنظمات الإرهابية. يتمتعون بامتيازات المواطنة. وإن عليه أن يضع مصلحة بلاده أولاً.

تجنيد الشابات
وتشير الكاتبة اندريا فانس علي موقع ستاف stuff. إلي أنه تم تجنيد المئات من الشابات الغربيات. ومنذ أسابيع قليلة تم اعتقال ثلاثة نيوزيلنديين أثناء محاولتهم عبور الحدود السورية. من بين هؤلاء كانت عدن التي تبلغ من العمر 26 عامًا مزدوجة الجنسية. عندما سحبت أستراليا جنسيتها. ويقال إنها تعيش في سوريا منذ عام 2014 علي الأقل ولديها ثلاثة أطفال. أحدهم مات الآن ويبدو أن الخلاف الدبلوماسي غير اللائق بين رئيسي الوزراء جاسيندا أرديرن وسكوت موريسون حول من يجب أن يتحمل المسئولية عنها قد انتهي في الوقت الحالي.
موريسون. الذي يرضي قراره جمهورا محليا غير متعاطف لن يتزحزح عن هذه القضية وكان ثابتًا في هذا الموقف. وقد جرد. من قبل. زهرة دومان من الجنسية وتركها عالقة في مخيم للاجئين السوريين مع طفلين.
ولم تساعد أستراليا في إعادة أي مواطن منذ أن أعيد ثمانية أطفال من مخيم للاجئين في يونيو 2019 ولايزال حوالي 80 طفلا موجودين في شمال سوريا.
وتقول فانس: رغم أن القانون الدولي ينص علي أنه لا يمكن ترك شخص عديم الجنسية. فإن الحكومات الغربية لا تعترف بذلك.
وأخيرا.. تلك هي حقوق الإنسان التي يتشدق بها الغرب ليل نهار وهو أول من ينتهكها وتلك هي القوانين الدولية التي يجب علي الجميع الالتزام بها وتطبيقها ولكن الحكام الغربيين لا يعيرونها اهتماما إذا كان تطبيقها يتعارض مع الحفاظ علي الأمن القومي لبلادهم وهنا يثور التساؤل: هل القوانين والاتفاقيات الدولية وضعت لتطبق علي دول معينة فقط؟؟ وهل يختلف الحفاظ علي الأمن القومي وحماية المواطن ضد الإرهاب من مكان لآخر؟؟ وإذا كان قادة الغرب يطالبون الدول الأخري بإعادة الإرهابيين ويبررون ذلك بأنه يمكن العمل علي تأهيلهم نفسيا واجتماعيا أليست مراكز التأهيل التي يتحدثون عنها أقوي وأكثر قدرة في بلادهم وتتمتع بإمكانات أكبر مقارنة بالدول 


 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق