تشهد الدراما التليفزيونية الرمضانية تنوعا ملحوظا في المحتوي الدرامي المقدم بالمسلسلات. وانتشار الأعمال التي تعتمد علي القصص القصيرة وحكايات متنوعة بموضوعات مختلفة وكذلك أبطال ومؤلفون ومخرجون مختلفون. وكأن كل حكاية عبارة عن مسلسل بمفرده سواء كان في 3 أو 5 أو 10 أو 15 حلقة حسب عدد حلقات العمل والتي فرضته المنصات الإلكترونية "نتفلكس" و "شاهد" وغيرها.
وتعد مسلسلات الحكايات القصيرة فرصة كبيرة لصناع الدراما من أجل تقديم موضوعات كثيرة وكذلك كسر حاجز الملل وكأنها وجبة سريعة "تيك أواي" تقدمها للمشاهد تتماشي مع العصر الحالي.
ورغم أن هذه المسلسلات ليست مبتكرة وانما غابت عن سوق الدراما لسنوات طويلة. فقد سبق للإنتاج الدرامي تقديمها في مسلسل "هارب من الأيام" كأول سباعية معروفة في الدراما العربية واستمر انتاج هذه النوعية إلي الثمانينيات ثم قدمت الدورة الإنتاجية مسلسل 13 حلقة و15 حلقة ثم 30 حلقة تعرض بشهر رمضان.
تضم قائمة المسلسلات الرمضانية القصيرة هذا العام لنجوم كبار "شقة 6" بطولة الفنانين شريف سلامة وروبي و "كوفيد ـ 25" للنجم يوسف الشريف. و "بين السما والأرض" المأخوذ عن قصة الأديب العالمي نجيب محفوظ بطولة هاني سلامة وغادة عادل والاب المثالي لعلي ربيع و "المدينة" لدنيا سمير غانم ويبدو أن الأيام المقبلة ستشهد أعمالا أخري تقدم بنفس الشكل.
"المساء" استطلعت آراء عدد من صناع الدراما حول عودة المسلسلات القصيرة ومدي نجاحها بعد انتشارها في سوق الدراما الحالي.
طريقة الإنتاج
د. إبراهيم أبو ذكري رئيس اتحاد المنتجين العرب: طريقة الانتاج اختلفت بعدما فرضت المنصات الإلكترونية "نتفلكس" و "شاهد" وغيرهما هذه النوعية علي المنتجين لانها تتماشي مع العصر الحالي. فهي عبارة عن مشاهدة سريعة للمتفرج مثل التيك واي وهنا يحرمك من العمق الدرامي للقصص التي تحمل اجيالا مثل السيرة الذاتية لتكلفتها العالية. وبالتالي فإن نوعية الاعمال القصيرة تتناسب مع القصص التي لا تتحمل نقلات ومددا زمنية مختلفة وكأنها فيلم مدة ساعة ونصف مشيرا الي أن الاعمال تقدم علي شكل سباعية وكان المسلسل 30 حلقة يقدم في رمضان فقط وكنا نلتزم بالمسلسل 13 حلقة حسب الدورة الانتاجية بمعدل كل ثلاثة أشهر بناء علي الخطة الانتاجية آنذاك.
أضاف: المنتج عندما يجد سيناريو وقصة جيدة يقدمها كوجبة سريعة للمشاهد وبالتالي المنتجون أصبحوا يقدمون وجبات مختلفة ومتنوعة للمشاهد. وهنا يستطيع المنتج ان يتحكم في عدد حلقات المسلسل من خلال النص سواء أربع حلقات أو 30 حلقة بعدما قامت المحطات التليفزيونية بعمل خرائط جديدة للعرض خارج رمضان واتجهوا للأعمال القصيرة.
حشو الأحداث
الفنان كمال أبورية: شهدت الأعوام الأخيرة كثيرا من المسلسلات التي تتعمد حشو الأحداث دون داع لاكمال المسلسل والنتيجة عمل ضعيف فنيا. يمكن تقديمه في عدد حلقات أقل لكن بتأثير أقوي. كنا نشاهد أعمال بها خلل في الكتابة لا تتناسب مع الظروف الحياتية. ولكن من الممكن أن تؤثر المسلسلات القصيرة الجديدة في المسلسلات الطويلة بطريقة مختلفة تتعلق با لمحتوي وجودة الإنتاج بحد ذاته. والموضوعات التي تحترم قيم ومبادئ وعادات وتقاليد الشعب المصري من خلال النص المحبوك والأداء التمثيلي الجيد بعيدا عن الحشو والإطالة والترهل بالايقاع والضعف بالحبكة والهدر وقت في المشاهد. مشيرا إلي أن عملية ربط "رمضان" بالمسلسلات الطويلة أصبحت نوعا من التقاليد المرتبطة به.
الأعمال القصيرة
الكاتب والسيناريست فيصل ندا: كنت من أوائل الكتاب الذين قاموا بكتابة الأعمال القصيرة من خلال دورة إنتاجية لا تزيد علي 13 حلقة والسباعيات بعدما قدمت 30 حلقة ومع تطور الدراما أصبحنا نشاهد أعمالا درامية طويلة 45 حلقة ووصلت إلي 150 حلقة وهذا عبء كبير علي المؤلف لكي ينتهي من كل هذه الحلقات وأصبحنا نشاهد ابتزازا لوقت المشاهد من أعمال دون المستوي بها مط وتطويل وأحداث مكررة ومعادة. مشيرا إلي أنه يؤيد الأعمال القصيرة التي تناقش القيم وأخلاقيات الشعب المصري بعيدا عن الابتزاز أو تحطيم القيم والمبادئ.
أضاف: هناك أكذوبة الأجور التي يتقاضاها صناع الدراما ولا يوجد تنافس بعدما سيطرت شركة إنتاج واحدة علي السوق الدرامي والإنتاجي وهناك كثير من الكتاب والفنانين الكبار العظماء يجلسون في منازلهم بدون عمل وبالتالي لا يؤثر إنتاج الأعمال القصيرة في المنتج لأنه واحد فقط وكأنها مؤامرة للقضاء علي الأجيال القديمة التي صنعت أهم الأعمال السينمائية والدرامية في الوطن العربي.
العمل متميز
الفنانة سلوي خطاب: لست ضد أي عمل درامي جيد متكامل ليس شرط عدد الحلقات وبقدر أن يكون العمل متميزا مثل مسلسل "إلا أنا" كل 10 حلقات تحكي قصة جديدة ناجحة جدا وهناك أعمال نشاهدها 30 حلقة لا تحتمل كل هذه الحلقات فضلا عن أنني ضد أن الممثل يربط شغله بالمسلسل بالأجر المهم الاستفادة من المضمون بالعمل الذي يقدمه. بالشكل العام عندما يكون المنتج النهائي أقصر علي صعيد المدة الزمنية. يعني تركيزاً أكبر وفرصة أفضل لصناع المسلسلات ليأخذوا وقتهم الكامل لإنتاج أعمالهم دون الدخول في سباق مع الزمن للحاق بالموسم الرمضاني.
أعمال غير مرهقة
المخرجة منال عفيفي: هذه النوعية من المسلسلات القصيرة غير مرهقة بالنسبة للمخرج والكاتب والممثل وأعتبرها تجربة ناجحة جدا. ولا سيما أننا كنا نضطر إلي المط والتطويل في أحداث العمل حتي نستكمل ساعات المسلسل. وبالتالي المسلسل ذات الحلقات القصيرة يجعل المشاهد يستمتع بالعمل بمحتوي جيد. فضلا عن أنها تسهم بشكل كبير في تعدد فريق العمل وتناول أكثر من قضية مما يساعد في تشغيل نسبة كبيرة من صناع الدراما في مسلسل واحد. مشيرة إلي أن المنتجين لا يلجأون لهذه النوعية لتقليل نفقات الإنتاج بالعكس فهي تدفع إلي بيع المسلسل لأكثر من قناة أو منصة إلكترونية التي أصبح يقبل عليها الجمهور.
تري الناقدة الفنية حنان شومان أنه شيء ايجابي ألا نربط الدراما في مصر بـ30 حلقة نظرا لأنها تضعف الكاتب ولا يأخذ الوقت الكافي للانتهاء من كتابة الحلقات بعكس الكتاب القدامي كانوا ينتهون من كتابة عملهم بعد سنة أو اثنتين أما الآن فطريقة الإنتاج لم تعد تسمح للكاتب بذلك وبالتالي فإن الجانب الايجابي لكتابة الأعمال القصيرة أقول صعوبة من 30 حلقة في الكتابة بعيدا عن المط والتطويل في أي أحداث بلا دواع درامية. المهم ان الموضوع يحتمل عدد الحلقات. مؤكدة أننا في مصر يوجد احتكار في الإنتاج لشركة واحدة تتحكم في نوعية الأعمال ولا تتأثر أجور النجوم التي لا يتم حسابهم بالحلقة بعكس ممثلي الصفين الثاني والثالث ولا سيما مع ظهور المنصات الإلكترونية التي تفضل هذه النوعية من المسلسلات القصيرة جعلت المنتج يتجه إلي ذلك وألا ترتبط الدراما بشهر رمضان فقط.
اترك تعليق