أول مسابقة (الخطباء والأئمة المتميزين):

د.محمد عبدالله فايد..الأزهر والأوقاف صمام أمان الأمة.. ضد الانحراف والتسيّب
د. محمد عبدالله متولى فايد
د. محمد عبدالله متولى فايد

أكد د. محمد عبدالله متولى فايد- المدرس بكلية أصول الدين والدعوة بطنطا، الفائز بالمركز الأول فى مسابقة "الخطباء والأئمة المتميزين"- أن المؤسسة الدينية فى مصر, وخاصة الأزهر والأوقاف هما صمام الأمان, وشاطئ السلام, وسفينة النجاة, في هذا الوقت الحرج؛ فعلينا أن نتمسك بهما ونتشبَّث بوسطيتهما واعتدالهما لما يتمتّعان به من منهج وسطي معتدل بعيد عن الإفراط والتفريط, اللذين بهما تُهلَك الأمم, وتزول النعم, وتحلّ النقم.

وفيما يلى نص الحوار الذى أجرينا معه، عقب فوزه فى المسابقة.


عن مشاركته فى المسابقة أوضح قائلا: لأنني معروف في إدراة أوقاف شرق بمحافظة القاهرة, بحُسن السير والسلوك والالتزام, نصحنى فضيلة د. محمد قرني- مدير الإدارة- بالتقدّم واجتزت الاختبارات على مستوى المحافظة بتفوق, ثم اختبارات التصفية، وحضرت الاختبارات النهائية بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، هذه الاختبارات كلها قائمة على المصداقية والشفافية المطلقة, لقياس ثلاثة معايير, هي: الإلقاء الخطابي، حفظ القرآن الكريم وتلاوته، المظهر العام للخطيب.

صفات التميز

وعن مواصفات الخطيب المتميز، يقول د. فايد: تنقسم الصفات النفسية في الخطيب إلى نوعين: فطرية, ومكتسبة، أما الصفات الفطرية, فيقصد بها الصفات الذاتية لدى الخطيب, مثل: الاستعداد الفطري، طلاقة اللسان، فصاحة المنطق، ثبات الجنان والصوت الجهوري، الأداء المتوثب، اللسان السليم من عيوب الكلام, كاللجلجة, والفأفأة, والتمتمة, واللثغة, واللّفَف, والحُبسة, والحُكلة.

والخطيب كغيره من المربّين والموجّهين يحتاج إلى عقل راجح يقوده إلى البحث المركز، الملاحظة الدقيقة، حسن المقارنة، المعرفة بطبائع الأشياء، سلامة الاستنتاج، مع يقظة حية وبديهة نيّرة، يضم إلى ذلك الجرأة والشجاعة والثقة بالنفس ورباطة الجأش وهذه الصفات تتوثق مع قوة التكوين العلمي وجودة التحضير وطول الخبرة.

وأما الصفات المكتسبة فهي صفات ينالها الخطيب عن طريق القيام بما يلي: أ- القراءة والاطلاع والتحصيل الكافي من العلم والمعرفة.

ب - التدريب والمران, فإذا كانت الخطابة فكرة وأسلوبًا وإلقاءً محكمًا, فإن المران ينبغي أن ينتظمها كلها.

1- ففي باب الفكرة عليه أن يتعوّد ضبط أفكاره ووزن آرائه وحسن الربط بينها ليأخذ بعضها برقاب بعض ويوصل بعضها إلى بعض بتسلسل منطقي مرتب.

2-وفي باب الأسلوب, عليه الإحاطة بالقول البليغ وحسن استخدامه في مواضعه.

3- أما الإلقاء, فإنه يجمل بالخطيب إجادة الدقة في مخارج الحروف وحسن أدائها بترسّل وتخيّر نبرات الصوت الملائمة انخفاضا وارتفاعا غير هيَّاب ولا وَجَل.

جـ - الاهتمام باكتساب وتحصيل المقوّمات الخطابية القويمة, والتي من خلالها يصبح واثق العلم, رصين الأسلوب، رابط الجأش، مطمئن النفس، ثابت الجنان، ولو حصل عكس ذلك أو قلّ مرانه لأحاط به الاضطراب والضعف وهان في أعين الحضور واضمحل تأثيره وذهب كلامه هباءً وتصبّب عرقًا وغرق في الحيرة والدهشة وعلاه الارتجاج والإفحام.

التكنولوجيا الحديثة

ويضرب د. فايد مثلا بنفسه فى الاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة فى تقوية قدراته، فيقول: استفدت كثيرًا من وسائل الاتصال الحديثة في مجال الدعوة والخطابة الدينية, فأنا كثيرًا ما أستمع إلى مشاهير الخطباء والوعاظ, وأطالع مقالاتهم النافعة الدافعة إلى كل خير وهدى ورشاد, وعلى رأسهم إمام الدعاة, فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي- رحمه الله- فهو قدوتي ومثلي الأعلى, وكذلك فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر- وفضيلة د. أحمد عمر هاشم- عضو هيئة كبار العلماء- د. علي جمعة- عضو هيئة كبار العلماء- د. محمد مختار جمعة- وزير الاوقاف- وغيرهم كثير، فأنا حريص على الأخذ من كل عالم والاستفادة من مناهجهم الدعوية.

وكذلك أستفدت من الصحف المجلات الدينية في كثير من أبوابها المعرفيّة, ومن أهمها: "عقيدتى" فأحرص على اقتنائها وأتابعها عن كثب، لما في أبوابها وصفحاتها  من الخير الوفير, والفكر المستنير, الذي لا يستغني عنه أي داعية إلى الله حتى يستثمر دعوته وتؤتي أكلها.

إخلاص الدعوة

ولذلك أنصح أشقائى فى الدعوة بأن يخلصوا في دعوتهم إلى الله وأن يعطوها أوقاتهم كلها، وألا ينساقوا وراء الجماعات المتطرفة ولا الأفكار المتشددة, بل يحاربوها بكل ما أوتوا من قوة, من أجل  استقرار البلاد وراحة العباد، وأن يحرصوا على الإعداد الجيد, الذي يضعهم في مكانهم اللائق بهم, حيث يقف الخطيب من مستمعيه موقف الأمير، ويجلس الناس تحت قدميه مجلس الطلاب أو التلاميذ، يرمقونه بأنظارهم، ويشرئبون إليه بأعناقهم، ويلتزمون نصيحته، وكل هذا يعبّر عن سمو رسالة الخطيب وعظم منزلته التي يفوق فيها من سواه من سائر الناس، كذلك على الخطيب أن يتحلّي بثقة النفس والطمأنينة ورباطة الجأش والإقبال على الخطابة بحب واعتزاز، تقديراً لقيمتها، واعترافاً بأهميتها. لأنه لو لم يفعل ذلك فقد تأثيره فى الناس.

الخطبة الموحّدة

ويصف د. فايد الخطبة الموحّدة, بأنها رائعة بمعنى الكلمة, حيث جمعت الشتات في كلمات, وهذّبت الأفكار ونظّمت العقول نحو معالجة قضايا بعينها, وهي بصدق تأتي في جوهرها مكتملة الأسس والأركان, من حيث براعة الاستهلال, وكثرة الاستشهادات بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية, والمواقف الإيمانية, وتراعي الوقت المناسب, الذي ربما ينفرط عِقده لدى كثير من الخطباء الذين لا يقدرون على التحكّم في الوقت، فهي تعين الخطباء كثيرًا على توصيل المعلومة, بصورة سهلة وبسيطة غير معقّدة، وأنا أقرّ بأنها ضمن الأشياء التي أحسنت وزارة الأوقاف صنعًا في تنفيذها.

سيرة ذاتية

يذكر أن د. فايد، ابن قرية محلة اللبن، مركز بسيون، بالغربية، تخرّج بتقدير عام ممتاز مع مرتبة الشرف والأول على دفعته. بدأ رحلته مع الخطابة في سن الثانية عشرة, حيث كان والده- حفظه الله- يعمل إمامًا وخطيبًا بمسجد القرية، فكان يدرّبه على الخطابة وإلقاء الدروس الدينية.

وبدأ يقرأ كثيرًا في مكتبة أبيه ويلقيه على أسماع أهل قريته الذين كانوا يشجعونه, ثم تتطور الأمر فأصقل الموهبة بالدراسة الأكاديمية لعلمي: الدعوة الإسلامية, والخطابة الدينية, ثم عيّن مدرسًا بالأزهر 2008م, ثمّ إماما وخطيبًا 2009م, ثمّ معيدًا بكلية أصول الدين والدعوة بطنطا 2009م, ثم مدرسًا مساعدًا في الكلية بعد حصوله على الماجستير 2012م, ثم مدرسًا للدعوة والثقافة الإسلامية بالكلية, بعد حصوله على الدكتوراه 2017م.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق