د.عادل عدوي.. وزير الصحة الأسبق لـ "المساء الأسب

نجحنا في مواجهة "كورونا".. لهذه الأسباب


هل نجحت مصر في التعامل مع أزمة "كورونا" التي يعاني منها العالم أجمع وهل نظامنا الصحي قادر علي المواجهة وفائدة بروتوكولات العلاج التي يتم توفيرها للمرضي بالفيروس؟



حوار ــ عزة يحيي 
هل نجحت مصر في التعامل مع أزمة "كورونا" التي يعاني منها العالم أجمع وهل نظامنا الصحي قادر علي المواجهة وفائدة بروتوكولات العلاج التي يتم توفيرها للمرضي بالفيروس؟
كل هذه التساؤلات وغيرها كانت محور الحديث مع د.عادل عدوي وزير الصحة الأسبق الذي أكد في حواره لـ "المساء الأسبوعية" أن دعم ورعاية القيادة السياسية وراء نجاحنا في مواجهة كورونا حيث استطعنا التصدي للجائحة ولم ينهار نظامنا الصحي كما حدث في دول أخري وأن الدولة قامت بتوفير كافة الأدوية المستخدمة في بروتوكولات العلاج.
اضاف الآن اصبح لدينا طب وقائي قادر علي التعامل مع الأوبئة والفيروسات وأن مصر ستحتل مكانة في خريطة الدواء العالمية قريباً.

¼ كيف ترون جهد الدولة في التصدي لكورونا للعام الثاني؟
¼¼ مما لا شك فيه أن جائحة كورونا شكلت تحدياً كبيراً علي مستوي دول العالم وخلقت حالة من القلق نظراً لأنها هددت صحة البشرية ومن المعروف أن منظمة الصحة العالمية تصنف الأمراض الوبائية ثلاث درجات الوباء والمرض المتوطن والجائحة هذه هي التعريفات الخاصة بالأمراض المعدية ولعقود من الزمن كنا نتحدث في المؤسسات الصحية علي أن الشبح المخيف الذي يهدد صحة البشر هي الأمراض غير المعدية وتم تصنيفها عالمياً بأنها المسببة للوفيات مثل أمراض القلب ــ السكر ــ الأورام ــ الكبد ــ الشرايين وتختلف جغرافياً من دولة لاخري.
وكان يتصدر المشهد في مصر الالتهابات الفيروسية إلي أن تصدر المشهد الآن "كورونا" ومنذ اللحظة الأولي وبفضل الرعاية والدعم المتواصل من القيادة السياسية وتضافر جهود اجهزة الدولة نجحت الدولة في سياسة المواجهة والتصدي للجائحة لان النظام الصحي كانت درجة استعداده وتجهيزه مناسبة تماماً لحالة الهجوم الفيروسي الذي كان تحد وتهديد لأعتي النظم الصحية العالمية وبالفعل كان بعضها علي وشك الانهيار.
في الحقيقة أن المواجهة لدينا لم يحدث فيها حالة التخبط التي حدثت في بعض الدول خاصة فيما يتعلق بالبروتوكولات العلاجية فقد تولي مجموعة من المتخصصين والعلماء مهمة وضع بروتوكولات علاجية دقيقة للحالات المصابة.

توافر الأدوية 

¼ وما مدي توافر العلاجات المختلفة في ظل تزايد الأعداد؟
¼¼ من المعروف أن علاج كورونا مكلف وباهظ مما وضع الأنظمة الصحية علي المحك في العديد من الدول وللحقيقة الدولة في المصرية تحملت الفاتورة العلاجية كاملة وما قدمه النظام الصحي يفوق المتوقع والامكانيات وجميع الأدوية متوفرة داخل مستشفيات العزل ولم يحدث أي شكوي من نقص أو عدم توافر نوع معين لكل المرضي وعلي اختلاف تفاوت حده وشدة الاصابات.

عالم الفيروسات 

¼ هل بروتوكولات العلاج تحد من انتشار الفيروس؟
¼¼ عالم الفيروسات مختلف تماماً عن البكتريا لان له خاصية التحور الجيني لذلك تمثل العدوي الفيروسية طارئة صحية وحتي الآن لم يتم فك طلاسم "كورونا" فنحن أمام منحني وبأئي يدرس بعناية واهتمام من قبل المؤسسات لمراكز الأبحاث الدولية.
كما أن أي وسيلة علاجية لابد أن تمر بمجموعة تجارب اكلينيكية لمعرفة مدي تأثيرها في العلاج ونفس الأمر يتطبق علي اللقاحات.
وبالتالي بروتوكولات العلاج المستخدمة تحافظ علي صحة المريض وتوقف تدهورها لكنها لا تحد من انتشار الفيروس وزيادة الاصابات.

¼ هل الاصابة بكورونا تحتاج لمتابعة بعد الشفاء؟
¼¼ قد تترتب بعض الآثار علي الجهاز التنفسي والعضلي بعد الشفاء لذلك نجد أن بعض المؤسسات اهتمت بانشاء عيادات لمتابعة المرضي بعد الشفاء لعلاج الآثار التي ترتبت نتيجة الاصابة بالمرض.


اللقاحات المأمونة 

¼ ما هي نسبة فعالية اللقاحات الحالية؟
¼¼ لا يوجد لقاح فعال بنسبة 100% واللقاحات التي تم اعتمادها حتي الآن توفر الحماية بنسبة من 70% إلي 95% كذلك الفترة الزمنية لاستمرار المناعة لم يتم تحديدها بدقة.
والمعروف أنه لكي نصل إلي لقاح مأمون وفعال بنسبة كبيرة تصل إلي فوق الـ 95% تستغرق البحوث والتجارب فترة من 5 إلي 7 سنوات وهذا لم يحدث مع كوفيد 19 فحالة السباق الدولي لوقف انتشاره بدأت مبكراً لانقاذ حياة البشر لذلك أطلقوا عليها لقاحات الطوارئ.

أهمية التلقيح 

¼ مع بدء استخدام اللقاحات كيف ترون فائدة الأنواع المستخدمة؟
¼¼ استخدام اللقاح سوف يساهم في منع الفيروس من الانتشار وبقي من الاصابة بالمرض أو الوفاه بسبب الاصابة.. الاوئبة والأمراض الفيروسية لا يمكن الوصول إلي درجة من الاطمئنان أو التعايش معها الا عندما يحدث أمرين.. أما التلقيح لأكبر عدد من المواطنين يصل إلي الثلثين أو ما يزيد علي النصف أو يحدث ما يسمي المناعة الجماعية "مناعة القطيع".. 
هنا لابد من التلقيح لتحفيز جهاز المناعة لإنتاج اجسام مضادة تستطيع مواجهة الفيروس عندما تقتحم الجسد.
اؤكد أن الحياة لن تعود بصورة طبيعية لما قبل كورونا حتي مع وجود وتوافر اللقاح فلابد أن تظل تدابير الصحة العامة الاساسية موجودة ومفعلة للحيلولة دون انتشار المرض ولحماية الصحة والمجتمع. فالعالم اجمع مضطر للالتزام بالاجراءات الاحترازية لفترة من الزمن.

انتهاء الفيروس 

¼ لكن منظمة الصحة العالمية اعلنت أنه مع بداية العام القادم من الممكن أن ينتهي الفيروس؟
¼¼ لن نستطيع أن نتوقع المستقبل طالما لم نر جيداً معالم العدد الذي نتعامل معه ــ كوفيد 19 ليس إلا واحد من التهديدات اليومية التي يتعرض لها ملايين البشر لذلك يظل التباعد الجسدي والنظافة وتجنب التكدس والتهوية واستخدام الكمامات منظومة متكاملة في سياسة الحماية المطلوبة التي تنشدها الدول في خطط المواجهة.
في الوقت الراهن توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها باتباع كل الاحتياطات لتجنب الاصابة بعدوي الفيروس حتي بعد الحصول علي اللقاح.وليس معني ذلك الخوف ولكن المطلوب أن نكون علي قدر من الحيطة والحذر ونبتعد عن الأهمال.

موجة جديدة 

¼ يقال اننا علي اعتاب موجه صعبة ومتحورة.. فما رأيكم؟
¼¼ لابد أن يعرف الجميع أن التحورات الجينية للفيروسات عالم غامض تماماً والدليل أننا حتي الآن نعمل علي ايجاد لقاحات ولكن لا يوجد حتي الآن مضادات للفيروسات موجهة ضد كورونا.. والفيروسات تستمر فترة من الزمن وتظل في حالة صراع مع جسم الانسان حتي يصاب الفيروس بالضعف. لذلك ينبغي علي أي شخص حتي لو اصيب باعراض طفيفة يبادر علي الفور بالذهاب للطبيب واجراء الفحوصات والاختبارات المعروفة حتي لا نترك فرصة للمرض أن يزداد أو ينتشر في أوقات التحور الجيني.

الطب الوقائي 

¼ كيف ترون النظم الوقائية لدينا؟
¼¼ خلال العشرين عاماً الماضية تمرسنا علي سياسات مواجهة الفيروسات مثل انفلونزا الطيور والفيروسات الكبدية التي كانت تفتك بحياة المصريين لذلك استطعنا من خلال التفاوض مع منظمة الصحة العالمية أن تضعها ضمن تصنيفات الأمراض الخطيرة مثل الملاريا ــ الدرن ــ الايدز حتي استطعنا توفير العلاجات بأسعار زهيدة والتي ساهمت في استئصال المرض الذي كان يهدد حياة المرضي لسنوات طويلة. لذلك اصبح لدينا نظام طب وقائي لديه القدرة علي التعامل مع الفيروسات والاوبئة بشكل سليم وقوي.

السلالات المتحورة 

¼ هل تحمي اللقاحات من السلالات المتحورة؟
¼¼ تشير بعض المعلومات إلي أن بعض اللقحات من الممكن أن توفر وقاية ضد الطفرات التي اكتشفها العلماء وحالياً يجري مصنعو اللقاحات ابحاثاً حول امكانية استخدام جرعات لقاح معززة لتحسين الحماية ضد السلالات المتحورة فالتغيير الجيني للفيروس لابد أن يقابله تعديل في التركيبة الخاصة باللقاحا تمثل ما يحدث في فيروسات الانفلونزا الموسمية التي يتم تطويرها كل عام فالشركات تعمل دائماً علي معالجة الاختلاف في بروتين الفيروس لمواجهة تأثير ظهور متغيرات فيروسية علي برامج اللقاح.

¼ ما هي المده المتوقعة لاستمرار تأثير اللقاح؟
¼¼ يتم دراسة هذا الأمر من جانب العلماء ومن المعروف أن ذلك قد يستغرق بعض الوقت ليتم تحديد المدة التي يستغرقها حماية اللقاح لكن في كل الاحوال اللقاحات علي اختلاف انواعها المناعية تحقق استجابة مناعية لتحفيزها للخلايات المناعية التي تتصدي للفيروس.. وهذه المناعة تساعد علي محاربة الفيروس حال التعرض له والحماية من الاصابة وتقلل احتمالات نقل العدوي للآخرين.

سياسات التوزيع 

¼ كيف ترون عملية توزيع اللقاحات؟
¼¼ التحالف الدولي كوفاكس يقع علي عاتقه توفير ما يقرب من 2 مليار جرعة قبل نهاية 2021 للدول متوسطة الدخل والدول الفقيرة إلي جانب قيام الدول ايضا بتدبير احتياجاتها من الكميات المطلوبة لضمان التوزيع العادل.. حقيقة الكميات المطلوبة اكبر من الموجود حالياً لكن من المتوقع انتاج واعتماد مجموعة اخري من الفاكسنات.. كما أن منظمة الصحة العالمية شكلت فريقاً للتواصل بين وزاراتي الصحة من مختلف الدول وشركات الأدوية لضمان توفير وتوزيع اللقاح ومن المعروف أن مصر وفقاً للعقد الذي ابرمته مع التحالف العالمي للقاحات والامصال "جافي" ستحصل علي 40 مليون جرعة بجانب لقاحي استرازتيكا وسينو فارم ويتم التطعيم وفقاً للفئات المستحقة وسيتم التوسع في حملة التطعيم كلما وصلت شحنات اخري.

¼ لماذا لم يدخل القطاع الخاص مجال الاستيراد أو انتاج اللقاحات؟
¼¼ اعتقد أن الدولة سوف تتيح الفرصة لدخول شركات القطاع الخاص للاستيراد خاصة أن لدينا شركات كبري لديها المقدرة علي ذلك كذلك الأمر بالنسبة للانتاج والتصنيع وايضا الأبحاث الاكلينيكة خاصة بعد صدور اللائحة التنفيذية لقانون البحوث الاكلينيكية. هذا القانون الذي يوفر البنية التشريعية اللازمة لمواكبة مصر الأبحاث الطبية العالمية ووضع مصر علي خريطة انتاج الدواء عالمياً.

البحوث الإكلينيكية 

¼ بصفتكم عضو في اللجنة الخاصة باعداد اللائحة التنفيذية متي يتم الانتهاء منها؟
¼¼ في غضون اسابيع قليلة لقد قطعنا شوطاً كبيراً لان هذا القانون من القوانين الهامة وحرصت اللجنة علي التوافق حول النصوص الاخلاقية بين كافة الاطراف وضمان حماية المشاركين في العملية البحثية والحفاظ علي حقوقهم.
من شأن القانون الذي يهدف لتوفير العلاجات الاكثر كفاءة وأمناً للمريض والوقاية من انتشار الأمراض خاصة بعد ظهور كورونا الي فتحت الباب أمام عالم الفيروسات واهمية المواجهة خاصة باجراء الابحاث وانتاج الأدوية واللقاحات المطلوبة.
هذا القانون سوف يفتح الباب أمام تطوير صناعة الدواء في مصر ويعظم الاستفادة من البحث العلمي.


 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق