"عيد الحب في زمن الكورونا"

7 مليون جنيه هدايا "الفلانتين"!
هدايا عيد الحب
هدايا عيد الحب

توقَّع خبراء اقتصاد أن يكون المصريون قد أنفقوا أكثر من 7 مليون جنيه على هدايا عيد الحب الذي وافق يوم الأحد الماضي 14 فبراير، مشيرين إلى أن الإنفاق هذا العام انخفض عن العام الماضي بسبب أزمات "الكورونا" التي تعيشها مصر والعالم بأسره.


وبشكل سنوي، يتجدد الحديث عن واردات عيد الحب وتكاليف استيراد الدباديب والهدايا، والتي تدخل ضمن شريحة اللعب أو استيراد لعب الأطفال، وشهد عام 2020 هبوطا ملحوظا في استيراد اللعب، ومنها هدايا عيد الحب، ووفق الأرقام والإحصاءات المتاحة من شُعبة لعب الأطفال في الغرفة التجارية، فإن استيراد الهدايا واللعب تراجع بصورة ملحوظة خلال 2020 لتسجل تقريبا في حدود 60 - 62 مليون دولار، مقابل 85 - 88 مليون دولار في 2019، وأرجعت الشُعبة هذا الهبوط إلى تفشّى فيروس كورونا، والذى أثّر على حركة الاستيراد والتصدير في العالم كله.

وأشارت بيانات شُعبة لعبة الأطفال، إلى أن توقف الفنادق عن إقامة حفلات خلال 2020 بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا ساهم بصورة أو بأخرى في الحد من الاستيراد، وأن العام الجارى قد يشهد مزيدا من الهبوط في واردات لعب الأطفال والهدايا والتي يدخل من بينها "دباديب" عيد الحب.

ويوجد أكثر من موعد لاحتفالات عيد الحب، حيث يحتفل العالم بعيد الحب كل عام في 14 فبراير، وتحتفل مصر به مرتين في العام 14 فبراير و4 نوفمبر.

وكانت دراسة أجريت العام الماضي كشفت أيضا أن المصريين ينفقون بسخاء خلال عيد الحب أكثر من أي وقت آخر، حيث ارتفع الإنفاق على الزهور العام الماضي بنسبة 115 %، مشيرة إلى أن المعاملات التي تمَّت بواسطة بطاقات "ماستركارد" في الفترة التي سبقت "الفلانتين" من 11 - 14 فبراير العام الماضي وصلت إلى أكثر من 12 مليون دولار، وفقاً لمؤشر "ماستركارد السنوي للحب"، الذي يحلّل عادات واتجاهات الإنفاق في هذه الفترة، عبر قراءة المعاملات التي تُجرى ببطاقات الائتمان والخصم المباشر والبطاقات مسبقة الدفع حول العالم.

الأمر الذي اختلف عن العام الماضي ومثَّل انخفاضا ملحوظا هو حجم الإنفاق على حجوزات الفنادق، الذي تأثر كثيرا بأزمة الكورونا، حيث ارتفع حجم الإنفاق على حجوزات الفنادق في العام الماضي عن الأعوام السابقة بنسبة 43 %، بينما انخفض هذا العام لأكثر من 25 % عما يشهده في هذه المناسبة.

ويبقى الطعام- كما تشير الدراسة- من أهم الوسائل لكسب القلوب في هذا اليوم، حيث أشارت الدراسة إلى زيادة الإنفاق في المطاعم بالتزامن مع عيد الحب، فمنذ 2019 كانت هناك زيادة بنسبة 66 % في عدد معاملات بطاقات ماستركارد في المطاعم، وارتفع إجمالي الإنفاق بنسبة 86 في المئة إلى أكثر من 700 ألف دولار في عام 2020.

استغلال تجاري

من ناحية أخرى استغل بعض التجّار والشركات  "أزمة الكورونا" فقاموا بتصميم بعض الكمامات التي تتناسب مع عيد الحب لارتدائها في هذا اليوم، منها "كمامات ذات طابع رومانسي مكتوب عليها happy valentine day "، و"كمامات القلوب"، و"كمامات وردية" وغيرها من "الكمامات الملوّنة بالأحمر والأزرق والرمادي".

أعمال الخير

يرى د. محمد ماجد خشبة- استاذ الاقتصاد بمعهد اتخطيط القومي- إنفاق المصريين ببذخ على أعياد الحب هو تقليد للغرب بدأ منذ سنوات، خاصة بين الشباب، وأن المجتمعات العربية خاصة المجتمع المصري يختلف تماما في طبيعته وتقاليده وأخلاقه عن المجتمعات الغربية، لذلك يجب ألا نتبعهم في سلوكياتهم وأعيادهم، وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية أنفقت في العام قبل الماضي على "الفلانتين" حوالي 20 مليار دولار، بما يعني أن الفرد الأمريكي الواحد أنفق في عيد الحب 165 دولارا، فإن هذا لا يتفق مع دخول المصريين التي لا تصل إلى معدلات دخول الفرد الأمريكي، كما أن احتياجات المواطن المصري تختلف تماما عن احتاجات واهتمامات المواطن الأمريكي بصفة خاصة والغربي بصفة عامة.

وطالب د. خشبة بتوجيه هذه الأموال التي ينفقها المصريون في عيد الحب إلى الأعمال الخيرية، خاصة وأن مصر في حاجة ماسة إلى المزيد من المدارس والمستشفيات، كما أن هناك عددا كبيرا من الفقراء في مصر يحتاجون إلى مثل هذه الأموال التي ستكون نفعا للمتبرعين بها في الدنيا والآخرة.

واستغرب نصر حسين- الباحث الاقتصادي بوزارة التعاون الدولي- من تكالب المصريين على مثل هذه الاحتفالات رغم الأزمات التي سببها انتشار فيروس كورونا وتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة لعدد لا بأس به من الأسر المصرية، مطالبا بأن من لديه فائض في الأموال ويقوم بها في إنفاقها في مناسبات يختلف حولها البعض، عليه أن يقدمها في مساعدة وعلاج مرضى الكورونا.

احتفال مرفوض

من جانبه يوضح الشيخ عثمان ابراهيم عامر- من علماء الأزهر- أن الهدف الاساسي من الاحتفال بما يسمى بـ"عيد الحب" يصب في صالح تجار تلك البضائع المتعلقة بتلك المناسبة، وهو أمر أحياه التجار بهدف تسويق بضاعتهم التجارية، مؤكدا أنه لا يجوز للمسلم الترويج لهذا الاحتفال.

يضيف: عيد "الفلانتين" عيد لدى الديانة الوثنية عند الرومانيين يحتفلون به في الرابع عشر من شهر فبراير، بمناسبة قتل رجل دين اسمه فالنتاين، بسبب سعيه لإقامة علاقة بين رجل وامرأة على الرغم من منع الملك ذلك، الى حين الفراغ من الحرب التي يخوضها الرومان ضد اعدائهم، فقتله الملك لما علم بمخالفته أمره، وزاد وقد أهمل هذا العيد حتى عام 1969، حيث كسدت تجارة الورود فأعاد تجار الورد في الغرب إحياء هذه المناسبة الوثنية وجعلوا شعارها الورد، ضمن سلسلة مناسبات تمّت الدعوة اليها بغرض تنشيط تجارة الورد، وتحقيق مكاسب مالية.

وأكد أن تخصيص هذا اليوم من كل عام بعيد يحتفل فيه الأزواج أو الشباب نوع من الابتداع المذموم شرعا والتقليد الاعمى، فما دخل المسلمين بهذه المناسبة حتى يحتفلوا بها؟

ولفت الشيخ عثمان إلى أن الاحتفال بهذا العيد في بلادنا يؤدي إلى ضرر اقتصادي على الدولة من خلال الأموال الطائلة من البلاد لأجل توفير الكميات المطلوبة من الورود والدباديب لهذه المناسبة ومستلزمات الاحتفالات فيها، كما أنه يعد سرفا وسفها في كيفية التصرف في الأموال التي جعلها الله تعالى للناس قياما، داعيا إلى عدم الاغترار بكثرة من انخدع بهذه البدعة التي أحياها تجار الورد للكسب المادي.

وأكد أن هذا الاحتفال له أضرار أخرى من بينها نشر الرذيلة والانحلال خصوصا بين الشباب المسلمين، حيث يعد تقليدا أعمى يدل على ضياع الهوية الاسلامية، مشددا على أنه لا يجوز التشبّه بالغرب.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق