كلمة قد تبدو صادمة للوهلة الأولى ولكنها تحمل فى طياتها كل ما يصلح لنا معنى الحياة، فالمزاج العالى لكل إنسان قد يصلح طريقة تعامله مع الآخرين وقد يحوّله إلى إنسان لديه سلام نفسى بل قد يكون شخصا اجتماعيا أكثر من ذى قبل نتيجة مزاجه المعتدل المسالم الراقى الذى يجيد التفكير بل قد يصل الأمر إلى زيادة الإنتاج فى العمل نتيجة الاستقرار والهدوء النفسى.
ولكن! من أين يأتى هذا المزاج العالى؟ دعونى أفكر وأمعن التفكير معكم هل هو نتيجة استقرار الأسرة، أم نتيجة رزق زائد فى المال، أم أصدقاء حولك يدخلوا عليك السرور، أم نجاح فى عملك، أم أشياء كثيرة هى التى أوصلتك لهذا المزاج الراقى المسالم؟ وإليك المفاجأة إنه السلام مع الله والقرب منه والطاعة لأوامره بل دعنى أقول إنه إتّباع أيضا منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، كل ذلك يجعل الله يحبك وإذا أحبك وهبك راحة البال والسلام النفسى فيترتب عليهم المزاج العالى والإقبال على إسعاد الآخرين قبل إسعاد نفسك، فإذا شعرت بسعادة من تقدم له يد العون فإن حالتك المزاجية ترتفع فتعطى أكثر لمن حولك، لذا إجعل حبك لله يتمثل فى إتباع منهج حبيب الله والاقتداء به والتعلّم من أخلاقه حتى يحبك الله ألم يقل سبحانه وتعالى على لسان رسوله (قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعونى يحببكم الله).
إن السلام النفسى الذى جاءك سيدخلك على الله سريعا لأن هذا السلام الذى بينك وبين نفسك ما هو إلا استسلام دائم لأمر الله مما يثمر عن محبة الله عز وجل ومرضاته عليك ومن ثم ينعكس هذا على من حولك، بل إنك وأنت فى تلك الحالة من السلم والراحة والمزاج المعتدل تستطيع أن تنشر فكرك فيمن حولك باطمئنان فيستمع لك الآخرون وتؤثِّر فيهم بشخصيتك المتسامحة مع نفسها ومع من حولها لأن من طبيعة النفس السمحة أن يكون صاحبها هيّنا ليّنا يتقبّل ما يجرى به القضاء والقدر بالرضا والتسليم ويحاول أن يجد لكل ما يجرى عليه فى الحياة حكمة مرضية ويراقب دائما قول الله تعالى: (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)، لذلك فالمسالم يلاحظ جوانب الخير فى كل ما تجرى به المقادير وهو لذلك يترقب المستقبل بتفاؤل وأمل كما يستقبل الواقع بانشراح لما يحب ويعامل الناس بالتسامح وبطلاقة وجه بل إنه هو الذى يبادر الناس بالتحية والسلام وحسن المحادثة لأن من كان سمح النفس كان حسن المصاحبة لأهله ولأولاده ولأصدقائه ولكل من يخالطه.
لكن كيف يكتسب الإنسان سماحة النفس حتى يصبح مزاجه معتدلا بل قل عالى المزاج؟
إن من الوسائل الناجحة هى التأمل فى الفوائد التى يجنيها سمح النفس فى الدنيا والآخرة فهو يعلم أن ما ينزل بالناس مما يحبون أو يكرهون إنما هو من عند الله وبقضائه وقدره، لذا برضاه وسماحته أصبح محبوبا من الله ومحبوبا لدى أهله ومن حوله فيميل الناس للتعامل معه، ثم يرزقه الله نورا على وجهه يلازمه فى الدنيا والآخرة وقد أوضح النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: (ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار، على كل قريب هيّن سهل) فابحثوا عن السعادة وتفاءلوا كى تصبحوا من أصحاب المزاج العالى
اترك تعليق