حكايات ومحطات

شريفة فاضل أم البطل.. منسية!!


استقبلت خبر استشهاد ابن شريفة فاضل وأنا جالس علي مقهي بوسط البلد بالتوفيقية. وإذا بصديقي الشاعر الراحل "محمد ياسين قاسم" صاحب أغنية "يا حضرة العمدة". يأتي كعادته لمرافقتي ويخبرني بحزن.



استقبلت خبر استشهاد ابن شريفة فاضل وأنا جالس علي مقهي بوسط البلد بالتوفيقية. وإذا بصديقي الشاعر الراحل "محمد ياسين قاسم" صاحب أغنية "يا حضرة العمدة". يأتي كعادته لمرافقتي ويخبرني بحزن.. "انت معرفتش. فقلت له. خير. ابن شريفة فاضل استشهد وهو بيتدرب علي الحرب. رددت بفزعة. يا راجل بجد. يااااه. ابن سيد بدير. فأجابني أيوه ابنه سيد الكبير. لا إله إلا الله. ربنا يصبِّرهم. إحنا لازم نقوم نشوفهم".
لم نستطع مقابلة شريفة فاضل أبداً وقتها. فرغم قوة شخصيتها المعروفة. وإرادتها الحديدية لم تحتمل الخبر ووقعت فور سماعه ودخلت في حالة صحية حرجة لفترة طويلة. وهي التي كانت تفتح عوامتها وملهاها للجميع وكانت تحب الفرح والضحك وتعشق السهر والليل. لكن مع الوقت استطاعت صديقتها الشاعرة نبيلة قنديل أن تقنعها بأن تخرج من حزنها بالتعبير عن وجع كل أمهات الشهداء. وبعد تحايل طويل اقتنعت شريفة وجلست بجانبها تكتب الكلمات "ابني حبيبي يا نور عيني بيضربوا بيك المثل.. كل الحبايب بتهنيني طبعاً ما أنا أم البطل".
كانت كلما تسمع منها جملة تغيب عن الوعي. وتفيق لتبكي. وقت صعب جدا قضته حتي انتهت الكاتبة من الأغنية فجاءت كلمات نبيلة قنديل التي كانت تعمل مونولوجست وزوجة الملحن علي إسماعيل ثم اتجهت للتأليف معبرة تماماً عن حزن شريفة. وعندما وقفت تغنيها علي خشبة المسرح أمام الجمهور. لم تتمالك أعصابها. وكانت تبكي مع كل وقفة موسيقية للأغنية. وكان الجمهور يشعر بها جداً وكان تصفيقه لها وكأنه يبكي معها.
صارت تلك الأغنية التي قام بتلحينها الموسيقار علي إسماعيل أيقونة للتعبير عن حزن أم الشهيد. خاصة أن شريفة أصبحت تختتم بها كل حفلاتها خاصة. واستردت شريفة قوتها برغم حزنها الكبير وقهرت الحزن ووقفت علي المسرح لتشدو بتلك الأغنية التي وجعت قلوب كل أمهات الشهداء.
في منتصف الخمسينيات تزوجت شريفة فاضل من المخرج والممثل السيد بدير. وأنجبت منه ولدين "سيد. سامي". وحققت نجاحات كبيرة. ثم انفصلت عن السيد بدير.
تغلبت شريفة علي هذا الحزن وتفرغت لتربية باقي أبنائها. واستمرت في إدراتها للملهي الذي كانت تملكه من بعيد. وعاشت راضية سعيدة بأحفادها ولأنها تتمتع بكبرياء كبير كما يعرف عنها الجميع لم تطلب يوماً تكريماً أو اهتماماً من الإعلام. وانزوت بإرادتها محترمة تاريخها الفني والإنساني خاصة أن شريفة فاضل تُعد من رائدات الطرب الشعبي المصري. ومع ذلك لم تتذكرها قناة واحدة ولا إعلامي واحد ممن يتبارون في النبش في خزائن الصحف القديمة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق