تكرارا لسيناريو أقلية الإيجور

الصين تشن حملة قمع لمسلمي "الأتسول" بدعوى محاربة التطرف الديني!!
قمع مسلمي الصين
قمع مسلمي الصين

وسط استمرار قمع أقلية الإيجور في اقليم تركستان الشرقية، بدأت السلطات الصينية في اضطهاد جديد لأقلية مسلمة آخرى، وهي أقلية "الأوتسول" التي يبلغ عددها نحو 10,000 شخص.

وبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" التي تصدر في هونغ كونغ، فإن السلطات الصينية منعت خلال شهر يناير الماضي فتيات من أقلية الأوتسول من ارتداء الحجاب في المدارس والمكاتب الحكومية، كما اتخذت حكومة بكين إجراءات صارمة ضد هذه الأقلية العرقية التي تعيش في مدينة سانيا الواقعة في جزيرة هاينان الجنوبية.


وحملت احدى الوثائق التي جاءت تحت عنوان "وثيقة عمل بشأن تعزيز الحوكمة الشاملة في منطقة هويشين وحي هويهوي"، في إشارة إلى منطقتين في سانيا حيث يعيش معظم الأوتسول، لوائح جديدة تمثّلت في أن تكون المساجد الجديدة أصغر مع حظر المباني ذات "الهندسة العربية" ومنع النصوص العربية على واجهات المتاجر واستخدام أحرف الماندرين في كتابة عبارات "حلال" و"مسلم" في أماكن العمل.

الوثيقة المثيرة للجدل نشرها موقع وينتر بيتر Bitter Winter الإيطالي الذي يهتم بملف حقوق الإنسان في الصين.

دعاوى زائفة

من ناحية أخرى كشفت صحيفة نيويورك تايمز منذ أيام عن شن السلطات الصينية حملة قمع ضد مسلمي أقلية "الأوتسول" بمدينة سانيا بدعوى محاربة التطرف الديني والنفوذ الأجنبي بالبلاد.

وقالت الصحيفة إن جهود الصين لإضفاء الطابع المحلي على الإسلام تسارعت منذ 2018 وذلك بعد القرار الذي أصدره مجلس الوزراء الصيني بمنع العقيدة من التدخل في الحياة العلمانية ووظائف الدولة، مشيرة إلى أن هذا القرار كانت ظلاله حاضرة في مدينة سانيا التي تعتبر إحدى المدن السياحية، حيث حاولت السلطات طمس ملامح الإسلام وشعائره.

وأكدت الصحيفة أن السلطات الصينية قامت الشهر الماضي بحظر ارتداء الحجاب والتنورة الطويلة التي ترتديها فتيات مجتمع الأوتسول في المدارس والمباني الحكومية، كما قامت السلطات المحلية بتغطية اللافتات الموجودة على المتاجر والمنازل التي كُتب عليها “الله أكبر” بالعربية بملصقات عريضة تروِّج لـ”حلم الصين”، وهو شعار وطني رسمي، وأزالت السلطات اللافتات التي تضم كلمة “حلال”، والمكتوبة بالأحرف الصينية على المطاعم وقوائمها وأغلقت المدارس الإسلامية وحاولت منع الطالبات من ارتداء الحجاب.

ولفتت نيويورك تايمز إلى أنه في العامين الماضيين، ضغطت السلطات الصينية في سانيا للحد من التعبير العلني عن الإيمان والروابط بالعالم العربي.

وكشف قادة المساجد المحليون أنهم طُلب منهم إزالة مكبرات الصوت التي تبث الأذان من أعلى المآذن ووضعها على الأرض وخفض مستوى الصوت، كما توقف بناء مسجد جديد بسبب الخلاف حول مساحته الكبيرة وعناصر معمارية “عربية”.

وأكد أحد السكان أن المدينة منعت الأطفال دون سن 18 من دراسة اللغة العربية، وقال سكان من الأوتسول إنهم يريدون تعلم اللغة العربية لفهم النص الديني وللتواصل مع السياح العرب الذين يأتون إلى مطاعمهم وفنادقهم ومساجدهم.

مقاومة محلية

من جهة أخرى قال زعيم ديني محلي درس لمدة خمس سنوات في السعودية: إن المجتمع قد أُخبر بأنه لم يعد مسموحاً لهم ببناء القباب، وكان قد قاوم المجتمع المحلي هذه القيود في سبتمبر 2020، حيث احتج أولياء الأمور والطلاب في خارج المدارس والمكاتب الحكومية بعد منع ارتداء الفتيات للحجاب داخل الفصول بالمدارس لكن السلطات تراجعت بعد ضغوط الأهالي.

وتقول نيويورك تايمزك إن القيود الجديدة التي تم فرضها في سانيا، التي تقع في منتجع جزيرة هاينان، تمثل السياسات الجديدة للسلطات الصينية، رغم أن الحكومة كانت تدعم قبل أعوام الهوية الإسلامية للمجموعة العرقية الأوتسول لكن القيود الجديدة تحاول عرقلة ومنع نشاطات المسلمين في المدينة.

من هم الأوتسول؟

وعرقية الأوتسول هي مجموعة من المسلمين السنّة التي لا يزيد عدد سكانها على 10 آلاف مسلم في سانيا، وتعد "الأوتسول" من القوميات الإسلامية التي هاجرت من جنوب آسيا وخاصة فيتنام، واستقروا في جزيرة هينان، ويتحدثون اللغة التساتية، وهي نفس اللغة التي يتحدثها مواطنو فيتنام وكمبوديا.

وقد حافظ "الأوتسول" خلال قرون على روابط قوية مع جنوب شرق آسيا، واستمروا في ممارسة شعائر الإسلام دون قيود إلى حد كبير، وخلال الثورة الثقافية في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، قامت فرق متنقلة من الحرس الأحمر التابعة للزعيم الصيني ماو تسي تونج، بتدمير المساجد في قرى "الأوتسول"، كما فعلت في جميع أنحاء الصين، حيث كانت "الأوتسول" من بين أحدث المجموعات التي ظهرت كأهداف لحملة الحزب الشيوعي الصيني ضد النفوذ والأديان الأجنبية.

ومع بدء سياسة الصين في الانفتاح على العالم في أوائل الثمانينيات، بدأ الأوتسول في إحياء تقاليدهم الإسلامية، وأعادت العديد من العائلات التواصل مع أقارب فقدوا منذ فترة طويلة في ماليزيا وإندونيسيا، بما في ذلك رئيس الوزراء الماليزي السابق، عبدالله أحمد بدوي، الذي كان جدّه لأمّه من أوتسول الذي نشأ في مدينة سانيا.

ومن ثم تمكّن "الأوتسول" من الحفاظ على هوية مميزة لأنَّهم كانوا معزولين جغرافيًا لعدة قرون وتمسكوا بمعتقداتهم الدينية، فعلى الرغم من تصنيفهم رسميا على أنهم جزء من أكبر أقلية عرقية في الصين، قومية الهوية، فإن الأوتسول يعتبرون أنفسهم متميزين ثقافياً عن المجتمعات المسلمة الأخرى في البلاد.

و يتشابه "الأوتسول" في نواح كثيرة مع عرق الملايو، كما يشتركان في العديد من الخصائص نفسها، بما في ذلك اللغة واللباس والتاريخ ورابطة الدم والطعام.

ومع ازدهار اقتصاد السياحة في سانيا على مدى العقدين الماضيين، نمت أيضًا علاقات «الأوتسول» مع الشرق الأوسط، حيث سافر الشباب إلى دول الشرق الأوسط لدراسة الإسلام، وأنشأ قادة المجتمع مدارس للأطفال والكبار لدراسة اللغة العربية، وبدأوا في بناء قباب ومآذن لمساجدهم، مبتعدين عن الطراز المعماري الصيني التقليدي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق