مأساة إنسانية تعيشها ما يقرب من ألف أسرة من سكان مدينة العرائس "العرايس" والتي ضربها الاهمال علي مدار سنوات عديدة ليتحول الوضع الي كارثي يهدد بسقوط 21 بلوك بعد أن تأكلت الأساسات بمياة الصرف والمياة الجوفية التي تعاني منها المنطقة. فيما أصبحت الأهالي تستغيث من هجوم الحشرات والفئران وحتي الثعابين خرجت من جحورها بعد أن تحولت المنطقة إلي برك تنبعث منها كل القاذورات. وهناك العديد من الوحدات السكنية تقطنها أكثر من أسرة ليصبح التعداد السكاني بالمنطقة أضعاف مضاعفة عن تعداد الوحدات في حد ذاتها.
والتقت "المساء" بأهالي بلوكات العرائس لرصد معاناتهم اليومية.
فيقول محمد عبدالعزيز 65 عاما نحن نعاني علي مدار سنوات عديدة وطرقنا جميع الأبواب لوضع حد للمأساة التي نعيشها دون جدوي بل علي العكس أصبحت شركة الصرف الصحي والنظافة وغيرها من الجهاز التنفيذي للمحافظة يتجنبون الحضور إلينا خوفا علي أنفسهم من الأمراض أو السير خلف البرك والمستنقعات. وشقتي التي أقيم بها بالدور الارضي أصبحت لا تصلح للعيش بداخلها نهائيا.
وتضيف أمل أحمد. لعل بداية المشكلة تكمن في تهالك مواسير الصرف الصحي المخصصة للوحدات وعند استبدالها تتحمل الضغط عليها لكونها أضعف من أن تتحمل هذا التعداد السكاني وأصبح الصرف يتساقط من دورات المياة والمطابخ علي الأرض وبالتالي تآكلت التربة وتحولت لبرك ومستنقعات بفعل الصرف المستمر وسلالم البلوكات انهارت وأصبحنا نجد صعوبة شديدة في الصعود للأدوار العليا.
ويضيف علي محمود. حاولنا وضع طلقات أسمنتية علي المناطق الفاصلة بين البلوكات في محاولة لإيقاف نزيف المياة المستمر والذي يعمل علي تآكل التربة إلا أن محاولتنا باءت بالفشل بسبب المياة الجوفية التي ظهرت هي الأخري لتزيد من معاناتنا اليومية وبالتالي ضاع مجهودنا هباء.
ويضيف أحمد السيد إسماعيل أن تلال القمامة تتجمع أسفل البلوكات فالمنطقة بها 21 بلوك كل بلوك يحتوي علي قرابة 27 أسرة وهناك وحدات بها أكثر من أسرة بالرغم من أن مساحة الوحدة قرابة 80 ولكن الوضع المادي تطلب تواجدهم معا. موضحا تعذر دخول شركة القمامة بين البلوكات وهو ما أدي إلي تراكم القمامة ومع المياة الجوفية ومياه الصرف وأصبحنا نعيش علي قمامة عائمة وهو ما أدي إلي تحللها بفعل الوقت والزمن.
ويقول شحاتة احمد الروائح الكريهة تطاردنا ليل نهار وأثرت علي صحة اطفالنا وما ترتب عليها من هجوم شرس من الفئران والعرس والحشرات بمختلف أنواعها والابراص حتي أصبحنا نخاف من فتح النوافذ.
وتضيف سحر أن الطامة الكبري أصبحت في ظهور الثعابين التي خرجت علينا من الحفر التي بالمنطقة بفعل المياه الجوفية وهو ما لم نكن نراه من قبل ولكن القمامة والصرف والاهمال أدي إلي ظهورها وأصبح كل منا يصطحب معه عصا خوفا من هجوم الثعابين عليه خاصة مع صغر حجمها.
وتقول سماح علي. نحن في حاجة إلي إغاثة عاجلة بعد أن بدأت التشققات والتصدعات تظهر في العقارات نتيجة لتراكم المياة سواء الصرف أو الجوفية أو الأمطار التي تتجمع بكميات مع كل نوة ونضطر لازاحتها يدويا لأنها تمثل عبئا علي البنية الاساسية وهو ما ينذر بانهيار هذه العقارات أو المباني نظرا لتآكل أساستها.
وتضيف سعاد صادق لقد بدأت أسقف الشقق في التساقط والأعمدة الخرسانية في التآكل وظهر الحديد منها وحاولنا بالجهود الذاتية دون جدوي. لكون المياه مستمرة طوال اليوم.
وتقول سهير السيد. لقد أصبح الجهاز التنفيذي يهرب من المنطقة يهرب خوفا علي نفسه حيث أغلق مكتب الصحة أبوابه بعد انهيار وتساقط اجزاء من الشقق عليهم حتي المخبز الوحيد الذي كان متواجداً لخدمة أبناء المنطقة بالرغم من كونه مبني من دور واحد إلا أنه مع تصدعات العقارات المحيطة لاذ بالفرار خوفا علي نفسه وعلي عماله وهو ما أصبح عبئاً كبيراً علينا للبحث عن مخبز آخر.
من ناحية أخري تقدم النائب محمد جبريل محمد. بطلب إحاطة عاجل إلي وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية. بشأن الحالة المتردية والاهمال الجسيم التي تعاني منه مدينة العرائس بمنطقة غيط العنب - كرموز "غرب الإسكندرية" حيث تغولت في أساسها المياه الجوفية منذ سنوات وطالتها مياه الصرف الصحي لتعيش في جدرانها وأسقفها ومداخل عماراتها الأمر الذي أصبح ينذر بكارثة إنسانية توشك أن تقع فوق سكان تلك المنطقة التي تطل علي أحد أهم المحاور الرئيسية لمدينة الاسكندرية محور المحمودية.
اترك تعليق