بقلم / نهى عبد السلام
لابد من إعادة وإحياء القيم الجميلة التى كانت من أهم سمات الشخصية المصرية ،حيث كان يتميز الشعب المصرى بالشهامة والنخوة والشجاعة عن غيره من الشعوب ،فهو مجتمع يدافع عن الضعيف وينصر المظلوم ويحنو على الصغير ويوقر الكبير، ويحتضن جميع الجنسيات على ارضه ، فهو شعب طيب وعاطفى بطبعه ،
كل هذا ليس من الزمن الماضى فمازال منا الكثير يحتفظون بهذه الصفات ،رغم التغيرات الكبيرة التى حدثت للمجتمع بالسنوات الاخيرة للشخصية المصرية وأثرت عليه بشكل كبير، وذلك نتيجة عوامل مختلفة أهمها ماحدث بالثورات والتغيرات السياسية بالبلاد،والطفرة التكنولوجية التى حدثت ،وسيطرة مواقع التواصل الاجتماعى على عقول الناس سواء كانوا من فئة الشباب أو الأطفال ،وهوس الشهرة لدى البعض على (السوشيال ميديا) كل هذة عوامل أثرت بشكل كبير على شخصية المواطن المصرى مما أحدث حالة من اللامبالاه التي فقدنا من خلالها الكثير من القيم والأخلاق النبيلة التى لم تعد موجودة كما كانت بنفس القوة التى كانت عليها بالسابق، ومن أهم هذه الصفات الشهامة والنخوة والجدعنة.
وعلى سبيل المثال عندما كانت تحدث مشكله لأحد يسارع من يساعده فى حلها أو يتدخل لانقاذ من تعرض لحادث،ولو تعرضت فتاه او سيده لموقف سرقه او معاكسات يتدخل من يلقن السارق او المتحرش درسا لن ينساه، فكلها نماذج ايجابية كانت من أهم سمات الشخصية المصرية فى الزمن القديم ،عكس مايحدث الأن فأصبحت كلمة "وانا مالى " سيدة الموقف واللامبالاه باتت حاله عامة تسود المجتمع بأثره فمن يتعرض لأى مشكلة أو حادث لايجد سوى من يخرج هاتفه المحمول لكى يصوره ويكتفى بالمشاهده فقط ،فقد اصبحنا مجتمع متخاذل سلبى لايهتم سوى بنفسه ولايرى من حوله ولايريد ان يتدخل لانقاذ شخص او حماية فتاة ، وللاسف تظهر على السطح النماذج المسيئة التى تشوه الهوية المصرية فكل يوم تتلاشى الصفات الحميده والايجابيه التى كان يتميز بها المواطن المصرى والتى كان ينفرد بها عن غيره على مر العصور.
وقد أرجع الدكتورسعيد صادق – أستاذ علم الإجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية ،حالة اللامبالاه التى أصبحت تسود مجتمعنا حاليا إلى غياب دور خمس مؤسسات بالمجتمع لم يقوموا بعملهم ،الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والقضائية ،فكل جهه من هؤلاء لم تقوم بدورها على أكمل وجه كما كان يحدث من قبل ،فكان هناك نماذج إيجابية يلقى عليها الضوء وكان المواطنون يقتدون بهم ،كما كان هناك إجراءات صارمة وقوية للمخطئ ، ولم يكن هناك إنتشار للأسلحة البيضاء فى الشوارع علنا دون خوف مما جعل المواطن يخشى أن يعرض نفسه للاذى إذا تدخل لإنقاذ أحد ما أو حماية سيدة،فأصبح يكتفى بدور المتفرج أو يقوم بالتصوير بالهاتف المحمول ،ناهيك عن إذا ما حاول مساعدة شخص ما تعرض لحادث وقام بنقله للمستشفى فإنه يدخل فى مشاكل لاحصر لها حتى يثبت إنه المنقذ وليس الجانى فهذه الأمور من أهم العوامل التى ساعدت على إختفاء الشهامة ومساعدة الغير فى مجتمعنا حاليا.
وأكد "صادق" على ضروره العمل على عودة الصفات الحميدة التى كان يتميز بها الشعب المصرى من خلال ان يقوم كل منا بدوره فالأسرة يجب أن تربى أبنائها على مساعدة الغير وإحترام الكبير وتصحيح مايراه خطأ من سلوكيات سلبية تحيط بمجتمعنا ،ويجب ان تقوم المدرسة بدورها من خلال تشجيع الطلاب على العمل الإيجابى وتقديم العون للغير، وايضا يجب أن تطور المؤسسة الدينية من نفسها حتى تواكب تطورالأجيال وتقدم لهم الوعى الدينى بالطريقة التى تناسب الأجيال الحديثة من خلال الطرق المتتطوره التى يتعاملوا بها ،مشيرا الى أن كل هذا لن يكون كافيا بدون القانون القوى والصارم على الجميع وأيضا على وسائل الإعلام والمسلسلات والأفلام إظهار النماذج الإيجابية بالمجتمع وترسيخ صفات الشهامة والنخوة ومساعدة الغير بدلا من التركيز على البلطجة والأدوار السلبية التى تضر المجتمع وتقضى على جيل بأكمله.
اترك تعليق