يا عزيزي كلنا ممثلون

غريزة بشرية منذ ظهور الإنسان علي وجه الأرض

لاشك أن غريزة التمثيل هي شغف لبني البشر كلهم ولم يقتصر هذا الشغف فقط علي من يطلقون علي أنفسهم ممثلين. فمنذ ظهور الإنسان علي وجه الأرض ومع رغبته الحثيثة في بناء مجتمعه الخاص فقد سعي إلي تطوير لغته الاتصالية التبادلية مستخدما الإيماءات والإشارات والحركات والصورپللتعبير عن معتقداته وآلامه وآماله ومواجهة الطبيعة القاسية من حوله مستخدما ما توفر له من معطيات بيئية. وبيولوجية سمحت بها طاقته الجسدية والصوتية والتي يوظفها في محاكاة الطبيعة والكائنات الأخري من حوله. ثم طور من استخدامها لتأخذ بعدا واقعيا وهو الأمر الذي أدي به إلي اكتشاف غريزة التمثيل لديه حيث تجلت "غريزة التمثيل" من خلال ميله للمحاكاة والتظاهر.


د.مدحت الكاشف
عميد المعهد العالي للفنون المسرحية

لاشك أن غريزة التمثيل هي شغف لبني البشر كلهم ولم يقتصر هذا الشغف فقط علي من يطلقون علي أنفسهم ممثلين. فمنذ ظهور الإنسان علي وجه الأرض ومع رغبته الحثيثة في بناء مجتمعه الخاص فقد سعي إلي تطوير لغته الاتصالية التبادلية مستخدما الإيماءات والإشارات والحركات والصورپللتعبير عن معتقداته وآلامه وآماله ومواجهة الطبيعة القاسية من حوله مستخدما ما توفر له من معطيات بيئية. وبيولوجية سمحت بها طاقته الجسدية والصوتية والتي يوظفها في محاكاة الطبيعة والكائنات الأخري من حوله. ثم طور من استخدامها لتأخذ بعدا واقعيا وهو الأمر الذي أدي به إلي اكتشاف غريزة التمثيل لديه حيث تجلت "غريزة التمثيل" من خلال ميله للمحاكاة والتظاهر.
 إن هذه الغريزة تعبر عن ذلك الدافع الطبيعي الذي يجعل الإنسان يبذل جهداً ما كي يبدو علي غير حقيقته. أو كما يقول بعض الباحثين في تعريفهم لذلك النشاط الفطري أو الغريزي بأنه دافع طبيعي  للحدث الدرامي يتواجد عند البشر جميعا فهي جهد ما يبذله الإنسان لكي يبدو مختلفاً عن حقيقته وذلك عندما يجاهد كل منا ساعياً نحو تحقيق نوع من التنكر الجزئي المؤقت أو المتغير بتغير المزاج أو النية. الأمر الذي جعل الفعل التمثيلي يشكل جزءاً مهماً من تصرفاتنا وسلوكياتنا اليومية.
 وعلي ذلك فإن "غريزة التمثيل" كما يقول "فرجسون" هي شكل كامن للإدراك الإنساني.. فالإنسان الأول عندما كان يتناول أي فكرة مادية كانت أو غيبية فكان يقوم بتجسيدها ليجعلها حاضرة أمام عينيه حيث كان الإنسان الأول يعتقد أنه يستطيع أن يضمن وقوع الحدث الفعلي عن طريق التمثيل الرمزي لهذا الحدث فالاشتياق إلي الذرية. أو الرغبة في موت عدو. أو في الخلود بعد الموت أو خروج روح شريرة أو طردها وما إلي ذلك كان يدفعه إلي خلق الرمز المناسب لها ولنتذكر ما كتبه الكاتب الإنجليزي وليم شكسبير الذي تساءل علي لسان بطله "مكبث" في مسرحية "مكبث" ما الحياة؟!
ثم تداعي في سرد إجابة تصف تلك الحياة بأنها: مجرد ظل عابر لممثل مسكين يتبختر الساعات المحددة له علي خشبة المسرح حتي نهاية الزمن المكتوب حيث آمن "مكبث" أن الحياة ما هي إلا جماع أدوار!! أدوار نقوم بها كل يوم وكل لحظة. بدون وعي منا فأنت قد تكون في بيتك تقوم بدور الأب أو الابن أو الأخ بينما عندما تخرج إلي الشارع فإنك تقوم بدور جديد يتطلب منك تكنيكاً جديداً يفرض علي تصرفاتك وسلوكياتك حدوداً وأبعاداً تتفق والدور الجديد. وحينما تصل إلي مقر عملك فنجدك ترتدي قناعاً جديداً لشخصية مختلفة. وهكذا فإن يومك ملئ بالأدوار التي عليك أن تقوم بها علي أكمل وجه. دون أن ُتدخل واحدة علي الأخري. وهو الجوهر الذي وضع مؤسس علم النفس الحديث "سيجموند فرويد" يده عليه عند تأسيسه لعلم النفس فيما بعد شكسبير بعدة قرون وهو ما نجد انعكاسه علي نظريته في التحليل النفسي وكذلك الحال عند أصحاب المدرسة السلوكية. والذين اهتموا عن طريق ملاحظة السلوك الإنساني. كما نجد انعكاس فكرة الأدوار التي جاءت علي لسان "مكبث" والسابق الإشارة إليها في نظرية الدور من منظور علم الاجتماع الذي يري أن سلوك الفرد وعلاقاته الاجتماعيـة تعتمد علي الدور أو الأدوار الاجتماعية التي يشغلها في المجتمع. فضلاً عن أن منزلة الفرد الاجتماعية ومكانته تعتمد علي أدواره الاجتماعية علماً بأن الفرد لا يشغل دوراً اجتماعياً واحداً بل يشغل عدة أدوار في حياته اليومية. ويتم اختيار وتشكيل تلك الأنماط السلوكية من خلال عدة عوامل ديناميكية أهمها حاجاته ودوافعه الشعورية واللاشعورية أفكاره وتصوراته القائمة من خلال الأعراف والتقاليد. تصورات الآخرين عنه. وعليه فإن مفهوم "الدور" يتبلور في كونه نمط الأفعال أو التصرفات التي يتم تعلمها إما بشكل مقصود أو بشكل عارض. والتي يقوم بها شخص ما في موقف يتضمن تفاعلاً. ويعتبر هذا المفهوم من المفاهيم الأساسية لهذه النظرية وهذا الاتجاه العلاجي ويرجع ذلك إلي إن كل فرد في المجتمع يتعلم طبيعة دوره والسلوك المتلائم مع كونه يشغل دورا معينا وهذه العملية تبدأ منذ الصغر في الطفولة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها المؤسسات المختلفة للتطبيع الاجتماعي في إطار القيم والأنماط الثقافية التي يحددها المجتمع الذي ينشأ فيه الفرد وتعلم الدور الاجتماعي الأمر الذي يتسم معه الدور الذي يقوم به الإنسان في حياته اليومية بأبعاد نفسية واجتماعية وهو ما ينسحب علي فن الأداء التمثيلي بوصفه نشاطا يعتمد علي محاكاة الواقع الذي يعيشه الممثل بوصفه إنسانا في المقام الأول ولكن بطريقة تعتمد علي الإبداع ووفق مجموعة من الإجراءات التقنية.بناء علي معطيات إبداعية وفكرية محددة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق