مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

عفريتة هانم.. الراجل أبو دقن بيضا.. "بوقوا" حبيبي

بقلم: دينا عاصم


لم يكن مجرد فيلم استعراضي أبيض وأسود من النوعية التي أحبها وحسب.. لقد شكل هذا الفيلم بدون وعي مني أجزاءً في نفسي دون وعي مني....وصرت مؤخرا افكر كثيرا في أحداثه الساذجة العميقة..

كنت أشاهده كثيرا في صغري وأنا مبهورة بسامية جمال العفريتة التي ترقص كالأفعى..سامية بوجنتيها وشفتيها الممتلئتين ولونها الخمري الطازج تستحق ان يحبها فريد الاطرش في آخر الفيلم.... وكنت اقلد سامية جمال فينفجر أبي بالضحك..لاني حفظت الحوار عن ظهر قلب...
 
كنت أضحك كثيرا على إسماعيل يس في دور (بوقوا)...
وكنت أرى اسماعيل يس أكثر صدقا وذكاءا من فريد البطل...فصرت أشاهده كلما عرضوه وأستعيده على يوتيوب وخصوصا أن الفيلم مليء بالاستعراضات التي أحبها وبالذات أغنية الربيع وأنبهر بملابس سامية جمال التي تغيرها مع كل فصل من الفصول وكل كوبليه في الأغنية..
إلا أن المشهد الأخير لم يكن يغيب عن مخيلتي وظللت أتوقف عنده كثيرا دون أن افهمه ربما لصغر سني..

وانطبعت في ذاكرتي الطفولية تفاصيل الحوار الأخير بين البطل وهذا (الجن الطيب) رغم غموض دوره بالنسبة لي في صغري...وظللت كثيرا أحاول أن أفهم من هذا الرجل الذي ظهر للبطل وما دوره وما هي فلسفته ...

المشهد الأخير الذي حيرني طيلة حياتي حتى فهمته من شهر ..اه والله تقريبا من شهر فقط.. مشهد أخير  يجتمع فيه كل الممثلين في فيللا البطل فريد الأطرش حين يقوم بدعوتهم لحفل في بيته وينقلب الحفل لساحة معركة (كله بيخبط في كله) ومعارك جانبية هنا وهناك  وصراخ وضجيج كأنها سراي مجانين ..

ويلجأ البطل للرجل الغامض (فهمت لما كبرت قليلا وصرت أقرأ في السيرة وكتب الدين انه ربما يكون رمزا للجن الطيب..او رجل لديه علم ما..مثل صاحب سيدنا سليمان او قريب فرعون او سيدنا الخضر..المهم انه رجل فاهم  وزي ما بيقولوا (جاب م الاخر) هكذا أحببت أن أتخيله) ..وقف ذو اللحية البيضاء يشاهد الحفلة التي تحولت لساحة حرب وهو يضحك ساخرا من كل هؤلاء المجانين الذين يتشاحنون من أجل اللاشيء...

ويطلب منه فريد أن يعيده لحياته الأولى البسيطة فيرفض قائلا إنه خلاص إختار  أن يعيش هذه الحياة وأن يعاشر هؤلاء المجانين وليس في وسعه العدول عن اختياره...وأنه أضاع حياته وخسر الإنسان الوحيد الذي  أحبه بصدق في زحام المعارك...يقول له هذا ثم يلتفت للمجانين في فيللا البطل وهو يقول لهم ساخرا (اضربوا...كمان...يا مجانين) ثم يختفي...

تذكرت هذا الرجل ذا اللحية البيضاء حين اكتشفت اني لم اعد اريد ان ادخل اية معارك ولا صراعات وأصبحت اكتفي بالمشاهدة وانا اسخر واضحك في نفسي واقول في سري لمن حولي(اضربوا بعض كمان.. يامجانين) بالضبط مثل الجن الطيب واستمع لمشاكل الناس وصراعاتهم  المجنونة هنا وهناك وانا استغرب هذا التطاحن على اللاشيء...واتذكر مشهد الحفلة المجنونة فأجده في كل مكان حولي..
شعرت أني كنت منهكة تماما مثل (فريد) ما بين امنيات وطموحات وخلافات وتطلعات ثم فجأة لطمتني الدنيا لطمة شديدة ثم عاجلتني بعدها بلكمة كانت القاضية.. رحيل أبي وامي في أيام معدودة ايقظني.. نعم.. استيقظت.. صحوت ساعتها من أوهامي وصرت مثل هذا الجن الطيب لا رغبة لي في الدخول في أي صراعات ولا المشاركة في أي سباق..
أريد أن اعيش في أمان الله وبهدوء... لا أشارك الناس إلا بابتسامة أو كلمة طيبة اقولها أو اكتبها إن أمكن... تعبت.. حقيقي تعبت... وأريد أن أختفي مثل هذا الجن الطيب وأترك المجانين ينعمون بصراعاتهم الجوفاء...

أريد أن أكون عفريتة هانم..أعيش حياة هادئة .أكتفي بما اكتسبته وأحاول الحفاظ عليه دون طمع ولا تطلعات...أرضى بخسائري وانهزاماتي وأرفع القبعة لصمودي أمامها ...أترجل وأنزل عن الفرس وأترك ساحة الميدان لمن يقدر على دفع فواتيره الباهظة من راحة باله ...
حتى وإن كنت خسرت بعض معاركي فلا بأس.. فقد خسرت بشرف...ولا رغبة لي ولا طاقة لي لخوض حروب اخرى.. ...أكتفي بنجاحاتي الصغيرة وأقدرها و.....
أبتعد ...أبتعد عن دنيا المجانين وأكون غير مرئية بالنسبة لهم زي الست سامية جمال رحمها الله...





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق