كارثة عقارية تعاني منها الإسكندرية منذ سنوات ما بين عقارات مائلة وأخري آيلة للسقوط وثالثة عفي عليها الزمن والتي تهدد كلها صحة المواطنين وتعرض حياتهم للخطر.
كارثة عقارية تعاني منها الإسكندرية منذ سنوات ما بين عقارات مائلة وأخري آيلة للسقوط وثالثة عفي عليها الزمن والتي تهدد كلها صحة المواطنين وتعرض حياتهم للخطر.
أعلنت أزمات عقارات الإسكندرية كان وراءها البناء المخالف والارتفاعات وتقاعس الأحياء عن تنفيذ قرارات الإزالة والترميم علي مدار سنوات طويلة.. ويعتبر حي الجمرك وحي غرب هي أكثر أحياء الإسكندرية عرضة للخطر لأنها أقدم الأحياء.
يقول اللواء محمد الشريف. محافظ الإسكندرية. إن المحافظة بها 160 عقاراً مائلاً منهم من هو شديد الخطورة ومنهم من هو ثابت علي وضعه وقمنا بتشكيل لجنة هندسية لمعاينة هذه العقارات وتحديد ما يمكن تنفيذه لانقاذها بخلاف أن هناك 2500 عقار قديم يزيد عمره علي 75 عاماً أيل للسقوط والانهيار تأثراً بالنوات والأمطار.. مشيراً إلي أن هناك 5617 عقاراً يمثل خطورة علي سكانه.. أضاف أن عدد قرارات الإزالة التي لم تنفذ بالإسكندرية من 2011 وحتي 2019 وصلت إلي 132 ألف قرار إزالة لحالات بناء مخالف بالإسكندرية. سواء كانت مخالفات في التعدي علي أراضي أملاك الدولة. أو الأراضي الزراعية. أو مخالفات ارتفاعات مبان.
أشار محمد الشريف إلي أنه تم تنفيذ نسبة قليلة منهم خلال السنوات الماضية. لا تتعدي 7 آلاف قرار فقط. وهي لا تمثل أكثر من 5% فقط. مؤكدا اهتمام المحافظة بهذا الملف الهام ومحاولة توفير أماكن إيواء للمستحقين. ومؤكداً أن المحافظة حالياً تبحث عن حل قانوني للتدخل مباشرة وهدم العقارات الآيلة للسقوط لمنع خطورتها. خاصة أنه عند محاولة تنفيذ قرارات الإزالة نجد السكان يمتنعون عن إخلاء العقار بحجة عدم وجود مأوي لهم ويوقعون علي إقرارات بوجودهم في المنزل علي مسئوليتهم الشخصية ويقيمون دعاوي قضائية لوقف الإزالة أو يرفض المالك الإزالة حتي لو العقار لا يوجد به سكان لوجود خلافات بين الورثة.
وعن العقارات المائلة يقول المهندس حسن خيرالله عضو مجلس النواب السابق واستشاري إدارة المشروعات وتصميم المنشآت الخرسانية : نوعية التربة تختلف من منطقة لأخري بالإسكندرية ولابد من الاستعانة بمهندس استشاري لتحديد التربة والأساسات والحفر بعمق 18 متراً علي الأقل وكل متر تؤخذ عنه عينة لتحديد البناء فمثلاً منطقة المنتزة والسيوف التربة طينية لكون أغلبها أرضاً زراعية وهشة ولابد من إقامة خوازيق تصل إلي الأرض السليمة ليتم البناء عليها وتحديد الخرسانة والأعمدة الحديدية الحاملة ولكن ما يحدث عكس ذلك فبسبب البناء العشوائي نجد العقار يميل للأمام بسبب ثقل البلكونات في الواجهة وهي بمثابة ثقل فعلي علي التربة الطينية ومن يقوم بالبناء لا يحفر سوي بعمق مترين تقريباً وبالرغم من ذلك يقيم "بدروم" للعقار مما يزيد من حجم المأساة.
أضاف أن ظاهرة ميل العقارات حديثة علي الإسكندرية وأغلبها في العقارات التي بنيت بعد ثورة يناير بصورة عشوائية وارتفاعات شاهقة لا تتناسب مع الأساس.. بالإضافة إلي تعليات لعقارات قديمة لا تتحمل. والمؤسف أنه عند عمل أي دراسة أمنية يقوم المالك بتسكين الأدوار الأخيرة ليعوق عمليات الإزالة.
قال هناك ميل للعقارات بلا خطورة لأن التربة ثابتة وهناك ميل يحتاج إما لتخفيف أحمال أو إزالة فورية فالعقارات تحتاج لصيانة دورية نتيجة لعوامل التعرية فأي شرخ يؤدي إلي كارثة وقياس خرسانة التربة مسألة مكلفة جداً علي الدولة ولابد من تكاتف السكان لانقاذ عقارهم.
أوضح أنه لابد من إنشاء صندوق للتبرعات خاص بإنشاء شقق بديلة للمتضررين لأن الدولة بمفردها لن تستطيع وتحتاج لتكاتف المجتمع المدني.. مشيراً إلي أن هناك تعديلاً للقانون 119 لسنة 2008 وتم مناقشته بلجنة الإسكان في الدورة الماضية وسيتم صدوره في الدورة الحالية يلزم اتحاد الشاغلين بترميم العقارات لحمايتها.
أما المهندسة سحر شعبان رئيس حي غرب فتقول : الحي به "20" عقاراً كان منهم عقاران مائلان وشديدا الخطورة وتم إخلاؤهما مؤخراً وتبين لنا مع عمليات هدمهم أن العقارات مبنية بطريقة مخالفة تماماً لأي اشتراطات هندسية بل ومبنية بحديد مستعمل وكميات منه أقل من المطلوب وأساسات ضعيفة بخلاف أن الدور يتم صبه في يوم لسرعة البناء لكونه بدون ترخيص ومخالفاً وللأسف أغلب العقارات المائلة بالحي تم بناؤها بعد ثورة يناير استغلالا للظروف في ذلك الوقت وما زاد من حجم الكارثة أن الشارع عرضه لا يزيد علي 8 أمتار ونفاجأ بأن ارتفاعه ما بين 16 إلي 23 طابقاً والمساحة وعرض الشارع لا يتحمل هذا البناء المخالف أيضاً للأساسات وبلا رسومات هندسية والقائم بالبناء مقاول في الأساس عامل حرفي وصاحب العقار يستعين بكاحول حتي لا يطبق عليه القانون بل وأغلبهم يهرب فور بيع الوحدات ويترك السكان يتحملون المسئولية.
أما المهندس الاستشاري هشام زبير فيقول : عملية البناء تتم علي سطح التربة وبلا أساسات عميقة كالخوازيق وبارتفاع جنوني مثل الـ 20 طابقاً ونجد بعض المقاولين يقومون بالصرف علي الخرسانة وليس التربة والأساسات فيميل العقار دون أن ينهار مثل عقار الأزاريطة وهناك تربة لا تتحمل في الأساس أي تعليات مثل الترب الطينية وأي خلخلة للتربة في عقار بدون أساسات مثل ماسورة صرف صحي أو مياه مكسورة أو محال الدواجن والأسماك التي تلقي بمخلفاتها أسفل العقارات يؤدي كل هذا لميل أو انهيار العقار.
أضاف أن البناء المخالف وراء الكارثة وخلل الجهة الإدارية في التقاعس عن تنفيذ قرارات الإزالة الفورية لأي عقار مخالف قبل ارتفاعه أو تسكينه مع بلطجة أصحاب العقارات أنفسهم في المناطق العشوائية وسوء أعمال الرصف بالشوارع وما تؤدي إليه من تجمع المياه علي أساسات العقار كل هذا يؤدي لكوارث لا يمكن تجنبها خاصة أن العقارات تم تسكينها ويرفض الساكن الإخلاء مع علمه أنه يقطن بدون ترخيص أو بارتفاع مخالف.
وعن العقارات القديمة المتهالكة والآيلة للسقوط.. يقول د. هشام سعودي استاذ الهندسة المعمارية وعميد كلية الفنون الجميلة الأسبق ونقيب المهندسين بالإسكندرية أن ما يحدث بالإسكندرية لا يأخذ شكل الكارثة ولكن شكل هناك في نقطة معينة في المباني التي يزيد عمرها الافتراضي وعدم امتداد يد الصيانة لها مع تأثرها بالعوامل الجوية فالمباني التي تنهار قديمة وغالبا هي بيوت لها ملاك ويسكن فيها مستأجرون والملاك نتيجة الأجرة الهزيلة التي تدفع لهم لا يقومون بعمل أي صيانة ولا يمد المالك يده في أي عملية ترميم للمبني أو أي شيء يخص المبني.
ولابد أن هناك حزماً في تنفيذ قرارات الاخلاء وقرار الازالة ولا يظل أحد بالمنزل علي مسئوليته مع توفير السكن البديل للأهالي.
أما عن سبب تزايد حالات الانهيار وقت تساقط الامطار قال د. هشام سعودي إن المباني القديمة معرضة للانهيار بشكل مستمر ولكن الامطار تتخلل المنشآت وتتخلل الحوائط والبيوت القديمة معظمها حوائط حاملة بدون أعمدة خرسانية ويحدث شكل من أشكال الانهيار الجزئي للحوائط الحاملة والاسقف بخلاف تأثيرها علي الاساسات والتي يؤثر عليها الامطار.. مشيرا إلي أن زقدم منطقة بالإسكندرية هي حي الجمرك لذلك به أكبر عدد من العمارات المهددة بالانهيار ولكن هناك مباني حديثة انشئت دون أي ضوابط ودون أي مراجعات هندسية. وهناك مباني قائمة يبني بجوارها مبان يتم عمل خوازيق لها ممكن أن تؤثر علي التربة الخاصة بها فتسبب حالة من حالات الميل.
اترك تعليق