
كتبت / نهى عبد السلام
لاشك أن الطفرة التكنولوجية التى حدثت فى السنوات الأخيرة لها الكثير من الإيجابيات والسلبيات أيضا ،حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة تسيطر بشكل كبير على حياتنا اليومية بجميع أشكالها وأنواعها ،حتى باتت تؤثر بشكل سئ وكبير على اخلاقيات وسلوكيات جيل كامل سواء كان من الأطفال والشباب..
وللأسف يرجع ذلك لإستخدامهم السئ للتكنولوجيا وخاصة مواقع التواصل الاجتماعى (السوشيال ميديا) فبدلا من استخدامها كمنصة اعلامية حرة تمكن الأفراد من التعبير عن أرائهم من خلالها بحرية بشكل محترم وموضوعى ، إلا إنها أصبحت وسيلة للتطاول والسخرية بشكل سافر على الاخرين ،كما تستخدم أداه لنشر الإشاعات والأخبار الكاذبة من قبل بعض الأشخاص لتضليل المجتمع ،ناهيك عن إنتهاك الخصوصية وإختراق الحياة الشخصية والخاصة للاخرين والسؤال الذى يطرح نفسه ،ماذا ننتظر من شباب كل همهم السخرية والإهتمام بالتفاهات وترك كل ما هو مفيد؟
فقد أظهرت السخريه المبالغ فيها على مواقع التواصل الاجتماعى (السوشيال ميديا ) مدى جهل وحماقة تفكيربعض من مستخدمى هذه المواقع ،فتداولهم لصور وكلمات ساخرة مسيئه يتطاولون بها على الآخرين دون مراعاه معايير الأخلاق والأدب ،فهذا يعد مؤشر خطير على تدنى سلوكيات المجتمع المصرى وإنحدار الأخلاق، ويرجع ذلك نتيجه لسوء التربية، والإنزلاق وراء التقليد الأعمى لمن يبثوا لهم السم فى العسل ،وهم يتجروعوه دون أى تفكير أو وعى ،فبدلا من ان يستخدموا مواقع التواصل الاجتماعى للتبادل الفكرى والتواصل مع الاخرين ،أصبحت وسيلة لإضاعة الوقت وإستعراض مهارات السخرية وتبادل الشتائم ،وتناسوا حدود الأدب والذوق والإحترام فى التعامل مع الآخر في هذا العالم الإفتراضي، وكل هذا تحت مسمى حرية الرأى والتعبير فمواقع التواصل الاجتماعى باتت مليئه بشباب مريض بمتعة الهجوم على كل شخص وكل رأي ،فالهجوم والسخريه من أهم وسائل حروب الجيل الرابع التى تستخدم لزعزعه الثقه والتفكير والوعى عند الشباب حتى يبعدوا عن كل ماهو مفيد لهم ولوطنهم ،فهم يهاجمون صوت العقل والحكمة فهى وسيلة لتغييب عقول الشباب ،والدليل على ذلك إنهم عندما يهاجموا اويسخروا من أمور وموضوعات بالدوله تكون بدون حجة أو منطق ،مما أكد على أن الأجيال الحالية لايهتموا سوى بالتفاهات دون الإهتمام بصميم المضمون أو البحث عن ما هو نافع مما يعد أحد أسباب تأخر مصر على كافة المستويات.
فقد أصبح شغلهم الشاغل رصد سقطات المسئولين أو السخريه من بعض الكلمات والإسراع بعمل هاشتاجات ساخره يتم تداولها بسرعه فائقه ،ومن أحد الأسباب الرئيسية لزيادة هذا السلوك السيئ في الأونه الاخيره هو الفراغ الإجتماعي والكتائب الإلكترونية المخصصة لتغييب هؤلاء الشباب وتشتيتهم عن كل ما هو صالح وجيد يحدث بالمجتمع ويتم تشويه ، وبث الأكاذيب والاشاعات ،والتركيز على الأمور التافهة ،وعدم الوعى والفهم من خلال السخريه ،بالاضافة إلى أن كل شخص من هؤلاء نصب نفسه للتنظير وإنتقاد الاخرين معتبرا نفسه شخصا سويا بلا أخطاء فمثل هؤلاء الشباب لايمثلوا الا انفسهم وهم عبء على المجتمع ،فليس المعاق معاق العقل والجسد وانما معاق الفكر والاخلاق .
اترك تعليق