في الأسبوع الماضي ألقيت محاضرة عن (القرين) عبر منصة برنامج زووم من خلال ملتقى واعظات أسوان، بناء على ما رصدناه من أسئلة كثيرة وصلتنا حول "القرين" وما أن تم الإعلان عن المحاضرة حتى انهالت علينا الأسئلة التي يبحث أصحابها عن إجابة صحيحة من مصدر موثوق، وتبين لنا كم المعلومات التي تحتاج إلى تصحيح وبيان.
فالقرين يعني: المصاحب والملازم ويطلق على الإنسان كالصاحب والزوج، ويطلق على الشيطان من الجن كما يطلق على الملاك المصاحب للإنسان، وجمع قرين: قرناء، وقد ورد ذكر القرين من الملائكة والشياطين في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "ما منْكم من أحدٍ إلَّا وقد وُكِّلَ بِهِ قرينُهُ منَ الملائِكةِ وقرينُهُ منَ الجنِّ. قالوا: وإيَّاكَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: وإيَّايَ إلا أنَّ تعالى اللَّهَ أعانَني عليْهِ فأسلمَ" رواه مسلم في صحيحه، ويظن البعض أن القرآن لم يذكر إلا قرين الجن، وهذا خطأ كبير فذكر قرين الإنسان من الملائكة موجود في سورة (ق) التي تذكر المشهد يوم الحساب ووقوف الإنسان الكافر المستحق للعذاب في جهنم بين قرينه من الملائكة وقرينه من الجن، فقرين الملائكة يشهد عليه بما لديه من قول وعمل ويقول (هذا ما لدي عتيد)، وقرينه من الجن يتبرأ منه ويلقي التبعة عليه ليتحمل نتيجة سوء عمله ويقول (ربنا ما أطغيته) أي ربنا ما أجبرته على شئ وأن الضلال من نفسه الأمَّارة بالسوء وانظر إلى الآيات الواضحة: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ* وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ* لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ* وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ* أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ* مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ* الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ* قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ* قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ*) وكل من الكفار والعصاة ممن تبع قرينه يتردّى معه في جهنم ويتخلّى الشيطان عنه ذلك لأنه ليس له سلطان على أحد، وأن قدرته لا تزيد على الوسوسة والدعوة إلى الكفر والعصيان وعمل الفواحش ولذلك فإن الانسان يندم يوم القيامة أشد الندم على اتباعه للقرين وهذا توضحه الآيات في سورة الزخرف 36-39، فمن تغافل عن كلام الله وهديه في الدنيا نقيّض له من الشياطين من يضله، ويهديه إلى صراط الجحيم، فإذا وافى الله يوم القيامة يتبرم بالشيطان الذي وكل به، (قال يا ليت بيني وبينك بُعد المشرقين فبئس القرين) وهذا ينطبق على كل حالة مماثلة سابقة للإسلام أو في الإسلام إلى يوم القيامة، ولذا قال تعالى (وقيّضنا لهم قرناء فزيّنوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحقّ عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس أنهم كانوا خاسرين) [ فصلت: 25 ]، وتفصل آيات سورة الصافات من 50- 57 ذلك المشهد في الجنة، فكل الآيات تبيّن لنا أن القرين لا يستطيع عمل شئ مما يتخيّله الناس، ولا مما يروّج له الدجّالون والمشعوذون الذين ينتفعون من خوف الناس وأمراضهم وخرافاتهم، وسيأتي قرين كل إنسان يوم القيامة ليتخلى عنه ،ثم يأتي إبليس نفسه ليتبرأ من أعمال السوء والشرك من كل البشر ويتخلّى عمن تخيل أن له قدرة وسلطان على البشر، ويحكي القرآن ما سيكون منه يوم القيامة قال تعالى (وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) سورة إبراهيم ٢٢.
اترك تعليق