مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الرئيس الأمريكي بين قضية خاشقجي والمقلب الصيني

في الاسبوع الماضي، تناولت وسائل الإعلام العالمية ملف قضية مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، وذكرت ان إدارة بايدن تواجه انتقادات بسبب عدم اتخاذ تدابير تجاه ولي العهد السعودي،

بعدما اتهمه تقرير استخباراتي في قضية مقتل خاشقجي. ووسط دعوات بمعاقبة بن سلمان قال بايدن "سيكون هناك إعلان بشأن ما سنفعله مع السعودية".


السوابق الأمريكية متعددة في غض النظر عن ملف الإغتيالات في دول شتى، وكذلك غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان داخل امريكا نفسها،

اضافة الى القتل الأمريكي الممنهج للأمريكيين خارجها، مثل قتل السفير الأمريكي في ليبيا ـ بناءا على تسريبات هيلاي كليتنون ـ ومن قبلها قتل السفير الأمريكي في باكستان. 

يتسائل بعض المراقبين: هل تخشى واشنطن قائد إصلاحي من عينة الأمير محمد بن سلمان، ولهذا تود قطع الطريق عليه، والإبقاء على حالة الظلامية الأصولية والتي كانت واشنطن من وراءها طوال عدة عقود؟

والحقيقة ان اية إجراءات عملياتية قد يتخذها الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن تجاه المملكة العربية السعودية، يتوجب عليه إدراك أنها موجهة لسويداء القلب من الأمة العربية.

انتهاك حقوق الإنسان داخل امريكا 
يقول الكاتب السياسي ايميل امين في مقال سابق: من الواضح أن البيت الأميركي لا يخلو من الكثير جدا من الشرفات الزجاجية، الأمر الذي يضعه في مرمى الآخرين، إذا قذفهم العم سام بالأحجار، وهو ما جرت به المقادير، تجاه الصين.

قبل بضعة أيام أعلن المكتب الإعلامي لمجلس الدولة الصيني عن نيته إصدار تقرير عن انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأميركية العام الماضي 2020.

يكشف الصينيون في تقريرهم القادم عن حال ومآل الأقليات العرقية في الداخل الأميركي، ومدى اتساع دائرة التمييز العنصري. ولعل ما جرى الصيف الماضي،

من قتل عمد للشاب الأميركي الإفريقي جورج فلويد، يظهر كارثية الحالة الحقوقية التي يعاني منها ملايين الأميركيين السود، ولهذا اشتعلت شوارع واشنطن بالعنف الرافض لامتهان حياة السود.

الصينيون يضعون أياديهم في التقرير القادم على أعصاب أميركية عارية، تؤلم بشدة، وفي مقدمها الاضطراب الاجتماعي الذي تسبب في تعميق الفجوات بين الأميركيين أنفسهم، بين طبقة رأسمالية متوحشة، لا تجد فيما تنفق، وملايين من الأميركيين، الذين لا يجدون ما ينفقون، من أجل أن تمضي بهم عجلة الحياة.

ما سوف تكشفه الصين عن الواقع الأميركي الداخلي المهترئ حقوقيا، يكاد يكون معلوما للعالم ويراه الجميع، ما عدا القيادة السياسية للبلاد، ولعل أول حق من حقوق الإنسان،

هو حقه في الحياة الكريمة، وتوافر المأكل والمسكن، الأمر الذي تفضحه قراءة أخيرة لصحيفة الواشنطن بوست، القريبة من البيت الأبيض، حيث أشارت في تقرير لها إلى 58 مليون أميركي يعانون من أجل الحصول على الغذاء بشكل يومي مستمر ومستقر.

أثبتت الأشهر الأخيرة أن هناك مشاكل عضوية عميقة في المسألة الحقوقية الأميركية، خاصة بعد أن أدت الجائحة إلى وفاة نحو نصف مليون نسمة،

فيما تسببت العواصف الثلجية الهائلة في مقتل أكثر من 50 شخصا، وهناك جثث تم رفعها من على الطرقات لمشردين لا يجدون المأوى، في تكساس جنوبا، فيما تركت ملايين آخرين يكافحون مع الصقيع والظلام، واضطراب الحياة اليومية.

بعض من مشاهد الزيف الأميركي أدى إلى إصابة الديمقراطية الأميركية، ما تسبب في فوضى سياسية شاهدها العالم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة،

وهناك أزيد من سبعين مليون من الأميركيين، يؤمنون بعمق أن تزويرا لإرادتهم قد حدث من قبل الدولة الأميركية العميقة، بهدف دفع الرئيس الفائز دونالد ترمب، خارج البيت الأبيض دفعا، لتمكين بايدن.

ادارة أوباما متهمة بقتل سفراء أمريكا
القتل الممنهج خارج أمريكا، وشبهة قتل السفير الأمريكي في ليبيا وقبلها سفيرهم في باكستان، بناءا على تسريبات ايميل هيلاري كلينتون وزير خارجية ادارة أوباما.

حيث نشرت صحيفة الوفد المصرية في 24 اكتوبر 2015 نقلا عن مجلة "ناشونال ريفيو الأمريكية" أن هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة،

أبلغت كلا من رئيس الوزراء المصري "التابع لجماعة الإخوان" آنذاك هشام قنديل، وعائلتها أن الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012 "كان متعمدًا"، وأنه نُفذ على يد مجموعة إرهابية تشبه تنظيم القاعدة.

 وقالت الصحيفة إن سؤال الجمهوريين لكلينتون حول علاقتها بالحادث كان يشبه "تفجير القنبلة فى الوجه"، حيث كان فى إطار  جلسة الكونجرس للتحقيق فى حادث هجوم بنغازى الذى أسفر عن مقتل السفير الأمريكى فى ليبيا ومجموعة من الدبلوماسيين عام 2012.
 
كشف عن تلك المفاجأة اثناء جلسة التحقيق النائب الجمهورى جيم جوردان، قائلا إن كلينتون أجرت مكالمة مع قنديل بعد حادث الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأمريكية بيوم واحد،

ومفادها: "نحن نعلم أن الهجوم في ليبيا لم يكن له علاقة بالفيديو (المسيئ لرسول المسلمين) إنه كان هجوما مخططا له، وليس احتجاجًا." على فيديو بعنوان "حياة محمد الحقيقية" والذي نُشر على موقع "يوتيوب" وواجه اتهامات بالإساءة إلى النبي محمد.

 وكانت الصحف الأمريكية كشفت، بعد تسريب إيميلات هيلارى كلينتون السرية، أن الإدارة الأمريكية وكلينتون وأوباما كانوا جميعًا يعلمون بمخطط الهجوم ولكنهم أخفوا ذلك عن الرأى العام وأرجعوه لرد فعل عنيف من تنظيم القاعدة على الفيلم المسىء للرسول عام 2012.
أمريكا تغض الطرف عن القتل والسجن لبعض الأنظمة 

أمريكا تغض النظر عن ملف اغتيالات والتنكيل بالمعارضين في بعض الأنظمة، خاصة ما يواجهه الصحفيون في تركيا. ففي العام الماضي 2020 نشر مركز ستوكهولم للحريات The Stockholm Center for Freedom SCF تقريرا يشير الى ان تركيا تعد أحد أسوأ بلدان العالم تنكيلا بالصحفيين المعارضين لنظام أردوغان،

اكد التقرير ان خلف قضبان السجون التركية يقبع ما لا يقل عن 183 صحفيا بأحكام مسيسه ويواجه 168 صحفيا تركيا على الاقل اتهامات بعضها قد يفضى إلى السجن مدى الحياة من بينها اتهامات بالارهاب . 

ووفقا للتصنيف الدولي لحرية الصحافة والإعلام تقع تركيا في الترتيب رقم 154 من أصل 180 دولة على مستوى العالم هى الأسوأ على صعيد الحريات الصحفية والإعلامية فى العام 2020، كما حافظت تركيا تحت حكم اردوغان – وبلا منافس – على المركز الأول عالميا فى سجن واعتقال الصحفيين . خلال 2020 . 

ويتساءل المراقبون .. أنه اذا كانت تركيا لا تتسامح مع معارضيها فى الخارج، فكيف لها أن تلوم الآخرين على عدم تسامحهم مع معارضيهم، وكيف تقدم أنقرة ملاذات آمنه لمعارضي الدول المختلفة سياسيا مع النظام التركي، بينما هى فى الوقت ذاته تنكر عليهم القيام بذات الشىء تجاه المعارضين الأتراك حول العالم. 

فلا تزال تحقيقات السلطات الأمنية السويدية جارية حول واقعة محاولة قتل الصحفى التركي عبد الله بوزكورت اللاجىء إلى السويد التى هاجمه ثلاثة مجهولين محاولين قتله . 

وقالت مصادر أمنية سويدية ‘ن الصحفي التركي يقيم على الاراضى السويدية بصورة شرعية ويمارس عمله الاعلامى بصورة لا تحض على العنف وبعيده عن التطرف موجها انتقادات سياسية لاردوجان ونظام حكمه تستند الى المنطق وعدم التجاوز الاخلاقى او الاساءة لعلاقات السويد مع بلد اللاجىء . 

وقد توصلت تحريات السلطات السويدية إلى أن مهاجمي الصحفي التركي هم مجموعة اغتيال تتبع الاستخبارات العامة التركية وليسو من المقيمين بصورة دائمة فى السويد وذلك من واقع تحليل ملامحهم الظاهرة التى سجلتها عدسات كاميرات المراقبة .

وختاما .. الولايات المتحدة الأميركية مدعوة لإعادة قراءة علاقتها بالعالم الخارجي، وعليها أن تدرك من جديد أنها لم تعد شرطي العالم أو دركه، كما أنها لا تحوز على توكيل أممي، يوفر له أن تضحى القاضي والجلاد في ذات الوقت.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق