أزرع فوق السطوح.. جنينة ترد الروح


في ظل تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة. بالإضافة لارتفاع نسبة التلوث بمصر خصوصاً بالمدن. ومع قلة المساحات الخضراء جاءت فكرة زراعة الأسطح وتحويل أسطح المنازل لشبه حدائق تنتج الخضراوات والزهور



تقرير: حمدان زكريا

في ظل تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة. بالإضافة لارتفاع نسبة التلوث بمصر خصوصاً بالمدن. ومع قلة المساحات الخضراء جاءت فكرة زراعة الأسطح وتحويل أسطح المنازل لشبه حدائق تنتج الخضراوات والزهور. وأحياناً الفاكهة لتكفي احتياجات الأسر المصرية وتكون بمثابة متنفس لهم من حرارة الصيف.
الفكرة لقيت إقبالاً كبيراً ويزداد يوماً بعد يوم خاصة مع عوامل الأمان للمنازل وعدم وجود رشح للمياه. من خلال استخدام نظام ري مغلق يقوم بتدوير المياه لأكثر من مرة وأيضاً لقلة التكاليف. والمظهر الجمالي لها حيث تحول الأسطح من مكان "للكراكيب" إلي مزرعة صغيرة للأسرة تنتج الكثير من احتياجاتهم.
"المساء" ذهبت لقسم الزراعة بدون تربة التابع لمركز المناخ الزراعي لتكشف تفاصيل هذه الزراعة.
** د. محمد سعد علي- أستاذ بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي والمشرف علي مشروع زراعة الأسطح يقول: فكرة استخدام الأسطح في الزراعة بنيت علي استخدام الأماكن المهملة وغير المستعملة فوق الأسطح بنظم بسيطة تخضع للأوزان ولا يوجد لها مخاطر علي المنازل بل تكون مفيدة في تظليل الأسطح خصوصاً في فصل الصيف. وتقضي علي مشاكل القوارض والحشرات وأيضاً لا تستهلك كميات مياه كبيرة. ولا خطورة من الرشح لأنها تروي بنظم معينة علي أساس تدوير المياه الزائدة عن حاجة النباتات واستخدامها مرة أخري أو مرات عديدة بحيث لا يوجد أي تصريف علي الأسطح وهي في متناول الجميع من حيث التكلفة البسيطة وقد تكون زراعة النباتات فوق مناضد خشبية أو مواسير بلاستيك ويتم وضع النبتة الزراعية داخل تربة صناعية خفيفة الوزن تحتفظ بالرطوبة لفترات طويلة. والري يكون خفيفاً والزائد يتم تدويره مرة أخري أو تجميعه داخل وعاء أسفل المنضدة ويمكن استخدام الري بالتنقيط أيضاً باستخدام مضخ للمياه.

"إقبال كبير"
** د. محمد أبوالسعود- قسم الزراعة بدون تربة بمركز البحوث الزراعية- يؤكد أن هناك إقبالاً كبيراً من المواطنين علي الدورات المتخصصة في زراعة الأسطح من ربات البيوت بغرض تعلم كيفية زراعة الأسطح وإمداد أسرهم بالخضراوات المتنوعة وبتكاليف بسيطة وننصح دائماً بأن تكون البداية بمنضدة واحدة أو اثنين حتي يكتسبوا الخبرات اللازمة.
أشار إلي أنها تقلل من الاحتباس الحراري من خلال قيام النباتات المزروعة فوق الأسطح بتقليل درجات الحرارة الممتصة من أسطح المباني إلي جانب قيام النبات بتلطيف الجو من خلال خروج بخار الماء عبر ثغور الأوراق الخضراء. كما تعمل النباتات ببخر المياه الموجود بها فتخفض درجات الحرارة.

ثلاثة أنظمة
** د. أحمد عوني فرج- وكيل معمل المناخ الزراعي وأحد المشرفين علي المشروع يقول: تشمل الزراعة بدون تربة "زراعة الأسطح" ثلاثة أنظمة رئيسية وهي الزراعة البيئية. والزراعية الهوائية. الزراعة باستخدام البيئات ويتضمن كل نظام العديد من نظم الزراعة علي أسطح المنازل وتمتاز جميعها بخفة الوزن وعدم تسريبها للمياه.
وعن كيفية تغذية النباتات بصورة رئيسية يقول: تتغذي النباتات عن طريق الجذور بامتصاص العناصر الغذائية بالتربة أو الماء ويجب توافر الرطوبة ومراعاة تركيز الأملاح وانخفاض درجات الحرارة وهنا قد تظهر بعض الأعراض المرضية. وللوقاية يتم الرش الورقي كعامل تسميد مساعد وأن يكون الرش في الصباح الباكر أو قبل الغروب.
أكد د. عوني علي أهمية وعي المواطنين بالفكرة واتباع الإرشادات اللازمة من أشخاص مختصين وحتي لا يكون هناك أضرار كبيرة للمشروع ويكون للهيئات الاجتماعية مساهمة فاعلة في نشر وتطوير زراعة الأسطح وذلك لتغيير صورة أسطح المدن المصرية إلي اللون الأخضر.

أهداف المبادرة
** المهندس الزراعي أحمد جابر صيام- صاحب مبادرة "سطح أخضر" يقول: المبادرة تهدف إلي المساهمة للوصول إلي المساحة المطلوبة من المسطحات الخضراء التي تحتاجها مصر حيث وفقاً للمعدلات العالمية من المفترض ان يكون لكل 5 آلاف نسمة مساحة 3 آلاف متر من المسطحات الخضراء أي من المفترض أن يكون بمصر من حدائق ومتنزهات 60 مليون متر والمتوفر حالياً 5 ملايين متر فقط ومن هنا جاءت فكرة زراعة الأسطح لتمثل جزءاً لحل المشكلة.
قال إن هناك عدة طرق يمكن تنفيذها بسهولة وهي نظام المراقد والمناضد لإنتاج الخضراوات وأيضاً نظام البراميل لزراعة أشجار الفاكهة علي السطح والتي يكون لها صفات متقزمة لا يزيد ارتفاعها علي 5.1م وسريعة الإنتاج.
أشار إلي نظام الزراعة المائية وتعني زراعة ونمو النبات في الماء مضافاً إليه العناصر الغذائية لاستمرار نموه بصورة طبيعية وفي هذا النظام يتضاعف الإنتاج من 5 إلي 8 أضعاف طبقاً لأسلوب الزراعة.
أضاف "صيام": هناك العديد من المشاكل التي تواجه بعض الأشخاص منها انشغالهم عن ري النباتات ومتابعتها وهذا لا يعني تخليهم عن الفكرة لأننا قمنا بعمل نظام ري ذاتي عندما تنخفض الرطوبة في التربة إلي حد معين يتم تشغيل المضخة ذاتياً حتي الوصول لدرجة الرطوبة المطلوبة للتربة ثم يتم إيقافها ذاتياً عن التشغيل. كما تم عمل "أبلكشين" علي الموبايل يمكن هؤلاء الأشخاص من ري النباتات من أي مكان  في العالم وفقاً للبيانات التي يتم إرسالها للبرنامج عند حاجة النبات للري خصوصاً عند سفر هؤلاء الأشخاص لمدة طويلة أو أماكن بعيدة عن منازلهم.

تجارب ناجحة
¼¼ آية عادل كمار طالبة بكلية زراعة مشتهر تقول: من خلال دراستي كانت لدي بعض الخبرة في طرق الزراعة وكانت البداية في بلكونة منزلي وقمت بزراعتها ورغم صغر المساحة فقد كانت البداية مشجعة للغاية حيث زرعت بها نباتات زينة وبعدها قمت بزراعة الخضراوات وشجرة التين البرشومي والتي لم أتوقع نموها داخل أصيص كبير ولكن المفاجأة السارة أنها نمت وأثمرت وكانت هي أفضل حافز لي علماً بأنني قمت بزراعة البقدونس والخس والكزبرة بجوارها ولقيت تشجيعاً كبيراً من أسرتي وأخذت بعدها أحد الكورسات عن زراعة الأسطح بعد ان سمعت عنها وهنا كانت البداية حيث كان لدي وقت فراغ بسبب تداعيات كورونا وقمت باستغلالها في تنظيف سطح المنزل والذي كان عبارة عن مخزن كراكيب للأسرة وقمت بعمل نماذج صغيرة من المناضد باستغلالها الأخشاب الموجودة علي السطح وساعدني في ذلك م. أحمد صيام من خلال إرساله لنماذج عمل المناضد وطريقة صنعها وبالفعل تمكنت بمعاونة أبي والأسرة من صناعة أكثر من منضدة وغرس النباتات بها ويوجد مكان لتصريف المياه الزائدة وفي الصيف الماضي قمت بزراعة السطح لأول مرة بالفلفل والطماطم والباذنجان وبعض الخضراوات الورقية. الجرجير. والشبت والمفاجأة السارة أنها اوصلت الأسرة للاكتفاء الذاتي من كل تلك الأصناف.
¼¼ محمود سعد - مهندس اتصالات - أعشق الزراعة ولكنني لا أجيدها وفشلت في الكثير من التجارب في زراعة البلكونة وكانت النتائج غير مرضية بسبب قلة الخبرة واكرمني الله وبالمصادفة بأحد الأبحاث عن زراعة الأسطح وكيفية تجهيز سطح المنزل ورعاية النباتات وكانت المعلومات كافية ومفصلة لكيفية الزراعة وقمت بتنظيف السطح جيداً وعمل بعض النماذج الصغيرة وزراعتها بالفراولة والخس والسبانخ والجرجير وشجرة ليمون وأخري برتقال داخل براميل بلاستيكية وكانت النتيجة أكثر من رائعة بالاضافة لتغيير شكل سطح المنزل والذي أصبح عبارة عن حديقة جميلة ولذلك قمت بالتوسع وعمل صوبة صغيرة وزراعتها في موسم الشتاء بالطماطم والخيار والباذنجان والفلفل ولان الزراعة رأسية كان المحصول وفيراً واكتفت الأسرة ذاتياً من تلك الأصناف.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق