مع اقترابنا من بوابة المتولي تأخذنا أقدامنا مباشرة لنستكمل رحلتنا في الزمن القديم وندخل شارع الخيامية الذي لا يزيد عرضه علي ثلاثة أمتار وبضعة سنتيمترات ويمتد طوله حتي منطقة المغربلين. فتهل علينا البشائر ورائحة الشهر الكريم. فها هي أفرع الأنوار الحمراء والخضراء قد شدت أعلي "الدكاكين" التي يزيد مرور الزمن عليها أصالة وعبقا خاصا.
وزينت إضاءتها جدران مبانيها العتيقة وتراصت الفوانيس الخيامية وتلألأت مفارشها وستائرها المنقوشة بروح الشهر الكريم. وأفرع الزينة. وما زادوا عليه وابتكروه من هدايا أطفال كطبلة المسحراتي وعروسة "بوجي وطمطم" والصغير "بكار" وهنا تجد الأب يمسك صغيره وتمسك الأم بالبنوتة ولا يخرجون من الشارع إلا وهم محملين بالفرحة.. فلا نقاش في حتمية وضرورة شراء "فانوس رمضان" وطبلة المسحراتي لكليهما وما زاد عليه من زينة للبيت والشارع وفروع الأنوار التي ستزين لمة العيلة علي مائدة الإفطار.
أقدم 3 فوانيس في التاريخ
وعلي بعد خطوات بذات الشارع تواجدت أقدم ورش ومحلات تصنيع وبيع "الفانوس" الصاج أبو شمعة. ويبدو أنها الأصل. أن يجمع المكان ثلاثة أجيال متعاقبة فهذا الحاج مصطفي أبو العدب وحوله أبناؤه وأحفاده وأبناء أشقائه. يقول: منذ 120 عاماً ونحن نصنع ونبيع "فانوس رمضان الصاج أبو شمعة".. لأن الفانوس الصاج أبو شمعة "روح رمضان". عندي أقدم ثلاثة فوانيس في التاريخ "شق البطيخة. المكرش. أبو ولاد" وفي سنة 62 بعت الفانوس الصاج الكبير بسعر 80 قرشاً واليوم وصل سعره لـ 600 جنيه وهنا وجد الحاج مصطفي الفرصة للشكوي من استغلال موردي الخامات. فقال: إن الموردين زادوا من سعر كيلو القصدير اللازم للحام فرفعوه من 600 إلي 1100 جنيه وألواح الصاج من 15 إلي 25 جنيها. وطن الزجاج من 2000 إلي 4500 جنيه.. استغلوا "كورونا" اللي دمرت الموسم السنة اللي فاتت بس الموسم ده هيكون خيراً إن شاء الله.
اترك تعليق