بالتى هى أحسن.. بقلم: د. إلهام شاهين

أهمية شهر رجب
 د. إلهام شاهين
د. إلهام شاهين

كتاب  الله تعالى  اللوح المحفوظ ، الذي هو الأصل للكتب التي أنزلها الله تعالى على جميع الأنبياء عليهم السلام، كتب الله تعالى فيه كل ما هو كائن، كتب فيه أحوال مخلوقاته بأسرها على التفصيل  ، ومن ذلك  كتب الله تعالى عدة الشهور التي يجب علينا أن نتعبده  على أساسها ونجعل منها مواقيتنا في العبادات وما تصلح له من المعاملات عامة و الدينية خاصة وهي مرتبطة أساسا  بالأشهر القمرية التي جعل دورة القمر ميقاتها فقال تعالى:(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ [يُونُسَ: ٥] 

وقال: (يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٩.


و بين لنا أن هذه الأشهر  اثنى عشر شهرًا  منها أربعة أشهرٍ حرمًا، وذكر ذلك في القرآن الكريم فقال الله تعالى:(إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ كَاۤفَّةࣰ كَمَا یُقَـٰتِلُونَكُمۡ كَاۤفَّةࣰۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ﴾ [التوبة ٣٦]

وهذه الأشهر الحرم هي: ثلاث  منها متتاليات متتابعات وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد وهو رجب الذي مضى نصفه الآن من بين أيدينا والذي يجب ان ننتبه لفضله ونغتنمه قبل أن يمضي فالطاعة فيه والعمل الصالح وحسن المعاملة مع الناس أكثر ثوابا والدعاء فيه أكثر إجابة وإذا كان فيه كل هذا الخير  فإن نسيانه والخروج منه بدون عمل وبدون طلب ودعاء هو ظلم للنفس بل يكون الظلم أكبر إذا كان العمل فيها خطايا وذنوب ومعاصي وعدوان  لذا قال الله تعالى:﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ،  ، فإن الظلم في الأشهر الحرم والتي منها رجب الذي نعيشه أعظم خطيئةً ووِزْرًا، من الظلم فيما سواها، 

وقد يكون تمييز هذه  الأشهر الحرم ، التي تزداد حرمة المعاصي فيها ويزداد الترغيب في عمل الطاعات فيها لأنه  لا يَبْعُدُ أنْ يكون في علم  اللَّهُ تَعالى أنَّ وُقُوعَ الطّاعَةِ في هَذِهِ الأوْقاتِ أكْثَرُ تَأْثِيرًا في طَهارَةِ النَّفْسِ، ووُقُوعَ المَعاصِي فِيها أقْوى تَأْثِيرًا في خُبْثِ النَّفْسِ، وهَذا غَيْرُ مستبعد  ، وقد صَنَّفَ كثير من العلماء  كُتُبًا في الأوْقاتِ الَّتِي تُرْجى فِيها إجابَةُ الدَّعَواتِ، لأن لها فضل ومكانة عند الله . «وسُئِلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أيُّ الصِّيامِ أفْضَلُ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”أفْضَلُهُ بَعْدَ صِيامِ شَهْرِ رَمَضانَ صِيامُ شَهْرِ اللَّهِ المُحَرَّمِ“» وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن صامَ يَوْمًا مِن أشْهُرِ اللَّهِ الحُرُمِ كانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ ثَلاثُونَ يَوْمًا» “ ولتحديد تلك الأشهر وتمييزها  كثير من  الفَضائِلِ والفَوائِدِ يذكر العلماء منها: 

 أولا:أنَّ تَرْكَ تِلْكَ القَبائِحِ والمعاصي في تِلْكَ الأوقات  يُقِلُّ ارتكاب القَبائِحَ والذنوب .

ثانِيا: أنَّ الإنسان  إذا  تَرَكَها في تِلْكَ الأوْقاتِ فَرُبَّما صارَ تَرْكُهُ لَها في تِلْكَ الأوْقاتِ سَبَبًا لشعوره بقدرته على نفسه فيتجه إلى الابتعاد عَنْها مُطْلَقًا.

ثالِثُا: أنَّ الإنْسانَ إذا أتى بِالطّاعاتِ في تِلْكَ الأوْقاتِ، وأعْرَضَ عَنِ المَعاصِي فِيها، فَبَعْدَ انْقِضاءِ تِلْكَ الأوْقاتِ لَوْ شَرَعَ في القَبائِحِ والمَعاصِي صارَ شُرُوعُهُ فِيها سَبَبًا لِبُطْلانِ ما تَحَمَّلَهُ مِنَ العَناءِ والمَشَقَّةِ في أداءِ تِلْكَ الطّاعاتِ في تِلْكَ الأوْقاتِ، والظّاهِرُ مِن حالِ العاقِلِ أنْ لا يَرْضى بِذَلِكَ فَيَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِاجْتِنابِهِ عَنِ المَعاصِي بِالكُلِّيَّةِ، مثال ذلك من ترتدي الحجاب في شهر رمضان لتعظيمه واحترام قدسيته فإنها بعد انتهاء الشهر عندما تتجه إلى خلعه تفكر في نفسها ويثير ذلك تساؤلات عند اهل العقل ومنها : هل يحبط هذا عملي من  ارتداءه في شهر رمضان ، وهل ارتديته طلبا لثواب الشهر ولم ارتديه طلبا لمرضاة الله ، أليس هذا اقرار مني بأن ارتداءه طاعة وخلعه معصية فلماذا اسعى الى المعصية واترك الطاعة ،وقس على هذا كل الطاعات والمعاصي 

فَعلينا أن نغتنم شهر رجب المعظم قبل أن يمر من بين أيدينا بالإقبال على الطاعات والبعد عن المعاصي والسيئات والإكثار من الدعوات وفقنا الله وإياكم لكل الخيرات في مواسم الطاعات .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق