أيتّها المرأة القوية الذكية، هل ضاق صدرك، وكثر هَمّك، وزاد غمّك؟! ترقّبى اليُسر بعد العُسر، وانتظرى الفرج بعد الضيق، لذا فإنى أخاطب عقلك الناضج وقلبك المُرْهَف، وروحك الصافية، لذا أخبرك بأنه مهما كان لديك من الأوجاع فلا تيأسى أبدا، بل تفاءلى، فالله هو حسبك وهو كافيكى. سأقول لك سرًّا، هل تبحثين عن السعادة؟ إن سبيل سعادتك يكمن فى نقاء ثقافتك بالله ومعرفتك به، ولأنك أنتِ كيان المجتمع وعماد الأسرة وعليكِ تبنى دعائمها، لذا أقول لك: إن سعادتك أمامك وأنت لا تشعرين بها، هى قريبة منك لكنك لا تسعى إلى تحصيلها، هى الحبيب المصطفى، نعم إنه هو صلى الله عليه وسلم، تعلّمى منه واتّبعى منهجه، إقرأى سيرته، تعلّمى من زوجاته.
أنظرى إلى السيدة خديجة- رضى الله عنها- كيف وقفت بجواره وعاونته؟ فهى مثال للزوجة المخلصة الحنونة الحريصة على إرضاء زوجها، فلم تدّخر وسعا فى إدخال السرور على نفسه صلى الله عليه وسلم وكانت طوعا له دائما، وما تكاد تلمح منه رغبة فى أمر إلا بدأته، فهى ذات عقل راجح وعزيمة ثابتة، آمنت بالرسول وصدَّقته وآزرته وواسته فى كل أمر، بل خفَّفت عنه كل فعل، فهل تتعلمى من هذه السيرة العطرة الطيبة كيف تحافظى على بيتك؟ حاولى جاهدة أن تُدخلى السرور على أهل بيتك حتى تنصلح البيوت التى تتهاوى فى هذه الأيام، كثير من الناس بحثوا عن السعادة وطلبوها فى كل شئ من متاع الدنيا، ومع ذلك لم يشعروا بالسعادة، أتدرون لماذا؟
لأنهم لم يهتدوا إلى الإيمان الحقيقى ،فمن عرف ربّه عرف نفسه، حقا لأن طريق الإيمان مملوء بالسعادة والراحة النفسية لأنك وأنتِ تتعاملين مع أسرتك تتعاملين بالإيمان الذى بداخلك فتُعاملى زوجك بما يرضى الله وتسعى لإرضائه لتحصلى على السعادة فى البيت وتنعمى بأجواء هادئة، ستعلّمى أبناءك كيف يكون إحترام الكبير وستزرعى فيهم الثمار الطيبة والمبادئ الجميلة التي تربّينا عليها فتحصلى على أبناء صالحين يعرفون ربّهم، تقربّى إلى الله لأنه وحده هو الذى يملك إسعادك فلا تطلبى السعادة من غيره، سأقول لك شيئا تعلّمته فى الحياة، لقد ظنّ الكثير من الأغنياء أن السعادة تكمن فى كثرة المال، فالمال يستطيع شراء كل شئ يسعدهم، هكذا ظنّوا، لكن بعد وقت ليس ببعيد فاجأهم المرض ووجدوا أن المال لم يستطع شراء الصحة والعافية،
لذا أقولها بصدق: إن السعادة الحقيقية التى تُدخِل البهجة والسرور على القلوب هى رسول الله الذى سيوصلك طريقه وأخلاقه إلى الله، الرسول- صلى الله عليه وسلم- كان دائم التبسّم، وقد علّمنا أن التبسّم فى وجه الآخر صدقة، فابتسمى بسمتك الجميلة فى بيتك بين أسرتك، فهذه الإبتسامة تبعث الحب وترسل رسائل مودة للآخرين، إنثرى فى بيتك رائحة عطر كلماتك الرقيقة حتى تصل إلى القلوب فتتعلق ببعضها وتسعد الأسرة، تعلّمى من الصادق الأمين الصدق فى حياتك حتى تكونى منبرا متحركا للإسلام تتأرجح على جنباته صدقك الذى يدل على إحترامك للدين الإسلامي الذى تنتمى إليه، ولتعلمى إنك بصدقك وأخلاقك الحميدة فأنتِ تدعى الناس إلى الإسلام دون أن تتحدثى، عل رسالتى تكون قد وصلت إليكِ كى تسعدى.
اترك تعليق