بقلم: د. أمان قحيف

يسألونك عن يوم المرأة
د. أمان قحيف
د. أمان قحيف

عندنا أن يوم المرأة هو يوم النصف الأجمل في الوطن ، يوم الولاء للعاطفة الحقيقية غير المزيفة ، يوم النظر إلى نصف الكوب الصافي النقي الممتلئ حبًا وحنانًا ورقًة وحيويًة ودفئًا وعطاءً .

ولو سألتني : لماذا خلق الله المرأة ؟ لأجبتك قائلا من دون تردد : خلق الله المرأة من أجل أن تكون الحياة أجمل ، ومن أجل أن يجد الرجل النصف الآخر الذي يكمل به نقصه ، ومن أجل أن يكون في الكون ما يسمى بالحضور الدائم للسكينة ، والتواد ، والحنو ، والارتقاء الروحي .


وعندي أن الله تعالى خلق المرأة كي لا تزهو علينا الزهور بجمالها ظنًا أنه لا يوجد في الكون مَن أو ما هو جميل مثلها ، أو من وما ينافسها الجمال .. خلق الله المرأة ووضع لبنة الوجود الإنساني في أحشائها ، وما على الرجل إلا ملامسة تلكم الأحشاء فيحدث الإثمار ويأتي إلى الكون خلق من بعد خلق ، ووجود من بعد وجود .

المرأة عندي هي مستودع الوجود ، ومستقر الحب ، ونبع التواصل الإنساني المتوالد ، وهي عطاء غير محظور ، ونماء غير مبتور ، ودعم غير منون .

قد يرى بعضهم أن من النساء نساًء ما كان لهن أن يكن نساًء أبدًا ، ولهؤلاء نقول : هذا ما يكشف لنا سوء الكون ، وخشونته ، وصلابته لو لم تكن فيه المرأة ؛ ذلك لأن المرأة التي ما كان لها أن تكون امرأة ما هي إلا امرأة أخذت بعض خصال الرجال من الخشونة والصلابة والعنف .

ولك أن تعلم أن المرأة تاريخيًا ما كانت كائنًا زائدًا على الوجود أبدًا ، بل كانت تمثل دومًا الكائن الفاعل في الوجود ، ألم تر إلى حواء لم تنس أبدًا واحتفظت بعزمها بينما آدم { نسي ولم نجد له عزمًا } ؟ .. ثم ألم تر إلى امرأة فرعون التي قالت : { رب ابن لي عندك بيتًا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } ؟ .. ثم ألم تر إلى هاجر وقد قالت لنبي الله ابراهيم - عليه السلام - عندما تركهما هي وضناها في الهجير :  آالله أمرك بهذا ؟ فقال :  نعم . قالت : إذًا لن يضيعنا . . ثم ألم تر كيف حافظت بمفردها على وليدها في قلب الصحراء القاحلة ؟ .

وألم تر إلى أم موسى تسمع لربها وتطيع فتقذف بوليدها في اليم ليقينها في رحمة ربها وحكمته ورعايته لابنها الضعيف ؟ .. وألم تر إلى مريم التي حملت بالمسيح عيسى بن مريم وكيف واجهت اتهامات قومها بجرأة وإيمان وثقة ؟.. ثم ألم تر إلى خديجة وهي أول من آمن من البشر كافة بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم ؟.. ثم ألم تسمعها تقول قولًا من ذهب وياقوت وماس ولؤلؤ ومرجان : والله لن يخزيك الله أبدًا ...؟ .

ثم ألم تر إلى نفرتيتي وشجرة الدر وكليوباترا وبطولتهن التي أعجزت الكثير من الرجال ؟ .. وألم تر " هيلن كيلر " متحدية الصمم والبكم والعمى ؟ .. ثم ألم تر إلى " تاتشر " التي جعلت الاقتصاد البريطاني من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم إبان نهايات القرن العشرين ؟ .. وكذلك " ميركل "  التي جعلت قادة كل من أمريكا وروسيا والصين .. وغيرهم يفكرون في رد فعلها على قرار يصدر منهم أو أية دولة أخرى ؟

أرجو أن تكون قد أدركت الآن الإجابة على تساؤل مؤداه : لماذا خلق الله المرأة ؟ .   

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق