إذا نظرنا إلى رحلة الإسراء والمعراج وما اشتملت عليه من دروس كالدُرر سنجدها في البداية تُعَلِّمُنا مبدأً أصيلاً من مبادئ الإسلام؛ وهو مبدأ «جبر الخواطر»، حيث كان النبي ﷺ حزينًا على فَقْد عمّه وزوجه، وحزيناً -كذلك- على شدّة إيذاء قومه؛ فكانت هذه الرحلة من الله -تعالى- تسلية لروحه وفؤاده. وكأنه الله يقول له: إن كان أهل الأرض من المشركين طردوك وأغروا بك سفهاءهم وجُهَّالَهم فإن أهل السماء أحبّوك وقدّروك.
وكلما مرّ النبي ﷺ على نبي من أنبياء الله- عليهم السلام- رحَّب به فرِحاً ناصحاً له ولأمّته، فها هو سيدنا إبراهيم- عليه السلام- يقول له: "يا محمَّدُ، أقرئ أمَّتَكَ منِّي السَّلامَ وأخبِرْهُم أنَّ الجنَّةَ طيِّبةُ التُّربةِ عذبةُ الماءِ، وأنَّها قيعانٌ، وأنَّ غِراسَها سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبرُ" رواه الترمذي.
ثم كان الفوز الأعظم والرضا الأكبر بلقاء ربِّ العزّة تبارك وتعالى، هذه المنزلة التي لم تكن لأحد من قبله ولا من بعده صلى الله عليه وسلم.
ونلاحظ أن جبريل أمين الوحي ورفيق الرحلة- عليه السلام- يتوقّف عند مكان معيّن، ولم يبلغ المنزلة التي بلغها النبي، وتثمر هذه الرحلة المباركة عن الركن الثاني من أركان الإسلام وهو ( الصلاة)، والتي فُرِضَت أول الأمر خمسين صلاة، ثم ظَلَّ النبي يسأل ربَّه التخفيف بنصيحة سيدنا موسى- عليه السلام- حتى صارت خمس صلوات في اليوم والليلة.
وهذه الرحلة بما حوته من مشاهد عظيمة منها رؤية الجنّة والنار، وبما خُتِمت به من لقاء الواحد الجبار؛ نراها ترسِّخ فينا مبدأ جبر الخواطر ومواساة الناس فيما ألَمَّ بهم من حزنٍ أو فَقْد عزيزٍ.
اترك تعليق