.نوبل للسلام..جائزة شوهها التسييس !

أوباما.. آبي أحمد.. رئيسة بورما.. توكل كرمان.. علامات استفهام في تاريخ الجائزة العالمية
شعار الجائزة
شعار الجائزة

في النصف الثاني من 2009 جاء للرئيس الأمريكي باراك اوباما- ولم يكمل عامه الأول في البيت الأبيض- اتصال هاتفي من أحد مسؤولي جائزة نوبل للسلام، وأعرب أوباما للمحيطين به عن دهشته بسبب ترشيحه وحصوله على الجائزة بتلك السرعة رغم أنه لم يقض في منصبه إلا شهور قليلة للغاية.


وعلّقت حينها وسائل الإعلام الامريكية على فوز أوباما بالسخرية من الجائزة لدرجة وصفها أنها جائزة سياسية بامتياز بل وصفتها بأنها- جائزة نوبل- خدعة كبيرة يقوم على توزيعها مجموعة مركزية من الشخصيات الاوروبية.

لعل الحديث عن تسييس جائزة نوبل للسلام تحديداً ووجود اعتبارات كثيرة ليس من ضمنها صناعة السلام في معظم الأحيان يجرنا للحديث عن عدد من الشخصيات التي حصلت على الجائزة رغم سجلها غير النظيف في تغييب السلام ويأتي على رأس تلك القائمة: أونغ سان سو تشي- رئيسة بورما المعزولة- والتي حدثت في عهدها أكبر حملة قتل وترويع بحق أقلية الروهينجا المسلمة.

آبي أحمد

الاسم الثاني في قائمة الحاصلين على نوبل للسلام والذين أثاروا الجدل بتصرفاتهم البعيدة تماماً عن السلام هو رئيس وزراء أثيوبيا الحالي آبي أحمد الذي حصل على جائزة نوبل 2019 ووقتها فوجيء العالم لأول مرة بغياب الحاصل على الجائزة عن حضور الندوة التي تُقام على هامشها بعد تسلمه الجائزة خوفاً من أسئلة مُحرجة قد يتعرض لها والحقيقة فإن الرجل كان يعي جيداً على ما يبدو أنه لا يستحق الجائزة فلم يمر عام على حصولها عليها إلا وكان يبدأ حرباً دموية ضد أقلية تيجراي سقط خلالها الآلاف من أبناء تلك الأقلية ما بين قتيل وجريح بخلاف فرار مئات الآلاف الآخرين إلى الحدود السودانية بعد استخدام آبي أحمد وقادة جيشه لآلة الحرب كوسيلة لإسكاتهم.

ولم تتوقف سلوكيات آبي أحمد على هذا جرائمه بحق التيجراي فللرجل سجل كبير في المماطلة مع كل من مصر والسودان في ملف سد النهضة لدرجة أنه رفض كل الوساطات وتكررت كلمة الحرب على لسانه عشرات المرات وهو يتحدث عن مفاوضات المفروض أنها سلمية لحل أزمة السد ولعل تلك الأسباب ما أدت إلى ارتفاع أصوات دولية عديدة تطالب بسحب جائزة نوبل للسلام من الرجل وكان من بينها أصوات من داخل إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

توكّل كِرمان

في 2011 وفي ظل زخم ثورات ما يُعرف باسم الربيع العربي جاء فوز الصحفية اليمنية توكل كرمان بجائزة نوبل مناصفة مع الرئيسة الليبيرية آلين جونسون وكان من الواضح أن منح رمز من رموز الثورات العربية في تلك الفترة له مغزى سياسي أكثر منه البحث عن مدى الأحقية في الحصول على الجائزة من عدمها، فالمؤكد أن كرمان لم تكن تستحق الجائزة فلم يمر عامان على فوزها بالجائزة إلا وكانت تقف على مسرح اعتصام رابعة العدوية تدعو للعنف بين المصريين وتطالب مؤيدي المعزول محمد مرسي للهجوم على معارضيه وإبقاءه في السلطة على جثث وأشلاء المصريين، وهو ما دعا العديد من الأصوات للدعوة إلى سحب الجائزة منها وعندما وصلت تلك الأصوات إلى لجنة منح نوبل للسلام خرجت اللجنة ببيان هزيل يزعم أن سحب الجائزة أمر غير قانوني وأنها تقوم بمتابعة كافة الانتقادات الموجهة لكل من حصل عليها في الفترة الأخيرة.

بقي أن نقول: هناك أصوات خرجت داخل اسرائيل تزعم اتجاه النية لمنح الجائزة نهاية هذا العام لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ولهذا فلا عجب في حصول الشخصيات السابقة على تلك الجائزة المشبوهة! التي قالت عنها صحيفة هآرتس العبرية: كانت جائزة نوبل للسلام مثيرة للجدل لسنوات عديدة، منذ أن ظهر في وصية تركها نوبل، مخترع الديناميت الذي عاش في القرن التاسع عشر. لكن الآن أصبحت الجائزة الممنوحة منذ 1901 أكثر إثارة للجدل وسط اتهامات وجهت في نفس الوقت لاثنين من الفائزين بها بسبب سلوك يعتبره الكثيرون مخالفًا لروحها وهدفها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق